رسالة من اب مفجوع

لؤي الشقاقي
2019 / 7 / 14


توفي ولدي منذ قليل ،كان عمره اقل من خمسة اشهر بايام قليلة ، كان المولد ذكر نذرت ان اسميه احمد على اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام اذا كان ذكر لاني عرفت بنشؤه عندما كنت في مدينة رسول الله ونذرته له خالصاً، لاعرف الحكمة الالهية في ان افقده بعد ان كبر وبدأنا نشعر به.
رأيته بعد ان إجهض كان طفلاً كاملاً ولا ابالغ ان قلت اني رأيت ملامحه وشكله، كان جميلاً اعتقد انه كان يشبهني طويلاً مثلي لو قدر الله له الحياة كان سيكون افضل مني.
وها انا انتظر الصباح لأذهب به الى مثواه الاخير لأدفنه مع جدي وجدتي، كيف يمكنني ان ادفن جزء مني بل هو افضل جزء اعطانيه الله
فلك يارب ما اعطيت ولك ما اخذت.
فزعت الى الصلاة اول ما سمعت ان زوجتي اجهضت وتذكرت ان النبي كان يفزع الى الصلاة اذا حزبه امر والمت به مصيبة وتذكرت قول الله حين تصيب الانسان مصيبة "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" تذكرت حزن النبي لفقده اولاده ودعوت بدعائه
" إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا احمد لمحزونون" وحين تسألت عن الحكمة في موته تذكرت قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليه السلام حين قتل الخضر الغلام "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا" وجعلت الله حسبي فهو نعم الوكيل ونعم المولى والنصير.
لم استطع ان احبس دموعي فانهمرت مدرارا ، ذهب طفلي الذي انتظرته 12 سنة وبعض اشهر، اصابني في هذه السنة ايضاً مرض مزمن سيلازمني بقية حياتي بدأت بالتعايش معه والتعامل معه احببته فاصبح صديقي معللاً نفسي ومصبراً لها بالطفل الذي سيولد ليد معه فجراً جديد وفرحة ستنسيني كل مافات وما مر عليّ، ولكنه لم يأتي، ذهب طفلي وبقي معي حزني ومرضي فيارب خذ مني حتى ترضى ولك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى
قد سمعت ان الاطفال حين يتوفاهم الله يكونون في جوف حواصل طير خضر في الجنة يطوفون فيها يحيون اهلها منتظرين ابويهم مستبشرين بهم يدعون لهم ويسبحون ربهم
فياولدي انتظرنا في الجنة انا وامك واشفع لنا عند ربنا فانت لاتزال لم تحمل ذنوب مثلنا.
يارب انت ارحم بي مني فارحم ضعفي فأنا بشر
ياربي
اشكو اليك ما يعتريني
فليس لي الاّك يا مغيثي من انيني
ومن سواك اليه اشكو علتي
واذا سكت فعلمه بالحال يكفيني
يامن اليه ارفع شكوتي وانيني
ياسامع النجوى
يادافع البلوى
يامجيري من لضى النيران
وكل ما يؤذيني
واعلم منك ما يهديني
سأصمت رغم ان الصمت يقتلني
واضحك للناس والاحزان ترديني
اليك اشكو بثي وحزني
واعلم منك ما يهديني
يقيني بك يقيني
من كل ما يؤذيني ويعتريني
وداعاً ياولدي فأن موعدنا الجنة

توقيع
ابوك المكلوم والمفجوع بك