فوبيا العقلانية : لماذا تخاف الناس من التفكير ؟

منسى موريس
2019 / 10 / 5


من الطبيعى أن تجد إنسان يخاف من الأشياء التى تؤذيه وتضره أو حتى من المجهول وهذا الخوف طبيعى و له مبرراته العقلية وهناك خوف غير طبيعى ويعد حسب علم النفس مرضاً " فوبيا " وهذا النوع من " الخوف"
ليس له مبررات منطقية ذات معنى بل هو خوف غير طبيعى وغير مبرر باسباب طبيعية أوعقلية .
لكن هناك فوبيا من نوع آخر تسللت إلى الوعى البشرى وهذه فى وجهه نظرى من أخطر أنواع " الفوبيا " أحياناً تجدها مبررة وأحياناً آخرى تجدها غير مبررة , وحتى تبريراتها لا تثبت صدقها كمن يحاول تبرير فعل وسلوك خاطىء فحتى التبريرات لن تقلب موزايين الصواب والخطأ سيظل الصواب صواب والخطأ خطأ.

هذه الفوبيا هى الخوف والرهاب من العقلانية والتفكير العقلى تجدها منتشرة فى المجتمعات التى يغيب فيها التفكير العلمى أو النقدى ووعيها الجمعى يتحرك بالعاطفة والشعور والخرافة .
ومن يتأمل تاريخ الفكر الإنسانى جيداً يجده عباره عن صراع بين " الإعتقاد " وبين تحليل الإعتقاد ونقده " العقلانية "
والذى يحرك هذا المرض هو الخوف من فقدان " الإعتقاد " والإعتقاد هنا له عدة أنواع : إعتقاد دينى , سياسى , إجتماعى , فلسفى , وكل إعتقاد منهم يكون قوياً بقدر مدى إيمان الناس به مثال الإعتقاد الدينى مثلاً هو منظور شامل للوجود وهذا ليس بالأمر الهين أو البسيط لكن صعب ومركب وهو أشد أنواع الإعتقادات لأنه يُشكل الإنسان من الداخل ويكون بمثابة العكازالوحيد الذى يتكئ عليه المرء فى هذا الوجود.

فالإعتقاد الدينى هو الذى يُجيب على " الأسئلة الوجودية الكبرى " من أنا , من أين أتيت ؟ وإلى أين سأذهب بعد الموت ؟ من هو الله ؟ ما هى الأخلاق؟ لماذا الوجود موجود؟
فكل هذه الأسئلة يجد إجابتها الإنسان فى الإعتقاد فكل هذه الأسئلة خارجه عن نطاق العلم ولايستطيع العلم الإجابة عليها لأن العلم موضوعه العالم الخارجى المادى وأما هذه الأسئلة فموضوعها غير مادى وهذا يُعزز من قوة تأثير الإعتقاد على الإنسان , لذلك نجد من يقتل نفسه أو غيره من أجل الإعتقاد وأيضاً يستطيع الإعتقاد بناء حضارة أو يساعد فى إنهيارها عندما تكون أهم مبادئة العوده للخلف وقت نزوله وهنا يسير فى إتجاه معاكس للزمان , لذلك تبلغ أهميته كونه يُشكل الإنسان من الداخل ويُشكل ايضاً العالم من الخارج .

والعقل هو وسيلة للمعرفة وآداه لتمييز صحة الإعتقادات وهو معيار للحقيقة , وعندما يتكاسل الإنسان ويستغنى عن إستخدام العقل وملكاتة من تحليل ونقد وينجر وراء العاطفة سيكون عرضه لقبول كل إعتقاد خاطئ بكل سهولة ودون عناء , وبرغم أن الإنسان لايمكن أن تتقدم مسيرتة فى هذا الوجود إلا بالعقل فهناك محاولات كثيرة لقلب هذه الحقيقة , فهناك إعتقادات تريد أن تغير هذه الحقائق العقلية وتطعن فى العقل بإعتبار أن العقل ليس هو وسيلة المعرفة بل الإعتقاد نفسه هو مصدر المعرفة , وهل هناك قلب للحقائق أكثر من هذا ؟ عوض أن يكون العقل هو القاضى والحاكم على الأفكار أصبحت الأفكار والإيدلوجيات والعقائد هى القاضية والحاكمة على العقل؟! وأصبحت هى المقياس على العقل وهى التى تفرض عليه الحقيقة وماهو صواب وماهو خطأ وهذا آدى إلى تصور شعبى خاطئ عن العقل وأصبح الوعى الجمعى يتخوف من العقل وينبذ العقلانية فصارت العقلانية بالنسبة للوعى الجمعى عدوة الحقائق الدينية والإيدلوجيات السياسية , وصار النقد هجوم وتضليل وخيانة وإنحراف .

لعلك يوماً ما سمعت هذه العبارات التى تتردد على ألسنة أقاربنا وأصدقائنا وجيراننا البسطاء ( ربنا يكفيك شر الفكر ) ( لاتفكر فى الأمر كثيراً بل دع الأمر لمن بيده الأمر )
(بلاش تفكر كتير وبلاش تعقد الأمور )
( العقل شىء والإيمان شىء آخر تماماً)

وهناك عبارات عديدة نسمعها تقريباً كل يوم و التى تكشف لنا عن لاشعور الوعى الجمعى والمجتمع وكيف ينبذ العقلانية وينظر إلى التفكير والعقلانية بصفات مذمومة.
ونجد أن اللاشعور الجمعى ربط الفكر بالأمور السلبية فالفكر أصبح تعقيد للأمور وأنه شر وأن الفكر لايلتقى مع الإيمان بل يقود الإنسان إلى الضلال وترك الدين كل هذه الصفات مجتمعة لايمكن أن تساهم فى ظهور مُفكرين ومُصلحين فى المجتمع بل تزيد الطينة بله , برغم أن أصحاب هذه المقولات لو فكروا بعقلانية لكانوا أدركوا العكس تماماً أن الشر هو عدم الفكر وأن تضخيم المشاكل وإزديادها لاينبت من كثرة التفكير بل من قلة التفكيرفيها وأن مشاكلنا نتيجة عشوائيتنا وعدم ترتيب أفكارنا وقلة إستخدام العقل .

مصادر فوبيا العقلانية :
(1-) الخوف من المعاناة : هناك فكرة شائعة ليست عند الإنسان البسيط فقط بل عند بعض الفلاسفة الوجوديين أيضاً ومضمون هذه الفكرة أن الوعى والتفكير يجلب المعاناة للإنسان وأن إدراك الأمور على حقيقتها يتسبب فى القلق الوجودى وعدم الإتزان النفسى , والإنسان البسيط يتبنى نفس الفكرة حيث يجد أن فى قله التفكير راحة والإنسان بطبيعتة يبحث عن الراحة ويتجنب الأشياء التى تتعبة فطبيعى يتجنب التفكير ويُفضل أن ينظر للحياة بنظرة سطحية ولكن يجب أن نطرح بعض الأسئلة على هؤلاء لنكشف خطأ فكرهم .

أولاً : أليس الوعى بالسعادة يجعلنا نحصل على أكبر قدر منها؟ أم أن عدم إدرااكنا للسعادة يجعلنا ندركها؟ بالطبع إدراكنا مسؤل بشكل رئيس بالقيمة التى ندركها.
ثانياً: هذه النظرة التشاؤمية للوجود تربط بين الوعى والإكتئاب وكأن كل الوجود لايحمل فى طياتة أى لون من ألوان السعادة برغم أن وجود الإكتئاب يثبت وجود السعادة لأن الإكتئاب هو إنعكاس لغياب وفقدان الأشياء الجميلة ولولا وجودها فى طيات الوجود ماكنا نشعر بالإكتئاب , وأيضاً هؤلاء يثبتون وجود السعادة لأنهم يجدونها فى قلة التفكير وعدم التعمق على حد مقولاتهم.
ثالثاً : سنفترض أن هذه الرؤية صحيحة تماماً وأن التفكير والإدراك يجلب المعاناه وعدم الراحة فهل قلة التفكير تجلب السعادة؟ هل نحن نفكر كى نحصل على السعادة أم نفكر لكى نقتنص الحقيقة؟ والخوف من فقدان الراحة يعد تعبير عن الخوف من العقلانية لأنها هى السبب فى ذلك حسب وجهة نظر هؤلاء.
(2) الخوف من فقدان الإيمان و المُطلق : كما ذكرت آنفاً فى بداية المقال أن هناك فصل تام بين العقل والإيمان فى أغلب لاشعور الوعى الجمعى فالعقلانية صارت تهدد إيمان الشخص وتهز معتقداتة الدينية لأنه أعتقد أن العقل لايلتقى مع الإيمان بل العقل يقوض مبادىء الإيمان فإستخدام العقل معناه أن إيمان هذا الشخص على المحك والنقد ومن السهل جداً أن يفقده , بالتالى أغلبية الناس تخاف من أن تضع عقائدها تحت مجهر العقلانية والنقد خوفاً من فقدان المُطلق الذى يمثل لهم الضمان الوجودى الأبدى وكما قلت أن المُطلق بمثابة العكاز الذى يتكئ عليه الإنسان فى هذا الوجود فلو إنكسر هذا العكاز على ماذا يتكىء الإنسان؟ لن يجد أى شىء يتكىء عليه لأن المُطلق يجاوب على الأسئلة الخارجة عن إطار العلم ويُعطى الأمان الأبدى للأجوبة الوجودية .
ولكن نبدأ بنقد هذه الفكرة
أولاً : بما أن هذه الفكرة تربط بين فقدان الإيمان وإستخدام العقل هذا يكشف عن عدم قدرة إثبات هؤلاء صحة إعتقادهم نهائياً لأته ببساطة على أى أساس يستطيعوا إثبات صحة إعتقادهم لغيرهم ؟ من أين لهم الحُجة والدليل للبرهنة على أفكارهم فهذا لايُعطيهم الحق للقول بأن إعتقادهم صحيح؟
ثانياً : هذا يكشف لنا عن عدم ثقة هؤلاء فى الإعتقاد الذى يؤمنون به لأنهم لايحتكمون لأى مقياس للحقيقة فمن أين جائوا بصحة هذا الإعتقاد؟
ثالثاً: هذا التصور يعمل على تشويه صورة الإيمان باعتباره شىء لايمكن التحقق منه وأن الإله لايمكن البرهنة على طرقه فهذا يضع الباحثين أمام أزمات وجودية كبرى ., يقولون أن إستخدام العقل يقود الإنسان إلى الضلال ؟ فهل الجهل يقود الإنسان إلى الإيمان؟ وإذا كان ذلك كذلك فطريق العلم والعقل يقود إلى ماذا؟ وكيف يكون الطريق إلى الله هو الجهل؟ ألا يعتبر هذا إهانة إلى الله كلى العلم والمعرفة؟ كل هذا عكس مفاهيم خاطئة عن الحقيقة والفكر والمعرفة , فكيف نتقدم ونتطور ونحن نحمل داخل وعينا هذه الصورة الغير حقيقية عن العقل؟

(3) الخوف من المغامرة : ليس كل إنسان لدية القدرة على المغامرة وأن يغامر فى مصيره لكنهم قليلون جداً الذين يفعلون هذا إن تحدى الجميع والوقوف بجانب الحقيقة فقط أمر فى غاية الصعوبة لأن الحقيقة سوف تخلق مفاهيم مغايرة تماماً لأفكار الجماعة بل قد تكون هذه المفاهيم تهدم أسسس فكر الجماعة, إن وراثة الإعتقادات والأفكار من الأباء والأجداد يعتبرها الناس فى أغلب الأحيان مثل باقى الأشياء الموروثة , مثل " الأرض " ولماذا أقول الأرض لأنها ليست مجرد شىء عادى موروث بل تمثل فى الوعى الجمعى خاصةً فى القرى والريف رمز " الشرف والقيمة " والتفريط فيها يعد مغامرة تفريط فى القيمة أمام ثقافة هذا المجتمع فبيع هذا الموروث بمثابة بيع للمجتمع وأفكارة وتحدى فى نفس ذات الوقت للمفاهيم الراسخة فى ذهنية وعى المجتمع بعاداتة وتقاليده , و فى بعض المجتمعات من يُفرط فى أفكاره الموروثة يعتبرونة خائن ومن الممكن أن يُقتل لأجل أفكاره فهل هنا مغامره أصعب من هذه أن يفقد المرء حياته وكل مايملك فى سبيل الحقيقة؟
والسؤال هنا كيف يكون الإنسان شجاعاً ؟
أولاً : كى يكون المرء شجاعاً بالقدر الذى يؤهلة للبحث والتنقيب عن الحقيقة والوقوف بجانبها مهما كان الثمن عليه أن يدرك أن قيمة الحياة تتجلى فى الحقيقة والمبادىء و ما فائدة حياتنا إذا كانت مليئة بالأكاذيب رغم وجود مكتسابات مادية؟ وكما قال " السيد المسيح " ماذا ينتفع الإنسان لوربح العالم كلة وخسر نفسه؟ إن خسارة النفس الكبرى تتجلى فى ضياع العمر دون الوصول لحقيقة أنفسنا ودورنا فى هذا الوجود؟ حياة بدون حقيقة هى حياه ضائعة ليس لها قيمة لأن القيمة تُحددها الحقيقة .
ثانياً : ماذا لو كل الحضارات البشرية كانت تُعانى من فوبيا المغامرة ما النتيجة المترتبة على هذه الفوبيا ؟ ببساطة شديدة ودون إسهاب كانت كل هذه الحضارات لم ولن تتقدم خطوة واحده إلى الأمام وكانت ستكون ثابتة جامدة غارقة فى جهلها المدقع لأنه لايمكن أن يكون هناك تطور للحضارة بدون نقد عقلانى لأخطائها .

(4) الخوف من فقدان السُلطة : السُلطة غالباً ما تكون ضد العقلانية وهنا أقصد السُلطة بمفهومها الواسع إذا كانت سياسية أو دينية أو إجتماعية أو حتى فكرية لأن طبيعة العقلانية تختلف مع طبيعة السُلطة لأن طبيعة العقلانية متطورة تميل إلى النقد والتغيير بعكس طبيعة السُلطة التى تميل إلى الثبات والإستقرار وهنا يكون الإشكال أن العقلانية ترفض السيطرة وتعمل على نقد أساس الجمود بينما السُلطة تريد الحفاظ عليه وهنا يحدث الصراع بين السُلطة والعقلانية المتمثل فى الفكر والقوة وهناك أمثلة تاريخية وواقعيه مثل محاكم التفتيش التى كانت فى أوروبا ولكن هناك أيضاً محاكم تفتيش موجودة الآن لكن الإختلاف فقط فى المسميات ولكن المضمون واحد فمحاسبة الإنسان على فكره يُعتبر محاكم تفتيش ايضاً حتى ولو كان هذا بأسم نصوص القانون فالقانون الذى يُحاكم المرء على أفكاره ليس بقانون بل هو جريمة فى حد ذاته .

نقد أسس الخوف من فقدان السُلطة .
اولاً : على السُلطة أن تشجع وتدعم حرية التفكير لأن هذا مقترن ببقائها وإستمرارها وعليها أن تستغل العقلانية فى تطوير نفسها من خلالها نقد العقلانية لها , على السُلطة أن تتصالح مع العقل كى تضمن وجودها وتنظر إليه كحبيب وليس كعدو .
ثانياً : حرية التفكير التى أقصدها ليست الحرية المُطلقة فالتحريض على قتل الناس ليس بحرية بل جريمة وبث الكراهية فى قلوب البشر ليس بحرية بل جريمة أيضاً . فتصالح السُلطة مع العقلانية لن يزعزع وجودها بل على العكس سوف يزيدها إستقراراً .

(5) الخوف من الجنون : الكثير من الناس بسيطة الفكر والثقافة لديهم معتقد أن الذى يقرا كثيراً ويفكر ويتعمق فى أمور الحياة من الممكن أن يصاب بالجنون وهذه الفكره ليست بالحديثة بل هى متجذرة فى الإنسان منذ القدم فمثلاً هناك نص فى الكتاب المقدس وتحديداً فى العهد الجديد يقول
(قَالَ فَسْتُوسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «أَنْتَ تَهْذِي يَا بُولُسُ! الْكُتُبُ الْكَثِيرَةُ تُحَوِّلُكَ إِلَى الْهَذَيَانِ!»." (أع 26: 24))
فهنا نجد " فستوس يتهم بولس الرسول بالهذيان وربط الهذيان بكثرة قراءة الكتب والبحث والتفكير وكثيراً ما أسمع من الأصدقاء والأقارب عندما ينصحونى بعد التبحر فى الفلسفة يقولون لى هذا ممكن أن يقودك إلى الجنون مثلما قاد غيرك فمثلاً الفيلسوف " نيتشه "إنتهت حياتة بالجنون , فهناك فكرة شائعة لدى الكثير من الناس وهى أن كثره القراءة والتفكير قد تقود الإنسان إلى الجنون .
نقد فوبيا الجنون .
أولاً : ما هو الجنون وتعريفه بالنسبة لهؤلاء ؟ لأن أى مفكر أو فيلسوف يأتى بفكرة صادمة وغريبة عن المجتمع يتهمونة بالجنون؟ فهل الجنون هو ما يخالف إعتقاد الناس حسب وجهة نظرهم ؟ أم يقصدون الجنون كمرض ؟ ولو كان كمرض فالجنون أمر من الممكن أن يحدث لأى إنسان ومن الممكن أن يكون له أسباب عضوية غير مرتبطة بالنشاط والتفكير العقلى وله أسباب نفسيه كالصدمات الشديدة التى تعصف بحياة الإنسان العقلية والتى تقضى على الجهاز العصبى لدية وبالتالى لايفرق بين الواقع والخيال ويفقد وعيه بالواقع , ومن يذكر " نيتشة " كنوذج ودليل على ربط الفلسفة والتفكير بالجنون فهل لو أصيب طبيب بالجنون هل معنى هذا أن الطب يقود الإنسان إلى الجنون أيضأً ؟ وقيس على ذلك بقية المجالات ؟ ولو طبقنا منطق هؤلاء فلن يتعمق أى شخص فى مجاله ولن نصل إلى أى شىء جديد .
ثانياً : إن العلاجات االطبية والنفسية للأمراض العقلية جائت نتيجة القراءة وكثرة البحث والسهر والتعب ولم تأتى من قلة القراءة فقلة القراءة لم ولن تنتج شىء سوى الجهل والمرض .

(6) الخوف من فقدان الأمل .
الإعتقادات والإيدلوجيات تتضمن فى داخلها الأمل والسلام الداخلى وهذا الأمل يكون هدف بالنسبة للإنسان الذى يؤمن بهذه الإعتقادات والإيدلوجيات وينقسم هذا الأمل إلى دائم ومؤقت بحسب نوع الإعتقاد إذا كان الإعتقاد دينى فهو يتضمن على أمل أبدى مطلق ولو كان غير دينى فيكون مؤقت ومحكوم بالزمان مثل الإعتقاد الإجتماعى أو السياسى , الأمل يكون أحياناً هو الدافع القوى للإيمان بالإعتقاد لأنه سيجلب للإنسان السلام الداخلى والرجاء وأى محاولة لتحليل هذا الإعتقاد عقلياً يكون بمثابة زعزعة الأمل والسلام الداخلى للمرء فالمرء هنا نجده يختزل إعتقاده فى إستقراره النفسى المتمثل فى الأمل فالإعتقاد تحول إلى " أمل "
نقد لهذه الفكرة .
كل أمل مبنى على إعتقادات غير حقيقية سيكون هذا الأمل أيضاً غير حقيقى , وأى محاولة للدفاع عن هذا الأمل ستكون دفاع عن الوهم الذى ليس له أى اساس واقعى وكيف يعرف المرء صحة إعتقادة إلا من خلال وضعه تحت مجهر العقلانية .