قراءة حول الخلاص السياسي و الديني

بلال المزوغي
2019 / 4 / 1

إن فكرة الخلاص ظلت متأصلة في كل تفكير بشري ، هذا الإيمان بحتمية المنقذ و دوره في إعادة الماضي في صيغ الحاضر و إنتصاراته لم ينفصل عن "الميتافيزيقيا" البشرية ، فالإنسان منذ نشأته أو إكتشافه لم يفارق فكرة "الناجي" . و تجسدت هذه الفكرة سواء عبر ماهو ميتيولوجي من خلال الأساطير القديمة التي ظهر فيها كلكامش منتصرا بملحمته و بلوغه القمة أو عبر ماهو تيولوجي من خلال فكرة المسيح و رسالة الخلاص التي حملت في باطنها فكرة إنقاذ البشرية من هوس الجحيم على يديه كنبي. كما أن سفينة نوح لم تكن مجرد رحلة بل كانت تجسد فكرة الخلاص و إنقاذ البشرية من مصير يوحي بفنائها ، و ها نحن اليوم و في ظل التحولات الجديدة التي نعيشها و سيطرة عالم المعلومات و عولمة البرمجيات الأفتراضية مازال القديم يتجدد في شكل عجز و تعلق بالفكرة الأولى للخلاص و لكن الآن بما هو سياسي وهو في تقديرنا أكثر بؤسا و عجزا . إن طرحنا في هذا المقال البسيط لفكرة الخلاص ليس من باب الطرح الأكاديمي بل هو من باب الإشارة البسيطة لوهم يعيشه الإنسان - السياسي اليوم ، فإن كان العقلانيين يخافون من دخول البشرية في مرحلة الأنوميا أي الحالة التي تسودها الفوضى و غياب الدولة فإن اليساريين ليسوا أقل بؤسا من ذلك فهم ظلوا في مرحلة الإنتظار ، هاته المرحلة التي أرتبطت بدفع قضية الفقراء و المهمشين إلى أيادي غير موجودة و زعيم لم يظهر بعد ، فهم تارة بكائيين يبكون على الماضي مليئ بماهو أحمر وتارة بالحاضر التي رفعت فيه الرايات السود . أليست خيبات اليوم كافية للتفكير في يسار ليس زعاماتي تكون سلطة القرار في يد شخص - حتى و إن كان هذا الشخص يمتلكما يكفي من النجاح - أم أن فكرة الخلاص السياسي مازلت موجودة . و إذا سلمنا بان الثورة لا يقودها زعيمين و التاريخ يشهد أن الثورة تنتصر دائما لشخص واحد فالثورة الكوبية لم تنتصر لغيفارا بقدر ما إنتصرت لكاسترو على المستوى السياسي و شيوعية السوفيات أنتصرت للينين و ستالين بعده و لم تنتصر لتروتسكي و غير ذلك من التجارب ... ، إن فكرة الخلاص جعلت من اليساريين يحلمون بيوتوبيا ويشعلون الشموع كل يوم على قبر غيفارا في حين فهم العقلانيين أن المخابر هي من تطبخ القادة و هي من تدفع بشخص دون غيره فالسياسة لم تعد كما عرفها أفلاطون "كيف تحكم المدينة" بل أنها أصبحت مادة تصنع في المخابر و حقل ينتج فاعلين سياسيين يتم إعدادهم في المطابخ الداخلية لدى الدول الكبرى . ليس هذا المقال "محاكمة" للعجز بل هو محاولة لفك الإرتباط بفكرة الخلاص السياسي و الزعيم المنقذ فعالم اليوم لم يعد كما في السابق فكل الرهانات تغيرت

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي