30يونيو2013

رفعت عوض الله
2019 / 7 / 2

بالأمس الاحد 30 يونيو 2019 مرت ستة سنوات علي إنتفاضة المصريين الشاملة ضد حكم الاخوان المسلمين المتسربل بالاصولية المتوهمة لملكية الحقيقة المطلقة ، مما يعطيها دافعا ومبررا للقمع والعسف والاستبداد بل والقتل لكل معارض او مختلف ، في سعي محموم لفرض رؤية ماضوية مظلمة علي الناس والمجتمع والدولة ، وفي نشاط بالغ الحدة والسرعة لتحقيق حلم الخلافة الطوباوية من وجهة نظرهم المريضة ، والمليئة بالعوار من وجهة نظر التاريخ ، والذي فيه تصير مصر الدولة منذ فجر التاريخ مجرد ولاية من ولايات دولة الخلافة ، فلا قيمة للوطن ، ولا قيمة للمصريين إلا من حيث مشاركتهم في إقامة هذا الكيان دولة الخلافة " ولعل قول المرشد عاكف " طظ في مصر " يلخص كل ما سبق قوله .
بعد حكم استمر لعام فقط تملل المجتمع والناس في مصر من حكم الاخوان ، وادركوا أهدافه البغيضة الشريرة ، وما يمكن له ان يفعله بمصر والمصريين ، فخرجوا عليه خروجا غير مسبوق في كل تاريخ المصريين الطويل منددين ومعترضين .
كل هذا والجيش يراقب سلوك الحكم الاخواني وأهدافه ، وردة فعل جموع المصريين .
بعد إسقاط مبارك عقب احداث يناير 2011 وتسليم السلطة للمجلس العسكري خرج تنظيم الاخوان للعمل سعيا لتحقيق حلمهم بحكم مصر . حدثت احداث كثيرة وخطيرة ، راح ضحايا أبرياء كثر ، وكشر الاخوان عن انيابهم يريدون الفوز بالفريسة والتهامها " مصر " . في ظني ان المجلس العسكري بضغوط دولية كبري تواطأ مع الاخوان ، واعلن فوز محمد مرسي خلافا للواقع بموقع رئيس الجمهورية علي حساب احمد شفيق .
قلت ان الجيش كان يراقب سلوك الحكم الاخواني ، ويراقب رفض المصريين له المتنامي والمتعاظم ولأن الجيش يريد ويعمل علي حماية الدولة المصرية ، وضمان بقائها ، انحاز للجماهير المصرية الرافضة لحكم الاخوان ، فتم عزل الرئيس الاخواني ، وتحديد إقامته ، وتعيين رئيس مؤقت للبلاد . والامر اللافت هو وجود شيخ الازهر وبطريرك الاقباط والسلفيين في المشهد .
ولا ادري لماذا استدعي الجيش تلك الرموز الدينية ومعهم السلفيين الرافضين للدولة الحديثة ، والذين يعتقدون ان الحداثة من علمانية وليبرالية وديمقراطية كفر وخروج علي الإسلام ؟ !
انتهت الفترة المؤقتة ، وترشح وزير الدفاع الذي قاد إسقاط الدولة الاخوانية ، وفاز بالطبع بموقع رئيس جمهورية مصر .
منذ يوليو 1952 بعد الانقلاب علي الملك والانقلاب علي قيم الحداثة التي كانت موجودة بصورة من الصور في الفترة من 1919 وحتي 1952، وهناك علاقة عضوية بين تنظيم الاخوان وتنظيم الضباط الاحرار . وتتجلي هذه العلاقة في رفض الحضارة الحديثة وما تمثله من قيم . فقد نظر ضباط يوليو الي الغرب علي انه استعمار واستغلال فقط ، ولم ينظروا للوجه الاخر المتمثل في الحضارة والعقلانية والعلم وقيم الحداثة وحقوق الانسان .
يقابل هذا عند تنظيم الاخوان ان الغرب كافر ومعاد للاسلام ،والمعركة بين فسطاطين ، وإما او .
ولكن الذي يجعل ضباط الجيش مختلفين عن الاخوان ، ان الأخير لا يؤمن بالوطن ايمانه فقط بالاممية الإسلامية ، وبالتالي مصر مجرد ولاية في دولة الخلافة الأممية والتي يجمعها رباط الدين الحنيف ، في حين ان الجيش يؤمن بالدولة المصرية ويدافع عن بقائها .
وهذا يفسر الصدام بين االاخوان وجمال عبد الناصر ، فهم اول من عرف بموعد الانقلاب علي الملك في 23 يوليو 52 فكان بينهما اتصال وتنسيق ، ولكنهم أرادوا ان يحكموا من خلال جمال عبد الناصر ، فوقع الصدام ومن ثم التنكيل بهم .
جاء السادات الذي أراد بنظرة ضيقة ان يؤكد ذاته إزاء عبد الناصر الميت وتابعيه ، فاتفق مع الاخوان واخرجهم من المعتقلات ونرك لهم الشارع والمدرسة والجامعة والنقابات المهنية من خلال تلك المرافق يعيدوا صياغة المجتمع المصري علي أسس إسلامية ، ولكن السادات لم يمضي الي نهاية الشوط ، اذ لم يعلن الدولة الإسلامية في مصر كأساس لدولة الخلافة ، فما كان منهم إلا ان اغتالوه في 6 أكتوبر 1981 .
جاء بعد اغتيال السادات مبارك الذي هادن وعقد معهم اتفاقا ضمنيا بأن لهم المجتمع وله الحكم فزاد تغلغلهم واخونتهم للناس ومرافق الحياة المصرية .
اسلفت ان الخلاف الأساسي بين الجيش والحكام الخارجين منه والاخوان يتلخص في ان الجيش يعمل علي بقاء الدولة المصرية ، اما الاخوان فهذا الامر ليس له أهمية تذكر . المهم هو بناء دولة الخلافة . ويتفق الطرفان علي رفض مسار الحضارة الحديثة ، وقيمها وحقوق الانسان .
لذا فإن الحكام المصريين الخارجين من الجيش لا يريدون مصر دولة علمانية وليبرالية وديمقراطية ، ولا دولة تراعي حقوق الانسان . هم منذ عبد الناصر وإلي الآن يؤسسون لحكم الفرد المستبد ، لذا هم لا يعملون علي اقتلاع العقيدة الاخوانية من التربة المصرية . هم لا يعارضون الفكر الاخواني إلا حين يتعلق الامر اويمس بقاء الدولة . ومن هنا فان وجود الاخوان الفكري والعقيدي سوف يظل موجودا ومتغلغلا في النفوس والعقول ومرافق الدولة .
الوسيلة الوحيدة لتحرير الناس والدولة من هذا الفكر المظلم هو الايمان بقيم الحداثة والتي بوابتها العلمانية ولكن لا احد يريد هذا إلا بعض المفكرين والمثقفين الذين لا حول لهم ولاقوة .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير