ايميل الى الرئيس السيسي(مسرح المعقول)

احمد البهائي
2019 / 10 / 2

* مسرحيات شكسبير، كم هى رائعة ، وخاصة التي تستمد عناوينها من اسماء الملوك مثل ريتشارد الثاني, الملك لير, يوليوس قيصر...وغيرها من المسرحيات الشهيرة التي تقوم على المآسي ، الإنسان فيها دائما في صراع مع الزمن ، والذي يحاول عبثا مواجهته وتحديه بكل مالديه من قوة دون حساب للكوارث والعواقب الوخيمة لهذا الصراع ،التي تحوله ليصبح صراعا مع القدر،وهنا يكون الفاشل ، هكذا صراع هو قوام المسرح الشكسبيري ، وكذلك المقوم الجوهري في المآساة , فالانسان فيه دائما يكون في مواجهة القدر،حيث فاعلية الإنسان في وجوده لا تتحقق إلا بكونه مصارعا تحت سيطرة تطرف أو هواجس وهوس في صميم شخصيتة ، وهذا هو ما يميز مسرحيات شكسبير بلون خاص منفرد ،حيث انك تعرف النهاية من اول مشهد مع وحشية الشخصية تارك في ذهنك انه صراع مستحيل ونتيجته معروفة من طرف شخص متمرد على قوانين الطبيعة الصارمة ، والنهاية الموت المحتوم ،وبهذا الموت التراجيدي تتضح الرسالة المراد إرسالها ،والمغزى السياسي على منصة المسرح ، هذا هو المسرح الشكسبيري .
* اما مسرحيات توفيق الحكيم ، تأخذ شكلها التراجيدي ، مصحوب بملامح الميلودراما ،التي تهتم بالأحداث ذات المواقف العنيدة والحبكة في عرض الصراع لإثارة عواطف الجمهور والتدرج في التصعيد للوصول الى ذروته وتعميق الصراع حتى تصل إلى الأزمة الحقيقية، حيث إن هذه التعقيدات تحافظ على انتباه الجمهور وتجعله متشوقا لمعرفة نهاية الصراع وإحساسه بأنه جزء منها ويجب ان يكون له دورا في صياغة نهايتها .
* هناك مسرحيات اللامعقول يحاول من خلالها الهزليين،إقناع المشاهد برؤية جديدة، يثبت من خلال أحداثها انه عبقري في مهنته وليس دخيل عليها ويمكنه ان يتفوق على شكسبير وتوفيق الحكيم، من خلال رؤية إخراجه للأحداث التي تكون أغلبها مصطنعة، معتمد فيها على الإشتباك الساخن بين الإطار الفكري والإطار التاريخي والإنساني والايديولوجي للواقع المصري ، حيث اطلق فيها العنان لرؤية الإخراج وحدها متجاهل النص، لتحمل هوية خطاب الإخراج ، من خلال تفكيك أنساق النص ذاته والعبث ببنيته ليقدم مشهد ويؤخراخر ويحذف مشهد ،ليأتي العرض في شكل دراماتورجية ، فالمشهد الان على مسرح اللامعقول مواقفه تراجيوكوميدية يبين لنا كم حجم الصراع ومدى عمق الازمة وكيف تحولت الى عقيدة يكفر بها طرف الاخر ليوضح بالتشخيص الذي يحمل الطابع الأريستوفاني ان النظام السياسي القائم وهو الديمقراطية التي لم تكن في تقديره تحمل سوى عنوانها ، ليجسد رؤيته من خلال مواقف تبين التضحية بالمصالح العامة في سبيل المنافع الخاصة ،ما دفعه مجبرا بإتخاذ تلك المواقف للحفاظ على المجتمع والمؤسسات والمقدرات والمكتسبات ،حقا ،هذا المشهد بكل مواقفة وادواته جعل المشاهد المصري اكثر ترقبا وارتباكا وتخوفا،ومع ذلك لم ينفعل معها.
* ما نتمناه ونرجوه ، مشاهد بعيدة عن المواقف الشكسبيرية واللامعقول ،مواقفها عقلانية ،عماد قوامها الرؤية الفكرية العقلانية " المعقول" ، التي تتخللها المواقف الذهنية الحقيقية والتاريخية، حيث يستطيع المُشاهد والمُتابع والقارئ للحدث اي الإنسان المصري ، ان يكتشف الكثير من الدلائل والبراهين والرموز ، التي يمكن إسقاطها على الواقع بدون اي عناء ، لتسهم في توضيح الرؤيه الواقعية على مسرح الحياة السياسية للمجتمع ، والتي تتسم بقدر كبير من العمق والوعي ، حتى تجعل الانسان المصري جزء منها ومشارك فيها ، بل يصبح احد ابطالها الفاعلين والمؤثرين ، لتظهر الشخصية والبيئة المصرية الحقيقية بكل عناصرها ، ليتحول المشهد الى عرض مستمر ومن ثم الى ملحمة كل ما فيها ابطال ، ادوارهم رئيسية لا ثانوية ، حوارهم متناغم ومتجانس ومشع ومشوق ، لا يحتاج الى تداخل منولوجي هزلي كما تعودنا لملئ الفراغات الذهنية في الحاضر والمستقبل ،وهذا لا يتحقق إلا بعناصر وبأدوات عرض حقيقية تجسد حرية التعبير، وقبول الرأي الأخر، وحوار دائم قائم على المشاركة لا للهروب الى الأمام بحوارات وجلسات من طرف واحد لا تشاهد وتستمع فيها سوى المدح والتصفيق ،هذا ما يبدو لى واتوقعه.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية