آليات النقد الذاتي في المؤسسات التعليمية الواقع والطموح

سفيان منذر صالح
2019 / 2 / 9

آلــــــــــــــــــــــيات النقد الذاتي في المؤسسات التعليمية الواقع والطموح
د. سفيان منذر صالح
كجزء من محاضره القيت على منتسبي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية العراقية

تقدم الجامعة العلم و المعرفة و الخبرة لا كعلم و معرفة فحسب، بل كحلقات مترابطة في مشروع من الثقافة الشمولية الكونية، و لا تكتسب الجامعة لقبها كمؤسسة تعليم عالي، كونها تقدم تعليما يلي تعليم آخر، و إنما هي أعلى في كونها تلامس مناطق الإبداع في ذوات مريديها فتتعهّدها و تصقلها و تضفي إلى المادة رصانة البحث. تتجلى أهمية ستراتيجيات التقويم الذاتي وأدارة التغيير ومنها (التقييم والنقد الذاتي) اليوم في توضيح دور الجامعة المتمثل في إنتاج المعرفة فهي ليست مؤسسة تعليم كما يخيل للبعض بل هي مؤسسة معرفية بحيث تغير موقع المعرفة جذريا في المجتمع، حيث لم تعد المعرفة تسير عبر قناة ضيقة تصل إلى عدد محدود من الناس في مواضع محددة مسبقا بل صارت المعرفة مشاعا بين الناس، ولم تعد الجامعة قناة لنقل المعرفة الأكاديمية فقط بل هي أيضا مصدر للقيم وللتقاليد الأكاديمية والعلمية ومصدر لشرعية النخبة الوطنية في العراق، وقاعدة لتشكيل النخبة الكونية ذات التكوين المتجانس، ذلك هو جوهر الجامعة اليوم على المستوى العالمي. يعيش العالم اليوم في عصر العولمة، حيث التطورات الاقتصادية و التقنية تؤدي إلى إحداث تغيرات كبيرة في سوق العمل، فالتجارة الدولية و تحرير الاقتصاد، محليًا و دوليًا، و معدل التراكم المعرفي وسرعة التغيرات التقنية ستحتم على النظام التعليمي إعداد أفراد أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات في سوق العمل و قادرين على الحصول على مهارات جديدة، ولا يمكن من مواكبة سرعة هذا التطور العلمي الهائل في ظل تنافسية اقتصادية عالمية بشتى المجالات ومنها المعرفية في ظل متغيرات (دورية وعرضية وفجائية )، الا من خلال التخطيط في اعداد ستراتيجيات تقويمية مبنية على النقد الذاتي لجميع مصفوفات اعمال الجامعات بصورة عامة والاقسام العلمية او الادارية بصورة خاصة ، من خلال الابتعاد عن خماسيات التدمير الذاتي للمؤسسات الحكومية المتبعة اليوم (مقالة منشورة د. سفيان منذر صالح على الموقع الالكتروني http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=623860&r=0 ). تهدف ستراتيجيات مقاييس النقد الذاتي هذه إلى تقديم المساعدة للقائمين على إدارة البرامج والمسؤولين في مؤسسات التعليم العالي في مجال التخطيط، والمراجعة الذاتية، واستراتيجيات تحسين الجودة ومنها الذي سوف نتطرق الية بأيجاز مؤشرات الاداء في بناء مصفوفة النقد الذاتي .



اعتماد النقد الذاتي التقويمي من خلال مؤشرات الأداء للأقسام العلمية
هناك مجموعة كبيرة من أنواع الأدلة التي يمكن الأخذ بها، ولكن ينبغي اتخاذ القرارات بشأن بعض المعلومات المحددة التي يمكن التعبير عنها بشكل كمي واستخدامها كمؤشرات للأداء، لتكون جزءاً من الأدلة التي ستستخدم، وهذه ينبغي أن تحدد مقدّما كجزء من عمليات التخطيط. فعلى سبيل المثال، عندما توضع الغايات أو الأهداف الرئيسة ينبغي أن تكون المؤشرات محددة حتى يمكن مراقبة مدى تحقق تلك الغايات والأهداف بشكل مستمر. ومن المهم أيضاً للمؤسسة التعليمية أن تحدد بعض مؤشرات الأداء الرئيسة التي سوف تستخدم باستمرار من قبل الأقسام والكليات بالمؤسسة التعليمية لمراقبة أدائها، ولتوفير مقارنات للأداء بين الأقسام والكليات، وللسماح للـجان الجامعة وكبار القيادات الإدارية بمراقبة جودة البرامج بالمؤسسة ككل وبشكل مستمر. وينبغي جمع البيانات عن هذه المؤشرات بشكل موحد والاحتفاظ بها في القسم وفي قاعدة بيانات مركزية، تمكن من إجراء مقارنات داخل المؤسسة التعليمية وعبر الفترات الزمنية المختلفة. كما ينبغي أن يأخذ النقد الذاتي فعالية هذه العمليات في الاعتبار ما إذا كان قد تم تحديد مؤشرات مناسبة، وما إذا كان قد تم جمع البيانات وتسجيلها بشكل مستمر، وما إذا كانت المعلومات مستخدمة في مراقبة جودة الأداء وتحليله.
ويعتبر كل برنامج تعليمي ( قسم علمي ) مسؤولاً عن مراقبة أدائه وتخطيط عملية تحسين ذلك الأداء قياساً برسالته وأهدافه، وبالمقابل من المفترض قيام الوزارة (التعليم العالي والبحث العلمي ) بتحديد مؤشرات الأداء الرئيسة للنقد الذاتي التي يجب على كافة المؤسسات التعليمية توفير المعلومات الخاصة بها. ولهذا المتطلب عدة أهداف مهمة. من أبرزها، أنها تقدم مجموعة مشتركة من البيانات الإحصائية التي يمكن أن تستخدمها البرامج لإجراء مقارنات للأداء داخل المؤسسة التعليمية، ولإجراء المقارنة (أو المقايسة) المرجعية مع البرامج الأخرى داخل البلد ، كما أنها ستساعد الجامعة وغيرها من الوزارات والمنظمات المعنية في مراقبة جودة أداء نظام التعليم العالي ككل، وستقدم عينة من المعلومات المهمة عن المؤسسات والبرامج التعليمية التي تمكن الهيئة من الاستمرار في اعتماد المؤسسات والبرامج خلال الفترات الواقعة بين المراجعات الخارجية الرئيسة.
وينبغي أن تستخدم هذه المؤشرات التي وضعتها الهيئة من قبل المؤسسات التعليمية، والأقسام التي تقدم البرامج، كجزء من عمليات ضمان الجودة لديها، غير أن الهيئة تشجع المؤسسات والبرامج التعليمية على تبني مؤشرات أداء إضافية تختارها لنفسها تبعآ للنظام الموصوف ، بحيث ترتبط هذه المؤشرات بالرسالة والأهداف وأولويات التحسين لديها.


ممارسات النقد الذاتي الجيدة المتصلة بأكثر من معيار
لقد وضعت عدة نقاط أو عناصر تحت كل معيار (عام أو فرعي)، وذلك عن ما ينبغي فعله لتحقيق المعيار (العام أو الفرعي). ويظهر كثير من هذه العناصر في عدة مواقع مختلفة، ولا ينبغي أن يعد ذلك من قبيل الإعادة غير الضرورية، ولكنه نتيجة لأن هناك عدداً من الممارسات المتصلة بأكثر من معيار في الواقع. على سبيل المثال، فإن التوقع بأن "تكون هيئة التدريس مشاركة بشكل مستمر بالأنشطة البحثية والأكاديمية التي تضمن أن يظلوا مطلعين على ما يستجد" هو وثيق الصلة بمؤهلات الهيئة التدريسية وخبراتها ، وكذلك بالتطوير الشخصي والوظيفي ، والتوقع بأنه "ينبغي فحص مستويات (أو معايير) نواتج التعلم بمقارنتها بالإطار الوطني للمؤهلات وبالمستويات بالمؤسسات المماثلة" هو وثيق الصلة بمعيار إدارة ضمان جودة البرنامج وكذلك بالمعيار الفرعي الخاص بنواتج تعلم الطلبة و بالمعيار الفرعي الخاص بتقييم الطلبة ... وهكذا .
تطبيق معايير النقد الذاتي على أنواع مختلفة من المؤسسات التعليمية
لقد تم وضع المعايير الحالية لتتناسب مع جميع مؤسسات التعليم العالي التي تقدم برامج توصف بكونها برامج تعليم عالي تنتهي بمؤهلات التعليم العالي المنصوص عليها في الإطار الوطني العراقي للمؤهلات.
وفي حين أن المعايير العامة هي نفسها لجميع مؤسسات التعليم العالي، إلا أن هنالك بعض الاختلافات أو الفوارق المهمة ذات العلاقة بالظروف المرتبطة ببعض هذه المؤسسات مما يؤثر على كيفية تطبيق المعايير فيها.
• هناك بعض الاختلافات في اللوائح والأنظمة التي تؤثر على مؤسسات التعليم العالي الحكومية والأهلية، بما في ذلك بعض الأنظمة الخاصة بالاقتراض ، ودفع الرسوم الدراسية من قبل الطلبة والإدارة المالية. وبناء على ذلك فإن بعض المعايير المحددة للتعامل مع هذه القضايا قد لا تكون لها علاقة ببعض المؤسسات التعليمية.
• وكما أشير سابقاً، هناك بعض المتطلبات الخاصة التي تؤثر على الجامعات التي تنـشغل بالبحث العلمي. وينبغي أن ينعكس ذلك على التقويم الذي يتناول البحث العلمي. وعلى الرغم من ضرورة تشجيع أعضاء هيئة التدريس في كل المؤسسات التعليمية على الاشتراك في مختلف الأنشطة العلمية، إلا أن هذه المتطلبات البحثية ليس من الضروري تحقيقها في الكليات الأهلية، التي لا تنتمي لجامعات معينة.
• في بعض المؤسسات التعليمية، هنالك علاقات شراكة أو توأمة مع مؤسسات تعليمية أخرى، سواء داخل العراق أو خارجه، بحيث تتم المشاركة أو التعاون في بعض جوانب التخطيط أو التقويم للبرنامج. وفي مثل هذه الحالات، يجب أن تحرص المؤسسة التعليمية على إتباع العمليات التي تضمن تحقق الجودة بالإضافة إلى الوفاء بجميع متطلبات النظام التعليمي في البلد .
ينظر إلى البرنامج العلم على أنه حزمة من المقررات والنشاطات في مجال علمي أو مهني محدد ينتهي بمؤهل معين، لكن الإجراءات التنظيمية في المؤسسات التعليمية تختلف، وهنالك أحياناً بعض التساؤلات حول ما الذي يجب أن ينظر إليه كبرنامج.
ويتضمن البرنامج العلمي، في العموم، جميع المقررات التي يجب على الطالب أن يأخذها، بما في ذلك متطلبات المؤسسة التعليمية أو الكلية أو القسم، وكذلك أية مقررات تعليمية عامة أو مقررات أخرى في مجالات مهنية أو أكاديمية. أيضاً يتضمن تلك المقررات التي تقدم من أقسام أو كليات أخرى كمتطلبات إضافية.
يعد البرنامج الذي يقدم في قسم للطلاب والطالبات برنامجاً واحد ويجب أن يتم تقويمه وبناء مؤشرات النقد الذاتي على أنه كذلك، ولكن بما أنه قد يكون هنالك اختلافات هامة بين الجانبين في المرافق والموارد وخبرات أعضاء هيئة التدريس، وتوظيف الخريجين وغير ذلك من المسائل، فلابد من الحصول على براهين أو أدلة عما يحدث في كل جانب، ويجب أن تلاحظ كل الاختلافات ويتم أخذها بعين الاعتبار عند التخطيط لما يجب أن يتم اتخاذه من حلول. كذلك يجب أن تظهر تقارير البرنامج عمليات التقويم لكل جانب بالإضافة إلى النتائج الموحدة أو الكلية للبرنامج، وفي حالة وجود برنامج يقدم في مكان أخر بالإضافة إلى تقديمه في الحرم الرئيس للمؤسسة فإنه يعامل بنفس الطريقة أعلاه.
هنالك بعض البرامج يمكن أن يتضمن نقطة خروج مبكرة، فمثلاً يمكن للطلبة أن ينهون سنتين من الدراسة ويحصلون بعدها على الدبلوم، أو يواصلون لسنوات أخرى ويحصلوا على شهادة البكالوريوس. وإذا كان هذا ما يحدث، فمن الضروري أن يتم التخطيط لشهادة الدبلوم بحيث تقدم للطلبة الحاصلين عليها مؤهلاً كاملاً ومعبراً في حد ذاته. فمثلاً يمكن أن تتضمن شهادة الدبلوم قدراً أكبر من الدراسة العملية والتطبيقية في المجال مما يحصل عليه الطلبة عادة في السنتين الأوليتين من برنامج شهادة البكالوريوس. وليس مقبولاً في مثل هذا المؤهل (مؤهل الدبلوم) أن يعطي لمجرد أن الطلبة فشلوا في إكمال الدراسة بعد مرر سنين من برنامج البكالوريوس.

قد يكون من الصعوبة بمكان أحياناً تحديد الفرق بين ما يعد برنامجاً واحد وما يعد مجموعة من البرامج المترابطة، وأفضل طريقة لشرح هذا الأمر هو تقديم بعض الأمثلة.
فمثلاً برنامج البكالوريوس لإعداد الطالب ليكون مهندساً بأختصاص الطب الحياتي ، يمكن النظر إليه كبرنامج مختلف عن برنامج آخر لإعداد الطالب ليكون مهندساً ميكانيكياً، على الرغم من وجود بعض المقررات المشتركة بينهما وبنفس الطريقة، عندما يكمل أحد الطلبة البرنامج للحصول على شهادة البكالوريوس ويرغب في مواصلة الدراسات العليا للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه في نفس المجال العام، فإن ذلك سيعد برنامجاً منفصلاً. والمحك في هذه الأمثلة يكمن في كون كل منها يعد مؤهلاً كاملاً ومستقلاً بذاته، وفي حالة أي برنامج مهني، المحك يكمن في تأهيل الشخص الذي يأخذ البرنامج للممارسة المهنية في المجال. وكما يتضح، فالفرق لا يتعلق بالضرورة بطريقة تنظيم المؤسسة أو الكلية لهذه البرامج في أقسام. وفي الأمثلة التي ذكرت أعلاه، من المحتمل أن قسم هندسة الطب الحياتي يقوم ويقييم لكل من برنامج البكالوريوس وبرامج الدراسات العليا، ومن الممكن كذلك لو رغبت المؤسسة التعليمية أن تنظم نفسها بطريقة يقدم فيها قسم واحد برنامجي هندسة الطب الحياتي والهندسة الميكانيكية معا. كذلك فإن اسم الشهادة الأكاديمية ليس بالضرورة صالحاً لأن يكون دليلاً أو مرشداً نافعاً حول ما يجب أن يعد برنامجاً، فمثلاً الأسماء العامة مثل بكالوريوس الآداب، إدارة الأعمال، أو العلوم ممكن أن تشمل عدداً من البرامج العلمية، بكالوريوس الآداب يمكن أن تشير إلى برنامج في التاريخ أو في العلوم الاجتماعية، أو علم النفس، أو الخدمة الاجتماعية، أو عدداً آخر من البرامج. وبكالوريوس في إدارة الأعمال يمكن أن تشمل برنامجاً منفصلاً في المحاسبة، أو الاقتصاد، أو في الإدارة أو في إدارة الأعمال، وهذه يمكن أن تكون تخصصات مختلفة تقود إلى مهارات مهنية مختلفة.
وكما يلاحظ، فالبرامج التي تم استخدامها في هذه الأمثلة تعد برامج منفصلة وسيتم اعتمادها وفقاً لذلك، ولكن هذا لا يمنع أن يتم النظر إلى مجموعة متجانسة من البرامج معاً من قبل فريق تقويم خارجي في أثناء عملية الاعتماد للقيام بالنقد الذاتي التقويمي ، شريطة أن يتضمن فريق التقويم الخبرات المناسبة في هذه البرامج فمثلا فريق التقويم الواحد يمكن أن يقوم بمراجعة برنامج عالمي على المستوى الجامعي وكذلك على مستوى الدراسات العليا في نفس التخصص في نفس الوقت. ولكن يجب أن تكون الدراسة الذاتية للمؤسسة وكذلك التقارير التي يعدها فريق التقويم منفصلة تتعامل مع كل برنامج على حدة، لأنه من الممكن أن يتم اعتماد أحدهما ولا يتم اعتماد البرامج الأخرى.
مقاييس التقويم الذاتي
لا يمكن تحقيق معايير الجودة العالية إلا من خلال الأعمال التي يتم التخطيط لها وتنفيذها داخل المؤسسات التعليمية التي تقدم البرامج التعليمية، وتمشياً مع هذا التوجه، فإن ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي للمؤسسات التعليمية ينبغي ان يبني على مبدأ النقد الذاتي الذي تقوم به المؤسسة التعليمية ووحداتها المختلفة وعلاقة ذلك النقد البناء بمعايير الممارسات الجيدة المتفق عليها بصورة عامة،من خلال التحقق المستقل الذي يتم أثناء عملية التقويم الخارجي. ولتعزيز هذا التوجيه، فإن معايير الجودة تم دعمها بمقاييس التقويم الذاتي التي من خلالها يقوم أعضاء هيئة التدريس والموظفون المسئولون عن البرامج العلمية بتقويم مستوى أدائهم وذلك باستخدام نظام النجوم الذي يحدد عند الإجابة على هذه المقاييس. وفي ادناه سوف نقدم مقترحنا من خلال تقديم معلومات حول المعايير على مستويين والمستوى الأول، من خلال وصف عام حول المعيار من حيث تطبيقه على مجال واسع من النشاط داخل المؤسسة التعليمية، والثاني من خلال وصف لأهمية تطبيق المعيار والعمليات المتوقعة إذا تم تحقيق المعيار. وهذه المعلومات الوصفية يتبعها لكل معيار عدد من العبارات المحددة "لممارسات جيدة" يتم عادة القيام بها في أية مؤسسة تعليمية عالية الجودة، مع مقاييس لتشير إلى تطبق الممارسة وبمقدار جودة تطبيقها. وهذه المقاييس تم عرضها في مجموعات كل منها يعالج عناصر أو مواضيع كبيرة أو أقسام فرعية من المعايير العامة. وهذه القوائم من الممارسات الجيدة يقُصد بها أن تكون دليلاً لأولئك المسئولين عن النشاطات المحددة في المؤسسة التعليمية وذلك للفت الانتباه إلى تلك المسائل التي ينظر إليها كممارسات جيدة بشكل عام، وكذلك لمساعدتهم في تقويم أنفسهم ذاتياً. ولكن ينبغي ملاحظة أن بعض هذه النقاط (الممارسات) تتعلق بأمور قد تهم بعض المؤسسات التعليمية، ولا تهم البعض الآخر.
استخدام مقاييس التقدير
تتطلب كل فقرة من فقرات مقاييس النقد الذاتي فئتين من الإجابات. الفئة الأولى تشير إلى مدى قيام المؤسسة التعليمية بتطبيق الممارسة من عدمه، وهناك ثلاثة إجابات ممكنة:
• "لا تنطبق"- أي أن الممارسة المشار إليها لا تنطبق أو ليس لها علاقة بنشاطات المؤسسة التعليمية أو الوحدة التي تجيب على هذه المقاييس.
• "نعم"- هذه الممارسة تطبق؛ أو.
• "لا"، هذه الممارسة لا تطبق على الرغم من أهميتها أو علاقتها بنشاطات المؤسسة التعليمية.

أما الفئة الثانية من الاستجابات فتظهر الحاجة إليها فقط في تلك الحالات التي تكون الممارسة المشار إليها تنطبق أو لها علاقة بنشاطات المؤسسة التعليمية (أي في حالة اختيار الإجابة بـ "نعم" أو "لا"). ويستخدم هنا مقياس تقدير متدرج من خمس نقاط ترتيبية لتقويم مدى الالتزام بالممارسة الجيدة، و جودة تطبيقها في الواقع. واستخدمت لذلك الغرض النجوم بدلاً من القياس التقديري بالأرقام أو الحروف الأبجدية.
يتناول التقويم الجوانب التالية:
• مدى تطبيق الممارسات الجيدة، ومدى الالتزام بذلك.
• مدى جودة الخدمة أو النشاط حينما يتم تقييمها من خلال عمليات التقويم المنتظم.
• فاعلية تطبيق الممارسات في تحقيق النواتج المقصودة للعملية العلمية اعتمادآ على OBE.

استخدام النجوم للتقويم
يتم النقد الذاتي وادارة التغيير من خلال تقييم الأداء عن طريق إعطاء عدد من النجوم يتراوح بين صفر وخمس نجوم، وذلك طبقاً للمواصفات التالية:

الأداء يتطلب التحسين
• صفر – وتشير إلى أنه على الرغم من أهمية الممارسة و علاقتها بنشاطات المؤسسة التعليمية، إلا أنها لا تطبق على الإطلاق.
• نجمة واحدة - وتشير إلى أن الممارسة تطبق أحياناً، ولكن جودة التطبيق ضعيفة أو أنها لم تقوم.
• نجمتان - وتشير إلى أن الممارسة تطبق في الغالب، ولكن الجودة ليست مرضية.
الأداء الجيد
• ثلاث نجوم - وتشير إلى أن الممارسة تطبق في أغلب الأحيان، ويتم الحصول على أدلة على فاعلية النشاط عادة، كما يشير إلى تحقيق مستويات (معايير) مرضية من الأداء عادة، مع وجود مجال للتحسين. إضافة إلى ذلك، لدى المؤسسة التعليمية خطط لتحسين الجودة، كما أنه يتم مراقبة التقدم في تطبيق هذه الخطط باستمرار.


الأداء عالي الجودة
• أربع نجوم - وتشير إلى أن الممارسة تطبق بشكل مستمر، وإلى أنه تم وضع مؤشرات لقياس جودة الأداء، وهذه المؤشرات تبين أن الأداء يتسم بجودة عالية، وإن كان مازال هناك مجال لبعض للتحسين، إضافة إلى ذلك، قامت المؤسسة التعليمية او القسم العلمي بوضع خطط لتحسين الجودة يتم تطبيقها، مع مراقبة التقدم في تنفيذ هذه الخطط ورفع تقارير عنها بانتظام.
• خمس نجوم - تشير إلى أن الممارسة تطبق بشكل مستمر، وعلى مستوى عال، كما تشير البراهين والمؤشرات الواضحة، أو التقويم المستقل، إلى جودة عالية في الأداء مقارنة بالمؤسسات المماثلة، وإضافة إلى توفر الدلائل على ارتفاع مستوى الأداء، فإن لدى المؤسسة التعليمية خططاً إضافية لتحسين الجودة تتميز بواقعية استراتيجياتها ووجود جداول زمنية محددة لتنفيذ تلك الخطط.

تحويل الإجابات على الاستبانات إلى نظام النجوم
في ستراتيجيات مقاييس التقويم الذاتي عامة والنقد الذاتي خاصة ، تشير العناصر في العديد من الحالات إلى تقويمات الجودة التي يقوم بها الطلبة، أو أعضاء هيئة التدريس، أو غيرهم من المستفيدين، ويمكن الحصول عليها باستخدام استبانات مقرونة بمصادر أخرى من الأدلة حسب مناسبتها وبشكل عام، فإنه في حالة استخدام مقياس تقديري من خمس نقاط في استبانة حيث يمكن الحصول على تقييمات سلبية وإيجابية بشكل متوازن، فإنه من الممكن تحويل التقديرات الكلية للاستجابات على الاستبانة إلى تقديرات تعتمد على النجوم، وذلك كالتالي:
• أعلى من 4.5 خمس نجوم
• من 3.6 إلى 4.5 أربع نجوم
• من 2.6 إلى 3.5 ثلاث نجوم
• من 1.6 إلى 2.5 نجمتان
• 1.5 أو أدنى نجمة واحدة

جمع تقديرات البنود الفردية للحصول على تقدير كلي
يمكن كذلك جمع تقديرات الخاصة بالممارسات المحددة من أجل الحصول على أحكام عامة عن أداء المؤسسة التعليمية المتعلق بمجموعات العناصر التي تظهر على شكل مكونات لكل معيار ، أو على المعيار العام بشكل كلي. ويمكن عمل ذلك عن طريق حساب متوسط عدد النجوم، مع تجاهل العناصر التي تم التأشير عليها بأنها "لا تنطبق"، وإعطاء "صفر" للعناصر التي تم التأشير عليها بأنها ذات علاقة إلا أنها لا تطبق. وعلى كل، فإن العناصر المفردة ليست بالضرورة متساوية في أهميتها، وفي حالة جمع النقاط من أجل الحصول على تقييم عام فإنه ينبغي إعطاء وزن أكبر لبعض العناصر يفوق وزن البعض الآخر، وبالتالي يمكن تعديل التقدير الكلي وفقا لذلك.

استخراج إجمالي نتائج التقويم للحصول على صورة عامة عن المؤسسة التعليمية
توضع مقاييس التقدير بشكل يمكن معه أن تستخدم لتقويم الجودة في وحدة من الوحدات الأكاديمية أو الإدارية، وكذلك عند وجود وظائف متشابهة يتم ممارستها عن طريق عدد من المجموعات، بحيث يمكن استخراج الإجمالي لإعطاء فكرة عامة عن جودة هذه الوظيفة على مستوى الكلية أو على مستوى المؤسسة التعليمية ككل وابداء النقد الذاتي لكل فرع او وحدة اوقسم ... الخ. وفي حالة استخدام المقاييس بهذه الطريقة الإجمالية، فإنها تسهم في إجراء الدراسة النقد الذاتية المؤسسية، وتقدم المعلومات والبيانات الضرورية لفرق التقويم الخارجية حيث يقومون بالمراجعات المستقلة للجودة على المستوى المؤسسي.
و استخراج إجمالي للتقديرات عن طريق حساب متوسط عدد النجوم يمكن أن يعطي انطباعاً خاطئاً إذا كان هناك اختلافات كبيرة في الأداء بين أجزاء المؤسسة التعليمية. فمن الممكن أن تكون بعض الأقسام داخل المؤسسة التعليمية قادرة على تحقيق معايير الجودة، بينما في نفس الوقت توجد أقسام أخرى لا تحقق تلك المعايير. ومن أجل هذا الأمر، يجب الإشارة بوضوح في تقارير النقد الذاتي إلى عناصر القوة وعناصر الضعف عند وجود فروق كبيرة في الأداء بين أقسام المؤسسة التعليمية المختلفة.

أولويات التحسين
أحد النواتج الهامة لعمليات النقد الذاتية التي تتم باستخدام مقاييس التقويم الذاتي هي تحديد المجالات التي يجب تحسينها، ومن النادر أن توفر جميع الإمكانيات التي تتيح القيام بكل عمليات التحسين المرغوب فيها في نفس الوقت.


استخدام المؤشرات كأدلة على الأداء
من الضروري، بقدر الإمكان، أن يعتمد النقد الذاتي على الأدلة المباشرة التي تبين أن الممارسات الجيدة يتم تطبيقها فعلاً، وأن مستويات الجودة المرغوبة قد تم التوصل إليها، بدلاً من الاعتماد على الانطباعات العامة. ولا يعني ذلك، بطبيعة الحال، أن تتحول مسألة التحقق من الأدلة إلى مهمة كبرى، وإنما يعني ضرورة الإعداد المسبق واختيار المؤشرات التي ستستخدم كأدلة على الأداء. وينبغي تحديد المؤشرات مسبقًا، و جمع البيانات ودراستها كجزء من عمليات المراقبة المستمرة.

مستويات الأداء المتوقعة
لا يتوقع أحد، بطبيعة الحال، أن يحقق كل برنامج أعلى مستويات التقدير في كل نواحي نشاطاتها. لذلك لا يوجد أدنى شك في أن التطلع إلى مثل هذا الأمر هو شيء غير واقعـي. ومن الضروري كذلك التوكيد على أن النقد الذاتي لا يهدف إلى إثارة مثل هذه الغايات، على العكس من ذلك، يهدف إلى تقديم معايير وصفية للأداء في أشكال مختلفة من النشاطات بحيث يمكن للمسئولين أن تكون لديهم أسس واضحة للتقويم بناء على معايير معتمدة للممارسة الجيدة. كما يهدف إلى مساعدتهم على تقويم أنفسهم بأنفسهم، وعلى التخطيط لتحسين أدائهم، بالإضافة إلى مساعدة المؤسسة التعليمية على التعرف على جوانب القوة النسبية والضعف النسبي، وعلى العمل على تحسين جوانب النشاط التي تم إعطاؤها الأولوية.

كذلك من الضروري التأكيد في هذا الصدد أنه على حين تهدف هذه الوثيقة الخاصة بالنقد الذاتي أساسًا إلى المساعدة في التقويم، وتخطيط التحسين داخل المؤسسات الأكاديمية، فإنها تهدف أيضا إلى إرساء مستويات الأداء الضرورية للاعتماد. من أجل هذا الهدف، فأن الحكم على الأداء لا يعتمد على فحص دقيق لكل ممارسة، وإنما على مستوى واسع من المعايير. يمكن القول، بصورة عامة، إن الحصول على نجمة أو نجمتين فيما يتعلق بأحد المعايير يعني أن هذا الأداء غير مرضي على حين يمثل الحصول على ثلاث نجوم أدنى مستويات الأداء المقبولة.
كما سبق أن بينا، على أية حال، لا تتساوى كل النشاطات في أهميتها بالنسبة للحكم بالاعتماد، كما أن ظروف كل مؤسسة، واستراتيجياتها الخاصة بالتطوير، هي أمور تؤخذ بعين الاعتبار.



الأهمية النسبية للمعايير المختلفة
سبق أن اشرنا إلى أن المعايير الفرعية والعناصر التي تتكون منها المقاييس لا تتساوى مع بعضها البعض من حيث الأهمية، ونفس الأمر ينطبق كذلك على المعايير الأساسية التي تتألف منها المقاييس حيث تختلف أهميتها من مؤسسة إلى أخرى. ولتوضيح هذه النقطة، لنأخذ موضوع "البحث العلمي" وأهميته بالنسبة للمؤسسة التعليمية، يحتل البحث العلمي مكانًا رفيعًا في بعض المؤسسات، خاصة تلك الجامعات التي تسعى لأن تكون معترفاً بها على مستوى العالم، في مثل هذه الجامعات، يعد إسهام أعضاء هيئة التدريس في البحث، ومدى هذا الإسهام، أمرًاً بالغ الأهمية. يعود ذلك، في حقيقة الأمر، إلى أن تقويم الجامعات على المستوى العالمي يعطي وزنا كبيراً للإسهام البحثي، هناك مؤسسات أخرى، على أية حال، تركز على نوعية برامج التعليم في المرحلة الجامعية الأولى، في مثل هذه المؤسسات، لا يعد البحث العلمي أمرًا ذا أهمية، على الرغم من أهمية اشتراك أعضاء هيئة التدريس في النشاطات البحثية لضمان أن يكون تدريسهم متابعاً لآخر التطورات في مجال تخصصهم.
يختلف الوضع، على أية حال، في حالة جودة معيار التعلم والتعليم الذي يجب أن يحظى دائماً بأهمية قصوى ويعود ذلك إلى أن معيار التعلم والتعليم يشكل في العادة الوظيفة الأساسية لأي مؤسسة تعليمية. لذلك يعد الأداء الجيد المتعلق بهذا المعيار أمراً جوهرياً بالنسبة لقرارات الاعتماد الأكاديمي وضمان الجودة.

التحقق المستقل من التقويم
على الرغم من ضرورة أن تكون الأدلة الخاصة بجودة الأداء أدلة "مباشرة" بقدر الإمكان، إلا أن كثيراً من الأحكام المتعلقة بالنقد الذاتي تتضمن آراء شخصية أو غير موضوعية، و عندما يقوم فرد، أو مجموعة من الأفراد، بعملية النقد الذاتي يكون هناك باستمرار مجال للمبالغة في النقد، سواء بالسلب أم بالإيجاب، مما يتطلب القيام باحتياطات معينة لمعالجة هذا الأمر.
ولهذا السبب، تتيح مقاييس النقد الذاتي المستخدمة ادناه للأخذ برأي مستقل من شخص يكون على معرفة وثيقة بنوع النشاط موضع التقويم، وغير مرتبط بالقائمين على ذلك النشاط ، ممن ينظر إلى رأيهم بالتقدير والاحترام. وفي أغلب الأحيان، وخاصة في حالات التقويم السنوي، يمكن أن يعطي الرأي المستقل زميلٌ يقوم العميد أو رئيس القسم بترشيحه من قسم آخر داخل المؤسسة التعليمية للقيام بهذه المهمة، ولكن عندما يتعلق الأمر بقرارات كبرى ، مثل إعداد الدراسة الذاتية لبرنامج علمي التي تسبق المراجعة الخارجية من أجل الحصول على إعادة اعتماد للبرنامج، فإن ذلك يتطلب قدراً أكبر من الاستقلالية (هنا تتم الاستعانة بشخص أو أشخاص من مؤسسة تعليمية أخرى ممن لهم خبرة بالبرنامج أو النشاط المراد تقويمه) .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية