العقل والمفهوم والواقع

منسى موريس
2019 / 8 / 16

إن ثالوث العقل والمفهوم والواقع يتضمن الحقيقة ولايمكن أن تكون هناك حقائق خارج هذا الثالوث المترابط مع بعضه البعض .
فالعقل لايمكن أن يعمل بدون المفهوم والمُصطلح لأن الفكر يُصاغ داخل قوالب المفاهيم , لذلك يتغذى العقل على المفاهيم لتكوين ذاته ويكشف عن نفسه بها ومن خلالها , والواقع هو الإطار الذى تُترجم فيه كل هذه المفاهيم ويُعتبر ثمره العقل والمفهوم .
عندما كُنت صغيراً وكُنت أشاهد الأخبار السياسية أثناء فترات الإنتخابات فكان كل مُرشح ينسب إلى مشروعة السياسى كل مفاهيم ومبادىء العدل والمساواه , فطرحت على نفسىى هذا السؤال مادام الكل صادق و له نفس الهدف والغرض وهو تحقيق الخير العام لماذا نختارو نُفضل فُلان عن فُلان؟؟ وشغلنى هذا الأمر كثيراً وعندما مرت بعض السنين طرحت نفس الفكرة لكن بطريقة سؤال مختلفة
هل الإختلاف فى طريقة تحقيق هذه الأهداف أم فى إختلاف المفاهيم المُتضمنه فى برامجهم السياسية؟ ولو كان الإختلاف فى الطريقة ما العمل لو كان كل شخص سيُحقق نفس النتائج فى نفس الوقت تقريباً وبطرق شبه متساوية ؟ إذاً على أى اساس سوف نختار شخص ما؟ ولو كان فى المفاهيم فكل مُرشح ينسب لنفسه المبادىء والمفاهيم الخيرة ؟
وعندما بدأت بدراسة الفلسفة فلاحظت نفس الشىء تقريباً كل مذهب فلسفى أو ايدلوجية أو معتقد ما يتبنى نفس الفكرة التى وجدتها عندما كُنت أ ُشاهد البرامج السياسية فى فترات الإنتخابات الكل ينسب لنفسه كل المفاهيم والمبادىء الكلية الخيرة فلايمكن أن تجد معتقد ما يقول لك أنا أدعو للظلم وللخراب والدمار لأن العقل يشمئز من هذه المفاهيم ولو عُرضت عليه لرفضها فى الحال؟ وهذا يُثبت أن الإنسان طبيعتة خيرة فلايقبل بطبيعته هذه المفاهيم بل يقبل ما يقابلها تماماً لذلك كل الأفكار والمعتقدات تُعرض أمام العقل على أنها مفاهيم مبنية على مبادىء خيرة.
لكن علينا أن نطرح سؤال آخر إذا كان العقل لايقبل إلا الأفكار التى تنطوى على مفاهيم الخيرويشمئز من المفاهيم الهدامه المُدمرة لماذا نجد الكثير من البشر يؤمنون بعقائد وأفكار تأمربقتال المخالفين سواء سياسياً أو دينياً ؟
والإجابة أن العقل يُمكن خداعة ويُمكن أن يكون فريسة سهله إذا تم تغيير مضمون المفهوم وجعله متناقضاً معه لأن كما ذكرت آنفاً أن العقل يعمل وفق مفاهيم , فمثلاً كل المُجرمين والإرهابيين نجد أن المفاهيم التى يؤمنون بها مضمونها يُناقضها تماماً فهذه الجماعات ترى أن من العدل إقصاء الآخر هنا تم تغيير مضمون المفهوم فى عقولهم فالعدل لايُمكن أن تكون نتيجته إقصاء الآخروقتله , تخيل لو إنسان إرهابى يُريد أن يقتُلك لأنه بقتلك سيتحقق وفق عقلة العدل؟؟؟ تخيل أن هذا الشخص يؤمن بالعدل وهذا الإيمان كان دافعه الأساسى لقتلك؟؟؟؟؟ ما الذى حدث هنا؟ الذى حدث هنا ببساطة قد تم تغيير مضمون مفهوم العدل عنده لأنه لايُمكن أن يكون من العدل قتل إنسان كل جريمتة أنه مختلف عنك؟ !!!
فالخطيئة الكبرى للعقل هو إبتلاع المفهوم دون تحليل مضمونة ومقاربتة على أرض الواقع.
لذلك لانستغرب حين نجد أن كل الأفكار والمعتقدات والأيدولوجيات تتبنى المفاهيم الرئيسية للعدل والمساواة والخير ونجد عند تحليل مضمون هذه المفاهيم عقلياً وواقعياً نجدها منبع للخراب والدمار الظلم .
فلكى يصل العقل إلى الحقيقة عليه أن يؤمن بثالوث الحقيقة العقل والمفهوم والواقع ولايفصل أقانيمة عن بعضها البعض فالعقل يعمل وفق المفاهيم ولكن العقل بدورة تحليليها والواقع يتم خلقه من تحليل المفاهيم .