المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced Financial Management

سفيان منذر صالح
2019 / 2 / 5

التخطيط للمحاسبة والادارة المالية المتقدمة
Accounting and advanced Financial Mangagement


تهتم الاقتصاديات في الوقت الحاضر بجودة البيانات ومصداقيتها ومدى عدالتها وصحة تمثيلها للواقع ويهتم المجتمع المالي باستخدام هذه البيانات والاتصال بها من اجل صناعة واتخاذ القرارات الإدارية التي تبنى على المعلومات الرشيدة. إن اهتزاز الثقة في البيانات المالية وفي مهنة المحاسبة والتدقيق معا أدى إلى اتخاذ مواقف حاسمة في وجه الاختلالات التي أدت إلى هذه النتائج وعليه كان لابد من تفعيل دور الإدارة المالية المتقدمة في مواجهة التحديات وتقريبها أكثر وأكثر من مراكز المسؤولية حتى لا تنئا بنفسها بعيدة عن مخاطر التخطيط ومخاطر الاكتشاف. وبهذا فقد اخذ العالم برمته من تحديد مفهوم حوكمة المنشأت وادارة المخاطر كخطوة مستقبلية نحو ادارة مالية متقدمة تعتمد على تكنلوجيا المعلومات المتطورة في ظل الاقتصاد المعرفي ، وبلورته بشكل نظام او معايير دولية لتساعد الإدارة في تحكيم عملها المؤسسي من اجل الوصول إلى أفضل نتائج العمل التشغيلي المالي ، والذي هو هدف موضوع دورتنا اليوم ...

1- تعريف المحاسبة:
• تعريف يعتمد على الجانب التطبيقي: فن تسجيل وتصنيف وتلخيص الأحداث الاقتصادية .
• تعريف يعتمد على الجانب العلمي والاكاديمي : العلم الذي يبحث في طرق تسجيل وتبويب وتحليل المعاملات المالية المختلفة للمنشأة لخدمة أغراض معينة.
• جمعية المحاسبة الأمريكية : هي عملية تحديد وقياس وتسجيل وتوصيل المعلومات المالية المتعلقة بالوحدات الاقتصاديةإلى المستخدمين المهتمين بتلك المعلومات لمساعدتهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة .
• نظام للمعلومات يختص بتوليد المعلومات ذات الطابع الاقتصادي أو المعلومات المرتبطة بالأحداث التي تنطوي على الاختيار من بين الاستخدامات البديلة للموارد الاقتصادية المحدودة .

من خلال التعريفات السابقة يمكن استنتاج التعريف التالي للمحاسبة :
(هي مجموعة من المبادئ والأسس والنظريات والمفاهيم المحاسبية التي تحكم تسجيل العمليات المالية بطريقة منظمة وتبويبها وتلخيصها في شكل قوائم مالية بهدف تحديد نتيجة أعمال المنشأة من ربح أو خسارة عن فترة زمنية معينة وتحديد المركز المالي في هذه الفترة وحتى يستفيد جميع الأطراف في اتخاذ القرارات الاقتصادية المختلفة) ، مع النظر بالاعتبار المتغيرات الدورية والعرضية والفجائية التي تصيب النظام العامل المرجو منه تحقيق الاهداف المرسومة له .
بدآ لابد ان نضع بالاعتبار الفروقات التالية :
• المنظمة:مجموعة من الافراد لهم هدف معين يستخدمون طريقا أو أكثر للوصول اليه مثلاً منظمات إنسانية .
• المؤسسة:هي هيكل اقتصادي واجتماعي يظم فرد أو عدت أفراد يعملون بطريقة منظمة من أجل خلق منتجات أو خدمات .
• الشركة:هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ من ربح أو خسارة .
• المنشأة:مشروع أو جزء من مشروع له موقع ثابت داخل حدود المربع ويقوم بأداء نوع أو أكثر من الأنشطة الاقتصادية تحت إدارة واحدة ( قد تكون جامعة للانواع جميعآ ) .
• المشروع:تنظيم يعمل على الانتاج والمبادلة أو يرمي إلى تداول الأموال والخدمات بهدف الحصول على ربح .

2- أهداف و وظائف المحاسبة المالية : Objectives of Financial Accounting:
يجب في البداية التفرقة بين الأهداف والوظائف ، فالهدف: هو الغاية اللي يرغب في تحقيقها ، في حين أن الوظيفة: هي مجموعة الأعمال التي يتم القيام بها من أجل تحقيق هذه الغاية. وفي ضوء ذلك يمكن القول أن للمحاسبة المالية الأهداف والوظائف التالية:

أولاً : الأهداف: Objectives :
هناك خمسة أهداف للمحاسبة المالية
الأهداف المستخلصة من التعريف السابق ذكره:
1- تحديد نتيجة أعمال المنشأة من ربح أو خسارة عن فترة زمنية معينة.
2- تحديد المركز المالي في هذه الفترة.
الأهداف الأخرى التي تسعى المحاسبة المالية إلى تحقيقها :
3- توفير البيانات والمعلومات اللازمة للتخطيط ورسم السياسات للفترة أو الفترات القادمة.
4- توفير البيانات والمعلومات اللازمة لإحكام الرقابة على أعمال المنشأة والمحافظة على ممتلكاتها من الضياط والتلاعب والإختلاس.
5- الإحتفاظ بسجلات كاملة ومنظمة ودائمة للتصرفات المالية التي تقوم بها المنشأة حتى يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.



ثانياً : الوظائف : : --function--s
هناك أربعة وظائف للمحاسبة المالية :
1- التحديد :تحديد الأحداث الاقتصادية (العمليات المالية ) التي ينبغي الإهتمام بها ومعالجتها وتجهيزها ( هل هي عملية مالية أو غير مالية ؟ ) فالمحاسبة تهتم فقط بالعمليات المالية لأنها لغة المال مثل : بيع السلع، تقديم الخدمات، الشراء ، دفع الأجور. أما العمليات غير المالية مثل: قرار تعيين موظف فالمحاسبة لا تهتم بها.
2- القياس : بعد تحديد العمليات المالية يجب أن تكون قابلة للقياس بوحدة النقد (تحديد قيمتها بالدولار او بالدينار العراقي او الجنية او درهم ... الخ ) لها قيمة مالية. أما العمليات التي لا يمكن قياسها بوحدة النقد فيتم تجاهلها لأنها عمليات غير مالية .
3- التسجيل : بعد قياس العمليات المالية يتم إثباتها في الدفاتر المحاسبية باتباع الطرق العلمية السليمة وذلك بشكل توثيق تاريخي مستمر .
4- التوصيل: لكي تتم الإستفادة من العمليات المالية التي تم تحديدها وقياسها وتسجيلها ينبغي توصيل نتائجها إلى المستفيدين عن طريق إعداد التقارير المالية التي من أهمها القوائم المالية , ثم يقوم المحاسب بتحليل وتفسير هذه القوائم للمستفيدين ليسترشدوا بها في اتخاذ القرارات .
3- الأطراف المستفيدة:
- إدارة المنشأة (المستخدم الداخلي):
المستويات الإدارية المختلفة داخل المنشأة التي أعدت التقارير المالية لاحتياج إدارة المنشأة للمعلومات المحاسبية لمساعدتها في اتخاذ القرارات الاقتصدية الرشيدة مثل مدى حاجة المنشأة للسيولة النقدية , بالإضافة إلى حاجة إدارة المنشأة للتأكد من تحقيق أهدافها طويلة الأجل في تحقيق الربح ويكون ذلك من خلال تقارير تفصيلية داخلية إضفة للتقارير المالية والقوائم المعدة .
- المستخدم الخارجي :
وتشمل جميع الأطراف غير إدارة المنشأة وهي:
- أصحاب المنشأة ( الملاك) :
للتعرف على مدى نجاح أعمالهم وقياس مدى كفاءة الإدارة في استخدام وحماية أموالهم , بالإضافة إلى اتخاذ القرارات المتعلقة بزيادة أو تخفيص استثماراتهم أو ابقائها على ماهي عليه .
- المستثمرون الحالييون والمحتملون:
للتعرف على حجم العائد الحالي أو المتوقع ومدى كفاءة الإدارة .
- الدائنون:
للاطمئنان على تحصيل مستحقاتهم من المنشأة ..


- الأجهزة الحكومية:
مثل, وزارة المالية والتجارة وديوان المراقبة العامة وذلك لأغراض مختلفة مثل وفرض الضرائب , التخطيط الإقتصادي, منح الإعانات .... .
- العاملون:
للاطمأنان على استمرار وظائفهم .
- الرأي العام :
وهم الخبراء والباحثون والمستشارون المالييون والاقتصاديون والمؤسسات العامة وذلك لأغراض مختلفة .

4- خصائص المعلومات المحاسبية:
 الملاءمة : أي ذات صلة بالقرار المراد اتخاذه وتحدد بثلاث عناصر :
- الوقتية :
بأن تكون حديثة وفي الوقت المناسب ويمكن أن تكون تقديرية .
- القدرة التنبؤية للمعلومات :
بمعنى أنها تمكن متخذ القرار من تحسين توقعات المستقبل لنتائج الأحداث .
- إمكانية التحقق من التوقعات :
تساعد متخذ القرار من مراجعة وتصحيح التوقعات السابقة .

 الموثوقية :
بمعنى امكانية الاعتماد عليها لاتصافها بالموضوعية والحياد وصدق التعبير عن الأحداث الاقتصادية ولها ثلاث عناصر:
- الحياد :البعد عن الأنحياز المتعمد للوصول لنتائج محددة مسبقا لخدمة أطراف معينة .
- الموضوعية : وتعني قابلية المعلومات للمراجعة من قبل أطراف أخرى غير الطرف الذي قام بإعدادها .
- صدق المعلومات في تمثيل الظاهرة موضع البحث ( فيما يخص خطوات استخدام الادارة المالية المتقدمة مع النماذج الاحصائية والتوزيعات والدراسات المالية ) .

 القابلية للمقارنة :
امكانية اجراء مقارنة لنفس المنشأة بين فترات زمنية مختلفة ( تتأثر بمدى اتباع نفس الطرق المحاسبية ) أو مع منشآت أخرى في نفس النشاط , حيث تزداد قيمة المعلومات المحاسبية مع اجراء المقارنات .
5- فروع المحاسبة:
_ المحاسبة المالية :
وهي الفرع الذي يهتم بتحليل وتسجيل العمليات المالية وتلخيصها بهدف قياس نتيجة نشاط المنشأة خلال فترة زمنية معينة . فقائمة الدخل وقائمة المركز المالي هي نتاج المحاسبة المالية للمنشأة ويتركز اهتمامها على تقديم المعلومات المالية للأطراف الخارجية .( المحاسبة الخارجية )
- محاسبة التكاليف و المحاسبة الإدارية :
بدأ هذا الفرع بمحاسبة التكاليف لتحديد تكلفة الانتاج أو لتحديد تكلفة الوحدة , ثم تطور إلى المحاسبة الإدارية لارتباطها بمحاسبة التكاليف حيث أن الاستخدام الإداري للمعلومات المحاسبية بدأ باستخدام تكاليف المنتجات في اتخاذ القرارات الإدارية وتطور ليشمل جميع المعلومات المحاسبية التي تخدم الإدارة مثل التخطيط والرقابة وقياس الأداء , وهذا ما يسمى بالمحاسبة الإدارية التي هي امتداد لمحاسبة التكاليف .
- المحاسبة الحكومية : Governmental Accounting
وهي الفرع الذي يهدف لتوفير المعلومات المحاسبية الخاصة بالوحدات والإدارات الحكومية للتأكد من تحقيق الرقابة على الأموال العامة للدولة سواء الإيرادات أوالمصروفات الحكومية.
- المراجعة: Auditing
تعد المراجعة أحد الوظائف وثيقة الصلة بوظائف المحاسبة، والمستقلة عنها في نفس الوقت. وتهدف المراجعة إلى التحقق من دقة المعلومات المحاسبية بغرض إبداء رأي فني محايد عن مدى عدالة القوائم المالية لمنشأة معنية في إطهار المركز المالي ونتيجة الأعمال لتلك المنشأة. ( المحاسب يعد القوائم المالية والمراجع يراجعها وفق تشريعات الادارة المالية المتقدمة بهذا الخصوص ) لإضفاء الثقة والمصداقية في المعلومات الواردة بتلك القوائم .

7- المبادئ المحاسبية المتعارف عليها: Generally Accepted Accounting Principles (GAAP):
تعتمد المحاسبة المالية على كثير من المفاهيم و المبادئ التي نشأت وتطورت على مدى التطور التاريخي للمحاسبة. وكثيرًا ما يطلق عليها إسم المبادئ المحاسبية المتعارف عليها أو المقبولة قبولاً عامًا Generally Accepted Accounting Principles وهي توضح الطريقة أو الإجراءات التي يتم بها معالجة مفردات القوائم المالية بشكل يؤدي إلى تجانس سجلات وقوائم المنشآت التي تظهر بها مثل هذه البنود. ومن أهم هذه المبادئ ما يلي:-

1- الوحدات المحاسبية: Accounting Entity : ( استقلال الوحدة المحاسبية )
من وجهة نظر المحاسبة، تعامل كل منشأة على أنها وحدة منفصلة عن مالكيها وعن المنشآت الأخرى ولها شخصيتها المعنوية المستقلة إستقلالاً تامًا عن مالكها بصرف النظر عن الشكل القانوني لها. ويمثل هذا المبدأ محور الاهتمام الذي يدور حوله النظام المحاسبي. ولذلك فلكل منشأة سجلاتها المحاسبية، ونظامها المحاسبي من تحديد، وقياس، وتسجيل، وإحتفاظ وتبليغ للمعلومات المحاسبية. فالمعاملات المالية الخاصة بالمالك ليست جزءًا من المنشأة المملوكة له ولا تثبت في السجلات المحاسبية الخاصة بتلك المنشأة إلا إذا كانت ذات تأثير مباشر عليها.( مثال : رأس المال والمسحوبات )

2- الوحدات النقدية: Monetary Unit
لا بد من إستخدام صيغة مفهومة لمستخدمي المعلومات المحاسبية عند تسجيل أو تبليغ تلك المعلومات، وهذا بالضرورة أدى إلى مفهوم الوحدة النقدية أو القياس النقدي، والذي يعني أن المحاسبة المالية تقوم بقياس الموارد (الأصول) والتعهدات (الإلتزامات) والتغيرات فيها (الدخل) في شكل وحدات نقدية (دينار عراقي ، دولار أمريكي...الخ) بإعتبار أن النقود تعتبر وحدة قياس نمطية ملائمة لتحديد وتقرير تأثير العمليات المختلفة.

3- التكلفة التاريخية: Historical Cost :
يعني مبدأ التكلفة التاريخية أن المعاملة المالية تثبت على أساس كمية النقود الفعلية (التكلفة) التي إستخدمت في التبادل لتلك المعاملة. بعد إثبات تلك المعاملة فإن التكلفة تفيد في الدفاتر المحاسبية وتظل على ما هي عليه دون النظر إلى أي تغيير لا حق قد يحدث (فيما عدا الإستخدام) في قيمة تلك المعاملة. فمثلا شراء قطعة أرض تسجل بالقيمة التي إشتريت بها وتظل في السجلات بهذه القيمة بغض النظر عن التغيرات ( الدورية -العرضية -الفجائية ) التي قد تحدث لقيمة الأرض فيما بعد. ولا شك أن التمسك بإتباع مبدأ التكلفة التاريخية يرجع إلى سهولة التحقق من تلك القيم وإستنادها إلى أسس موضوعة. وهناك إتفاق عام بين مستخدمي ومعدي القوائم المالية على أهمية وضرورة إستخدام مبدأ التكلفة التاريخية في تسجيل المعاملات المالية في الدفاتر وبالتالي إستخدام القيم التاريخية كأساس لقياس عناصر القوائم المالية.

4- الإستمرارية: Going Concern :
يقصد بالإستمرارية أن المنشأة وجدت لتستمر وأن المنشأة مستمرة في عملياتها لفترة من الزمن تكفى لإنجاز تعهداتها الموجودة، في ظل غياب دليل موضوعي على عكس ذلك. وترتيبًا على ذلك يتم تقييم الأصول على أساس التكلفة التاريخية ويتم تجاهل قيم التصفية للأصول والإلتزامات وآثارها على الدخل، فضلاً عن أن التمييز بين الأصول الثابتة والأصول المتداولة والخصوم قصيرة الأجل والخصوم طويلة الأجل هو نتيجة لتطبيق مبدأ إستمرارية المنشأة.

5- الفترة المحسابية: Accounting Period :
لكي يتم قياس نتيجة نشاط المنشأة (الوحدة المحسبية) بدقة تامة فإن الأمر يستلزم الإنتظار حتى يتم تصفية أعمال هذه المنشأة، وهو الأمر الذي يعد غير منطقي أو عملي نظرًا للحاجة الملحة لمستخدمي المعلومات المحاسبية لمعرفة نتيجة أعمال المنشأة أولا بأول حتى يستطيعوا التصرف في ظل رؤية واضحة وإتخاذ قرارات إقتصادية سليمة. لذلك يتم تقسيم حياة المنشأة إلى فترات دورية غالبًا ما تكون (سنة مالية 3 اشهر او 4 او 6 ويكتب في التقرير اساس تقسيم السنة) وفي نهاية كل فترة يتم قياس نتيجة أعمال المنشأة من خلال مقابلة مصروفات الفترة بإيرادات نفس الفترة، كما يتم إعداد قائمة المركز المالي في نهاية تلك الفترة.


6- المقابلة: Matching :
نتيجة لتقسيم حياة المنشأة إلى فترات دورية فإن الأمر يتطلب لتحديد صافي دخل الفترة المحاسبية أن يحمل إيراد الفترة بجميع المصروفات التي ساهمت في تحقيق هذا الإيراد بغض النظر عن واقعة تسديد هذا المصروف. وهذا ما يعرف بمبدأ مقابلة الإيراد بالمصروف، وهو من المبادئ المحاسبية الهامة والتي تعتمد عليها كثير من الإجراءات المحاسبية التي ترتبط بتحديد نتائج الأعمال في نهاية الفترة.

7- التحقق (الإعتراف بالإيراد): Revenue Recognition :
يعني هذا المبدأ أن المنشأة لا تعترف بالإيراد وتسجله في دفاترها إلا بعد تحققه فعلاً، ويتم تحديد نقطة تحقق الإيرادات عند حدوث واقعة البيع ويتم ذلك عند تسليم السلعة المباعة أو تقديم الخدمة، حيث أنه عند هذه النقطة تتم عملية التبادل المادي ويتوفر دليل موضوعي على تحقق الإيراد.


8- الإستحقاق: Accrual :
يعني هذا المبدأ أنه عند قياس صافي الدخل الخاص بالفترة ، فإن الإيرادات التي تؤخذ في الإعتبار هي تلك الإيرادات التي تخص الفترة سواء حصلت أو لم تحصل، كما أن المصروفات التي تؤخذ في الإعتبار هي تلك المصروفات التي تخص الفترة سواء سددت أو لم تسدد. وهذا يعني أن تتم المحاسبة عن العمليات المالية بصرف النظر عن إقترانها بالتدفقات النقدية الداخلة أو الخارجة.
9- الثبات (التجانس): Consistency :
يعني هذا المبدأ أنه عند قيام المنشأة بإتباع إجراء أو أسلوب محاسبي معين فإنه يجب أن لا يغير من فترة لأخرى. ويعد مبدأ الثبات مبدأ هامًا لأنه يساعد مستخدمي القوائم المالية على تفسير التغيرات في المركز المالي والتغيرات في قائمة الدخل. ويمكن تصور مدى الغموض الذي ينتج إذا تجاهلت المنشأة مبدأ الثبات وغيرت الأساليب المحاسبية كل فترة. فإن أي منشأة يمكنها أن تؤثر في صافي الربح من سنة لأخرى زيادة ونقصا بمجرد تغييير الأساليب المحاسبية المتبعة اوسوء استخدام خماسيات التدمير الذاتي( مقالة منشورة د. سفيان منذر ) في الرابط اناه للاطلاع :
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=623860&r=0
ويلاحظ أن مبدأ الثبات لا يعني أن المنشأة لا يمكنها مطلقًا أن تغير أساليبها المحاسبية المتبعة، بل يمكن للمنشأة أن تغير الأسلوب المتبع والتحول إلى أسلوب جديد إذا كان هذا الأسلوب يوفر معلومات أكثر فائدة بالنسبة للمستخدمين مقارنة بالأسلوب الجاري إستخدامه. ولكن يجب الإفصاح عن مثل هذا التغيير والآثار الناتجة عنه في القوائم المالية حتى لا يتم تضليل المستخدمين كما يجب الثبات عبد ذلك على الأسلوب الجديد.


10- الإفصاح: Disclosure :
ويعني هذا المبدأ أنه عند إعداد القوائم المالية يجب أن يكون هناك علانية تامة، بحيث لا يتم إخفاء أي معلومات أو بيانات قد تضر بالمستفيدين من هذه القوائم ( الحسابات الختامية )، أو قد تساهم في إتخاذ قرار معين. ويجب على المحاسب أن يلتزم جانب الحياد عند إعداد هذه القوائم وذلك بالإفصاح التام عن جميع المعلومات بغض النظر عن مدى تأثيرها على هذه القوائم.

11- التحفظ (الحيطة والحذر) Conservatism :
في الكثير من المواقف المتعلقة بتقييم الأصول وتحدي الدخل، تكون هناك عدة قيم تمثل بدائل في مجال التقييم. وفي هذه الحالة فإن المحاسبة يختار البديل الذي يترتب عليه عدم زيادة قيمة الدخل وبالتالي عدم زيادة قيم عناصر الأصول بقائمة المركز المالي. وهذا المفهوم يعد تطبيقًا لقاعدة الحيطة والحذر بمعنى عدم أخذ الأرباح المتوقعة في الإعتبار إلا عند تحققها فعلا.( تكوين مخصصات )

12- الأهمية النسبية: Materiality :
يقصد بالأهمية النسبية أن الإهتمام بتوفير الدقة في معالجة وتحليل المعلومات المحاسبية يتوقف على مدى أهميتها النسبية على قائمة الدخل وقائمة المركز المالي. ففي حين أنه يجب من الناحية النظرية معالجة جميع العناصر كبرت أم صغرت بنفس الطريقة، إلا أنه في الواقع العملي كثيرًا ما تهمل الطريقة الصحيحة للمعالجة عند ما ترتبط بقيم صغيرة نسبيا. فعلي سبيل المثال يمكن توزيع تكلفة السيارة التي تقدر فترة إستخدامها بثلاث سنوات على فترات الإستخدام. بينما لا يتم توزيع تكلفة المهمات المكتبية التي يقدر إستخدامها خلال نفس الفترة وذلك نظرًا لأن تكلفة مثل هذا التوزيع لا تتناسب مع العوائد التي يمكن الحصول عليها من المعالجة الأكثر دقة.

المصطلحات المحاسبية
1- المنشأة ( تعريف اخر ) :
أي وحدة اقتصادية تزاول نشاطا تجارياً أو صناعياً أو خدمياً بهدف الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها . سواء كانت مؤسسة فردية أو شركة أو مؤسسة حكومية.
2- دورة التشغيل :
هي متوسط الفترة الزمنية بين عملية شراء السلع وبيعها وتحصيل قيمة المبيعات نقدا في المنشآت التجارية , أو نتوسط الفترة الزمنية بين عملية شراء المواد الخام اللازمة للتصنيع والانتاج , وبيع الإنتاج وتحصيل قيمة المبيعات نقداً في المنشآت الصناعية .
3- التقارير المالية :
المنتج النهائي لمخرجات النظام المحاسبي وتنقسم إلى :
• التقارير الخاصة : وتكون لخدمة جهة معينة لتحقيق هدف معين وفي العادة يكون تقرير سري عن الإيرادات والمصروفات.
• التقارير العامة : القوائم المالية التي تعد في نهاية السنة المالية وفقاً للمبادئ المحاسبية , وتنقسم لكل من:

 قائمة الدخل Income Statement:
هي عبارة عن قائمة مالية تظهر نتيجة أعمال المنشأة من ربح او خسارة خلال فترة زمنية محددة وذلك عن طريق مقابلة الايرادات والمصروفات الخاصة بتلك الفترة. ( تختلف حسب نوع النظام لكل وزارة منشأه مؤسسة ... الخ ) .
وتشمل في اعلاها على ثلاث عناصر:
- اسم المنشأة.
- اسم القائمة (قائمة الدخل).
- الفترة التي تغطيها القائمة.
ويدخل ضمن قائمة الدخل بعض المصطلحات ومنها:
أ- الإيرادات Revenues :
هي ثمن البضاعة المباعة أو الخدمات المقدمة من المنشأة، وتشمل المبالغ المحصلة والمبالغ تحت التحصيل مقابل بيع سلع أو آداء خدمه.
ب-المصروفات Expenses :
وهي تكلفة السلع والخدمات المستخدمة في العمليات وتنفيذ الأنشطة التي تزاولها المنشأة للحصول على الايراد.
ج-صافي الربح أو الخسارة Net loss / Net profit:
الربح : هو عبارة عن الزيادة في الإيراد المحقق عن المصروفات المرتبطة به خلال فترة معينة والعكس في حالة الخسارة.

 قائمة المركز المالي :Financial Position Statement (Balance sheet):
تعريفها : هي قائمة مالية أو تقرير يبين ما للمنشأة وما عليها في لحظة معينة، أي تفصح عن الوضع المالي للمنشأة أو بعبارة أخرى تبين موجودات المنشأة والتزاماتها تجاه الغير وتجاه ملاكها في تاريخ معين. وتتضمن في اعلاها ثلاث عناصر:
- اسم المنشأة.
- اسم القائمة (قائمة المركز المالي)
- تاريخ اعداد القائمة.
محتوياتها: وقد جرى العرف أن تصنف المعلومات التي ترد فيها الى:
1- اصول 2- خصوم 3- حقوق ملكية


1- الأصول Assets:
تمثل موجودات المنشأة وممتلكاتها وهي الموارد الاقتصادية المملوكة للمنشأة والتي يمكن قياسها محاسبياً وتنقسم الى ثلاثة أنواع:
أ- الأصول غير الملموسة Intangible Assets:
وهي الأصول التي ليس لها وجود أو كيان مادي ملموس ولكنها ذات قيمة او فائدة للمنشأة مثل شهرة المحل وحقوق الإختراع والعلامات التجارية.
ب-الأصول الثابتة Fixed Assets:
هي مجموعة الأصول التي تقتنى بغرص المساهمة في العملية الانتاجية وليس بغرض اعادة بيعها مثل الأراضي والمباني الالات والاثاث والسيارات.
ج- الأصول المتداولة/ قصيرة الأجل Current Assets :
هي الممتلكات التي يسهل تحويلها إلى نقدية في أي وقت خلال السنة المالية أو التي تقتنى بغرض اعادة بيعها او استخدامها مثل:
• البضاعة: وهي السلع التي تتاجر فيها المنشأة.
• المدينون: وهي المبالغ التي تمثل التزامات على الغير للمنشأة واجبة السداد خلال السنة.
• أ.ق (أوراق القبض): وهي المبالغ التي تمثل التزامات على الغير للمنشأة واجبة السداد خلال السنة وتكون في صورة كمبيالات.
• أ.مالية: وهي المبالغ المستثمرة في شراء أسهم وسندات.
• النقدية بالصندوق أو الحساب الجاري بالبنك:
o البنك:هي عبارة عن الأموال المملوكة للمنشأة وتحتفظ بها في شكل حساب جاري لدى البنك.
o الصندوق: عبارة عن الأموال الجاهزه والموجودة في خزينة المنشأة.
• استثمارات قصيرة الأجل (ودائع البنك): وهي الموال التي تحتفظ بها المنشأة في شكل ودائع زمنية لدى البنوك.
• المصروفات المقدمة (المدفوعة مقدما): تمثل حق للمنشأة لدى الغير وسيتم الحصول على سلع وخدمات في المستقبل مقابل هذه المصروفات المدفوعة مقدما مثل الايجاراتالمقدمة أي المدفوعة مقدما.
• الايرادات المستحقة: ايرادات تم اكتسابها اي تم تحققها خلال الفترة المحاسبية والتي لم يتم تحصيلها بعد.

2- الخصوم Liabilities:
عبارة عن الالتزامات أو التعهدات على المنشأة تجاه الغير مقابل حصولها على سلع أو خدمات أو قروض وتنقسم الى قسمين :
أ-الخصوم ثابتة/ طويلة الأجل Fixed liabilities:
هي الالتزامات التي يستحق سدادها خلال فترة زمنية تزيد عن سنة مالية واحدة مثل القروض العقارية او الصناعية والسندات وأوراق الدفع طويلة الأجل. أو انها تمثل ما يجب على المنشأة دفعه للغير بعد مدة تزيد في الغالب عن السنة مع الأخذفي الاعتبار انه يجب استبعاد قيمة الأقساط المستحقة سنويا لسداد هذه الديون من عناصر الخصوم طويلة الأجل وادراجها ضمن الخصوم المتداولة تحقيقا لمعيار الإفصاح العام.
ب- الخصوم متداولة/ قصيرة الأجل Current Liabilities:
هي المبالغ المستحقة للسداد خلال السنة المالية او ماعلى المنشأة من التزامات يلزم تسديدها خلال السنة المالية مثل:
• قرض تجاري (قرض قصير الأجل): هي مبالغ مستحقة على المنشأة للبنك مقابل الحصول على قرض واجب السداد خلال السنة.
• الدائنون (الموردون) : هي مبالغ مستحقة على المنشأة للغير مقابل الشراء على الحساب.
• أ.دفع هي مبالغ مستحقة على المنشأة للغير مقابل الشراء على الحساب في صورة كمبيالات، أو هي تعهد كتابي من المنشأة بدفع مبلغ معين في تاريخ معين.
• المصروفات المستحقة: هي المبالغ المستحقة على المشروع للغير مقابل خدمات تم آداؤها للمشروع.
• الايرادات المقدمة: هي الايرادات المقدمة قبل القيام بآدء الخدمة المرتبطة بها خلال الفترة المحاسبية.

3-حقوق الملكية Owner’s Equity:
هي عبارة عن ما يملكة أصحاب المنشأة من اموال فيها، أو هي عبارة عن الالتزامات على المنشأة تجاه ملاكها وهي تشمل المبلغ الذي تم استثماره بالاضافة الى الأرباح التي حققها المشروع.

معادلة الميزانية
تركز المحاسبة المالية على قاعدة منطقية، وهي أن جميع ممتلكات المنشأة تتساوى مع مصادر الأموال التي جاءت بهذه الممتلكات ، فالميزانية عبارة عن كشف أو بيان أو جدول أو قائمة ذات جانبين.
الجانب الأيمن = الأصول أو الموارد أو الإستخدامات.
الجانب الأيسر = الخصوم أو الإلتزامات أو المصادر.
وكقاعدة عامة فإن الميزانية يجب أن تكون في حالة توازن دائماً، وبناءً على ذلك فإنه يمكن كتابة معادلة الميزانية كالآتي:
معادلة الميزانية: ( استخدامات الأموال = مصادرالأموال )
أو معادلة الميزانية: ( الأصول = الخصوم +حقوق الملكية) .

اما فيما يخص الادارة المالية المتقدمة نوجز الاتي :
يشار إلى الادارة المالية المتقدمة اليوم وينحصر بمفهوم مهم يتركز بمصطلح (إدارة المخاطر المالية ) على أنها وظيفة يتم من خلالها حماية المصالح طويلة الأجل للمساهمين والدائنين، والعملاء والمستثمرين ... الخ ، وكذلك المجتمع بأسره. في بيئات الأعمال الحديثة اليوم ، وبالتالي إدارة المخاطر مهم جدا لكلا القطاعات. في الحالات النموذجية، وجود نظام فعال وموثوق بها في إدارة المخاطر يعطي الخبراء المعرفة النوعية في مختلف المجالات بدءا من الاحصائيات والتخطيط وقياس الاداء وغيرها ... وذلك لمساعدة أولئك الذين يمارسون الاعمال المالية ، ان الادارة المالية المتقدمة تنحصر في المخاطر التي تواجهه مصفوفات الاعمال المالية لكل القطاعات ، وهو برنامج يهدف إلى تزويد المتعلمين بالمعرفة على قياس مدى الأحداث غير المؤكدة والخطيرة في مجال الأعمال التجارية ، وفق معايير الايزو بهذا الخصوص ، وسوف نتطرق الى الموضوع من خلال محورين ( وهما من اهم ما تطرقت الية الادارة المالية المتقدمة اليوم في ظل تكنلوجيا المعلومات والاقتصاد المعرفي وتنافسيه الاقتصاد العالمي ) بأيجاز :
المحور الاول : - طبيعة المخاطرة ومفهومها ( ضمن الادارة المالية المتقدمة ) :
فالمخاطرة ( Risk ): حسب المفهوم العام ووفقا لنظرية الاحتمالات هي عبارة عن فرصة حدوث عائد خلافا للعائد المتوقع، أي بمعنى احتمال اختلاف العائد الفعلي بصورة عكسية عما كان متوقعا، وتنشأ في مجال العمل المصرفي كنتيجة طبيعية لتعامل المصارف مع الآخرين، ويمكن النظر إليها من زاويتين هما:

الأولى : مخاطر نظامية ( مخاطر السوق) :Systematic´-or-Market Risk
وهي المخاطر العامة التي تسري على أعمال الاستثمار في السوق، وتنشأ عن البيئة وتتعلق بالنشاط الاقتصادي وبالنظام المالي العام، وتؤثر على كافة المستثمرين دون استثناء، وإن التنوع الاستثماري حيال هذه المخاطر ليس حلا جذريا وإنما يخفف من حدتها، كما لا يمكن التخلص منها، أو لا يمكن تجنبها بالكامل مهما زادت درجة تنويع الاستثمارات ومن أمثلتها:
1- مخاطر التضخم والكساد:
وهي المخاطر التي تتعرض لها الاستثمارات في السندات الحكومية والاستثمارات الادخارية، وهي وإن كانت تسترد قيمتها الأصلية، ولكن قيمتها الشرائية ستنخفض. مقاسه بنفس الوحدات من النقود، حيث تؤدي هذه المخاطر إلى انخفاض القيمة الحقيقية للموجودات والأصول الاستثمارية بسبب انخفاض قوتها الشرائية، فمن المعروف أن التضخم كان ولا زال ساريا بل وبشكل سريع في العالم كله، فليس لهذه المخاطر حل حقيقي أو جذري على الرغم مما يذكره البعض بأن الاستثمار العقاري أو الاستثمار في الأسهم سوف يخفض من حدة المشكلة.

2- مخاطر تغيير أسعار الفائدة:
وهي المخاطر التي تكمن في التغيرات المحتملة لأسعار الفائدة وقدرة البنك على تقييم أوضاعه في الوقت المناسب، وتظهر في اتجاهين هما:
أ‌. مخاطر قيمة رأس المال: وهي المخاطر التي يتعرض لها حامل السند عندما ترتفع أسعار الفائدة في السوق، وتوضيحا لذلك نفرض أن هناك سندا قيمته الاسمية 100 دينار بسعر فائدة 8 % يستحق في عام 2004 وأنه صادر عن هيئة عالمية سمعتها جيدة، وقد ارتفع سعر الفائدة في السوق إلى 10 %، وأصدرت جهات أخرى سمعتها جيدة سندات طويلة الأجل بسعر 10 % أيضا، فإن سعر السند الأول سينخفض في السوق لأنه ببساطة سيرغب حامل هذا السند وبسبب هذه الزيادة في التخلص منه لشراء سندات الجهة الثانية.
صحيح من الناحية النظرية البحتة أن هذا الخطر يمكن أن يتوازن بالمكاسب التي تحدث لو انخفضت أسعار الفائدة في السوق، ولكن لا نتوقع أن يحدث ذلك كثيرا وبالتالي فإن المستثمر في السندات ذات الاستحقاق الطويل الأجل لا بد أن تتعرض لهذا النوع من المخاطر.
ب‌. مخاطر إيرادية: وتنشا هذه المخاطر نتيجة للتقلبات في أسعار الفائدة أيضا والتي تؤدي إلى تحقيق خسائر في حالة عد اتساق تسعير كل من آجال الأصول والالتزامات الحساسة (مثل عدم تطابق تواريخ استحقاق عمليات الإقراض مع عمليات الاقتراض)، فمثلا لو دخل البنك مع أحد عملائه في استثمار على أساس سعر فائدة معين وحدث ارتفاع في أسعار الفائدة السائدة في السوق، فإن البنك يكون قد دخل في استثمار ذو دخل منخفض وهو بطبيعة الحال يقل عن العائد السائد في السوق.

3- مخاطر أسعار الصرف:
وهي المخاطر التي تنشا نتيجة التقلبات أو التغيرات العكسية المحتملة في أسعار صرف العملات أو في المراكز المحتفظ بها من تلك العملات، فإذا كان البنك يحتفظ بموجودات من عملة معينة أكبر من المطلوبات من نفس العملة فإن الخطر يكمن في انخفاض سعر الصرف ، وإذا كان العكس أي أن البنك يحتفظ بمطلوبات من عملة معينة أكبر من الموجودات فإن الخطر يكمن في ارتفاع أسعار الصرف لهذه العملة.
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام إلى أن من الأسباب التي تؤدي إلى تدهور أسعار صرف عملة بلد ما هي العجوزات المستمرة في موازين المدفوعات وعدم إتباع سياسات مالية رشيدة مما يؤدي إلى زيادة الاقتراض الحكومي وينشا عنه ضغوطات تضخمية على الاقتصاد.
وفي مجال العمل المصرفي فإنه للحماية من آثار التقلبات المحتملة في أسعار الصرف يمكن للمصرف إتباع الوسائل التالية:
• الموازنة بين الأصول والالتزامات المحتفظ بها.
• إجراء عقود تغطية في حالة اختلاف المبالغ والآجال.

4- المخاطر السياسية والمالية والاقتصادية:
وهي المخاطر المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة في بلد المقترض، وتزداد هذه المخاطر إذا كان الالتزام المالي للمقترض غير محرر بالعملة المحلية، حيث من الممكن ألا تتوفر العملة الملتزم بها هذا المقترض بصرف النظر عن أوضاعه المالية الخاصة.
ويهدف تقييم هذه المخاطر إلى تحديد قدرة المؤسسات المالية ومدى ملاءمتها لجذب الاستثمارات الأجنبية والحصول على الائتمان من الخارج، ويمكن تقسيم هذه المخاطر إلى عدة مؤشرات فرعية هي:-
• مؤشر تقييم المخاطر السياسية ( Political Risk Rating ): ويشكل نسبة 50 % من المؤشر المركب.
• مؤشر تقييم المخاطر المالية ( Financial Risk Rating ): ويشكل نسبة 25 % من المؤشر المركب.
• مؤشر تقييم المخاطر الاقتصادية ( Economic Risk Rating ): ويشكل نسبة 25 % من المؤشر المركب.
ويتم تقسيم كل مؤشر منها إلى خمسة درجات وهي: درجة مخاطر عالية جدا، درجة مخاطر عالية، درجة مخاطر معتدلة، مخاطر منخفضة، مخاطر منخفضة جدا.

ثانيا: المخاطر غير النظامية Unsystematic Risks :
وهي المخاطر التي تنشا عن طبيعة ونوع الاستثمار وليس من طبيعة النظام المالي العام مما يجعلها خاصة بالمشروع، وهي تأتي نتيجة بعض التعاملات الاستثمارية فتؤثر على مستثمر معين أو مشروع محدد دون غيره، ولذلك يمكن تجنب هذه المخاطر وتفاديها من خلال التنوع الاستثماري، فالمخاطر غير النظامية هي مخاطر خاصة، ومن هنا يجب تنويع الاستثمارات وإدارتها بكفاءة عالية.
فالعمل المصرفي بطبيعته ينطوي على تحمل مجموعة واسعة من هذه المخاطر والتي أهمها ما يلي:

1-المخاطر الائتمانية:
تشكل عمليات منح القروض النشاط الرئيسي للمصارف، و هي تتطلب الحكم على الملاءة المالية للمقرض، وإن كان ذلك ليس صحيحا دائما لأنه قد تنخفض ملاءة مقترض معين مع الزمن لأسباب وعوامل معينة، وبالتالي فإن المخاطر الائتمانية أو تقصير الطرف المقابل في الأداء وفق أحكام التعاقد تعد من المخاطر الرئيسية التي تواجهها المصارف.
ولا تنطبق هذه المخاطر على القروض فحسب بل تنسحب على سائر الموجودات الأخرى التي تدخل ضمن الميزانية العمومية وخارجها كالضمانات والقبولات المصرفية، وتنشا عنها مشاكل كبيرة وخطيرة بسبب التقصير في تصنيف و تحديد بعض الأصول غير الفعالة التي تستوجب إنشاء احتياطي لمواجهتها مع وقف احتساب العوائد المتعلقة بها.

3. مخاطر السيولة:
تنشا مخاطر السيولة عن عدم قدرة المصرف على مواجهة النقص في الالتزامات أو على تمويل الزيادة في الموجودات، وعندما تكون سيولة المصرف غير كافية يتعذر عليه الحصول على أموال كافية سواء عن طريق زيادة التزاماته أو تحمل تكلفة معقولة بتحويل موجوداته بسرعة إلى موجودات سائلة مما يؤثر في ربحيته، وفي الحالات القصوى من الممكن أن تؤدي عدم كفاية السيولة إلى انعدام الملاءة المالية للمصرف.

2- المخاطر التشغيلية:
تنشا هذه المخاطر بسبب الاختلال الوظيفي في نظم المعلومات ، وضعف إجراءات الرقابة والضبط الداخلي في المصارف، فهذه الضوابط تعمل على التأكد من أن المصرف يقوم بعملياته بشكل حذر بما يتفق مع السياسات والاستراتيجيات التي يضعها مجلس الإدارة، وان هناك حماية للموجودات وسيطرة على الالتزامات، بالإضافة إلى أن النظام المحاسبي يقدم معلومات كاملة وصحيحة عن أداء المصرف في الوقت المناسب.
3- مخاطر عدم كفاية رأس المال:
يتعين على السلطة الرقابية تعيين حدود لرأس المال المطلوب بحيث يشمل المخاطر التي يتحملها المصرف وقدرته على استيعاب الخسائر، وألا تكون اقل من الحدود التي حددها اتفاق بـازل بشأن رأس المال المصرفي، وذلك لمقابلة مخاطر الائتمان( Credit Risk )، ومقابلة مخاطر السوق ( Market Risk ) وتشمل تقلبات أسعار العائد وتقلبات أسعار الصرف ومراكز العملات المفتوحة وتقلبات أسعار عقود السلع والأسهم .
• أن لرأس المال الأسهمي غايات متعددة فهو مصدر دائم للدخل للمساهمين بالإضافة إلى كونه مصدرا للتمويل وللنمو، فضلا عن أهميته في توفير الحماية للمودعين والدائنين وغيرهم من أصحاب المصالح.

• يجب على السلطة الرقابية تحديد حدا أعلى من الحد الأدنى الذي تحدده لجنة بازل عندما يكون ذلك ضروريا بسبب تركيبة المخاطر التي يتعرض لها المصرف كما في حالة وجود ضعف في نوعية الموجودات أو زيادة تركيز المخاطر. وغيرها لا يسع المقام لذكرها ...

المحور الثاني : مفهوم الحوكمة ( ضمن الادارة المالية المتقدمة ) :
لقد أصبحت حوكمة المنشأت من المصطلحات الأكثر شيوعا في قاموس الأعمال العالمي المالي الحديث . وهذا يثير تساؤلا " هل إن حوكمة الشركات مكون حيوي من مكونات منشات الأعمال الناجحة أم إنها مجرد بدعة أخرى سوف تضمحل وتتلاشى عبر الزمن ؟ " ، والواقع إن هذا المصطلح اوجد ذاته وفرض نفسه قسرا أو طواعية ، حيث أوجدته ظروف غير مستقره ، واضطرابات قلقة وحوادث عنيفة اجتاحت بعض أسواق المال والأعمال ، وألقت عليها بظلال من الشكوك ، وألوان من القلق والهواجس ، ونشرت معها الكثير من التساؤلات الحائرة حول مصداقية البيانات التي تصدر عن هذه الشركات او المنشأت او المؤسسات ... الخ ، ومدى إمكانية الاعتماد عليها بصفة خاصة في اتخاذ أي قرار ، أو التعويل على المعلومات المنشورة بصفة عامة ، وصدقها في التعبير عن حقيقة أوضاع المنشأت .
ولا تقتصر أهمية الحوكمة على أولائك المتعاملين في الادارة المالية ( بائعين ، ومشترين ، و وسطاء ، و شركات معلومات ، مستثمرون ، محاسبون ...الخ ) ، والموردين ، و والمقرضين ، والممولين من المصارف وشركات التمويل ، بل امتدت إلى منشات الأعمال ، والحكومات والدول ، والمؤسسات الدولية ، خاصة بعد الانهيارات التي طالت كبريات الشركات في العالم ، والمدرجة في أسواق رأس المال في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، المملكة المتحدة ، و روسيا ، و اليابان ودول شرق آسيا . وكان لظهور هذه الفضائح آثار ونتائج مدمرة ، أدت إلى بروز أهمية الحوكمة في الادارة المالية المتقدمة . وتقتصر حوكمة الادارة المالية المتقدمة على استخدام التقنيات التكنلوجيا الخاصة بالادارة المالية وبرامجياتها المتنوعه والمحدثة وفق الاحتياجات .

أهداف الحوكمة في الادارة المالية المتقدمة :
يساعد الأسلوب الجيد لحوكمة المنشأت في دعم الأداء الاقتصادي والقدرات التنافسية وجذب الاستثمارات للشركات والاقتصاد بشكل عام في الادارة المالية المتقدمة اليوم ومن خلال الوسائل التالية:
1 - تدعيم عنصر الشفافية في كافة معاملات وعمليات الشركات وإجراءات المحاسبة والمراجعة المالية على النحو الذي يمكن من ضبط عناصر الفساد في أي مرحلة.
2 - تحسين وتطوير إدارة الشركة ومساعدة المديرين ومجلس الإدارة على بناء إستراتيجية سليمة وضمان اتخاذ قرارات الربح أو السيطرة بناء على أسس سليمة، بما يؤدي إلى رفع كفاءة الأداء.
3 - تجنب حدوث أزمات مصرفية حتى في الدول التي لا يوجد بها تعامل نشط على معظم شركاتها في أسواق الأوراق المالية.
4 - تقوية ثقة الجمهور في نجاح الخصخصة، وضمان تحقيق الدولة أفضل عائد على استثماراتها، وبالتالي إتاحة المزيد من فرصة العمل، وزيادة التنمية الاقتصادية.
5 - ضمان التعامل بطريقة عادلة بالنسبة للمساهمين والعمال والدائنين والأطراف الأخرى ذوي المصلحة في حالة تعرض الشركة للإفلاس.
ويتلخص مما سبق إلى أن حوكمة الشركات تهدف إلى تحقيق ما يلي:
1 - الفصل بين الملكية والإدارة والرقابة على الأداء.
2 - تحسين الكفاءة الاقتصادية للشركات.
3 - إيجاد الهيكل الذي تتحدد من خلاله أهداف الشركة، ووسائل تحقيق تلك الأهداف ومتابعة الأداء.
4 - المراجعة والتعديل للقوانين الحاكمة لأداء الشركات، بحيث تتحول مسئولية الرقابة إلى كلا الطرفين وهما مجلس إدارة الشركة والمساهمون ممثلة في الجمعية العمومية للشركة.
5 - عدم الخلط بين المهام والمسئوليات الخاصة بالمديرين التنفيذيين، ومهام مجلس الإدارة ومسئوليات أعضائه.
6 - تقييم أداء الإدارة العليا وتعزيز المساءلة ورفع درجة الثقة.
7 - تمكين الشركات من الحصول على تمويل من جانب عدد أكبر من المستثمرين المحليين والأجانب.
8 - إمكانية مشاركة المساهمين والموظفين والدائنين والمقرضين، والاضطلاع بدور المراقبين بالنسبة لأداء الشركات.
9 - تجنب حدوث مشاكل محاسبية ومالية، بما يعمل على تدعيم واستقرار نشاط الشركات العاملة بالاقتصاد، وعدم حدوث انهيارات بالأجهزة المصرفية ( خاصة فيما يخص الاقتصاد العراقي الريعي ) أو أسواق المال المحلية والعالمية، والمساعدة في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي.


اخيرآ ... يعد تبني مفهوم المحاسبة والادارة المالية المتقدمة في المنشأت والمؤسسات مهما اختلفت مسمياتها ومخرجاتها تبعآ لوصف النظام في العراق , أمرا ضروريا لمواجهة حالات الفساد المالي والمحاسبي , ولاسيما ما يتصل بإعداد التقارير المالية الشفافة وإتباع معايير ذات جودة عالية في مجال القياس والإفصاح المحاسبي , وكذلك التحديد الواضح لحقوق حملة الأسهم في الشركات العراقية وحقوق الآخرين من أصحاب المصلحة , والمسؤوليات الملقاة على عاتق مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين فيها , فضلا عن تخفيض عمليات التداول الداخلي في المعلومات ودعم استقلالية مراقبي الحسابات وتعزيز مستوى انسجام المعالجات المحاسبية المطلوبة وفقا للنظام المحاسبي الموحد مع المعايير المحاسبية الدولية . وإجراء تقييم شامل لأداء مجلس المعايير المحاسبية والرقابية في العراق لتحديد المجالات التي تستوجب التغيير مثل جهة ارتباط المجلس والجهات الممثلة حاليا في عضويته ومستوى مساهمتها في إنجاز أعمال المجلس ونجاحها , فضلا عن المستلزمات الأساسية المالية وغير المالية التي يجب أن تتوافر لدى المجلس لضمان وتعزيز استقلاليته ، والتحول من المركزية الى اللامركزية الادارية الحل الفاصل وبداية التحول الجذري نحو مستقبل افضل .

بالتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوفيق ....

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية