لاهوت الأموات

منسى موريس
2019 / 9 / 8

اللاهوت هو نموذج وتصور شامل للوجود ويشمل الله والحياة والأخلاق والسلوك والأبدية والواقع
وهذا النموذج أو التصور أو نستطيع أن نطلق عليه المنظور الوجودى لايبقى فى العقل كصورة من الصور الذهنية ولكنه قوه فاعلة للتغيير سواء كان هذا التغيير على مستوى الذات أوعلى مستوى الواقع.
وإذا بقى اللاهوت كتصور عقلى فقط ولم ينزل من عالم الفكر إلى عالم الواقع ويتفاعل معه ولايُحدث أى تغيير للأفضل فيه
سيتجه هذا اللاهوت نحو العدم والموت وسيساهم فى تجميد الواقع وتثبيته بل و حتى إنكاره ويكون ضد تطورة وسيساعد على عرقتله لأن طبيعة العدم والموت تتناقض مع طبيعة الوجود والحياة.
هذا هو حال اللاهوت فى أغلب كنائسنا فى مصر خاصةً والشرق الأوسط عامةً هو لاهوت العدم أو لاهوت الأموات.
ولاهوت الأموات هو الذى ينكر بشكل غير مباشر وجود العالم الواقعى بكل مشاكله ومعاناته وأزماته ومصائبة وينكر تحديات الإنسان المعاصر سواء الفكرية أو السياسية أو الإجتماعية والطبيعية حتى أصبح المنظور الوجودى للكنيسة يغرد خارج سرب الحياه والواقع والوجود .
لقد أصبح لاهوت الأموات ينعكس على الكنيسة فى سلوكياتها دون أن تدرى فتجد مثلاً الكنائس التقليدية تتجه نحو فكرة الموت وأصبحت تبحث عن ذاتها بين الأموات بحجه أنهم قديسين؟
إن هؤلاء هؤلاء فقدوا الصلة تماماً بينهم وبين الواقع الحى حتى أصبح جل تركيزهم وإهتمامهم فى الموت وللموت حتى أصبحوا غير قادرين على مخاطبة الأحياء بل اصبح عندهم الأحياء أموات والأموات أحياء
حتى نسيت الكنيسة أنها تعيش فى عالم الأحياء بل أعطت القيمة للأموات أكثر من الأحياء لذلك كل نماذجهم المقدسة من الأموات , فاالأموات هم مصدر البركة والشفاء والأخلاق والقداسة , وكأن الأحياء مصدر المرض واللعنه والخطيئة , حتى القديس لايكون قديس إلا بعد أن يموت ولايكون محل إهتمام إلا بعد أن يموت ويتحلل لقد اصبح الأحياء فى خدمه الأموات , والقيمة أيضاً للأموات أما الأحياء فلا قيمة لهم , مهمتنا نحن الأحياء تقليد الأموات وكأن كل الأحياء خطاه, تافهين , عصاه , تائهين , ضائعين !! أنظر انهم يغضبون ويثورون ويشعلون الدنيا غضباً عندما يسرق جسد من أجساد القديسين الأموات ولايرتاحون عندما يعود هذا الرفات ؟؟!! ولكن الأحياء الذين يتم إختطافهم وإجبارهم على تغيير معتقداتهم الدينية أو حتى يتم قتلهم والتضييق عليهم فتراهم صامتين صمت الأموات لا يحركهم صراخ الأحياء إنما مشاعرهم مرهفة جداااً تجاه صمت الأموات؟!!
إن مصير رفات الموتى عندهم أهم بكثير من مصير الأحياء لذلك يشيدون لهم البنايات الضخمة ويدفعون المبالغ الهائلة لنقش صورهم على جدران الكنائس لكن الأحياء الذين لايملكون قوت يومهم ليسوا فى الحسبان , دموعهم و أوجاعهم وإحتياجاتهم ليست فى الحسبان لأن الذى يستحوذ على فكر هؤلاء هم الأموات وليس الأحياء
الكنائس التى تحتفظ بأجساد ورفات القديسين وحولت الكنائس إلى مقابر هى كنائس لا تصلح للأحياء بل تصلح فقط للأموات.
فكيف يمكن للاهوت يكرث لمثل هذا الفكر أن يتدخل فى الواقع ويحل أزمات ومشاكل الأحياء؟ بالطبع لن يحل مشاكل الأحياء لأنه لايرى إلا الأموات لذلك هؤلاء يستنفذون طاقات الأحياء لخدمة الأموات ؛حتى أصبحوا يعيشون مثل الأموات لايفكرون لايشعرون لاينتقدون .