من أجل ابعاد نتنياهو عن السلطة يجب تغيير الشعب

تميم منصور
2019 / 4 / 16

من أجل ابعاد نتنياهو عن السلطة يجب تغيير الشعب
تميم منصور
اثبتت الانتخابات البرلمانية الأخيرة شبه استحالة اسقاط وابعاد بنيامين نتنياهو عن سدة الحكم التنفيذي ، ها هي الأحزاب المنافسة له تفشل للمرة الخامسة ، كما فشلت التحالفات السابقة التي اقيمت عشية الانتخابات السابقة ، حيث برز فيها حزب العمل وأقام تحالفاً ثنائياً مع " تسيفي ليفني " وتمكن هذا التحالف الحصول على 24 مقعداً في الكنيست . هذا التحالف فشل بإبعاد نتنياهو عن سدة السلطة ، مع أنه لا يمكن الاستهانة بهذا العدد من اعضاء البرلمان قياساً للخارطة الحزبية والبرلمانية في البلاد ، وظن البعض بأنه بالامكان بناء قاعدة ائتلافية مع حركات واحزاب يتوفر فيها الحد الأدنى من التوافق السياسي والفكري ، لكن هذه الحركات والاحزاب فشلت بايجاد البديل لنتنياهو ، مما وضع خيار واحد أمام أحزاب المعارضة من اليسار ومن أحزاب الوسط التسليم بعودته إلى الحكم .
عاد نتنياهو الى السلطة أكثر عنصرية وفاشية مما كان عليه في السابق ، همه الوحيد أن يبقى في الحكم ، حتى لو ضحى بكل القيم الديمقراطية والمساواة بين المواطنين في الدولة ، جاء بفكر عنصري متجدد ، اما لارضاء نفسه أولاً ، ولارضاء كل الذين يبحرون معه في مشوار التنكر لحقوق المواطنين العرب في الداخل والتنكر بحقوق الشعب الفلسطيني كاملة ، وحتى المساس بقدسية الجهاز القضائي .
ان انانيته وخشيته على نفسه ، جعلته كالذئب الجارح خاصة كلما تذكر أن شبح التهم الموجهة اليه يلاحقه ليل نهار ، مما جعله في حالة اضطراب دائم ، محاولاً التخلص من هذا الشبح بالمزيد من التطرف والعنصرية ، والهروب من كل مشاريع السلام وارضاء كل شركائه في السلطة ، من الحرديم ومن المتطرفين داخل القوى الأخرى ، لم يخجل من الدعم والوقوف الى جانب رجل الأمن الاسرائيلي في السفارة الاسرائيلية في عمان ، عندما قام باغتيال مواطنين اردنيين بدم بارد ، لأن أصابع رجل الأمن هذا رخوة على زناد اي سلاح يقتل المواطنين العرب ، كما أنه سارع بدعم الجندي السفاح الون عزاريا الذي قتل مواطن فلسطيني كان جريحاً وفاقد القدرة على الحركة .
في دورته السابقة في الحكم أفرز نتنياهو سمومه العنصرية بطرق مختلفة ، وأول من عانى من خطورة هذه السموم المواطنون العرب ، فمهما قدموا من خدمات للدولة في شتى المجالات ، فهو يعتبرهم طابوراً خامساً لا يستحقون الدعم والمساعدة حتى القانونية منها ، لقد وصل الأمر اعتبار الأحزاب العربية الوطنية وأعضاء الكنيست العرب الذين يمثلون خُمس سكان الدولة الكلي ارهابيين ، يجب التخلص منهم ، واعتبر قيادة احزاب اليسار وأحزاب الوسط في البلاد أيضاً خطراً استراتيجياً يجب عمل المستحيل لعدم تسلمهم السلطة في البلاد ، لم يعتبر هؤلاء قوى سياسية معارضة ، بل قوى معادية .
هذه السياسة زادت من الاحتقان في نفوس قطاعات كبيرة من المواطنين عرباً ويهوداً ، وآمنوا بأن نتنياهو جنى على نفسه عندما قرر تقديم موعد الانتخابات ، وآمن كثيرون بأن نتنياهو وزمرته سوف يسقطون عن شجرة صلفهم ، وان نتنياهو نفسه ، سوف ينهار وينحنى بعد أن قرر المستشار القضائي تقديمه للمحاكمة ، لأنه غارق في الفساد بالعديد من الملفات .
اضيف الى هذا الحصار القضائي أيضاً ، ظهور أكبر تكتل سياسي حزبي في البلاد بعد ظاهرة حزب كاديما الذي اقامه شارون .
آمن الجميع بأن نهاية نتنياهو في السوق السياسية ممكنة ،وان قوة الحزب الجديد لاقت تجاوباً من قطاع واسع من الجمهور، خاصة وان زعماءه يضمون عدداً من جنرالات تولوا منصب رئيس الاركان للجيش ، كانوا أدوات لقتل المزيد من الفلسطينيين ، وساهموا في ترسيخ وتثبيت الاحتلال وحماية المستوطنين.
الحزب الجديد لا يقل في صهيونيته وتطرفه ومواقفه اليمنية عن حزب نتنياهو ومن حوله ، لقد استغل رئيس هذا الحزب ما ارتكبته يداه من جرائم في العدوان الأخير على غزة ، كي يظهر للمواطن الاسرائيلي فاشيته ، وبأنه يتفوق على نتنياهو في تطرفه وتنكره لحقوق الشعب الفلسطيني .
لقد اعلن هذا الحزب بأنه لم ولن يتعاون مع الأعضاء العرب في الكنيست ، ولم يلغ قانون القومية العنصري ، بل ربما يقوم بتزيين بعض بنوده لكسب ود بعض الطوائف ، كما أعلن تمسكه بكافة ثوابت الاحتلال في القدس والمستوطنات والحدود. رغم ذلك فان قطاعاً كبيراً من المواطنين المصابون بعمى الحقد والعنصرية عادوا والتفوا حول نتنياهو ، كما زادوا من دعمهم للأحزاب الدينية ، التي تسعى لالتهام كل شيء ، المال والأرض والانسان ، تسعى كي تبقى اسرائيل دولة عنصرية طائفية ، ترفض كل الحلول ، تؤمن باسرائيل من النيل الى الفرات ، هذه الأحزاب طفيلية اعتادت ان تغرف من أموال المواطنين لارواء جشعها وأطماعها ، ولتربية المزيد من الأفاعي في داخل ما يسمى المدارس الدينية ، هؤلاء العالم بالنسبة لهم خارج ايمانهم ومعتقداتهم ، يؤمنون بأن العالم دنس وهم الطهرة وحدهم . نتنياهو يعرف اهواءهم ومطالبهم لدعمه في السلطة ، يعرف دورهم في تكرار عمليات تدنيس الأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس ويوافق عليها ، بالاضافة الى هؤلاء هناك عصابات اليمين العلمانية ، وهي الوجه الآخر للعنصرية أمثال ليبرمان وكحلون وغيرهم .
جميعهم دعموا نتنياهو دون تردد وذكرت التقارير بأن غالبية القوى التي دعمته تعيش في الأحياء الضيقة الفقيرة في جنوب تل أبيب ، وقرى النقب وباقي القرى التي تعاني من شح في الحياة من أثيوبيين ومغاربة وبقية أبناء الطوائف الشرقية ، يدعمونه بشكل غريزي دون تفكير ، عنصريتهم وتربيتهم على الحقد والكراهية هي الدافع لوحيد الذي يدعم اعادة الصهيونية والفاشية الى السلطة .
عادوا وبايعوه رغم معرفتهم بأنه فرض على شعب ودولة بكاملها تقديم موعد الانتخابات للتغطية على حالته النفسية وللتغطية على الصدمة التي شعر بها نتنياهو نفسه والشارع الاجتماعي والسياسي ، بعد أن أعلن المستشار القضائي بأن نتنياهو متهم بالفساد ويجب تقديمه للقضاء ، بايعوه رغم ادراكهم بأن همه الوحيد وحلمه الذي راوده دائماً هو العودة للسلطة لعله ينجح من التهرب من الوقوف أمام القضاء بفضل تبني القانون الفرنسي الذي يمنع تقديمه للقضاء ما دام متواجداً على رأس السلطة .
بايعوه رغم تأكدهم بأنه لم ولن يشطب حرفاً واحداً من بنود قوانين الفصل العنصري الذي أصدره ، وهذا القانون يعتبر وصمة عار في تاريخ هذه الدولة ، لم يصدر مثله الا في جنوب أفريقيا في يوم من الأيام ، اختاروه رغم معرفتهم بأنه لا يقبل ان يقف أحداً في طريقه السياسي ، فقد قام بملاحقه العديد من كبار من حاولوا الوقوف في وجهه لاصلاح ف طريقه .
ان هذه الانتصارات المتلاحقة قد تجاوزت محيط وشخص نتنياهو بل حولت نتنياهو الى زعيم له قدسية خاصة ، اصبحت عنصريته قانون لا يحتاج الى تعديل ولا تطوير ولا تفسير ، وجوده في السلطة أصبح ميثاق وقيم يجب الحفاظ عليها وحفظها في زوايا العنصرية المظلمة من وجهة نظر ناخبيه ، بقي علينا أن نقول بأن ابعاد نتنياهو عن السلطة لا يتم الا بتغير الشعب .