العبودية وموت الذات

منسى موريس
2019 / 3 / 13

حين يتحول العقل من آداه لتفكيك المُصطلحات إلى تذوقها حِيْنئذٍ تنفتح أمامه المعانى حتى تنعكس على الذات وتهضمها ويظهر الأثر على الكيان الإنسانى فيكون للمصطلح حياة وللكلمة حالة يحياها الإنسان بكل أبعادها.
إن مصطلح العبودية لو تذوقه العقل سيجد أنه صادم بكل المقاييس فهو مسمومو قاتل للذات بشكل حرفى وهذا المصطلح يتردد كثيراً بين صفحات التاريخ شعوب إستعبدت شعوب وحضارات دافعت عن الحرية وقاومت العبودية وهناك الكثير من المفكرين والمُصلحين والفلاسفة والثوار وقفوا فى وجه العبودية الأسود , غالباً ما نعتبر أن العبودية مجرد تاريخ قديم وأحداث مرت بها البشرية لكنها أصبحت غير موجودة وصارت قصص تاريخية , لكن فى الحقيقية : العبودية تبدل جلدها مثل الحية لكى تتعايش مع كل بيئة إن العبودية مفهومها يتطور بتطور العصر وتحاول أن تعايش كل ثقافة وتتغلغل فى كل مُصطلح فهناك من يُستعبد بالدين ومن يُستعبد بأسم الأوطان ومسميات آخرى كثيرة تتخذها العبودية كوسيلة لتحقيق ذاتها إن مصطلح العبودية لو تذوقه العقل سيجد أنه صادم بكل المقاييس.
هناك علاقة عكسية بين العبودية والذات فبموت الذات تحيا العبودية والعكس صحيح أيضاً لايمكن أن تعيش العبودية والذات فى وجود إنسانى واحد , ففى هذا المقال سأذكر كيف تقوم العبودية بقتل الذات .
أولاً الذات ملك لغيرها : فى العبودية تكون الذات ليست ملك لنفسها إنها تكون ملك لغيرها ففى هذا الحالة هى لاتسطيع وضع القرارات لنفسها بل وجودها يتوقف على الآخر المُستعبد لها فهى تصير مثل الآله التى تنفذ الأوامر الواقعة عليها وهذا يخنق الذات لأنها تعمل لصالح غيرها و هذا العمل يكون ضدها فى نفس ذات الوقت , لأن أى عمل فى العبودية يكون لأجل الآخر وليس للذات.
عندما تكون الذات ملك لغيرها فهذا معناه بالضروره أنها لاتملك صنع المصير فمصيرها لايتجه وفق رؤيتها بل رؤية الآخر فتوجه الذات نحو الزمان يكون ضدها فهل هناك موت أكثر من هذا؟؟

ثانياً لا لتحقيق الذات فى العبودية : الذات لايمكن أن تحقق نفسها إلا فى الحرية لأن الحرية هى للذات تمثل الحياه فلا حياه فى الموت والحياه بحكم طبيعتها الوجودية تحتوى على الخيارت المتعددة التى تسمح بظهور الذات والعبودية لاتتيح التفاعل مع الوجود بل معايشته كما هو لاالتغيير فيه أو التأثير عليه فتكون مهمه الذات التخلص من أى فكره تستطيع تغيير الوجود ومن هنا لامجال للأحلام أو الطموحات أو أى فكره تعمل على إحياء الذات وتتحول من ذات حيه متفاعله مع الوجود إلى شىءوالشىء يلغى أى صفه إمتيازية للإنسان .
ثالثاً لامعنى للحياه فى ظل العبودية : إن معنى الحياه مبنى على أساس مواجه الذات لها والذى يتيح هذا هو الحرية فلايمكن تقرير أى مبدأ وجودى فى غياب الذات فالوصول إلى معنى للحياه فى العبودية يعد خرافة فعندما تكون الذات مُستعبدة لآخر لايتيح لها الوصول لأى معنى لأن المعنى يتطلب تخطى وتجاوز الذات والعبودية تعمل على دفنها.

العبودية ومحو العقل :
لامجال للمارسه أى نشاط عقلى فى ظل نظام إستعبادى فالعبودية عدوها الأول هو العقل لأن النشاط العقلى يقوض أساسات العبودية والعقل لا يعمل إلا فى الحرية فعندما يكون الإنسان مُستعبد يكون عقله غير موجود ومهمته تنفيذ كل أمر يقع عليه وهذا يحافظ على كل نظام إستعبادى .

لذلك أى نظام يشعر فيه الإنسان أنه ملك لغيره أو غير قادر على الوصول لمعنى لحياته فيه وهذا النظام يسلبه عقله فهو نظأم إستعبادى يقتل الذات , سأكتفى بهذه النقاط ...