الأشاعات وعصر الرقمنه

محمد أبوالفضل
2019 / 10 / 29

مع ثورة التكنولوجيا وعالم الرقمنه وتدفق المعلومة والأتصالات والصورة والفيديو عبر وسائط متعددة وأنتشار عالم السوشيال ميديا الأفتراضى أصبح هناك مجال واسع لنشر الأخبار الكاذبة والمفبركة التي تسعى إلى بث الفتن والأنقسامات والتشويش والتأثير على الرأي العام بأي شكل من الأشكال.

ويرى بعض المراقبين أن الكثير من المواقع بدأت تجني الكثير من الأموال من خلال نشرها لتلك الأخبار الكاذبة المفبركة بينما أصبحت مصدر قلق وفزع لدول وحكومات تنفي تلك الأخبار في لحظة أنتشارها مع أي حدث فى المشهد العام لديها وهو غير قاصر على دول الغرب المتقدم فحسب بل حتى في ظل عدم الشفافيه والتعتيم الإعلامي ومنع تداول المعلومة في دول المنطقة العربية ما دفع بعضها إلى نشر النفي إن كان الأمر يهز أركان الحكومة والنظان ويسبب إزعاجا وإرباكا لها.

أما على مستوى الأفراد فكثير ممن يصدق هذه الأخبار المفبركه - فيك نيوز- يقع في فخ نشرها وتوزيعها على الأصدقاء والأقارب ليكتشف فيما بعد أنها ليست إلا خبرا مزيف مفبركا يقلب الحقائق هدفه خلط الأوراق السياسية أو الحدث الأجتماعي أو الأقتصادي لتضليل الشارع خاصة مع الملفات السياسية المختلفة.

الرئيس ترامب كتب منذ فترة على صفحته على تويتر : «ساعدوني على وقف الأخبار الكاذبة! أجروا أستطلاعا عن وسائل الإعلام، وقولوا لي أية وسائل إعلام تعتبرونها الأسوأ»

وكان الأستطلاع الذي تم نشره على الموقع الخاص للرئيس ترامب يحتوي على 25 سؤالا على وجه الخصوص طلب الرئيس ترانب تقييم مدى مصداقية وسائل الإعلام وعما تقوم بإبلاغه للأمريكيين بشأن فترة رئاسته الأولى وسياسة حزبه الحزب الجمهوري بشكل عام
ومن بين وسائل الإعلام الرئيسية في الأستطلاع ذكر «سي إن إن، فوكس نيوز، أن بي سي» فقط
وقد شهد المجتمع الأمريكي فى الأونه الأخيره صداما عنيفا بين ترامب وبعض وسائل الإعلام البارزة منها قناة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» وغيرهما، وذلك بعدما نشرت وسائل الإعلام تقارير بشأن علاقات مزعومة لفريق ترامب بروسيا.

بشكل عام إن إطلاق الشائعات وأختلاق الأخبار الكاذبة هدفه التضليل وبث السموم والفتن داخل المجتمعات من أحل تحقيق فوضى داخل المجتمعات أو التسلية لكن مع أنتشار وسائل التواصل الأجتماعي أصبحت تروج بشكل يصعب من عملية تمييزها عن الأخبار الحقيقية ويصبح الخبر الكاذب كالفيروس القاتل سريع الأنتشار وبالتالي البحث عن طرق للوقاية.

وهو ما دفع فريق من العلماء في جامعة كامبريدج إلى السعي الجاد لتطوير مصل للوقاية منها. وفي تقرير نشرته ال «بي بي سي» في ( 27 يناير 2017 قال البرفيسور ساندر فان دير ليندن بجامعة كامبريدج إن «هناك مئات المواقع التي تنشر الأخبار الزائفة، بينها مواقع تقلد الصحافة الحقيقية وأخرى تديرها حكومات بهدف الدعاية، وبعضها تهدف للدعابة وعلينا أن ندرك بأن هناك خيط رفيعا "شعره" يفصل بين الأخبار الحقيقية والزائفة ويصدقها الكثيرون»

وقد كشف السباق الأنتخابي الأخير في الولايات المتحدة الأميركية مدى خطورة مسألة أنتشار الأخبار الكاذبة المزيفة وسرعة تصديقها إذ أصبحت أكبر وأخطر من أي وقت مضى.
وهو ما يثير اليوم قلق كل الدول الأوروبية مع أقتراب موسم الأنتخابات كما حدث في فرنسا وفي ألمانيا وبعد تجربة نتائج الأستفتاء الخاطئة في إيطاليا.

وبرغم أن الأخبار المضلله والكاذبةالمزيفة ليست وليدة اللحظة على شبكة الإنترنت عامة إلا أن الأنتقادات الكثيرة دوما ما تطال موقعي الفيسبوك وغوغل تحديدا بشأن هذا الأمر وبصورة أخف نوعا ما موقع تويتر- لما لهم من شعبية أثبتت على أنها قادرة على تغيير الكثير من المسارات والتوجهات بعد أن تأكد للجميع بأنها أصبحت المصادر الشعبية الأولى في معرفة الأخبار وتداولها بين جمهور المستخدمين.

المدير التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرج أصدر في منشور له منذ فترة على الفيسبوك وخاصة بعد الأنتقادات الكثيرة التي تم توجيهها له في هذا الشأن، بأن الأخبار الكاذبة المفبركه والمنتشرة على موقع الفيسبوك ليست بتلك الصورة المخيفة التى يصفها بها البعض وفي مسعاه لتبرئة موقعه من هذا الأمر وقال بأن حوالى 99% من المحتويات الموجودة على الفيسبوك هي محتويات صحيحة ويمكن الوثوق بها فموقع فيسبوك سطع أسمه بقوة مثلاً في ما سمى بثورات الربيع العربى وسباق الأنتخابات الأميركية 2016، ووجهت له عدد من الأتهامات والأنتقادات خلال موسم الأنتخابات الأميركية ومنذ بدايتها ما حدا ببعض كبار موظفى الفيسبوك بتشكيل مجموعة سرية غير رسمية لمواجهة هذه المشكلة التي قد تطيح بمصداقية الموقع فى المستقبل وقد أتفقت تلك المحموعة على أن مسألة أنتشار الأخبار المفبركه والكاذبة موجودة على الموقع خاصة في موسم الأنتخابات الأمريكية على رغم من نفي مؤسس الموقع لهذا الأمر.
ومن ضمن الأمور التي تم أتخاذها وبسرعه هو تحديث لصفحة الأخبار نيوز فييد ولكن هذا الإجراء كان له أثر سيء جدا على بعض المواقع الإخبارية المختلفة.

ويلقى اليوم عدد كبير من المجموعات الأمريكية باللوم على الأخبار الكاذبة المفبركه التي جرى تداولها خلال الأنتخابات الرئاسية الأمريكية وما بعدها إذ كان لها نصيب كبير ودور فعال في فوز الرئيس الأمريكي ترامب بينما يخشى آخرون من أن تساعد هذه الأخبار الكاذبه في تقدم الأطراف التي توصف باليمينية في أنتخابات دول أوربا وخلط أوراق السياسة بشكل خطير يقلب مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان وتقاليد الديمقراطية التي تأسست عليها دول الأتحاد الأوروبي على وجه الخصوص.