هل تنجح حركة النهضة في السيطرة على مؤسسات السلطة الثلاث: باردو القصبة قرطاج

بشير الحامدي
2019 / 6 / 30

هل تنجح حركة النهضة في السيطرة على مؤسسات السلطة الثلاث: باردو القصبة قرطاج
حزب النهضة وفي الثماني سنوات الأخيرة تمكن من إضعاف جميع خصومه وعملية الاضعاف هذه خطط لها ونجح إلى حدّ الأن ففي السياسة لا شيء يأتي بالصدفة
مسار الإضعاف هذا بدأ أولا بالتخطيط لعملية مصالحة واسعة مع طيف واسع من التجمعيين وبانضمام جزء كبر البرجوازية التي وجدت نفسها في حاجة إلى سند سياسي بعد الإطاحة ببن علي وحل حزب التجمع وكان على من لم يلتحق بحزب النهضة منها انتظار جانفي 2012 ليلتحق بحزب نداء تونس الذي أسسه الباجي قايد السبسي.
تواصلت عملية الإضعاف بالقبول بحل تحالف الترويكا والخروج من الحكومة وقد كان عبر عن ذلك راشد الغنوشي وقتها بالقول أن حزبه خرج من الحكومة ولكنه لم يخرج من الحكم لقد اقتضت مصلحة حركة النهضة وقتها أن يتراجع خطوة ليتقدم خطوات .كانت النهضة تدرك أن خصومها لا يمكن أن توحدهم استراتيجية واحدة كما فهمت وذلك قبل غيرها وخصوصا من جبهة اليسار اللبرالي أن التركيز على المحافظة على قاعدتها الانتخابية والاستعداد للانتخابات 2014 هو الضمان الوحيد لعودتها أقوى من ذي قبل وقد تطلب منها ذلك أن تظهر بمظهر الحزب المدني الديمقراطي وتتخلى تكتيكيا عن كثير من المواقف لإرضاء القوى الدولية التي كانت عينها على تونس وبدا موقفها يتعدّل شيئا فشيئا لصالح حزب النهضة الذي كانت مآلات الحركة الإسلامية في مصر تقض مضجعه ويعمل بكل الوسائل لتفادي نفس مآلاتها.
وعبر تكتيك "نحكم ولكننا لسنا في الحكومة" وتكتيك الوفاق وسياسة الحوار الوطني وتعديل الموقف من بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل ستجد حركة النهضة نفسها تقريبا القوة السياسية الوحيدة التي تمسك بكل أريحية بمجمل خيوط لعبة التوازنات السياسية وهو ما سيجعلها تدفع التناقضات بينها وبين نداء تونس إلى أقصاها دون خشية من كسر الوفاق مع هذا الحزب الذي انقسم إلى كتل وزعامات وفي نفس الوقت مراهنة على ضعف الحركة المعارضة لها و انحصارها وعدم قدرتها على كسب ثقة كثل جماهيرية كبيرة لا مصلحة لها في تواصل السياسات القائمة ولا ثقة لها في القوى السياسية التي تنفذها وعلى رأسها حزب حركة النهضة. كسر الوفاق مع نداء تونس عوضته حركة النهضة بالوفاق مع يوسف الشاهد ودعمه والوقوف دون إسقاط حكومته وقد كان ذلك بمثابة الإعلان الصريح على أنها بدأت فعلا في التخطيط لما بعد انتخابات 2019 وهو الطور الذي تعول فيه كثيرا على أن تظهر أثناءه القوة الوحيدة المتماسكة والتي بإمكانها الحصول على أغلبية مريحة تمكنها من أن تفرض هيمنتها على مؤسسات السلطة الثلاثة باردو والقصبة وقرطاج.
قبل أسابيع لم يكن هناك في الوضع عموما أوفي سياسات الأحزاب والتحالفات التي يمكن أن تعقد هنا وهناك استعدادا للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة ما يمكن أن يربك حركة النهضة ولكن ظهور المافيوزي نبيل القروي واعلان رهاناته السياسية للطور القادم من الانتقال الديمقراطي جعلاها تسارع إلى تأمين ما خططت له مستعملة في ذلك أغلبيتها البرلمانية لتعديل بعض فصول القانون الانتخابي. مرض الباجي قايد السبسي الحالي والنقاشات التي انطلقت في علاقة بقدرته على مواصلة مباشرة مهامه أو بقدرة رئيس مجلس النواب على تولي مهام الرئاسة المؤقتة في صورة وفاة الباجي [وهو نفسه المريض والمشكوك جدا في قدرته] زادت من تعقيد الموقف بالنسبة لحركة النهضة التي ستجد نفسها مجبرة على عدم تلافي نقاش ليس لها ما تغنم منه ولا يمكّن خوضه سوى من كشف كل نواياها التي تجتهد كثيرا في إخفائها وخصوصا فيما يتعلق برهان الوصول لقصر قرطاج. ولكن كل ذلك لا يمكن أن يغير كثيرا في خارطة التوازنات السياسية وفي علاقة القوى السياسية في ما بينها ولا في تكتيكات حركة النهضة المتعلقة بالأدوار التي رسمتها لنفسها والمتعلقة بالطور القادم من الانتقال الديمقراطي: السيطرة على مؤسسات السلطة الثلاث: باردو القصبة قرطاج
ــــــــــــــــــــــ
بشير الحامدي
30 جوان 2019