شركة نفط الشمال العراقية تطلق دعوى قضائية استرجاع حقل خورمالة من حكومة الإقليم

سعد السعيدي
2019 / 6 / 5

بقلم فريق تقرير نفط العراق (*)

ترجمة سعد السعيدي

كركوك - تقوم شركة نفط الشمال الحكومية باطلاق إجراءً قانونياً في محاولة واضحة لاستعادة قبة خورمالا لحقل كركوك النفطي ، والتي تمثل حاليًا أكثر من ثلث انتاج النفط المستقل لحكومة الإقليم.

وقد رفع الممثل القضائي لشركة نفط الشمال دعوى قضائية في محكمة التحقيق في كركوك في 25 نيسان/ ابريل 2019 ، وفقًا لرسالة رسمية من المدير العام للشركة فريد الجادر إلى الدائرة القانونية لوزارة النفط في بغداد.

كتب الجادر في الرسالة المؤرخة في 6 أيار/ مايو 2019 ، والتي حصل عليها تقرير نفط العراق: "يرجى العلم بان شركتنا ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لدفع القضية إلى الأمام".

وقد أكد مسؤول في شركة نفط الشمال صحة الرسالة. فيما أكد مسؤول في محكمة كركوك وشخص آخر مطلع على القضية أنه تم رفع دعوى.

لم يكن الحقل الذي كان تحت السيطرة الاتحادية حتى عام 2008 في طور الانتاج بعد عندما استولت قوات البيشمركة الكردية عليه وأجبرت كلا من موظفي شركة نفط الشمال والآخرين من وزارة النفط الاتحادية على الرحيل. وقد وقع وزير النفط وقتها حسين الشهرستاني اتفاقًا غير رسميا بعد ذلك ترك فيه الحقل تحت سيطرة حكومة الاقليم. تقع قبة خورمالة في الطرف الجنوبي لمحافظة أربيل عند حافة المناطق المتنازع عليها ، التي هي حزام من الأراضي تطالب بها كلا من حكومة الاقليم والمحافظات الاتحادية المجاورة.

منذ ذلك الحين ، نمت أهمية الحقل أضعافا مضاعفة. إذ تنتج خورمالة الآن حوالي 175 الف برميل يوميًا تحت إشراف شركة كار الكردية. وهو الحقل الوحيد الأكثر إنتاجًا مما تسيطر عليه حكومة الاقليم الذي يعتمد على قطاع النفط ليبقى مستقلا مالياً وسياسياً عن بغداد.

كانت القيمة الاستراتيجية لقبة خورمالة واضحة في أواخر عام 2017 بعدما أمر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بعملية عسكرية لاستعادة السيطرة على كركوك من حكومة الاقليم. إذ انسحبت قوات البيشمركة من العديد من المناطق الغنية بالنفط بما في ذلك حقل باي حسن وقبة آفانا في حقل كركوك. لكنهم أعادوا تجميع انفسهم وصمدوا في مخمور حيث قاموا بعدة مناوشات قاتلة ضد الجيش الاتحادي.

وبينما قد خفت حدة التوترات العسكرية ، تأتي الدعوى القضائية بشأن خورمالة مع تزايد التوترات السياسية. ففي الأسبوع الماضي استجوب نوابا في مجلس النواب العراقي وزير المالية الكردي فؤاد حسين وانتقدوه لأنه سمح بتحويلات من الميزانية إلى حكومة الاقليم.

ومع ذلك ، فمن غير الواضح إن كانت الدعوى القضائية حول خورمالة قد أمر بها مسؤول في بغداد. وقد قال اثنان من كبار مستشاري وزارة النفط بانهم لم يسمعوا بهذه الدعوى ، وإن صياغة خطاب الجادر في 6 ايار توحي بأنه يستجيب لطلب من الوزارة للحصول على معلومات.

وقد جاء في رسالة الجادر "في اشارة الى رسالتيكم... في 14 نيسان 2019... و 24 نيسان 2019 ، فيما يتعلق بالموضوع أعلاه [حقل نفط خورمالة] ... تم رفع دعوى قضائية من قبل ممثلنا القانوني في 25 نيسان 2019 لدى محكمة التحقيق في كركوك ضد وزارة الموارد الطبيعية في الاقليم والقوات المسلحة التابعة لاقليم [كردستان] التي استولت على حقل خورمالة النفطي".

وقال مسؤول في المحكمة على دراية بتفاصيل القضية ، بان الدعوى رفعت في محكمة كركوك بدلاً من المحكمة الاتحادية لأنها لم تكن متعلقة بخرق دستوري. وقال المسؤول بانه "لم يجر تناولها كقضية متنازع عليها بين حكومة الاقليم وبغداد ، إنما كحالة ’تجاوز’". وهو مفهوم قانوني يستخدم عادة لمحاكمة الأشخاص الذين يشيدون المنازل أو يشغلون الأراضي العامة دون أية وثائق قانونية.

وقال المسؤول بالمحكمة "إن وزارة الموارد الطبيعية والقوات المسلحة المذكورة في [رسالة الجادر] متهمتان بانتهاكهما للممتلكات العائدة للدولة. فإذا عوقبت وزارة الموارد الطبيعية والمجموعة المسلحة بناءً على هذه القضية ، فسيتعين عليهما دفع التعويضات عن كل النفط الذي استخرجاه وجميع الأضرار التي سبباها منذ يوم استيلائهما على خورمالة".

تشير رسالة الجادر أيضاً إلى أن الدعوى ستشمل "حساب الخام المستخرج من الحقل".

الخطوات التالية في الدعوى ليست واضحة. فقد قال مسؤول محكمة كركوك بانه يمكن للدعوى أن تستمر حتى إن لم يأت ممثل حكومة الاقليم الى المحكمة للدفاع عنها ، على عكس الحالة في المحكمة الاتحادية حيث استغلت حكومة الاقليم في السابق ثغرة إجرائية وصارت تؤجل جلسات الاستماع بامتناعها عن الحضور.

واضاف المسؤول بانه "يجب أن يحضر ممثل من وزارة الموارد الطبيعية كل جلسة بشأن هذه الدعوى. فإن لم يفعل ، فستبت المحكمة مع ذلك في القضية".


(*) مقالة نشرت بتاريخ 29 ايار 2019 على موقع تقرير نفط العراق.