مؤتمرنا البديل

شاكر كتاب
2019 / 3 / 8



لا أدعي أنني أكثر وطنية ممن يعقدون المؤتمرات في مختلف بلدان أوربا وأمريكا وغيرها، آملين المساهمة في تغيير الوضع السياسي في العراق. لكن الفرق يكمن في الرؤى للمؤتمرات وأماكن انعقادها ونتائجها وتطلعات الأطراف الدولية الراعية لهذه المؤتمرات. تلك هي زوايا النظر التي نختلف فيها مع أخوتنا العراقيين في الخارج اليوم ومع نشاطاتهم.
أود أولا تذكيرهم أنهم هم أنفسهم كانوا ضد هذه المؤتمرات عندما كانوا في السلطة وكانت من سموا أنفسهم آنذاك بـ "المعارضة الوطنية" تعقد اجتماعاتها في مختلف العواصم وكانوا أهل السلطة يتهمونهم بالعمالة وبأنهم يعتاشون على فتات الأجنبي.
وكذلك أود التذكير أن الدول الغربية الداعمة آنذاك لتلك المؤتمرات لم تدعمها لأجل عيون القائمين عليها، بل وكما أكدت ذلك السنين اللاحقة ، كانت لها غايات وأهداف تخريبية وتدميرية واستعانت في حروبها الظالمة على بلادنا وشعبنا بأبطال تلك المؤتمرات واعتمدتهم لديها أدلاء في مقابل منحهم فعلاً فتات من موائدها التي عمرتها بدماء شبابنا وتقطيع أشلاء العراق.
وأود أيضا التذكير أن الدول الغربية، التي كانت راعية لتلك المؤتمرات السابقة، افتعلت حججا لدخول العراق بالقوة وغزوه ، منها أن العراق يملك أسلحة الدمار الشامل ويهدد أمن العالم وأمريكا وإسرائيل تحديداً. واليوم نرى أن تلك الدول الغربية هي نفسها ترعى المؤتمرات الجديدة ولديها حجة جديدة هي إيران وترسانتها المسلحة ونواياها في امتلاك السلاح النووي الأمر الذي يجعلها تشكل خطورة كبيرة على امريكا والغرب واسرائيل. والوجه الثاني للحجة ذاتها أن إيران تتدخل بشكل سافر في الشأن العراقي حتى لتبدو وكأنها قد احتلت العراق فعلا.
ولا يمكن لشخصية تدعي الوطنية والانتماء الحقيقي للعراق أن تنكر أن إيران وأمريكا وغيرهما من الدول ، ودورهما ووجودهما في العراق، تشكلان فعلا عقبة كبيرة في طريق تحقيق سيادة العراق وحريته واستقلال قراره الوطني السياسي والاقتصادي المستقل.
لكننا يجب أن نعترف أن هذا الواقع المتمثل في خضوع العراق لإيران وأمريكا وأطراف أخرى بشكل شبه كامل إنما جاء نتيجة طبيعية لاحتلال العراق من قبل أمريكا لسنين طويلة ورعاية المحتل لكل النشاطات الطائفية وهدم الاقتصاد وانهيار الثقافة والتعليم والعلاقات الاجتماعية.
ترى لو أن الأخوة أصحاب المؤتمرات الجديدة جاءوا هم مع أمريكا هذه المرة، لمن سيكون العراق وإلى أي حد سيصل الخراب في العراق إذن؟ وماذا بقي لنا كي يخربه المحتل القادم هذه المرة؟ وهل سيرضون لأنفسهم بأداء دور العملاء الذين جاءوا على الدبابات الأمريكية في المرة السابقة؟ وهل سيرضون بالمناصب وفتات الموائد التي حصل عليها أولئك العملاء القدامى؟ أم نستطيع أن نسأل عن أن السلطة والمال صارت فعلا أكبر وأشرف من الوطن والشعب كما تعلمنا ثقافة الاحتلال وثقافة عملاء الاحتلال؟
لا اعتقد أبدا لأنني اعرف البعض من هؤلاء الأخوة المساهمين في تلك المؤتمرات الجديدة. واعرف أنهم بعيدون عن هذا النوع من البشر الحيواني. لكن سبحان من لا يتغير، خاصة لمن يعيش طويلا في ظل أنظمة رأسمالية وثقافتها التي تقوم على أساس قياس كل فعل وقول بميزان الدولار، وعلى أساس أن الوطن هو الأرض التي تعطيني خبزا أينما كانت هذه الأرض.
وأقولها صراحة، أننا مثلما كنا نرفض مؤتمرات " المعارضة" القديمة، نقف اليوم أيضا على الضد من مؤتمرات المعارضة الجديدة لأسباب يعرفها الجميع وبالذات هم أنفسهم الأخوة القائمون عليها والمتحمسون إليها. لأن مدخلات ومخرجات النوعين من المؤتمرات هي واحدة ومثلما يقال: ذاك الطاس وذاك الحمّام.
في المقابل إننا ندعو إلى مؤتمر وطني حقيقي عراقي مئة بالمئة لا تدنسه أياد أجنبية تأتي هويته العراقية من :
1- يعقد على أرض الوطن فقط.
2- لا يحضره غير العراقيين أبدا.
3- أهدافه تكون :
- أن يعاد النظر بالعلاقة مع إيران وتركيا وأمريكا وغيرها من الدول، وعلى كافة الاصعدة، بما يعيد للعراق سيادته ويضمن استقلال قراره الشامل في الحفاظ على مصالحه ومستقبله. وتمنع هذه الدول نهائيا عن التدخل بالشأن العراقي وتنسحب تماماً من بلادنا ومن كل المجالات التي تشغلها في الوقت الحاضر في العراق.
- إجراء حزمة إصلاحات عميقة على صعيد الدستور والاقتصاد والثقافة والتعليم بكل مراحله والهيكل الإداري للدولة العراقية تقود إلى تغييرات جذرية في طبيعة النظام السياسي والاجتماعي القائم، بما يجعله نظاما عراقيا حقاً وإنسانيا ومدنيا وديمقراطيا ويجعله أيضا قائدا لإرادة الشعب نحو حياة آمنة مستقرة كريمة متطورة.
- أن تتشكل جبهة وطنية عراقية متينة هدفها المركزي حماية العراق وأمنه واسترداد استقلاله كاملا وتتبنى مشروع بناء الدولة القوية العادلة.
شاكر كتاب

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا