لماذا يا قيادة حزبنا؟

كفاح محمد الذهبي
2019 / 2 / 17

يجمع أصحاب الضمير وكل الخيّرين في بلادنا على تسمية الشيوعيين العراقيين بأصحاب الأيادي النظيفة. ولم يأت الإجماع على هذا التقييم الجميل إعتباطاً، بل كنتاج طبيعي لما عرف به الشيوعيون من نزاهة اليد وطهارة القلب ومن إحترام لحقوق الناس ولتقاليدهم وعاداتهم وقيمهم النبيلة ودفاعهم عنها، ذلك الدفاع الذي سبب للشيوعيين معاناة كبيرة وتضحيات جسيمة وصلت حد الإستشهاد في الصراع مع الفاسدين والظالمين، ناهيكم عن السجون والمعتقلات والتضييق في العمل والدراسة ولقمة العيش. ويزخر تاريخ العراق بالكثير من الأمثلة على نزاهة الشيوعيين، ولعل من أبرزها النموذج الرائع الذي مثله الرفيق مفيد الجزائري حين طلب من مجلس النواب رفع الحصانة عنه ليقدم شهادته عن حادثة حصلت عندما كان وزيرا للثقافة.
وبديهي أن يحرص كل أعضاء الحزب، قيادة وقواعد، على حماية سمات الشيوعيين العراقيين هذه، ومنع إستغلالها من أي كان ولأية مصلحة شخصية كانت ، ورصد كل الحالات التي قد تخدش هذه السمات (فالشيوعيون في كل الأحوال ليسوا ملائكة)، وذلك لصيانة إسم حزب الشهداء من كل شائبة.
ومن أجل ذلك، حرص أعضاء الحزب على إيصال صوتهم لقيادة الحزب بالطرق الداخلية و العلنية، وإبلاغها عن أية شائبة يرصدونها لدى أي شيوعي، أو حتى من أنصار الحزب واًصدقائه. فحين حملت لنا الفضائيات مؤخراً عدداً من الاتهامات القاسية التي طالت الذمة المالية لأحد أعضاء قيادة الحزب، طلب الرفاق التعامل بشفافية مع هذا الموضوع وإقترح بعضهم اتخاذ إجراء بتجميد هذا الرفيق (والتجميد ليس إجراءً انضباطيا بل إحترازياً حسب النظام الداخلي) وإجراء تحقيق يظهر مدى سلامة موقف الرفيق وذلك حرصا على سمعة الحزب وسجله النظيف. فماذا كان رد قيادة الحزب؟ لا شيء. صمت مطلق. فلا رد ولا إجراء، رغم اللغط الدائر منذ سنوات على نفس الموضوع، وتجاه نفس الرفيق القيادي، الذي فشل للأسف في الدفاع عن نفسه إمام الفضائيات بل أكد وجود علاقة وشراكة مالية بينه وبين شخص تدور حوله شبهات.
إن عملنا الجاد كشيوعيين من أجل تثبيت مبدأ(من أين لك هذا)، وما يقدمه معظم رفاقنا من كشف ذممهم المالية، أمر صار مثالاً يحتذى به في المجتمع ومؤسسات الدولة. وبديهي أن تقدم قيادة الحزب وبكل شجاعة وتسأل الرفيق القيادي المعني: من أين لك هذا؟ لاسيما وإن بإمكاني أن أجزم بأن لا أحد في قيادة الحزب على علم بمصادر الرفيق المالية.
إن عدم إهتمام قيادة الحزب أحيانا بأراء الأعضاء وأخذها على محمل الجد بل وتفسيرها بطريقة مغايرة (كتفسير سكوت البعض ممن عارضو تحالف الحزب في سائرون بإنه نجاح للإجراءات الانضباطية وعدم فهم الجوهرالحقيقي لهذا السكوت والمتمثل بمحاولة من الرفاق لفسح المجال أمام قيادة الحزب لإعادة التفكير بهذه السياسة) يختلف كل الإختلاف عن الإعتراض على الصمت غير المبرر تجاه ما يمس سمعة الحزب ورفاقه أو إستغلالها لمصالح شخصية، فكشف الحقائق في هذه الحالة، مهما كان نوعها، يقوي الحزب ويعزز لحمته ويصون إسمه من كل شائبة. وكما قيل (الأخطاء يمكن دائما تجاوزها ان كان لدينا الشجاعة للاعتراف بها).
رفقا بأرواح شهداء الحزب وتضحيات رفاقه، وصيانة للحزب ورفعته، لابد من إتخاذ ما يلزم في هذه القضية، فالسكوت إهانة لهذه التضحيات الجليلة. وهنا لابد من الإشارة إلى إن محاولات اختزال الحزب بفرد أو مجموعة أفراد،أصابوا أم أخطأوا، أمر مرفوض جملة وتفصيلا، كما أن مبدأ (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) بعيد جدا عن المثل الشيوعية.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي