مجلس السمر

بارباروسا آكيم
2019 / 6 / 2

في حوار مع بعض أَصحابنا الزاهدين العابدين حيث كُنَّا نذكر بعض محاسن موتانا و نحن نحتسي من مشروبات من زهدوا باطل الدنيا إذ هي عصائر الحبوب المتعفنة التي أفاء الله بها علينا من جزيل نعمائه ، ثم تذاكرنا أَحسابنا و أنسابنا
و أيام الصبا
فطاب لنا الكلام أكثر و أكثر
و إرتفع الضجيج في مجلس السمر و الإيمان هذا
فقام أَحدهم فحَمِدَ و أَثنى
ثم حدثنا عن علاقة بعض المنتفعين بصنعة الحديث و كيف إنهم سعوا لتعظيم مكانة أَقارب الرسول لأسباب تتعلق بالسلطة و المال و هذا البناء الضخم من الأقوال التي تنسب له

أحالني صاحبنا إياه لمقطع على اليوتيوب ، و القناة نفسها أنا من متابعيها منذ مدة ليست بالبعيدة


و في الحقيقة لا أريد الآن الخوض في محتوى المقطع ، و لكن ما لفت إنتباهي هو حديث منسوب إلى النبي محمد يقول فيه :
الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة

طبعاً أَنا أحب أن أشارك الآخرين ما أسمع ليس من باب الفتنة معاذ الله و لكن من أَجل سماع وجهات نظر أخرى

و كما قال صاحبنا فأن الحسن و الحسين
قد ماتا و هما على أعتاب الخمسينات أو يزيد
حيث مات الحسن و هو ابن 45
و مات الحسين و قد بلغ 54

و كما نعلم فأن •••

الرجل الذي جاوز ال 30 يدعى كهلاً
و الرجل الذي جاوز ال 50 شيخاً
أما الذي تجاوز ال 80 فيسمى الهرم


و قد يقول قائل ربما يكون النبي قد قال هذا الكلام وقت ما كان الحسن و الحسين شبابا
و لكن هذا لا يصح فمحمد توفي سنة 11 للهجرة
و الحسين ولد سنة 4 للهجرة
يعني لما مات محمد كان الحسين لا يزال طفل عمره 7 سنوات فقط
بينما الحسن تولد سنة 3 للهجرة
يعني لما مات محمد كان عمره 8 سنوات


و بناءاً عليه لا يصح إطلاق لفظ الشباب عليهما
أَضف إلى ذلك أَن لفظ [ أَهل الجنة ] عام مطلق غير مقيد بشيء ولو أخذنا اللفظ على إطلاقه يكون الحسن و الحسين سيدا كل أهل الجنة بما في تلك الجنة من أنبياء و رسل بضمنهم محمد طبعاً

ولذلك فقد إنتبه بعض صناع الحديث للمشكل الخطير الذي قد يثير موضوع عقدي ، فزادوا في المتن قوله : وأبوهما خير منهما.


لأَنَّ النبي لما توفي كان عمره 65 سنة فهو بين المرحلتين ؛ الشيخ و الهرم
يعني قد تجاوز ال 50 و كذا الحسين فهو قد تجاوز ال 50

فما يقع في القياس على الحسين يقع كذلك على النبي
 

ثم كان لابد من تنزيه بعض الأنبياء من تلك السيادة فزادوا في الحديث قوله :

إلاّ إبني الخالة عيسى ويحيى


ثم حتى لا يحصل التوهم و يخيل إلى الناس أَن لفظة ( أَبوهما خير منهما ) تعود الى والدهم الجسدي ( علي ابن ابي طالب )
تلاعبوا بالمتن من جديد و زادوا في الرواية هكذا:

ابْنَايَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا

و المتكلم هنا هو النبي محمد طبعاً







و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية