الكنيسة التى خانت المسيح

منسى موريس
2019 / 3 / 29

أعتقد أن عنوان هذا المقال صادم بالنسبة لكثير من المسيحيين وقد يقول قائل أن عنوان هذا المقال يحتوى على تناقض لأن مصطلح الكنيسة يعنى جماعة المؤمنين فكيف يكون المؤمن بالمسيح خائن للمسيح فى نفس ذات الوقت؟!
هذا التناقض هو موضوع هذا المقال فلو رفعنا هذا التناقض وقدمنا أسباب منطقية تبرر خيانة الكنيسة للمسيح فلن يكون هناك أى تناقض وتعارض ونصل لنتيجة فحواها أن الكنيسة فعلاً خانت المسيح .
مبدئياً من الممكن للإنسان أن يؤمن بمجموعة أفكار لكن واقعه العملى نجده عكس أفكاره فأغلب البشر يؤمنون بالعدل والسلام والحب لكن برغم ذلك نجد الشر الأخلاقى يملأ العالم من حولنا ونجد الإنسان يظلم ويخون ويكره ويقتل أيضاً !!
أولاً : الكنيسة والسُلطة الحاكمة : أصبحت الكنيسة ترى أن الحماية تأتى من السُلطة ووجودها مقترن بالسُلطة الحاكمة وهذا بدأ من عصر قسطنطين تقريباً حيث إمتزجت المسيحية بالدولة وبدلاً من أن تكون المسيحية هى علاقة شخصية بين الله والإنسان تحولت إلى علاقة مؤسساتية بين الحاكم ونظام الكهنوت والشعب فنظام الكهنوت هو من يحرك الشعب وأصبحت العلاقة تبعيةأليس هذه القاعدة تعتبر خيانة للمسيح؟ بدلاُ من أن يكون للإنسان حرية أصبح تابع لنظام يحركه كقطع الشطرنج؟
وطبعاً الموضوع تطور حيث أصبحت هناك علاقة بين حماية الكنيسة والسُلطة الحاكمة من يحمى الكنيسى هو النظام السياسى وأى إنفصال بين الدولة والكنيسة يهدد وجودها وأصبح من دور الكنيسة مساندة الأنظمة السياسةلأنها هى التى تضمن لها الحماية وحق الوجود فأنخرطت الكنيسة فى السياسة وصاغت اللاهوت السياسى الذى يدافع عن السُلطة ويحافظ على بقائها حتى لو كان هذا النظام السياسى يضر بمصلحة الفرد المسيحيى وتحول المفهوم المسيحيى من الإنسان إلى الوطن وأهتمت الكنيسة بمستقبل الوطن حتى تناست مستقبل الإنسان حتى لايقول قائل أننى ضد مفهوم الوطن أنا أومن بالإنسان لأن الإنسان هو أعم وأشمل من الوطن فمن يؤمن بالإنسان يؤمن بالوطن لكن من يؤمن بالوطن ليس بالضرورة ان يؤمن بالإنسان لأن مفهوم الوطن صنع الكثير من التعصبات العرقية والجنسية وتسبب عن هذا حروب وصراعات بين دول , فالله لاينظر للوطن لكنه ينظر للإنسان لأن الله لاينظر للبشر حسب أوطانهم لكن حسب قلوبهم وكلهم فى نهاية المطاف إخوه , ومن هنا أصبح الدور الأساسى للكنيسة مساندة النظام السياسى لأن الكنيسة تستمد منه الحماية والأمان وهذا خيانة للمسيح الذى علمنا أن نثق بة وأن الحماية تأتى منه وبه فبالمسيح نستمد قدرتنا وطاقتنا ويعطينا القدرة على تغيير وضع الإنسان فبتغيير وضع وكيان الإنسان تتغير المجتماعات والحضارات.
ومن هذه النقطة نستطيع الوصول على حقيقتين :
1- إعتماد الكنيسة على السُلطة لطلب الحماية يُعتبر إنكار للعناية الإلهية وهذا دليل على خيانة الكنيسة للمسيح.
2- إعتماد الكنيسة على الدولة فى صنع مصيرها عطل العقل المسيحيى فأصبح العقل المسيحيى غير قادر على صنع قرارتة وحل أزماتة وصارت مهمتة التبعية فقط وهذا إنكار لقيمة العقل المسيحي .
3- مخالفة وصية المسيح القائلة.
(أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ." (مر 12: 17)

ثانيا : الكنيسة جعلت المسيحية قبيلة :
أخطر شىء يمكن أن يضر بالإنسان أو بالمجتماعات أو بالحضارات هو أن يتحول الدين لقبيلة لأن هذا سيفتح مجال للتعصب والإفتخار بالذات والنزاعات وللأسف تحولت المسيحية على يد الكنيسة إلى قبيلة لها رئيسها الخاص وشيخها ( البابا ) وأصبح من حقة تقرير مصير هذه القبيلة سواء سياسياً أو لاهوتياُ أو إجتماعياً.
والسؤال كيف تحولت المسيحية إلى قبيلة؟
1- فى القبيلة لاعقل فردى بل رأى الجماعة هو من يحركها:
وهذا مانراه اليوم فقد أصبحت المسيحية تتلخص فى نظام الإكليروس ( طبقة الكهنوت ) فهذه الطبقة هى عقل القبيلة ويرأسها (البابا شيخ القبيلة) هذا النظام هو من يقرر لباقى المسيحيين إعتقاداتهم وقناعتهم الفكرية سواء بالمسائل اللاهوتية أو السياسية أو الإجتماعية فلايمكن التفكير خارج إطار نظام الإكليروس أو تبنى أى رأى مخالف له حتى لايقع عليك الحرمان الكنسى أى الحرمان من القبيلة ويتم تصنيفك كمهرطق.
2-فى القبيلة لاوجود لحرية فردية : وطبعاً بما أن القبيلة ترفض فكرة العقل الفردى فطبيعى ترفض الحرية الفردية لايمكن أن تخالف القبيلة وتبقى فيها فى نفس الوقت لأن الفكر القبلى لايحتاج سوى موافقتك على آرائه فقط فلا مجال للنقد فى القبيلة فكل من ينتقدها دائماُ ينال نصيبة من الإتهامات والعقوبات
3- لايمكن الزواج من خارج القبيلة : هكذا تفكر القبيلة فدائماُ يكون الفكر القبلى مصاب بداء النرجسية وجنون العظمة فهو لايرى سوى نفسه فبتالى يوثر هذا فى موضوع الزواج وترى الآن أن الزواج يشترط أن تكون من داخل الطائفة ( القبيلة ) فالكنيسة التقليدية القبليةتتحكم أيضاً فى موضوع الزواج ويجب أن يكون من نفس قبيلتها حتى لو مسيحيى بروتستانتى أو كاثوليكى وهذا يوضح الفكر القبلى ويظهره فهو يختلف كلياً عن الفكر المسيحيى .
4-لغة القبيلة : دائماُ تحتاج القبيلة إلى لغة لكى تحافظ على وجودها التراثى والثقافى وهذا نجده فى الكنائس التقليدية كاللغة القبطية فهى ترى أن فى اللغه حفظ للتراث وللهوية أليس هذا يدعم وجهه نظرى أن الكنيسة حولت المسيحية إلى قبيلة؟؟؟؟!! حتى لو كانت هذه اللغه غير مفهومة للإنسان المسيحية البسيط ويرددها فى صلاته وهو لايعلم ماذا يقول ؟!أليس هذا يدل على أن فكر القبيلة لا يهتم بالإنسان بقدر ما يهتم بكيان القبيلة التراثى فقط .
أليس هذا يعتبر خيانة بالنسبة للمسيح؟؟؟؟
حين تتحول العلاقة بين الله والإنسان وهى العلاقة الوحيدة التى تمتاز بالفردية إلى فكرة القبيلة وتدخل وسطاء أليس يعدهذا خياتة للرسالة المسيحية التى تنظر للإنسان فقط ووحدة ولايتعامل الله بمنطق القبيلة ؟ أليس الله يحترم عقلنا وحريتنا وقناعتنا وهذا الأشياء غير موجودة فى مبادىء القبيلة ؟!!
ثالثاً : الإهتمام بالحجر وترك البشر : لقد خانت الكنيسة المسيح حين إهتمت بالكنيسة كبناء وليس كبشر فإنهم حتى الآن لايعرفون أن الله لايسكن الحجارة بل يسكن القلوب .
من المتناقض أن نجد كنائس يًصرف عليها الملايين وفى نفس الوقت نجد شاباُ لايستطيع الزواج لأنه لايملك شقة صغير ؟!!! من الغريب أن نجد طبقة الكهنة عندما يمرضون فيذهبون للعلاج فى الدول الأوربية فبينما يتركون الفقراء يتعالجون بلمس الأيقونات وأجساد القديسين؟!
مافائدة الكنيسة كبناء يُصرف عليه الملايين فى حين وجود فقراء لايملكون قوت يومهم ثم نسأل لماذا لم يتدخل الله لإنقاذ الفقراء؟؟؟ حمتى يعلمون أن الله يريد البشر لا الحجر حتى من يُدركون معنى هذه الآية
"يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي." (أم 23: 26)
أليس الإهتمام بالمبانى كمسكن لله وترك قلوب البشر يتعذبون من الإحتياجات وعذابات الفقر خيانة للمسيح؟؟؟؟؟
سأكتفى بهذا القدر....