توظيف تكنلوجيا المعلومات في التخصصات الانسانية واللغة العربية

سفيان منذر صالح
2019 / 9 / 29

توظيف تكنلوجيا المعلومات في التخصصات الانسانية واللغة العربية
د. سفيان منذر صالح

تعد تكنلوجيا المعلومات والاتصالات اليوم حاجة ملحة ينبغي تعلمها بسبب شمولها على طيف واسع من الأدوات التي تسهل نقل المعلومة بسرعة ومرونة وذلك التفاعل آنياً وهذا التفاعل إما أن يكون مبرمجاً الكترونياً أو حياً مباشراً ، وهي من الادوات الحديثة اليوم في رسم خطط مصفوفات التخصصات عامة ومنها الانسانية واللغه العربية على وجهه الخصوص .
إذن هي بالتالي الأدوات والوسائل التي تستخدم لأغراض عملية تطبيقية، والتي يستعين بها الإنسان في عمله لإكمال قواه وقدراته، وتلبية تلك الحاجات التي تظهر في إطار ظروف عصره من خلال : .
1. إن التكنولوجيا ليست نظرية بقدر ما هي عملية تطبيقية تهتم بالأجهزة والأدوات.
2. إن التكنولوجيا تستكمل النقص في قدرات الإنسان وقواه.
3. إن التكنولوجيا وسيلة للتطور العلمي ، وخاصة في التخصصات الانسانية واللغة العربية .
4. إن التكنولوجيا وسيلة لسد حاجات المجتمع.

مما لا شك فيه ان ثورة المعلومات والاتصال والانفجار المعرفي وما ترتب عليها من سرعة انتقال المعرفة وتوسيع دائرتها، و تزامن ذلك مع انفجار سكاني لم يشهد له العالم مثيل شكل تحدياً كبيرا للتربويين. اذ لا مناص من الأخذ بهذه الوسائل الحديثة في تربية النشء الأمر الذي جعل كثيراً من دول العالم تستثمر هذه التكنولوجيا في مؤسساتها التربوية وخاصة الدول. فلنستعرض بعضاً من هذه التقنيات واستخداماتها في العملية التعليمية للتخصصات الانسانية والعربية ، فيما يخص اللغة العربية نورد الاتي :
إن مدرس اللغة هو المثل الحي الوحيد الذي يتوفر للطلاب داخل الفصل ليدير دفة الحوار الطبيعي ( التواصل ) ويعمل على ترسيخ المظاهر الصوتية للغة ، بالإضافة إلى الوظائف اللغوية والتراكيب اللغوية ، وهنا يكمن التحدي الجميل لكل مدرس ذي خيال وابتكار حتى ولو لم تتوفر لجهاز الكمبيوتر المستعمل بالمدرسة او الكلية .. الخ إمكانية إخراج الأصوات ، البرامج التي يعدها المدرس مستغلاً كل إمكانات الكمبيوتر ، يمكن أن تكون منطلقاً لمثل هذا المستوى من تعلم اللغة ، ومن عمل المدرس ، إن الشاشات التي تحمل الرسوم لأشخاص يتبادلون الحديث وجهاز التسجيل المرافق والذي يمكن ضبط التسجيل به مع سرعة عرض الصور على الشاشة ، يمكن أن تقدم هذا المثل الصوتي المرئي معاً مما يعمق التجارب على الدارسين ، الحاسوب :يستعمل في تعليم اللغة وهو وسيلة جد ناجحة في المؤسسات والجامعات والمدارس ولدى الأفراد العاديين الصغار والكبار ويستخدم لتعليم اللغات الأم والهدف ، وتطور الحاسوب بتطوير البرامج الجزئية لتدريس اللغات ، ولعل من أهمها برنامج الباوربونيت PowerPoint فهو برنامج سهل وباستطاعة المعلم أن يستفيد من خدماته في مجال التدريس ونقل الخبرة والمهارة إلى التلاميذ ، ومن خلال : .
التلفزيون التعليمي
التلفزيون من الوسائل السمعية البصرية ، ويعدّ من أهم المستحدثات التربوية لتقديم الدروس التعليمية المرتبطة بالمناهج ، حيث لانجاح لهاته الوسيلة إلا بإنتاج البرامج التربوية والدروس التعليمية والمساهمة الفعّالة في تغذيته بالجديد الدائم ، ويكون ذلك بإجراء دورات تدريبية خاصة بكل معلم ومتعلم واستنتاج الأفلام التربوية وجعلها في متناول المتعلمين ، والتركيز على أنواع المواد السمعية البصرية كالأفلام التي تعطي الإحساس باتصال الحركة مع مصاحبة الصوت وتأتي أهميتها لاحتوائها على ثلاثة عناصر ؛ الصورة والحركة والصوت، مما يساعد على تثبيت المعلومات والحقائق في ذهن المتعلم. وعرض دروس نموذجية تستثمر فيها الطرائق والنماذج التعليمية المعاصرة في مختلف أنحاء العالم المتقدم ، وعربيا يمكن التنسيق بين الدول تلفزيونيا وعرض نماذج تعليمية ناجحة من كل دولة.
الإنترنت والبريد الالكتروني ( للتخصصات الانسانية واللغه العربية عامة )
الانترنت من أحدث التقنيات التي نستخدمها في التواصل و الاتصال وخاصة في العملية التعليمية ، حيث يشير عدد من الباحثين إلى أنها ستغير طريقة التعليم جذرياً ، وأشار مدير شركة مايكروسفت العالمية إلى أهمية الانترنت بقوله " إن طريق المعلومات السريع سوف يساعد على رفع المقاييس التعليمية لكل فرد في الأجيال القادمة ، حيث يتيح ظهور طرائق جديدة في التدريس ومجالا أوسع بكثير للاختيار"، فمن مزاياها في التعليم ا نها توفر الجهد والوقت والمال وذلك بالحصول علي كم هائل من المعرفة مجاناً أو بمبلغ زهيد وهي تحتوي على أضخم مكتبة الكترونية في العالم. كما تساعد هذه التقنية على نجاح مؤتمرات الفديو والتعليم الجماعي عبر القارات.
إن استخدام البريد الإلكتروني في التعليم ييسّر استبدال الرسائل والوثائق ضمن منظومة الشبكة العنكوبتية التي يلعب الحاسوب دوراً محورياً فيها. إذن تعليم اللغات عبر البريد الإلكتروني يعتبر الخطوة الأولى في استخدام الانترنت في التعليم، كما أن استخدام الانترنت يساعد المتعلم على التواصل مع زملائه. ويستخدم البريد الإلكتروني كوسيلة للاتصال بين المتخصصين من مختلف دول العالم والاستفادة من خبراتهم وأبحاثهم في شتى المجالات ، ويستخدم كوسيط بين أعضاء هيئة التدريس والاداريين بالنسبة للتخصصات الانسانية ، فهو حلقة وصل بين المتعلمين والمعلمين والإداريين، فهو يسمح بوصول الرسالة إلى أي نقطة في العالم تواً ، حيث لا يوجد وسيط بين المرسل والمستقبل ملغياً كل العوائق الإدارية وبتكلفة منخفضة جداً
إن شبكة الانترنت صيّرت العالم غرفة صغيرة فأصبح من الضروري إحداث ثورة في التعليم وطرق التدريس لإيجاد جيل واع لديه القدرة على الإبداع والتألق لا على الحفظ والتلقين لأن إصلاح التعليم يتم بإ صلاح منظومة المعلم والمنهج و مايتعلق بها من وسائل لتحقييق الأهداف التربوية فالمتعلم هو محور العملية التعليمية والمعلم يحتاج إلى تكوين وتأهيل مستمر. كما أن تنمية القوى البشرية تحتاج إلى مناهج تعليمية متفردة تنبثق من حاجات المجتمع لتحقيق أهدافه فدعم العملية التعليمية يتطلب إرساء تقنية الوسائط المتعددة والمعامل والمكتبات الرقمية لتخريج جيل قادر على مواكبة العصر وتحقيق التنمية التعليمية فمثل هذه التقنيات في العملية التعليمية تؤدي إلى تغيير نمط التعليم التقليدي و تحديث العملية التعليمية وإدخال الوسائط التعليمية إلى الفصول الدراسية سيغير النظرة إلى المعلم بدلا من كونه قائدا يعلم كل شيء إلى كونه الدال أو المرشد وتصبح الوسائل التعليمية مساعدا له لأن المجتمعات جلّها أصبحت تتسارع على استخدام الآلات الحديثة .
أخيرآ نوصي بأقامة دورات في مجال تكنلوجيا المعلومات ذات العلاقة بالتخصصات الانسانية واللغة العربية من خلال :
• تكنلوجيا المعلومات مبادىء اساسية عامة للتخصصات الانسانية واللغة العربية .
• التعليم الذاتي بأستخدام تكنلوجيا المعلومات من خلال دورات ال CAI .
• دورات مكثفة لبرامج الاوفيس عامة .
• بناء اساس قوي لهذين التخصصين من خلال دورات ال OBE .
• دورات في ستراتيجيات التعلم الخصوصي Tutorial Simulation .
• استراتيجية الالعاب التعليمية Instructional Games .
• استراتيجية حل المشكلات Problem Solving .
• التدريب والممارسة Drill and practice .
• المحاكاة وتمثيل المواقف Simulation mode .

إنّ تكنلوجيا المعلومات اليوم تشكل جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات التدريس ، وعنصر من عناصر منظومة تعليمية شاملة ، وعمل جديد وطريقة في التفكير وحل المشكلات المنوطة بالتعليم ، وتساهم في بناء المفاهيم وتزيح الفروق الفردية وتثير الحافزية للتعلم ، وتزيد كمية الإنتاج وحجم العمل وتتغلب على البعدين الزماني والمكاني وتقتصد في الجهد والمال والوقت وتقدم حلولا لمشكلات التعليم المعاصر ، لذلك كانت سببا فعالا في استخدام المعامل اللغوية ومعامل الاستماع التي يتم فيها التعلم بواسطة التفاعل بين المتعلم والبرامج الموجودة في التقنية فظهر التعليم المبرمج ( الذاتي ) وأدخلت التقنيات إلى حجرات الدراسة حتى أصبح من اليسير توظيف هذه التقنيات في التعليم بسرعة وكفاية.
إن دعم العملية التعليمية التعلّمية يحتاج إلى بيئة تعليمية مناسبة تتوفر على كل الوسائل التكنولوجية المتعددة والمعامل والمكتبات الرقمية وكذلك العقلية التكنولوجية القادرة على مواكبة العصر لتخريج كوادر قادرة على تحقيق التنمية التعليمية وهذا ما نطمح له وخاصة عن ربط موضوع الجودة وتحقيق مثلث الـــــــــ QS من خلال عمل الـــــــــــــــــــ SAR & QIP .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا