-بول آردن-.. هذه هى الفكرة والطريق

محمد السعدنى
2019 / 11 / 6

كما أن لكل نجاح ثمن، فخلف كل نجاح فكرة، والفكرة هنا هى ما تفعله أنت بذاتك ويمتد أثره للآخرين حولك، وبقدر ما تتركه خلفك من بصمة وأثر يكون معيار القياس الملهم لنجاح الفكرة وقيمة ما تحدثه من فارق. والفارق إذا لم يشع من داخلك أولاً ويكون علامة على التفرد والإبداع والدهشة ستكون كمن يحرث فى البحر فلا يكاد يرى لفعله ووجوده وجهده أثراً. ساعتها ستكون عالقاً فى لحظة إنتظار ما لايجئ، لحظة بين ماضى لم يحقق ما أردت وقادم محفوف بالغموض والقلق والخوف والتردد.
ولعلنا على مدار الأسابيع الماضية ناقشنا هنا آراء وأفكار لكتاب أحدثوا صدمة فى الفكر العالمى، وأضافوا أفكاراً غير مسبوقة تحقق الفارق وتؤمن النجاح المنشود. اليوم أقدم لك كاتباً فريداً جاء من منطقة أخرى غير الفلسفة وعلم النفس والإرشاد الروحى والتنمية البشرية، هو "بول آردن" المتخصص فى الدعاية والإعلان، والذى نقل إبداعاته من هذه الزاوية لتكون فى خدمة كل من يتطلع للنجاح فى حياته العملية، ووضع خبراته وأفكاره الإبداعية لتكون مرجعاً للموهوبين الذين يتلمسون طريقهم للمجد وجعل المستحيل ممكناً، وأيضاً لأولئك "الجبناء" الذين علقوا فى دوائر الانتظار والقلق والخوف من المستقبل، فكان حصادهم اللاشئ والإحباط والتردد والملل.
صاحبنا هو العبقرى البريطانى المبدع "بول آردن 1940-2008" الذى أحدث نقلة نوعية فى تكنيك وآليات الإعلان فى المملكة البريطانية والعالم، وكان وراء السيرك الإبداعي بأكمله الذي جعل الخطوط الجوية البريطانية الأولى في العالم، وبفضل حملاته الإعلانية أصبحت "الإندبندنت" الصحيفة المفضلة للمثقفين، ومارغريت تاتشر الزعيمة المفضلة في البلاد، وسيارة تويوتا الأولى فى أوروبا واليابان. ترأس مؤسسة "ساتشى آند ساتشى" للدعاية والإعلان وصعد بها إلى القمة بفضل أفكاره غير المسبوقة. فى مسيرته ألف العديد من الكتب وحاضر فى الجامعات والميديا وشكل صرعة فكرية وثقافية جديدة ألهمت الكثيرين حول العالم. فى 2003 أصدر كتاباً حقق أعلى المبيعات على مدار سنوات وكان علامة على تفرد الفكرة وكيفية تحقيق الفارق. الكتاب بعنوان" It s Not How "Good You Are, It s How Good You Want to Be
ليس مهماً إلى أى حد أنت جيد، إذ الأهم إلى أى حد تريد أن تكون جيداً. نشرت الكتاب "دار الساقى للطباعة والنشر العام 2016 من ترجمة نوح إبراهيم بعنوان "كيفما تكون، كن أفضل". الكتاب لايتعدى مائة وعشرين صفحة من قطع متوسط، لكنه يحوى أفكاراً ملهمة، على غرار ما جاء فى فصوله: أنت كما ترى نفسك، فالعالم مفتوحاً أمامك لتختار ماذا تكون، فلماذا لا تختار أن تكون أفضل وأطيب. تذكر دائماً لماذا بدأت وحدد إلى أين تريد أن تصل. لا تبحث عن المديح، أبحث عن النقد فمنه وحده تستطيع أن تغير وأن تتعلم. لا تبحث عن الفرصة التالية فالفرصة التى لديك الآن هى الفرصة الأهم، فركز كل جهدك وتفكيرك لإنجازها. من الخطأ أن تكون دائماً على صواب، ومن الصواب أن تكون أحياناً على خطأ. لا تخشى الأفكار السخيفة، فقد تكون طريقاً لأفكار أفضل. من لايرتكب الأخطاء، لن يستطيع تحقيق شئ. لا تعد بما لا تستطيع إنجازه. لا تعتبر “لا” جواباً نهائياً، إذ عليك تكرار المحاولة بطرق أخرى. ليس دائماً الأذكى فى الدراسة هم من ينجحون فى الحياة. لا تلقى أبداً بأخطائك على الآخرين. الموهبة قد تفيدك لكنها لن تأخذك بعيداً إلى ماتريد مالم يكن لديك الطموح. دون أن يكون لديك هدفاً واضحاً فلن تستطيع تسجيل أى هدف. ليس مطلوباً منك أن تكون مبدعاً حتى تبدع، عليك تعلم ذلك، فالإبداع موهبة وطموح وأفكار جديدة ومدهشة، وعليك أن تجرب وتخطئ وتتعلم. العالم حولك هو ما تفكر فيه، فإذا لم تحقق شيئاً فلا تنتظر تغيير العالم، غير أنت أفكارك وستتغير حياتك. – والترجمة هنا بتصرف.
وكما ترى هى أفكار تشرح نفسها، فليس مهماً إلى أى حد أنت جيد، إذ الأهم إلى أى مدى أنت تريد أن تكون جيداً، فهذه هى بداية الفكرة وهذا هو الطريق.