بيع روحك مين الجانى مين

محمد أبوالفضل
2019 / 10 / 19

أصبح من السهل اليسير فى أيامنا هذه بيع الروح وبأبخس الأثمان فنسمع حكايات وروايات مكرره عن بيع الروح من هنا وهناك من بعيد وقريب إذن فما هو بيع الروح؟
نحن لا نستطيع تحديد موضع الروح في الجسد، ولا نرى مكان الروح في هذا الجسد وكذلك هناك من لا يؤمن بوجود الروح أصلا وإذا ما ذكرنا أمامهم بأن الأرواح جنود مجنده يسمعوك سلسال من كلمات السخريه وإتهامك بالجهل والتجهيل ... فما هي هذه الروح التي نتكلم عنها؟

بيع الروح وجدناه واضحا جليا عندما يخضع البعض الضعيف للبعض القوي عندما يتنازل الضعيف عن كرامته ويتخلى عنها من أجل دنيا فانية مؤقته وأمور نهايتها الزوال ولا يدري بأنه بتنازله عن هذه الكرامة إنما يجلب لنفسه ولأهله النقيصه والذل والهوان.

الطاعة واجبة لمن يستحق هذه الطاعة ولكنها محرمة لمن لا يستحق هذه الطاعة فهناك من يعتقد بأن بيع الروح أمر سهل يسير وللأسف فالمجتمع من أعطاه ومنحه هذه السهولة عندما نشاهد من باع نفسه وركب الموجه أصبح في أعلى المراتب والمناصب، وهذا النوع من الأرواح يقتات على أذية الآخرين بل الإيغال في إيلامهم فيعبر على أجسادهم لكى يصل إلى أهدافه ومصالحه الشخصية ومطامعه الدنيوية !

فتفرح هذه الروح الذليلة عندما يصبح كل من حولها مثلها فهي عبدة خادمة ومطيعة خانعه ذليله لا تقول (أف) ولا هم يحزنون، على عكس تلك الروح الراقية، التي ترفض الزيف والباطل، ولا تقبل الذل والهوان ، ولا ترضى بغير العزة وحفظ الكرامة على رغم صعوبتها ومعاناتها في هذه الدنيا.

بين البيع للروح وعدم البيع طرق وعرة كثيرة ومتعددة يدخلها الفرد بمفرده فهو من يخلق مكانته وأحترامه بين الناس وهو من يفرض الحديث عنه بحقاره وبشاعة، مثل البالوعة رائحتها نتنة، وتبلع كل القاذورات.

فكلمة الحق عند أمثال هؤلاء لا تجدها عندما يتواجدون ولكن تجد بينهم الخبث والنفاق والتلون وكثرة الثرثرة بما لا يفيد ولا يسمن من جوع، وأمرهم باطل مزيف ملئ بالخدع والأراجيف من البداية حتى النهاية فالتحريض وبث الفتن دينهم عندما يجدون مخلصا يحاول النصح والنصيحه ، والتخريب ديدنهم عندما يجدون أمينا يريد إصلاحا، ويبعدونه كل البعد فقط لأنه لا يتجاوب مع نفاقهم وزيفهم وخداعهم للناس وفسادهم.

دوما نتسأل لماذا هؤلاء يصلون بسرعة البرق ؟
وما الفرق بينهم وبين أضدادهم؟
وأين يقع الخلل يا ترى؟
وهل هذا الخلل في ضعفهم وبيعهم لأرواحهم؟
أم الخلل في سكوتنا نحن عنهم؟
أم الخلل كامن فيمن يقربهم من أجل مآرب أخرى؟

ليعلم البعض بأن بيع الروح بهذه الطريقة المذمومه المنبوذه ، ما هي إلا عبودية من نوع جديد لم نكن نعرفها من ذى قبل وحتى في عصر الجاهلية لم تكن هذه الروح موجودة، فالعرب معروفون بالعزة والكرامة والشهامة والمجد وعدم الرضى بالمذله والخنوع لمن يحاول التقليل من شأنهم.

بيع الروح هو خنوع بل هو العبودية بذاتها، وهو تدمير لنفسه قبل تدمير الآخرين وقبل الأوطان، لأن من يبيع روحه يبيع مبادئه برمتها ، ومن يبيع روحه ومبادئه بالقطع من السهل أن يبيع وطنه، فالدولار هو المحرك الرئيسي لبيع الروح، وهو السلطة الحقيقية والمؤثرة للأسف الشديد والتي تخنع عندها كثير من الأرواح التي تباع وتشترى !