تطبيق النموذج السويسري في العراق

بارباروسا آكيم
2019 / 10 / 30

الحل في العراق

الحل في العراق بسيط و سهل و قابل للتنفيذ في حالة وجود وعي من الشعب و الحكومة ( مشكوك في المسألة )

و يمكن إختصار هذا الحل بأربع كلمات
تطبيق النموذج السويسري في العراق


و المدخل إلى ذلك يكون من خلال المصارحة

أَولاً : يجب على الشعب العراقي أن يتصارح مع بعضه و يطرح السؤال الجوهري : من نحن ؟

و هذا يعني بالضرورة الإعتراف بالواقع الإثني القومي الطائفي أولاً
و الإعتراف بواقع أن الشيعة في العراق يمثلون الغالبية السكانية

تشخيص المرض و من ثم الإعتراف بالمرض هي أول مفردات العلاج

لو نظرنا إلى سويسرا فهي كانت عبارة عن 26 كانتون موزعة بين 4 قوميات و طائفتان رئيسيتين ( كاثوليك + انجيليين )

سؤال هل يمكن تطبيق النموذج السويسري في العراق ؟
الجواب من الناحية النظرية نعم ، و لكن المسألة تحتاج إلى وعي من الحكومة العراقية و الشعب العراقي


كيف المدخل إلى ذلك ؟
المدخل هو أن نبدأ من الخارج إلى الداخل
بمعنى أن نبدأ بالعلاقات الخارجية وصولاً إلى ترتيب البيت الداخلي
وهو أن يتخذ العراق الحياد من جميع قضايا المنطقة ( يلعن أبوها ما أوسخها من منطقة )

سؤال : هل يمكن للعراق أن يتخذ سياسة محايدة في ظل الظروف الحرجة عالمياً و أقليمياً ؟

الجواب : نعم ، و أفضل مثال على ذلك هو سويسرا
سويسرا آخر معركة مسجلة لها كدولة كانت معركة مارينيانو سنة 1515 و بعدها إعترفت كل الدول الأوربية بحيادها رسمياً عام 1648 في صلح ويستفيليا

طبعاً نابليون ضمها فترة إلى إمبراطوريته و تخلت مضطرة عن حيادها و هذه قصة طويلة لسنا بصدد الدخول فيها الآن

لكن القصد أنه و بعد هذا التاريخ و بسبب الحياد الإيجابي
فقد نجت سويسرا من كل الحروب المليونية المدمرة

كالحرب العالمية 1 و 2

بل حتى إنها إستطاعت الحفاظ على حيادها في أصعب ظروف الإستقطاب في الحرب الباردة
و رفضت سويسرا الدخول إلى عضوية حلف الناتو أو إتخاذ موقف تجاه أي من القطبين

بل أنظر إلى جوارنا
هل تعلم بأنه اليوم لا يوجد سفارة أو ممثلية دبلوماسية تمثل المصالح الأمريكية في إيران منذ 1979 و الدولة التي تقوم برعاية المصالح الأمريكية في إيران هي سويسرا

لماذا ؟ لأن سويسرا حافظت على الحياد في العلاقات الدولية

وهذا يذكرني بالحالة العراقية
و هنا يتبادر إلى ذهن العقلاء هذا السؤال
مع من يجب أن نقف في المحاور الدولية و الأقليمية ؟

مع إيران أم مع دول الخليج أم مع أمريكا أم مع روسيا ؟

ببساطة شديدة و بدون لف و دوران : مع لا أحد

بل يجب أن ندعوا لعلاقات إيجابية مع الجميع ، و علاقات قائمة مع المحيط على أساس حسن الجوار و المصالح المشتركة و عدم التدخل في الشؤون الداخلية

و من له مشكلة يحلها بعيد عنا
و يجب أن نسعى لعقد اتفاقية مع المحيط و القوى المؤثرة عالمياً شبيهة بأتفاقية ويستفيليا

نأتي الآن إلى الداخل

الإعتراف بالحقائق على أرض الواقع كما هي و بالنتيجة الإعتراف بأن الشيعة يمثلون الغالبية السكانية في العراق

و قد يسأل سائل

أليس هذا تكريس للطائفية المقيتة ؟ و كيف لإنسان علماني أن يدعوا مثل هذه الدعوى ؟

إخواني هذا ليس رأي بل هو الواقع القائم في كثير من دول العالم

و سأعطي بعض الأمثلة
الولايات المتحدة تعتمد النظام الرئاسي الديموقراطي

عدد الرؤساء الأمريكيين من أولهم إلى آخر واحد موجود في عصرنا الحالي يعني دونالد ترامب عددهم 45 رئيس كلهم - ما عدا واحد - من عوائل إنجيلية
و الرئيس الوحيد الذي كان كاثوليكياً حسب علمي هو ( جون إف كينيدي )
مع العلم إنه الدستور الأمريكي على حد علمي المتواضع لا يشترط بالرئيس إلا ثلاث شروط
أن يكون مولود في أمريكا و أن يبلغ على الأقل 35 سنة و أن يكون مقيم داخل أمريكا 14 سنة على الأقل

بل نذهب أبعد من ذلك إلى الإتحاد السوفيتي السابق

فمنذ لحظة تأسيسه 1917 و منذ لحظة إستلام فلاديمير لينين و إلى لحظة سقوطه في عهد ميخائيل كورفاجوف 1990
كل رؤساء الإتحاد السوفيتي كانوا من عوائل ارثوذكسية بالرغم من كونهم كانوا أشخاص ماديين ملحدين

بمعنى إنه تولي الغالبية السكانية لسدة الحكم صار أشبه بالعرف الإجتماعي بغض النظر عن الإلتزام الديني
والقصد إنه إختيار شخص من الغالبية السكانية لقيادة البلاد - في مرحلة التحول -
يحقق مفهومين و بشكل نسبي

عدالة توزيع المناصب و تحقيق السلم الإجتماعي

إلى اللقاء في الحلقة الثانية

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية