التصنيف الوطني وزيارات اللجان الوزارية للجامعات الغاية والاطر المستقبلة لتحقيق هذا التصنيف

سفيان منذر صالح
2019 / 9 / 29

التصنيف الوطني وزيارات اللجان الوزارية للجامعات الغاية والاطر المستقبلة لتحقيق هذا التصنيف
د. سفيان منذر صالح
يعد مفصل التعليم العالي في أي بلد مفصلا مهما حيث يمضي بدوره نحو التنمية والتطور والتقدم لتحقيق الفعالية الحقيقية في استثمار الموارد البشرية التي تمثل الطاقة المستدامة لاي دولة إذ يعتبر التعليم العالي في أي بلد (العمود الفقري) للدولة، والطريقة الوحيدة التي يمكن للجامعات ووزارة التعليم اتباعها بغية تأمين تفهم ودعم صناع القرار المالي في البلاد هي تقديم البراهين من خلال بذل جهود إصلاح ناجحة والصعود بدرجات عليا نحو التصنيفات العالمية ومنها التصنيف الوطني للجامعات اليوم حديث الساعة، ولكن هل يمكن للجامعات المتابعة بنجاح هذا النوع من ”استراتيجية التركيز“ الذي يدافع عنه على نطاق واسع في مجال تحقيق المحاور الثلاثة للتصنيف الوطني اليوم ؟ هل من المناسب بالنسبة لهم انتقاء واختيار مجالات معينة من المحاور والتخلي عن أخريات؟ من هو الذي ينبغي أن يتحمل تكاليف هذا الإصلاح، وكيف؟ نحن بحاجة إلى إجراء نقاش جاد وناضج لهذه القضية بين جميع اللاعبين في المجتمع وأصحاب المصلحة في تحقيق تقدم في التصنيف الوطني للجامعات، كما أنه لا ينبغي أن ينتظر رؤساء الجامعات وخبراء التعليم من الحكومة إنشاء هيئة أو لجنة لتجيب على هذه الأسئلة، سيما وأنهم بحاجة إلى أخذ زمام المبادرة في تجزئة القضايا، وتثقيف الجمهور من التدريسين والموظفين ذو العلاقة بموضوع التصنيف الوطني للجامعات العراقية، وتعميق مستوى الخطاب التحفيزي وتحقيق ادوات تحقيقة مستقبلآ .
وبموجب افتراض أن الجامعة يمكنها تقرير خطة تتسم بنوع من التركيز الاستراتيجي، فإنها لا تزال تواجه تحديات هائلة ، منها افتقار الجامعات اليوم للموارد اللازمة لتحديد وتطوير وإدارة وتقديم تسهيلات وحوافز لذوي الخبرة في دراسة اهم نقاط وفجوات عدم تحقيق مفردات كل محور على حدة ، لوَضعِ الخطة موضع التنفيذ يجب علينا أن نبدأ في التعامل مع طبيعة إدارة الجامعة بما في ذلك أوجه التشابه والاختلاف عن إدارة الأعمال في الجامعات والإدارة الحكومية وعدم ادخال الجامعات في معتركات سياسية ، وقبل البدء بالتحرك في هذا الاتجاه، ينبغي علينا اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب ، حيث ان تحقيق التصنيف الوطني لجامعتنا وكلياتها يعتمد على مصفوفة متكاملة من المهام والتسهيلات والخدمات المقدمة لتحقيق مفردات كل محور، وتسهيلات متمثلة اعطاء فرص وفسحة من خلال الدعم ( المادي والمعنوي) لقيام التدريسين بالمشاركة بالورش والندوات المحلية والاقليمية والعربية ، وتحمل جزء من نفقات تأليف الكتب العلمية وتبعاته المختلفة ، ودعم استقبال اساتذة خارجيين وضيافتهم على حساب الجامعة من خلال خطة ستراتيجية دورية وايفاد تدريسين لحضور المؤتمرات وغيرها ، لذا يجب أن نستفيد من الدروس الممكن تطبيقها في مواجهة هذا التحدّي العاجل فعملية الانتقال لن تكون سهلة وسوف يستمر مخاض الولادة بلا شك لبعض الوقت في المستقبل فيما يخص التصنيف ودرجاته مستقبلآ ، وخاصة في غياب اعطاء دور للتدريسي المسؤول عن تحقيق مفردات المحاور الثلاثة بقدر تعلق الامر به ، واعتماد مبدأ (kpis ) مؤشرات أداء وليس مؤشرات حضور ، حيث اصبح التدريسي اليوم كل همه الوصول للتوقيع صباحآ بغض النظر عن ما سوف يفعلة او يقدمة من عطاء ( تدريسي ، ورش عمل ، مشاركة بدورة تعليمية ، اعطاء دورة تعليمية ..الخ ) .
أخيرآ .... ينبغي على القائمين على ادارة الجامعة ومرافقها عامة أيلاء الموضوع اهتمام كبير وعاجل ووضع ستراتيجيات تحقيقية وتقسيم السنة على اساس ( نصف سنوي ، ثلاثة ارباع ، اربعة ارباع ) ، واجراء لقاءات دورية حقيقية مع الاقسام العلمية للوقوف على اهم عقبات وفجوات عدم تحقيق مفردات عناصر المحاور المطلوبة بالتصنيف الوطني ، وتخصيص ميزانية مادية تخصم من ايرادات صندوق التعليم العالي ( دورات تدريبية ، نفقة الخاصة ..الخ ) لحل ومعالجة هذا الموضوع وعدم الاكتفاء بأجراء الاجتماعات والتوجيهات التي باتت حبر على ورق دون عطاء يذكر ، واعطاء التدريسي الثقة الكاملة والحقوق ولو بقدر الامكان حتى يشعر بروح المسؤولية في رفع التصنيف الوطني لكليتة وجامعتة ، علمآ ان تحقيق مفردات محاور التصنيف الوطني هو عمل جمعي يشترك فية كل تدريسي القسم الواحد بالتعاون والاشراف والدعم اللوجستي من قبل عمادة الكلية
ولا ننسى بالتذكير ... ان نصحح طريقة ان اغلب اعضاء اللجنة الوزارية من غير ذي الاختصاص بالجودة ، ولا يمتلكون المؤهلات والمهارات الواجبة للقرار (فقط انهم اعضاء في شعبة ضمان الجودة او مسؤول شعبة في عمادة الكلية او رئاسة الجامعة) للفصل في قبول او رفض ادلة تحقيق مفردات المحاورحيث قد تكون قبول الادلة كيفية وحسب الاقتناع ، ولا يوجد لمبرر ان صاحب اللقب العلمي بدرجة الاستاذية في الميكانيك او الهندسة البيئية او الجغرافية او المدني ... الخ ( من ضمن اعضاء اللجنة ) ان يكون خبير في تخطيط وتنفيذ محاور التصنيف الوطني ، عدم مناقشة مثل هكذا امور في مجالس الكليات والجامعة سوف لن يحل المشكلة مستقبلا بل سوف يزداد الامر سوء .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية