شوارع احمد عبد الجبار وإقدامه العارية

قحطان الفرج الله
2019 / 5 / 14

Yuuju

"نحن الذين لا نحبّ أن نصدق،
أن الصداقة عقيدة"
يعد استعمال اللغة الرمزية المكثفة، في الشعر مزية تشكيلية مهمة لجودة النص وحضوره على المستوى الشعوري والفني.وعملية التشكيل هذه ليست عملية فوضوية واعتباطية تسير كيف ما اتفق، وعلى ما يحلو للكاتب، فيخرج النص بأورام بلاغية يظنها بعض الكتاب جواهر وضربات شعرية متميزة.
اذا كانت القليل من النصوص الشعرية على حد اطلاعي تفلح في خلق هذه الشروط والعلائق الوشيجة بين أنسجة النص التخيلية والإيقاعية وتأتي منسجمة وطبيعة الأداء الشعري، فان نصوصاً كثيرة تفشل في تحقيق هذا الحضور . كما نجد "نصوصاً ضعيفة التشكيل والابداع على المستوى اللغوي والتركيبي، ويغلب عليها أحيانا التركيب النثري العادي" ويحاول بعض الكتاب الاحتماء بمزاجات انزياحية ملتوية لا تخدم النصوص بقدر ما تسيء إليها.
تجربة الشاعر (أحمد عبد الجبار) من التجارب التي يجدر الإشارة اليها وباهتمام لما تمثله من علاقة بين الذات والموضوع لتخلق تيارا من الشعور والصور المتخيلة تختلف باخلاف المتلقي، فهي لا تتوقف عن التداعي صعودا وهبوطا
"أنت تحتاج لأصدقائك
لا ليساندوك عندما تسقط
أو ليمدوا لك يدًا منقذة وأنت تغرق
فأنت تستطيع السباحة
ولكنك تحتاج لأصدقائك
لأنهم عندما تتحدث يرونك
بينما أنت لا ترى وجهك"
ديوانه الأول (هذه الشوارع لم تكن هنا من قبل) تدريب على الحياة التي يقترحها شاعر ويمارس العودة إليها بين الحين والحين تجربة خلق ابداعية جادة
"ماذا لو أن لي حياتين؟
كنت عشت واحدة
واحتفظت بحياة أخرى مُعلبة
ولكن لانها رحلة واحدة
ولا تدريب على الحياة قبل أن نحياها
في الثلاثين
لي عمران كلاهما في الخامسة عشر
وهما توأمان فيّ
وأنا أبوهما
في الثلاثين لي طفلان في الخامسة عشر
من عمرهما الفضي"
سلطة التمني في التدريب على الحياة هي ذاتها سلطة التمرد عليها، بهذا الشكل تخلق اللغة الشعرية المساحة المطلوبة للتأمل
روعة هذا العصيان على هيمنة الزمن تُفلت الإنسان من شبحية الموت، وتنقله إلى عالم اخر متخيل مفعم بالشباب والتدفق، بهذا النسيج الجميل يخلق أحمد عبد الجبار عالمه بأزقته وشوارعه المبتكرة ويطرح رؤيته التي يؤمن بها ويشكل مظاهرها وعلاقاتها مستوعبا الواقع وتناقضاته وهمومه وملذاته، وهو يمتلك القدرة على المواجهة والاحتجاج عليه ورفضه والمنادة بواقع بديل منافٍ لسابقته.
"تحكين أساطيرك
فأضحك بعقلانية شديدة
ليس فقط لأني أصدق
أضحك لأني تنبأت من قبل
بكفري بها
حتى عندما تشيرين إلى مكان العذاب
لا أفكر فيه كعقاب
ولكن كمكان يضم جميع المؤمنين بضحكاي"