فى ذكرى رحيل الشعراوى

رفعت عوض الله
2019 / 6 / 18

ذكري رحيل الشيخ الشعراوي
في يوم 17 يونيو 1998 رحل من عالمنا الشيخ الشهير محمد متولي الشعراوي ، الذي كان له مريدون ومعجبون كثر من بسطاء المصريين المسلمين ، والذي كانوا يتابعون عظاته ،ودروسه النفسيرية للقرآن الكريم ، ويحرصون علي مشاهدة برنامجه الأسبوعي بالتلفزيون المصري كل يوم جمعة .
من الأمور المؤكدة ان الرجل كان له كاريزما وحضور ، وقدرة لغوية مستندة لدراسة متعمقة في النفسير القرآني مع معرفة واسعة بالفقه الإسلامي المنتج في العصور الوسطي ، ويقين مطلق بان الاسلام وحده هو الدين الحق المقبول من الله تعالي ، وان المسيحية واليهودية قد تعرضت للتحريف فلم تعودا دينا حقا .
هذا الرجل كان له دور كبير في ترسيخ الأصولية الإسلامية في اذهان وقلوب عامة المصريين الذين لا يُعملون عقولهم ، وتعوزهم النظرة النقدية ، ومن ثم كان له تأثير كبير ضار بمدنية الدولة ومقوض لمفهوم المواطنة وباعث علي الشقاق بين المصريين المسيحيين والمصريين المسلمين .
رأي في نظام عبد الناصر ردة عن الإسلام فهو أي عبد الناصر متحالف مع الاتحاد السوفيتي الشيوعي الملحد ، ومن ثم كانت هزيمة يونيو 67 عقابا إلهيا علي ترك الإسلام والتحالف مع اكبر قوة كافرة . ولم يخجل الرجل من ان يعلن انه سجد لله شاكرا علي هزيمة مصر في تلك الحرب المشؤمة ، وللأسف لم يحاسبه احد مع ان هذا الذي فعله والاعلان ببساطة عنه يرقي لدرجة الخيانة العظمي للوطن ، اذ كيف لمصري ان يسجد شاكرا الله علي هزيمة الوطن الذي ينتمي إليه ؟ !
في دروسه الدينية حض جمهور المسلمين علي عدم مودة جيرانهم المسيحيين مستندا للنص القرآني القائل : "لن ترضي عنك اليهود ولا النصاري " في حين ان هذا النص جاء في سياق تاريخي معين فلكي نفهمه علينا بدراسة تلك الظروف التاريخية المصاحبة للنص ، ولكنه نظر للنص نظرة مجردة معزولة عن السياق التاريخي ،ومن ثم لم يفهم المقصود من النص فهما صحيحا .
تصوروا معي وقع هذا الكلام علي جمهور المتابعين ، وكيفية بلورة سلوكهم تجاه جيرانهم المسيحيين ، وزرع بذور الشقاق والكراهية والعداء والاستعلاء في نفوس البسطاء مما يهدد السلام الاجتماعي . ولعل كثرة الاحداث العدوانية منذ أيام مبارك وإلي الآن ضد المصريين المسيحيين تعود بصورة من الصور لكلام هذا الداعية خطير التأثير .
في احاديثه التلفزيونية كل يوم جمعة والتي كانت تحظي بمتابعة ومشاهدة واسعة النطاق تطرق الي المثل الي ساقه السيد المسيح عن أهمية الاستعداد للقاء الرب وهو مثل " العذاري الحكيمات والعذاري الجهالات " .
وعلق الرجل علي قول المسيح : " ...... والمستعدات دخلن معه الي العرس ،وأغلق الباب " باسلوبه المؤثر دخل واغلق الباب فماذا فعل ؟ هنا الشيخ الشعراوي يتهم المسيح بانه مارس الجنس مع الخمس عذاري فقد دخل معهن واغلق الباب .
تصوروا معي تأثير هذا الاتهام علي وضعية المسيح والمسيحية في عقول السامعين ،وما يستتبع هذا الاتهام من احتقار للمسيح والمؤمنين به ، وما يترتب عليه من استخفاف واعتداء .
في قضية استبدال الأعضاء المريضة التالفة بأخري صحيحة ماخوذة من انسان مات في حادث او غيره رفض الرجل بشدة وقال بان هذا الاجراء يعطل لقاء العبد بربه ، في حين انه لما مرض سافر الي لندن لتلقي العلاج علي ايدي الأطباء الكفار . ياللتناقض !!
هذا الرجل كان له دور كبير في ما نحن نعيشه من هوس ديني ، وتكفير للمختلف ، وعدوان عليه والاخطر تفشي الأصولية الدينية وخنقها للدولة الحديثة دولة المواطنين ... رحمه الله .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير