عراقنا يا عرب

محمد أبوالفضل
2019 / 10 / 22

العراق بلاد الرافدين والمقدسات ومقامات آل البيت البلد العظيم كان موطئ للحضارات، العراق العظيم كان سمته الأساسية العلم والتعلم والرقي، عراق المجد والتاريخ التليد حاول المغول طمس ما وصل إليه من تطور وتنمية وأزدهار علمى وفكرى ، فرموا الكتب الموجودة في مكتبة المأمون في نهر دجلة والفرات حتى قيل إن النهر أزرق ماؤه من حبر الكتب المرمية وعبرت الخيول النهر من كثرت الكتب التى ألقيت فكونت جسرا للعبور ، ولو تحدث هذا النهر لنطق بالكثير والكثير

والعصر الحديث لم يكن أفضل من العصر القديم فى شئ فلقد تكالبت عليه كثير من القوى المتربصه به المجرمة والغاشمة لأغتيال وتصفية النخبة من مفكريه علمائه... تصوروا أكثر من خمسمائة عالم تمت تصفيته في مختلف العلوم آنذاك.

وقد ألتقيت بكثير من العلماء والمؤرخين والباحثين، سواء داخل مصر أو خارجها، وتحدثوا عن معاناتهم من دون قصد، عندما سألتهم عن الأوراق البحثيه المنشورة والكتب التي لديهم وسنوات التدريس التى أمضوها في الجامعات، فقالوا لي: «لقد ذهبت أدراج الرياح»، فبعض الكتب مازالت معنا وبعض الأخر قد ضاعت، ناهيك عن الأوراق البحثيه والمحاضرات ورسائل الدكتوراه والماجستير التي أشرفنا عليها.

هل تشعرون بما يشعر به هؤلاء العلماء من آلم وغصة؟
شقاء العمر، الحلم، الأمل ،التقاعد، الأمن، الأمان، الأستقرار ، الحياة كلها ذهبت عندما تم تدمير العراق الوطن العربى الشقيق ، فلا رواتب ولا تقاعد ولا حقوق وحروب طاحنة تأكل كل أخضر ويابس ومازالت مستعرة، حتى أصبحنا نشهد صورا لأطفال ونساء العراق يبحثون ويأكلون من القمامة، العراق الذي كان في يوم من الأيام أغنى بلدان العالم يساوي الذهب ،اليوم أبناؤه في هذه الحال، ومشردون فى متاهه لا يعلم نهابتها إلا الله العلى القدير أمور مبكيه ومحزنه ومشاهد تقطع وتمزق القلوب، فالعراق الذي نعرفه بأنه ولاد للعلماء والمثقفين اليوم هو مريض حزين يأن .

قوائم العلماء المغتالين بين طبيب ومهندس وأديب ومفكر ومؤرخ وأثرى ومدرس كبيرة جدا ولا ننسى الأغتيالات التي حدثت في جامعة بغداد والمستنصرية وغيرهما من الجامعات العريقه وأيضا نتذكر بكل آسى ذلك اليوم الذي أغتيل فيه رئيس جامعة بغداد محمد الراوي الطبيب في عيادته الخاصة، وتم قتله أمام المرضى.

لا نريد أن نفتح الألم وجرحه الذي لم يبرأ أبدا ولكن نحاول أن نتفكر في حال هذه الدنيا الصغيرة الوضيعة التي نجري ونلهث وراءها ونعتب على بعضنا البعض ونحارب إخوتنا الأشقاء ونحن لا نعلم ما ستحمله الأيام لنا.

أوتدرون يا سادة ، هرب كثير من العلماء وتركوا العراق إلى بلدان أخرى، ولكن معاناة الغربة والوظائف وسوء الحال وخاصة الأساتذة الذين تجاوزوا سن المعاش ما بعدها معاناة، وبعد المركز المرموق والشهرة أصبحت أسماؤهم غير معروفة، وبعد التواجد في بطن الوطن أرتحلوا بعيدا عن الوطن، ناهيك عن الأهل والبيت، فلقد تفرق الأهل والأحبة، ابن في بريطانيا وأخ في أمريكا وأم في أستراليا والله المستعان.

ويكفينا فقط أن نعلم بأنه في الغربة ليس هناك أي نوع من الضمان المستقبلي نهائيا ، فالشيء المفزع والمقلق والهاجس الذي لابد منه هو كيف يمكنهم الأستقرار، ويا ليت باليد حيلة، أو تم تجنيسهم على الأقل في بعض الأوطان العربية فالعالم عن 10000 جاهل، هو يرفع من قدر المكان ويزيد من خيره.

حياة مؤلمة ومعاناة وآلام وحسرة لا تتحملها القلوب، وحياة مؤلمة بكل المعانى والصور لا نريدها في مجتمعنا والله خيرا حافظا وهو أرحم الراحمين فالحكمة ضالة المؤمن، والأصطفاف الوطنى والوحدة والترابط لها أبعاد قوية والنظر إلى المستقبل بعين الحرص التنمية الشموليه هو ما سيبقى وما سينمى أوطاننا ويفسد مخططات المتربصين بنا فلا تبخلوا على الوطن بالمصالحة والوحدة والحوار والتوافق الوطني والتقارب ونبذ الفتن والأختلاف والأنقسام

إن السرد لمعاناة علماء العراق هي عبرة وعظه لنا جميعا لنتجنب الخلافات والتناحر وويلات الحروب التى لا تبقى على شئ البته فتأكل الأخضر واليابس سواء من الخارج والداخل، لأن نتائجها كارثيه وخيمة، فما أحلى تلاحمنا وأصطفافنا والتراص في الوطن الواحد الذي نحمله في عيوننا وقلوبنا أينما ذهبنا.