في المنعطف ...1

عبد الغني سهاد
2019 / 11 / 14

في المنعطف(..1)حكاية مملة ..
(المرأة _ الطريق _الاجيال _الخوف_الذئاب _المنعطف_الحشود_ التاريخ _التراخي في الزمن _تقديس الحرية الفردية _ التلذذ بالفوضى الحروب الاهلية _ المخدرات _ الاستبداد السياسي ....)....
امرأة قوية وذات شخصية من الدرجات العليا في الاهمية في موقعها الا جتماعي وليس في درجات هي ..وهي ايضا تظهر وتختفي في فصول الحكاية ترتدي اقنعة مختلفة (في زوايا المنعطف )..تبدو كامرأة عربية بلا ملامح .. حكايتها يرويها كاتب مغمور لا قيمة له في ادب القصة او الرواية ..وهي تحتوي على عدد لا يحصى من الاوراق المبعثرة ..واوراق لا تحصر من الفصول .. حكاية قد تصيبك بالقرف .يالملل سواء في مضامينها العميقة او في اساليب المبالغة و الاستطراد في كل شيء ..وقد نقول انها غنية بالافكار و بالفقرات الطويلة التي لا تنتهي سوى بصداع الراس..وجدتها وقائعها على طريقي الى ذلك المنعطف..وقبل الوصول الى تلك النقطة منه كانت هذه المرأة متسامحة معي وهي لا تعرفني وحددثني طويلا عن مغامرات هذه الطريق ..وعن من كانوا يترددون عليها في الاجيال السابقة ..اطالت كلامها عن تلك الاجيال التي تعبر الى الجهة الاخرى عبر هذه الطريق دون ان تفكر يوما بالعودة اليها واصلاحها وترميمها وتبليطها لاجل الاجيال القادمة ...عمر ديوتيما طويل حيث عاصرت الكثير من الناس ولا تسمح لاحد منهم ان يعدها مسنة او ينادي عليها بالعجوز ...يكون ردها جميلا بالكلام الجميل حين تظهر لك اسنانها البيضاء وسوالفها السوداء الخالية من الشيب وتخبرك ان امها في المدينة لاتزال تحتفظ بجمالها وانوثتها كما كانت في اسبوعها الاول من الزواج في القرن المنصرم.لم تكن ديوتيما تنحدر من سلالة نوح..ولا من ذرية ادريس فهي لا تفقه شيئا عن هؤلاء ...لم يكن لديوتيما موضعا قارا على الطريق هذا المؤدي الى الضفة الاخرى ..هي ليست من البشر الذين يفضلون المعاشرة الطويلة مع ايها الناس من اعلى الطبقات واسفلها في المجتمع ..وفي علاقاتها مع هؤلاء الناس تتصرف كانها مجرد رفيقة درب او طريق في كل اوقاتها تدعم الناس في احزانهم ومسراتهم اثناء العبور ذهابا وايابا ..تعودت قدماها المشي على الدق على مهماز الطريق طيلة النهار ولا تتعب ولا تمل تتعرف فيها على الحصى و الحجارة اوجدوع الاشجار واثار الاقدام الجديدة.والحيوانات لتدرك بلمحة واحدة ما قد طرأ عليها من تغيرات جسيمة ..وقد تحط في الجهة الذي تروق لها ..لتحصل فيها على قليل من الراحة التي الجهد الذي تقوم به..وكلما ادلهم الليل تنام اسفل شجرة في تلك الاحراش و السهوب والخلوات المحيطة بالطريق ...لم تفكر ان تصل يوما الى نهاية الطريق ولم تقترب يوما من ذلك المنعطف ..الذي يوجد قريبا من نهاية الطريق ..بالطبع فان الامور لا تسير عندها دائما على مايرام ..وكثير من الاحداث المفجعة قد تحدث هنا وهناك بالقرب منها ولا يتناسب على الاطلاق لاي امرء ان يحكم عليها سواء بالتعامل معها بالسلب ام بالايجاب ..لان مايسرك انت ايها السيد المبجل الذي يسمع الحكاية او يطلع عليها من خلال قراءة الكلمات فما يسرك قد يضر بل يؤلم امرء اخر يتقاسم معك السير على الطريق .وهي لا تهتم بذلك ما يهمها سوى ..فانت لا تدرك ذلك لاول وهلة لكن المراة قد تتصرف معك بحكمة وبرفقتها سيتجلى لك قرص الشمس بارزا في سماء المكان الذي يتم اللقاء بها فيه .بالطبع ان كان لك قليلا من صفاء الرؤيىة وشيء من الحظ..تحت الشمس والامطار والزوابع والجواء الصحوة يعبر الطريق كل الناس منهم الشريف والكسيح والغني والفقير ولا ينقصه في العبور سوى اقدام الطبقة الوسطى...اما العليا فلا ندرك من امرها تمضي بهدوء وهي تسترسل في الحدديث معك ان استانست بالرفقة ..والامر يعود على اقل تقدير و باطبيعة الاشياء لا لكونها تشك كثيرا في نوايا الاقدام العليا وتلك الراغبة في تسلق السلاليم الطبقية بسرعة ولكنها تعي تماما خبايا الاحداث التي تقع في متاهات السير في كل الازمان ..
ولعل الشيء الذي قليلا ما يذكر وقد لا يخطر على بال البعض منا ان الطريق اي طريق كيفما كان وفي اي جهة من العالم كان ليس هو الطريق الوحيد الذي يعبر الى الضفة الاخرى...الطرق كثيرة..وقد تصل الى مسامعنا تلك الاخبار الكثيرة عن غرابة الحياة وعذابات العيش من خلال ما يتفوه به العابرين والعابرات المحتارين والمحتارات ... اما العابرات فهي تخجل وتتحفظ في ذكراخبارهن هن ..ولا شك تحتفظ لنفسها بصور سيئة عنهن وكثيرا في كلامها ما تذكر شيئا ولو قليلا عن هذا الجنس من العبور ..وهي تمقت الحديث عن الاسباب ..ومن حديثها القليل عنه يمكن للمرء ان يتحسس الكثير من الكراهية والضغينة لهذا النوع من البشر ...امها تركتها وهي لا تتعدى العامين من عمرها لجارتها العازبة التي عكفت على تنشئتها وهي لم تعرف لذلك سببا ..كلما زادت في العمر واستبدت بها الاسئلة عن اصلها وفصلها لا تجد من يمدها بالجواب ..الذي سمعته من الجيران ان امها كانت جميلة بل فاتنة واقترنت بشاب نبيل من اسرة عريقة ...ثم تخلت عنها لاجله ..جارتها اي امها بالتبني هي بدورها زاولت المعاشرات الحرة ..وانتقلت في احضان الرجال ..لكن الحق يقال كانت تحقق لها كل رغباتها ..كانت تعدها بالعمل على ارسالها الى بلاد خارج بلدها فيها الرعاية والعناية بحقوق البشر ...كثيرة هي الليالي التي كانت تقضيها مختبية تحت السرير ..تغلق بكلتا يديها اذنيها حتى لا تسمع صراخ امها فوق السرير..وفي الصباح تغادر البيت الى الاحراش القريبة دون الرغبة في العودة الى البيت ..الذي تسكنها وحدها مع تلك التي تتبناها ..سمعت كذلك ان والدها كان عسكريا في جيش الطاغية وشارك في الحرب ..ولم يعد من الجبهة ..قيل لها انه قتل على يد الالمان ..واحبت بذلك الالمان كونهم حققوا لها شيء من الانتقام ..عللا ما يبدو انها تحتفظ لنفسها الكثير من الذكريات السوداء ..في القرية التي وضعت فيها ..وحول الناس الذين عاشوا معها ..وهم قلة ..طبعا..كما هم اصدقاؤها وصديقاتها ...كيف وصلت الى هذا الطريق ..ومتى اصبحت قوية لتعين الناس على عبوره..وكيف اندمجت وحققت فيه بعض رغباتها ...اين تقيم ؟ واين ترتاح من تعب الطريق ؟..اسئلة هي تباغتك ان اطلت الاقامة معها ...؟الذي كان يحميها في الطريق الضابط الشاب القادم من مدينة بعيدة ..بعد ان راقبها طويلا فاتحها في موضوع الحماية على الطريق ...حين قال لها ذلك اليوم ...؟ يافتاتي انت الان تحت حمايتي ...ولن يصيبك من احدهم اذنى مكروه ...لكنك يافتاتي لا بد لك من التعاون معي ..في مدي بالمعلومات على بعض من يعبر هذا الطريق ...؟ لم تجبه حينها ابتسمت له ...وطأ طا ت راسها الصغيرة ...وبحسب ذلك من المؤكد ان ذلك لا يعني موافقتها على ما قال لها ...؟...سيارات الفساد والاته الجهنمية تتطارد كل الناس على الطريق ..لكنها تتحاشاها ..؟ حتى ان البعض منهم يردد انها قريبة العقيد الصغير ...؟ من اجل ذلك كانت تشعر ببعض الضيق والحرج من كل تلك التقولات التافهة ..وهي تدرك ان لا قريب لها سواء في الطريق او في القرية غير سواعدها وقوة عنفوانها ..ففيها يتجسد الصمود على متابعة الطريق ..الى ذلك المنعطف....ِ|.....

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير