ربطت وماتت اللعبة

لؤي الشقاقي
2019 / 3 / 8

كتب الدكتور محمد ابو الطيب "خبير في الطاقتين الذرية والنظيفة وهو نجل احد اهم الشخصيات النقابية والعمالية" عن احداث انقلاب عام ١٩٥٨ قائلاً:
ما الذي حدث صبيحة 14 تموز وجعل الناس تخرج بذلك التاييد الضخم للزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام رغم دموية وبشاعة ماحدث
اولا انا لا اكتب هذه السطور طمعا في اضافة خلاف جديد لخلافاتنا القديمة عن 14 تموز وما اعقبها بين مؤيد ومعارض انما ارغب ان اعرض للاحدث نظرة باحث لا اكثر
عندما تزوج الوصي عبد الاله عطلت الاسواق في بغداد لمده اسبوع وكانت فرق الموسيقى الشعبية تجوب الشوارع احتفالا بزواجه وعندما تسنم جلالة الملك فيصل العرش خرج العراق كله مسروا مبتهجا فرحانا بالملك الشاب، فذبحت الذبائح واقيمت سرادق الاحتفالات في كل العراق.
اذن ما الذي جرى صبيحة ذلك اليوم وجعل الناس تهب بتلك العفوية وبتلك الاعداد تاييدا للتغير رغم بشاعته ودمويته
قد يقول قائل انه نفاق العراقيين، وهذا امر غير صحيح بالكامل
اما السبب الرئيس الذي جعل الناس تخرج في الشوارع تاييدا للتغير انها وصلت حد الياس من قدرة النظام الملكي على تجاوز مشاكله والخروج من دوامة ازماته.
نفس وجوه الضباط وكبار المسؤولين وشيوخ الاقطاع ظلت تتبادل الادوار بين مجلس الاعيان والنواب والوزارة والمناصب الكبيرة في الدولة،انه الياس من قدرة النظام الملكي على اصلاح نفسه فكان لابد من اقتلاع النظام باكمله..وهذا ما حدث
كان يمكن ان يقوم بالانقلاب او الثورة الزعيم فلان اوالعقيد فلان او الوزير فلان، لن تهم الاسماء، ماكان مهم حينها ان التغيير يجب ان يقع.
الياس من قدرة النظام على تحقيق تغيير حقيقي في حياة الناس، كما كانت ترغب به
نعم قد يكون النفاق دافع البعض،وقد يكون تاثير الزعيم المصري عبد الناصر دافع للبعض،وقد يكون ملىء الفراغ دافعا،وقد يكون وقد يكون
ربما نجد عشرات الاسباب لتبرير ما حدث او تفسيره ولكني اعتقد ان ياس العراقيين هو المفتاح الاول لفهم احداث ذلك اليوم الدموي.
وهنا اضيف تعقيباً على ماتفضل به الدكتور محمد بأن اليأس هو مادفع الناس لتأييد التغيير مع حبهم للملك او لنقل عدم بغضهم له لكنهم بغضوا هزالة النظام واركانه واستهتار الاحزاب وتبادل الادوار فيما بينهم وافلاس تلك الشخصياً فكرياً واجتماعياً وحتى ثقافياً ولم تعد تأتي بجديد ولانهم تيقنوا بأن لا خلاص الا اذا زال النظام.
وهذا السيناريو بمشاهده وتفاصيله واحداثه يعاد اليوم ويتكرر، وبرأي متابع ومراقب محايد فأن ماوصل اليه النظام الحالي في العراق يشابه اخر ايام النظام الملكي في العراق.
فالحال الان كلعبة الدومينو عندما تقفل وتغلق اللعبة ولاحجر ينفع "ربطت ومات الدوشيش ولازم نفلش ونرجع نلعب من جديد"