السياسي والداعية...!

عبد الغني سهاد
2019 / 6 / 19

السياسي والداعية..

لم يكن الداعية. يوما...في الدولة المدنية الحديثة..رجل سياسة..حيث الداعية هو رجل دين..فقيه ..او شيخ..او ولي يعد نفسه من اولياء الله..له كرامات تقربه منه..وهمومه كلها تنصب على الحرص على استمرارية الدين.لين الاجيال.وليس على استمرارية الدولة..ونظام الحكم..وبخلاف الدين الذي هو مجال المقدس..السياسة لا اخلاق فيها ولا ملة ..وتعد من مجالات المتغير المدنس..والبعض يسمها تلك الفضاءات بالمنجس..!!!..لكن في تاريخ العرب والاسلام يختلط احيانا المقدس بالمدنس..وتدوس السياسة حقل الدين..وتظهر الدول السياسية الدينية..والامثلة كثيرة..فكل دول المغرب منذ الادارسة..هي من هذا القبيل..الامر الذي يجعل الفصل بين السياسي والداعية من المستحيلات الكبرى..ويجعل الدخول الى العالم المعاصر..وتبني الحداثة والعصرنة..وتحقيق النهظة التي طالما سمعنا وقرأنا عنها في المدارس والجامعات ..من الاحلام والامال ..الصعبة التحقيق….!!.

الداعية ..الفقيه..رجل الدين..اختصاصة في الدعوة الى الدين..والتربية..والتوعية والحرص على سلامة العقيدة من الشواثب الدخيلة..بينما السياسي..رجل المواقف المتغيرة بحسب المصالح المتغيرة..رجل تخطيط البرامج الضرورية للتنمية..وتخليص الشعب من التخلف والنهوظ به في مجال التنمية والاقتصاد..وتدليل مشاكله الاجتماعية..ولذلك فبناء النظام الديموقراطي للدول المدنية الحديثة ..لايبنى لا بسواعد الداعية ولا الفقيه..ولكنه يبنى..ويركز باعمال السياسي المحترف….!!..

في فترات العجز السياسي والفوضى الاجتماعية..والفراغ الذي يحدثه انهيار الدولة....يتطلع الداعية والفقيه..الى المجال السياسي..!!..وبدخوله المجال السياسي يجد التشجيع من جهة العامة .الدهماء..اي الجمهور..وبذلك يتعثر المجتمع حيث لا تتحقق لا التنمية ولا الاستقرار..ويستبد الدعاة والفقهاء..بالشعب..ويؤسسون بالتدريج النطام الاوتوقراطي..المستبد..وفي التاريخ قاعدة رئسيية تقول ان بداية الدولة الدينية ..تكون بالدم وقطع الرؤوس...ونهايتها لا بد ان تكون بحرب اهليه..

الفرق بين الداعية والسياسي..هو الفرق بين السماء والارض..!!!!..

عبد الغني سهاد

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي