عبيد من نكون ؟

بارباروسا آكيم
2019 / 7 / 27

حينما تحاول أيها القاريء اللبيب أَن تمعن النظر في التاريخ الإسلامي و تحاول الوصول لأسباب الخلاف و الشقاق بغية علاجها
أو إن لم يكن هذا فعلى أقل تقدير من باب العلم بالشيء

تجد مسائل يشيب لهولها الولدان و تتعرف إلى نمط حياة أَقل ما يقال عنه بدائي طبع الناس إلى يومنا هذا بطبعه

من المسائل العجيبة التي أَثارتني شخصياً
هي مسألة غدير خم

فالناس لا زالوا حتى يومنا هذا يجترون هذه الحادثة لتكون مدعاة للخلاف و الإنقسام
و في الحقيقة إن أي إمرءٍ صاحب ضمير أو له الحد الأدنى من الإلتزام الخُلُقي أو الإنساني سيرفض قطعاً كل هذه القصة العابثة بشخوصها و أحداثها و كل ما نتج عنها


فما هي هذه الحادثة أو القصة ؟

بإختصار
غدير خم هو وادي بين مكة و المدينة يجتمع اليه الماء و بعض الخضرة
خطب فيها محمد خطبة في جمهرة عظيمة من المسلمين قيل إنهم ما بين 70 و 200 الف
و كان موضوع الخطبة قَدْرَ علي لسائر ملة الإسلام

إذ كان عسكر المسلمون قد قفلوا راجعين من الغزو و بحوزتهم بعض النساء و من ضمن تلكم النساء صبية يمنية جميلة
رآها علي ابن ابي طالب فلم يصبر فخلاها لنفسه و دخل عليها قبل أَن يُقَسَم الفيء على باقي المقاتلين


هاهنا ثارت ثائرة المسلمين على علي و إشتكوه إلى محمد
فكتب خالد بن الوليد رسالة إلى محمد حملها بريدة بن الحصيب 
إذ كان بريدة يبغض علياً
فرده محمد بقوة و قال مخاطباً بريدة

ويحك !
أحدثت نفاقا !
إن علي يحل له من الفئ ما يحل لي ، إن علي خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلف من بعدي لكافة أمتي ، يا بريدة ، احذر أن تبغض عليا فيبغضك الله

قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت بي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله ، يا رسول الله ، استغفر لي فلن أبغض علي

و من جانب آخر لما اشتكى الناس علياً بسبب البز التي ردها علي من الجند بعد أن إقتسمها المقاتلون بينهم ، فأبى علي حتى يأخذ محمد حصته
لأنه بطبيعة الحال .. علي يحصل على الجزء الأكبر من الغنيمة حالما يأخذ محمد خمسها و هذا بنص القرآن
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

أما لو قسمت بين الجند قبل أن يطولها محمد فستقل حصة علي كتحصيل حاصل

لذا برر تصرفات ابن عمه و مطامعه في الدنيا و ملذاتها
فقام محمد خطيباً مدافعاً عن علي و نص على ولايته بين حشد كبير من الخلق


و كأنه لم تعد في المجتمع و حياتنا اليومية المعاشة مشكلة إلا مشكلة واحدة من قبيل
: هل كانت خطبة غدير خم تنصيب أم تشريف ؟
و كأنه الموضوع أو أصل القصة المنحوسة بحد ذاته لايعنيهم !


و مازالوا حتى يومنا هذا يجترون الأحقاد بسبب تلك الصبية المسكينة سيئة الحظ
أكانت من حصة علي ابن طالب أم حصة خالد ابن الوليد ؟
و كذا الكسوة التي أخذها علي من على صدور الجند و ردها ليقسمها ابن عمه نبي الإسلام و يأخذ منها حصته




و هنا أجد نفسي أَمام مقولة السيد القمني :
نحن نتقاتل لنعرف عبيد من نكون !

يعني هو قتال و إنقسام من أجل العبودية و ليس هو قتال من أجل الحرية كما هو حاصل في سائر دنيانا

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية