ألا يزال المواطن المصري الرقمَ الصعبَ؟!

حسين محمود التلاوي
2019 / 9 / 29

رغم كل محاولات الإفقار والتهميش والإهانات التي تعرض لها المواطن المصري من القوى السياسية كافة سواءً المعارضة أو الحاكمة على مدار السنوات العشرة الأخيرة، فقد برهنت الأحداث التي شهدتها مصر في الأسبوع الأخير أن المواطن لا يزال صاحب الكلمة الفصل فيما يجري في البلاد.
قد يبدو هذا الرأي للبعض شعارًا طنانًا أو محاولة لإحياء خطاب "الوعي الجماهيري" و"الحراك الشعبي" وغير ذلك من المفردات التي ربما تصلح لخطاب لاستنهاض الهمم وتحريك الجماهير، ولكنها لا تصلح لمحاولات النظر الموضوعي لمجريات الأمور. لكن على أرض الواقع هناك ما يؤيد هذا الرأي، ويجعله ملموسًا له حجيته وله ما يبرر تبنيه. كيف؟!

تظاهروا للإسقاط... اخرجوا للدعم...
حفلت المقاطع المصورة للمقاول والفنان المصري "محمد علي" بعبارات كثيرة تغازل المصريين وتحثهم على النزول إلى الشوارع في مظاهرات مليونية من أجل إسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. يريد "محمد علي" أن يسقط نظام السيسي؛ لأنه نظام فاسد يسرق أموال المصريين ويسيء توزيعها، وغير ذلك من التهم التي يرددها "علي" في مقاطعه المصورة.
إذن "محمد علي" — بملامحه المصرية وشعره "المبعثر في انتظام" وملابسه التي يرتدي مثلها آلاف الشباب المصري — يصطف في موقع المعارض الشرس للنظام الحاكم، ويطالب المواطن المصري بالنزول إلى الشارع لإسقاط النظام.
على الجانب الآخر من نهر الحياة السياسية في مصر يقف السيسي — بنظارته الشمسية، وثيابه الكاملة، وملامحه التي تدل على موفور الصحة والطاقة — ليؤكد أن المصريين لديهم الوعي الكافي لأن يتصدوا لكل محاولات التخريب وإثارة الفتنة وهدم الدولة. ويسارع أنصاره بالتحرك الفوري بعد كلمته هذه؛ فالإعلاميون بدأوا في برامجهم بالعزف على وتيرة وعي المصريين، بينما سارع أنصار آخرون بحشد المواطنين في مظاهرات تأييد ودعم للرئيس وللاستقرار ولضمان سير عجلة التنمية المتسارعة.
تظاهرات لإسقاط النظام والتعبير عن الغضب الشعبي منه، وتظاهرات لدعم النظام والتعبير عن التأييد الشعبي له. إذن الشعب هو العنصر المشترك بين الأمرين، والذي يخطب الطرفان وده.
الشعب، إذن، مهم، بل شديد الأهمية؛ لأنه السيف الذي يشهره المعارضون للسيسي في وجهه، والدرع الذي يحتمي به نظام السيسي من معارضيه. كل الاحترازات الأمنية التي أخذها النظام القائم لمنع المظاهرات "الشعبية" تشير بشكل واضح إلى أن المظاهرات مؤثرة وقوية وفعالة ويُخْشَى منها، وكل الإجراءات التي اتخذها أنصار النظام القائم لإخراج مظاهرات تأييد كان من الواضح أنها مُمَنْهَجَة للغاية وغير عفوية توضح أنه من الضروري أن إظهار أن هناك من "الشعب" من يؤيد النظام الحاكم، بل يؤيده بشدة كذلك.
بناءً على ذلك أقول إلى الشعب المصري: أنت مهم... الكل يلجأ إليك، ويريد منك النزول إلى الشارع تأييدًا له... الكل يحتاج إليك، ويخاف أن تصطف ضده... حتى أولئك الذين يحوزون مفاتيح القوة يخشون أن تصطف ضده... لذا تذكر... أنت مهم؛ فلا تدع أي شخص يستغلك ويخدعك... مهما قالوا إنك ضعيف أو فقير أو عاجز أو مغيب، سوف تبقى مهمًّا؛ ففي نهاية الأمر الكل يلجأ إليك. ومن دون دعمك، أي طرف سوف يخرج من المشهد.
بصدق أقول: يحيا الشعب.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار