حراس بيت الله :

فلورنس غزلان
2019 / 10 / 11

حراس بيت الله:ــ
الفلسطيني كان الأول، ثم لحق به السوري، ولا شك أن العالم يعج بالمغيبين ، بغير المرئيين، بمن لاوجود لهم إلا كأعداد زائدة تلفظهم البلاد التي تكرمت واستضافتهم، أما حقوقهم كبشر ...فهذا يأتي ضمن أطر تسمح لمن يمنح ويقدم مأوى أو ورقة إقامة أن يقول " كنت أكثر منكم إنسانية " والدليل أني قبلت بهذا " النصف بشر "!...شكراً لعطاءاتكم وتكرمكم المُشَرف للإنسانية !
لازال الكثير من السوريين دون تسجيل في الدوائر المدنية ، دون سجل ، دون مدرسة، وبالتالي دون هوية ...دون وطن ...وبالنهاية دون عمل...ولك الحق أن تتحول لسارق أو قاتل...كي تعيش ...فالمجتمعات التي تلفظك لم تفكر يوماً ماستكون أنت ومن يشبهوك ...بل سينعتوك بالإرهابي...ناسين " أياديهم البيضاء " في تلويث حياتك ومستقبلك.
رغم مرور سبعين عاماً ونيف على القضية الفلسطينية، لكن الفلسطيني لازال يتجرع الآلام والويلات ، مازالت الكثير من الحدود " الشقيقة " تلفظه وكأنه حشرة...لاتريده بين خلاياها النقية ، حتى عابرا ، مسافراً....نعرف ماتفعله سياط السيسي بالفلسطيني العابر لمصر والذاهب لرفح أو غزة ..قادماً من أي بقعة في الأرض...مروره يكفي بأن يكون مشتبهاً به ...واليوم بقدر مايلحق الأذى شقيقه السوري حين يعبر من هنا إلى هناك ومن دولة إلى أخرى فيجد أن المنع هو السد الحديدي الذي يقف بوجهه...الكل يريد أن يحمي حدوده أو نقاء نوعه وجنسه وهويته وكأنها هوية إلهية ....
وإن أراد الفلسطيني ــ السوري أي المغضوب عليه أضعافاً كلاجئ وُلِدَ في بلد تَصَدر اللاجئين ...فيصبح المنع بحقه مضاعفاً ...وراثته مزدوجة...وصلني خبر أثار غضبي واجتر حقدي ...رغم أني لا أعرف الحقد الشخصي لكنه يكبر كل يوم كحقد سياسي بوجه من انطمس على قلوبهم ،صُمَّت آذانهم وأَغلقوا على ضمائرهم المتاريس
الفلسطيني المقيم في سوريا يُمنع حتى من ممارسة طقوس دينه وشعائره وممن؟ من بلد " أمير المؤمنين " ...من بلد الرسول الكريم ، يبدو أن الرسول أوحى لأمير المؤمنين وهو مضطجع في كرسيه الهزاز أني " لا أرغب برؤية الفلسطيني ــ السوري أو العكس" وماكان من أمير المؤمنين إلا أن أصدر فرمان المنع بحق من لاترغب مكة والكعبة باستضافهم للعُمرَة...!
أحدهم قال : لا ارغب في عمرة أو حج ...لكني أريد أن أرى والدَّي العجوزين قبل رحيلهما ...والمقيمان في أرض النبي ...فقالفي نفسه : أقدم للرب شكري عَلَّهُ يُكرمني من خلال عُمرتي برؤية والدي...فجاءه المنع لطمة تضعه في مكانه كفرد غير مرغوب فيه ، يتحكمون بالدين وينوبون عنه ويقتلون كل حياة باسمه ...ومع هذا يسمونهم " حراس بيت الله "!
فلورنس غزلان ــ باريس 11/10/2019

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت