ورشة العلاج بالفن في بيت تركيب

سمرقند الجابري
2019 / 3 / 5

دأب بيت تركيب للفنون المعاصرة في العراق ومقره في بغداد بتقديم ورش تنموية لكل الفئات العمرية في مجال الادب والفن، حيث بدأ عام 2019 بجملة من تلك الورش البناءة بدعم من منظمة GIZ الألمانية لتطوير القطاع الخاص.
جاءت ورشة ( العلاج بالفن Art Therapy) لتمنح المتدربين فرصة لاكتشاف مواهب اكثر داخل انفسهم ، استمرت الورشة شهرا كاملا بواقع يومين في الأسبوع، يستغرق الدرس الواحد ساعتين من الفعاليات ، قام بالتدريب السيدة "هيلا موفيس" من المانيا والفنان العراقي "امين مقداد سالم" وما اعجبني في الورشة انها لا تشترط عمراً معينا ، فلقد كان اصغر المشاركين بعمر 8 سنوات وتتصاعد الفئة العمرية.
في غرفة ذات أرضية سوداء من الجلد، كان يطلب منا بتمرين صغير ان نقف فوق كرة خشبية صلدة قطرها 80 سنتمترا تقريبا، ونبقى متوازنين عليها وان نذكر اهم شيء نحب عمله عندما نصل مرحلة التوازن ، وعندما لم يكن احدنا قادراً على التوازن يوعز من بقية الأعضاء مساندته بمسك الكرة إشارة الى "دعم المجتمع" .
كنا نتوزع في كل درس الى كروبات لإكمال التدريب كأن يكون برسم كلمة او معنى او ان يكون مفهوما.
تعلمنا حركتين من فن (الرقص النقري tap dancing) وتعلمنا كيف ننصت للآخر ونعمل ضمن مجموعة، وكيف استحل الصوت واللون والضوء مكانة في تدريباتنا، كذلك تعلمنا احترام الوقت المخصص لكل تدريب ، والاجمل اننا كنا نرى رسومنا وافكارنا التي نفذناها على الورق تعرض على الجدار في الدرس التالي.
كان العرض الأخير للورشة قرب تمثال ابي نؤاس بحضور عدد من الأصدقاء، العرض عبارة عن مجموعة تقف على رقعة سوداء تتراوح ابعادها 3x 5 متر ، يحمل كل واحد منهم أداة تنظيف معينة، يقفون محدقين بما يحدث من تلوث لهذا العالم ، يقفون ويقفون بلا حراك، حتى يبدأ احدهم بمحاولة تنظيف المكان الذي فيه، وتنتقل تلك الرغبة الى بقية المجموعة وتتسارع وتيرة التنظيف ، حتى يرمي احدهم المكنسة في وسط الرقعة كأنه سأم من كل تلك المحاولات ، فيترك بقية الاعضاء ادواتهم مثله ، لتأتي طفلة صغيرة ( الجيل الجديد) بمتابعة التنظيف، وبعدهل يترك احد أعضاء المجموعة أداة التنظيف ليقف امام الجمهور وهو يحرك قدميه بحركة فنية تدل على رقص تعبيري بدون ان يخرج من الرقعة السوداء التي تمثل عالمه، فاذا بالبقية يحذون حذوه تدريجيا محاولين تقليد تلك الحركة على شكل صفين عموديين ، وثم يتحولون الى دائرة تصفق وتقفز وتضرب الأرض بأقدامها وعند انتهاء العرض تتفرق المجموعة لتدرب الحضور حولهم وتعليمهم خطوات تلك الرقصة التعبيرية وأخيرا يقدم الجميع رقصة واحدة وهم يضحكون فرحا .
بإمكانك ان تخلق من الرقعة البسيطة التي اتيحت لك من الأرض عالما نظيفا جميلا بمفردات كبيرة ، وبإمكانك ان تجد في داخلك قوة لجذب الاخرين اليها ، لا تستسلم، ابق على موعد مع المحاولة ، وابق مبتسما .
مع تحيات عائلة بيت تركيب .
سمرقند الجابري
اذار 2019

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت