الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee between rights and duties

سفيان منذر صالح
2019 / 2 / 5

الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات
Government employee between rights and duties
د. سفيان منذر صالح
لايزال أداء الموظف الحكومي من وجهة نظر كثيرين بحاجة إلى إعادة نظر، من حيث مستوى الإنتاجية، والانضباطية، والقدرة على التغيير للأفضل.. فكراً وممارسة. حيث يرى البعض أن من أهم أسباب تراجع أداء الموظف الحكومي ضعف النظام في محاسبة المقصر، ومكافئة المتميز، كما لا يوجد مواكبة للمناهج وآليات العمل الحديثة في الإدارة، وإعادة تطوير الأنظمة.
ومما لا شك فيه أن لدينا بعض الجهات الحكومية التي يلاحظ عليها وعلى موظفيها ضعف الإنتاجية، وعدم الجودة في تقديم الخدمات العامة؛ لأنها بعيدة عن روح العصر، وغير مواكبة للمناهج وآليات العمل الحديثة في الإدارة، وقد تكون أقرب في ممارساتها الإدارية إلى القيم الأسرية والاجتماعية الموروثة، وأن ما يلاحظ على بعض موظفي تلك الجهات التقاعس وعدم الالتزام بساعات العمل الرسمية والضعف في الإنتاج، ليس مرده قانون الموارد البشرية المدنية ولا طبيعة الوظيفة العامة، فأساس المشكلة يعود إلى الثقافة والقيم المجتمعية السائدة في بعض تلك الجهات، أكثر من ارتباطها بالنظام وأحكامه ولوائحه.
ولا شك في أن المسؤولية هنا تقع على الممارسات الإدارية الخاطئة بمن فيها خماسيات التدمير الذاتي ، التي تراكمت عبر السنين إلى درجة أصبحت معها عُرفاً يصعب اختراقه، فإن تحديث الأنظمة قد آن أوانه، من خلال إعادة النظر في «ديمومة» الوظيفة العامة بعد انقضاء التجربة، التي تجعل بعض الموظفين يشعرون بالأمان الوظيفي، والحصول على الحد الأدنى من الحقوق خاصة المالية منها من دون الحاجة إلى القيام بواجبات الوظيفة وتطوير الذات، إضافة إلى مراعاة تحقيق التوازن بين العدالة وهي (القيمة العليا في الخدمة في القطاع الحكومي) والإنتاجية (القيمة العليا في القطاع الخاص)، فالعدالة تقتضي عدم المساواة بين غير المتساويين في الإنتاجية وجودة الأداء، وقد يكون قد آن الأوان لجعل العلاوة السنوية فئات، يرتبط منحها بمستوى الأداء، وأخيراً منح المسؤولين صلاحية القرار في منح الحوافز المالية للمتميزين من الموظفين، والتوسع في صلاحية توقيع العقوبات على المقصرين والمخــالفيـن، مـع وضـع الضوابـط القانونـية الـتي تمنع التعسف في استخدام هذه الصلاحيات.
وفي ظل غياب الدراسات التي تقوم على معايير كمية لقياس الإنتاجية ومستويات الأداء، سواء على مستوى الأفراد (الموظفين)، أو الوحدات الإدارية أو الجهة الحكومية ككل عوامل شجعت الموظفين على التقاعس عن أداء الواجبات الوظيفية المنصوص عليها في قانون الموارد البشرية المدنية ولائحته التنفيذية، هناك بعض الدراسات التي تناولت مدى التزام الموظفين في الجهات الحكومية بساعات العمل الرسمية، تبين من نتائجها محدودية الوقت الذي يقضيه الموظف في العمل، مقارنة بساعات العمل المطلوبة رسمياً، ويمكن القول إن هناك تكلفة مالية كبيرة على الاقتصاد الوطني، نتيجة عدم التزام وقت العمل الرسمي في بعض الأجهزة الحكومية، ولأن العمل المؤدى كماً ونوعاً لا يوازي المرتب المدفوع، حيث أن بعض الجهات الحكومية تعاني من الترهل الناجم عن وجود موظفين أكثر مما تتطلب حاجة العمل، وهو ما يطلق عليه ظاهرة «البطالة المقنعة».
كفانا النظر إلى أن الوظيفة الحكومية ضمانة مالية واجتماعية أكثر من كونها أداءً لواجب نظامي ووظيفي يتقاضى مقابله أجرا، كما أن مفهوم السلطة أو السيادة التي تتمتع بها الدولة وما يتبع ذلك من كون الوظيفة العامة هي ممارسة فعلية لهذه السيادة، فإنها قد تمنح الشعور لبعض الموظفين بأنهم يمارسون اختصاصات وظيفية مرتبطة بهذا المفهوم، أكثر من شعورهم بأنهم يؤدون خدمة، ما جعل الموظف الحكومي يتقاعس عن أداء المهام الملقاة على عاتقه، اعتقاداً منه أن الموظف العام لا يمكن أن يقدم خدمات وظيفته للجمهور، إلا وفق مفهوم قائم على ممارسة سلطة معينة، وهذا لا يمكن تصوره في القطاع الخاص القائم على فكرة الخدمة بمقابل العمل.
إن أكثر ما يقتل الإبداع لدى الموظفين أن الموظف المتميز أصبح عملة نادرة في الإدارات الحكومية، وكثيرون منهم أصبحوا ضحية لتميزهم هذا، بحيث لا يستطيع الرئيس المباشر الاستغناء عنهم، بل حتى لا يستطيعون أن يمنحوهم دورات داخلية أو بعثات خارجية، أو حتى ترقيات، كي لا يفقدوهم ويخرجوا من إداراتهم، وبهذا أصبح تميّزهم عائقاً لهم، وهنا مكمن الخطورة، وهو أن يمثل هذا الأمر عاملاً مثبطاً لهم ولقدراتهم، مضيفاً أن الأخطر من ذلك أن يحظى الموظف السيئ بمثل هذه الدورات والبعثات، لأن رئيسه في العمل لا يحبذ بقاءه في إدارته، ولا يتم التخلص منه إلا بمثل هذه المكافآت.
وأني أوكد من خلال هذا الورقة أن المشكلة هي ليست في القوانين والأنظمة، ولكن تكمن المشكلة في تفعيل هذه القوانين ووضعها موضع التنفيذ. وهنا في دورتنا سوف نقوم بعرض مفهوم الموظف وحقوقه وواجباتة وبطريقة مبسطة .
تعريف الموظف ومفهومه
فتعريف الموظف العمومي مسالة ضرورية لتحديد من ينطبق عليه هذا الوصف حيث يخضع الموظف العام تبعا لذلك للنظام القانوني الخاص للوظيفة العمومية .اذا كان فقه القانون الاداري والمقارن يكاد يتفق على تعريف موحد للموظف، فـان المشرع العراقي قدم تعريفا يختلف في جزئية معينة منه عن تعريف محدد للموظــف العــام. فالقانون المقارن عرف الموظف العمومي بانه كل شخص يعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة او أحد أشخاص القانون العام بطريقة مباشرة، بصفة دائمة. ويشترط ان يصدر في تعيينه قرار مــن السلطة المختصة.
من خلال هذا التعريف يمكن الوقوف على العناصر التالية :
1-ان يكون عمل الموظف موجها لخدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام بطريقة مباشرة.
2- ان يشغل هذا الموظف الوظيفة بصفة دائمة.
3- ان يعين من قبل السلطة التي تملك حق التعيين قانونا .
وقد عرف القانون العراقي الموظف العمومي في الفصل الثاني من قانون الوظيفة العمومية على انه:
“ يعد موظفا كل شخص معين في وظيفة مختاره ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة “ .
يتبين من ظاهر العبارات المنصوص عليها في هذا الفصل ، ان مفهوم الموظف في القانون العراقي يختلف عن مفهومه في الفقه والقضاء الإداريين. وان الشروط الثلاثة المذكورة سلفا مطلوبة يقيـنا، غير ان هذا التعريف أضاف شرطا رابعا وهو الترسيم في احدى درجات السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة.وبناء عليه لا تطلق صفة الموظف العام على الأعوان العموميين والعمــال المؤقتين والمتعاقدين مع الادارة بموجب عقد من عقود القانون الخاص .
وهناك بعض الاصناف من الموظفين الذين ينطبق عليهم الفصل الثاني ،الا ان القانون استبعدهم أخضعهم لنصوص خاصـة بهم ( نظام خاص بهم ) ومن ينهم رجال القضاء، العسكريون التابعون للقوات المسلحة، وهيئـة المتصرفين بوزارة المالية. وهناك نوع ثالث من الاشخاص يخضعون بصفة اساسية لاحكام الوظيفـة العمومية ،وقد يعفون من بعض احكامها بمقتضى قوانين خاصة، وهؤلاء الاشخاص كمـا جاء في نصوص ، هم رجال التعليم ،اعوان الشرطة وادارة السجون، والهيئات المكلفة بالتفتيش العام للمالية ، رجال المطافئ ، واعوان المصلحة العامة بادارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.. الخ. ولعل هذا المفهوم الواسع للموظف اريد منه حماية المواطن من شطط الموظفين الساهرين على تسيير مرافق الدولة والمؤسسات العمومية وكذا الهيئات المحلية . ولعل العلاقة النظاميـة التي تربط الموظف بالادارة العموميــة هي علاقة تضامنية، وتؤكد بالتــالي حقوق وواجبـات هـذا الكائن الاداري باعتباره ممثلا للدولة وقائما على تحقيق المصلحة العامة ومسؤولا عن حسن سير المرافق العمومية ،وفي حال الاخلال بذلك فانه يتعرض للجزاءات التأديبية.
وسننتقل بعد بيان مفهوم الموظف الى المحور الاول من هذا العرض والمتعلق بحقوق الموظف
حقـــــــوق المــوظـف
لكي يقوم الموظف بعمله لابد له من بعض الحقوق التي تمكنه من اداء واجبات وظيفته ، وهذه الحقوق متداخلة بعضها ببعض ويصعب تقسيمها وتجزيئها بصفة قطعية وسنحاول تقسيمها وفق تصنيف بقسمها الى حقوق دستورية وحقوق ادارية واجتماعية:
أولا : الحقوق الدستورية :
وتتمثل في مبدايــن اساسييـــن :
1- مبدا المساواة:
ويتمثل هذا الحق في المساواة في تقلد المناصب العمومية، وبمقتضاه يحق لجميع افراد الجمهور ولوج وظائف المرفق العام دون اية تفرقة لا تستند الى مبرر قانوني.
وينص الدستور في فصله الثاني عشر انه يمكن لجميع المواطنين ان يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية وهم سواءفيما يتعلــق بالشروط المطلوبة ولا يمكن ابعاد أي مترشح بسبب جنسه او مواقفه الفلسفية او انتمائه السياسي او النقابي.
2- مبدا الحقوق والحريات الاساسية :
حيث يتمتع الموظف بالحريات الأساسية العامة والحقوق المدنية والسياسية كسائر المواطنين كحرية التجول والاستقرار وحرية الرأي والتعبـير وتأسيس الجمعيات والانخراط في المنظمـات النقابيــة والسياسية والترشيح لمختلف الهيئات ( مجلس النواب جماعات محلية ) او من استثني بنص خـاص كالعسكريين ورجال القضاء ورجــال الشرطة وكل من يحمل السلاح اثناء مزاولته لعمله.
ثــانيــا : الحقوق الإدارية و الاجتمــاعية :
1-حق الانتقال والتعيين :
تؤكد القوانين من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على أن للوزير الــحق في مباشــرة انتقالات الموظفين الموجودين تحت سلطته ويجب ان يراعى في تعيين الموظفين الطلبات التي يقدمها من يهمهم الأمر وكذا حالتهم العائلية وذلك ضمن الحدود الملائمة لمصالح الإدارة.
2. حق الحصول على الأجر:
يعتبر الأجر المبلغ المالي الذي يتقاضاه الموظف العمومي من الدولة شهريا وبصفة منتظمة منـذ التحاقه بالعمل. ويشترط لاستحقـاق الموظف لمرتبـه أن يكون قد صدر قـرار بتعـيينــه فـي الوظيفــة بشكل قانوني سليم ومن السلطة المختصة بذلك ،وان يكون هناك منصب مالي تـابع لقرار التعيين المذكور.
3- حـــق الترقيــــة :
"تتمثل ترقية الموظفين في الصعود الى طبقة او درجة او رتبة ...الخ " وهي بمثابة تعويض عن المجهود الذي قام به الموظف أثناء عمـله ومقابل ما قدمه فعلا للإدارة. وينتج عن ذلك زيادة الأجر.
ويجب التمييز بين نوعين من الترقية : الترقية في الرتبة والترقية في الدرجة . ولا تتم الترقية إلا بإعداد لوائح الترقي التي تحصرها الإدارة في كل سنة وتعرضها على اللجان الإدارية المتساويــة الأعضاء لكل إطار والتي تتطلع على النقط العددية للموظفين وكذا الملاحظات المهنيـــة .
واذا كانت للإدارة سلطة تقديرية في تقدير كفاءة موظفيها ولا رقابة للقضاء عليها في ذلك إلا انه في حال ثبوت تخطيها في الترقية لموظف اقدم او متساو في الأقدمية مع من قررت ترقيته فتكون حينذاك مطالبة بإقامة الدليل الذي يبرر هذا التخطي كالإدلاء بما يثبت وجوب تفاوت بين الاثنين سواء في التنقيط او المردودبة او المؤهلات والا اعتبر تصرفها اخلالا بمبدأ المساواة.
وقد عرضت عدة دعاوي على المحاكم الإدارية نتيجة للحيف الذي طال بعض الموظفين والذين انصفهم القضاء.
4- العطل والرخص :
تعتبر الرخص الإدارية والمرضية من أهم الحقوق الاجتماعية للموظف حيث تمكنه من الاستراحة والاطمئنان على صحته ومستقبله مع استمرار الاستفادة من المرتب والتعويضـات . والواقـع ان تقرير فترات الراحة ليس من مصلحة الموظف فقط و انما هو من مصلحــة الإدارة لـما تشكـل مــن تجديد للنشاط وحماية للصحة .
2- الرخص الاستثنــائية :
وهي الرخص التي تمنح للموظف العمومي لاسباب ضرورية ولظروف اضطرارية ، و للإدارة سلطة تقديرية في تقدير مدى ملاءمة تلك الأسباب والظروف ، على نوع المستفيدين من الرخص الاستثنائية ودون أن يدخل ذلك في حساب الرخص الاعتيادية
3- الرخص لأسبــاب صحية :
يستفيد الموظف في التشريع برخصه في الحالة التي يصاب فيها بمرض ثابت ، بحيث يصبح تبعا لذلك غير قادر على القيام بمهامه ، ويمكن تقسيم الرخص المرضية بحسب مددها الـى ثلاثة :
ــ رخصة مرض قصيرة الأجل : وهي التي تـزيد مدتها عن ستة اشهر خلال السنـة الواحدة، يتقاضى فيها الموظف راتبه العمومي كاملا عن مدة ثلاثة اشهر ، ونصـف المرتب عن الثلاثة اشهر الباقية مع الاستفادة من التعويضات العائلية .وان لم يتمكن المستفيد من الرخصة من استئناف عمله عند انتهاء رخصته فانه يصبح في وضعية التوقيف المؤقت وقد يحال على التقاعد ضمــن الشروط المنصوص عليها في التشريع الخاص بالتقاعد.
ــ رخصة مرض متوسطة الأمد : ولا يجوز ان تزيد مجموع هذه الرخصــة على ثلاث سنوات ويستفيد منها الموظف المصاب بمرض يجعله غير قادر على القيام بعمله اذا كان يستلــزم علاوة على ذلك مداواة وعلاجات طويلة ،و يكتسي طابع عجز ثبتت خطورته يتقاضى خلالها الموظف طوال السنتين الاولين من الرخصة مجموع اجرته وتخفض هذه الاجرة الى النصف في السنة الثالثة.
ــ رخصة مرض طويلة الامد : والتي منحها المشرع :
* للموظف في حالة الأمراض الخطيرة لمدة تصل الى خمس سنوات، وقد تزيد عن هذه المدة . ولقد حدد القانون حالتها وهي الاصابة بداء السل و المرض العقلي والسرطان وكذا مرض النخاع. و يحتفظ الموظف خلال السنوات الاولى الثلاثة بكامل مرتبه وفي السنتين المواليتين يتقاضى الموظف النصف مع الانتفاع بالتعويضات العائلية كاملة ، غير انه اذا لاحظ المجلس الصحي وقت انقضـاء الرخصة لاسباب صحية ان الموظف غير قادر نهائيا على استئناف العمل يحال على التقاعد ، امـا بطلب منه واما ان يجبر عليه طبق للشروط المقررة في نظام التقاعد.
* وبالنسبة للموظفات اولات الاحمال فيتمتعن برخصة عن الولادة مدتها اثنى عشر اسبوعا مــع تقاضي الراتب كاملا . وهناك ما يسمى بالرخصة بدون اجر ويمكن بواسطتها للموظف وبطلب منه وبعد موافقة رئيس الادارة ان يستفيد مرة واحدة كل سنتين من رخصة بدون اجر لا تتعدى مدتهـا شهرا واحدا غير قابل للتقسيط
5 – الاعاره :
يعتبر الموظف في وضعية الالحاق اذا كان خارجا عن سلكه الاصلي مع بقائه تابعا لهذا السلك ومتمتعا بجميع حقوقه في الترقية والتقاعد . ويكون لمدة خمس سنوات كحد اقصى، الا انه يمكن تجديده لفترات متساوية مع هذه المدة.
ولاكتساب حق الالحاق يجب توافر الشروط التالية :
*ان يقدم المعني يالامر طلبا واضحا في الموضوع عن طريق السلم الاداري.
* ان لا يغادر مقر عمله الا بعد التوصل بالموافقة المكتوبة من ادارته بقرار الالحاق.
ويجب ان توافق الادارة المستقبلة على طلب المعني بالامر، ويصدر قرار الالحاق من الادارة المركزية الوزير التابع له الموظف ويحدد الالحاق بمرسوم .ويتقاضى الموظف الملحق مرتبه من الادارة المستقبلة له .

6- الاستيداع :
وهو توقيف مؤقت عن العمل بدون أجرة ويكون في الأصل بطلب من الموظف وقد يكون بقرار فردي من الادارة . وهناك حالات يكون فيها الاستيداع حقا مشروعا للموظف :
ــ بعد رخصة مرض عادي تعدت مدتها ستة اشهر في سنة واحدة .
ــ بعد رخصة مرض طويلة الأمد.
ــ للمرأة الموظفة قصد تربية ولد يقل عمره عن خمس سنوات أو مصاب بعلة تتطلب معالجة مستمرة.
7-الاستقـــــــــــــــــــ ـــالة :
وهو حق الموظف للتعبير عن رغبته في ترك عمله بصفة نهائية بسبب من الأسباب قبل بلــوغ السن المقررة للإحالة على المعاش ، ولا يمكن لهذا الأخير أن ينهي علاقته بإرادته المنفردة ، وإنما له الحق فقط في إبداء رغبته في ذلك مع استمراره في العمل . ويبقى للإدارة السلطة التقديرية في قبولها أو عدم قبولها وقد أوجب المشرع على الإدارة أن تبث في الطلب خلال اجل شهر واحد ابتداء من توصلها بالطلب .
8- حقوق و استفـــادات عينيــة
وهي حقوق تستلزمها طبيعة المأمورية المسندة للموظف العمومــي، وهي تختلف حسب الأسلاك والراتب والمهام ، ومن بين هذه الحقوق العينية :البذلة واللباس والسكن والهاتف والسيارة والدراجة ...
9-حق التعويض عن حوادث الشغل اثناء القيام بالوظيفة او بمناسبتها:
ويخول هذا الحق للموظف المصاب بحادثة شغل حقوقا مهنية مقابل العجز الذي اصابـه ومنها تقاضي الراتب كاملا الى ان يشفى ، ومجانية المداواة في المستشفيات العمومية واسترجاع المصـاريف التي تم انفاقها بسبب الحادثة وكذا نفقات التنقل الى غير ذلك من الحقوق .( التأمين الصحي ) . ويشترط ان يقع الحادث اثناء مزاولة المهمة او في الطريق الى العمل او اثناء الرجوع منه على الا تتجاوز هذه المدة ساعة من الزمن .
10. حق الاستفـادة من الضمان الاجتمـاعي :
ومن الحقوق الأخرى التي يمكن للموظف التمتع بها حقه في الانتماء إلى مؤسسات الضمان الاجتماعي والتعاضديات التي تجعله يستفيد هو أسرته من خدماتها : دواء ،أعمال اجتماعية استشفاء وذلك مقابل اقتطاع شهري من الراتب .
11. الحـــق في مكأفاه خدمة والتقاعد :
المكافأه عبارة عن مبلغ يصرف للموظف عند انتهاء خدمته بصورة نظامية او بسبب اصابته بعجز، يؤول الى المستحقين لـه والى ابويه بعد وفاته .ويكتسب الحق في معاش التقاعد:
ــ الموظفون والمستخدمون الذين حذفوا من اسلاكهم بسبب اصابتهم بعجز سواء كان ناشئا عن ممارسة المهام المنوطة بهم او غير ناشئ عنها ودون شرط في مدة الخدمات.
ــ الموظفون الذين قضوا في الخدمة الفعلية مدة لا تقل عن احدى وعشرين سنة ولم يبلغوا السن القانوني للتقاعد وهو ما يعرف بالتقاعد النسبي.
ــ الموظفات والمستخدمات اللواتي قضين في الخدمة الفعلية مدة لا تقل عن 15 سنة .
ــ الموظفون البالغون سن الستين، وهو السن العادي للحصول على التقاعد . وقد اجاز المشــرع تخفيض هذه السن بالنسبة لبعض الوظائف ورفعها بالنسبة للبعض الاخر،بحسب مـا هو منصوص عليه في مختلف القوانين الخاصة .

واجبــــــــــــات المــوظـف
اذا كان من حق الموظف العمومي الاستفادة من مختلف الحقوق المشار اليها فان هذه الحقوق تقابلها واجبات ومنطق هذا الواجب ان يقوم على قاعدة اساسية مقتضاها ان ينفذ الموظف كل ما يقتضيه واجب منصبه ، وان يبتعد عن كل ما يتعارض مع الواجب المسند اليه بمناسبة هذا المنصب . وسنتناول فيما يلي اهم الواجبات ايجابيــة كانت ام سلبية والتي اوردها المشــــــرع بالوظيفة العمومية.
وتنحصر هذه الواجبات في :
ــ الواجب المهني
ــ واجب الطاعة
ــ الالتزام بكتمان السر المهني
ــ الامتناع عن استغلال النفوذ والرشوة
أولا : الواجب المهنــي
الذي يتمثل في :
1.قيام الموظف بعمله
وهو اول واجب يقع على الموظف المعين لخدمة الادارة والمصلحة العامة والذي من اجله يتقاضى مرتبا شهريا .وهذا الواجب يحتم على الموظف :
ــ قبول المنصب المسند اليه بمناسبة التعيين وهو ما يستلزم احترام سلطة الادارة وقبول ضمني للنظام الاساسي والنظام الخاص
ــ استمرارية العمل : ويعني هذا المبدا ان الموظف ملزم بالقيام بالعمل بصفة دائمة ومتواصلة خلال ايام واوقات العمل القانونية وذلك ضمانا لحسن سير الادارة، وكل تغيب غير مبرر يعتبر خطا مهنيا يمكن ان تترتب عنه اجراءات ادارية ومالية .
ــ ممارسة العمل شخصيا: وهو يقتضي قيام الموظف بعمله المنوط اليه بنفسه بدقة وامانة وليس له ان يوكل غيره في ذلك الا في الحدود التي يسمـح بها القانون ، فالانابة وتفويض السلطـة والامضاء يتمان بصفة رسمية وفقا للنصوص القانونية المعمول بها .
ــ الكفاءة المهنية : ويدخل هذا المبدا ضمن الواجبات الرئيسية بجبث يجب على الموظف ان يكون صاحب مردودية وينجز اعماله في الاوقات المحددة ويكون دقيقا في عمله.
ــ المروءة والاخلاق الحسنة : وهو مايعتبر من الشروط العامة للتوظيف وهي مطلوبة سلف قبل التعيين في الوظيفة ويدخل في هذا الاطار نسخة من السجل العدلي المطلوبة لملف التوظيف. حيث ان الموظف ملزم بالتحلي يهذا المبدا طيلة استمراره في الوظيفة ومطلوب منه الابتعاد عن الاعمال التي تجعله في موضع الشبهات حيث يمنع الموظف من استعمال السلطة المخولة لـه بمناسبة الوظيفة لتحقيق مصالحه الخاصة وان الخروج عن هذا المبدا سيؤدي به الى متابعات تاديبية او جنائية او ادارية.
ــ التفرغ للوظيفة ومنع امتهان عمل اخر :ومقتضى هذا الميدا هو انه يمنع الموظف من ممارسة أي نشاط يدر عليه مدخولا ولا يمكن مخالفة هذا الامر الا بموجب استثنائي يتخذه الوزير التابع له الموظف المعني بموافقة الوزير الاول وامتهان هو الاستمرار في ممارسة مهنة ثانية بالموازاة مع الوظيفة ، الا ان هذا المنع لا يشمل المؤلفات العلمية والادبية والفنية بشرط عدم الاشارة الى الصفة والمرتبة الادارية في المؤلف الا بموافقة من الوزير ، وهي انشطة لا تخضع لترخيص مسبق او لاحق .وهناك انشطة تستلزم الترخيص وهي الخبرة والاستشارة القانونية والتدريس في الجامعة بشرط الا يتوفر القطاع الخاص على الكفاءات المؤهلة للقيام بذلك.
ثــانيــا واجـب الطــاعة :
يعتبر الواجب من الواجبات المنصوص عليها صراحة في القانون ، حيث يلزم الموظف بضرورة طاعة اوامر رؤسائه الصادرة اليـه في نطاق عمله ، وبدون هذه الطاعة لا يمكن للادارة ان تستمر بانتظام وبالقدر اللازم من الكفاءة والدقة. كما يجب على الرؤساء والمرؤوسين معااحترام التدرج الاداري للموظفين بحيث لا يصدر الرئيــس الاداري أوامره الا لمرؤوسيه المباشرين الذين يلتزمون بدورهم بتوصيل تلك الاوامر الى مرؤوسيهم اذا كانت ضرورة لذلك. كما ان المرؤوس لا يتصــل الا برؤسائــه المباشرين ليتلقى منهم الاوامـر والتوجيهات، ولا يجوز له تخطيهم الى الرئيس الاعلى كما هو الشان في حالة التظلم الاداري، ويشترط في امتثال المرؤوس لاوامر الرئيس ان تكون هذه الاوامر جائزة من الناحية القانونية وممكنة التنفيذ عمليا وان تدخل في اختصاص كليهما معا.
والتساؤل الذي يطرح هو هل يلتزام المرؤوس بطاعة اوامر الرئيس المخالفة للقانون ، فقد اختلفت الاراء بهذا اشان ، والراي الذي تاخذ به معظم التشريعات انه اذا ثبت حسن نية الموظف الذي تصرف بناء على اوامر صادرة عن رؤسائه وفي مادة تدخل في نطاق اختصاصاته انه يتمتع بعذر معفي من العقاب.
وعموما فان المقصود بواجب الطاعة ليس الطاعة العمياء بل لابد من اخذ الاحتياطات اللازمة في الامور التي تبدو مخالفة للواقع والقانون .
ثــالثــا واجـب كتمـــان الســر المهنـــي :
يقصد بالسر المهني عدم افصاح الموظف او ادلائه باي تصريح او بيان عن اعمال وظيفته اذا كانت سرية بطبيعتها ، او بموجب التعليمات . ويظل هذا الالتزام قائما ولو بعد ترك الوظيفــة .
وينص ن قانون الوظيفة العمومية على ان " كل موظف يكون ملزما بكتم سر المهنة في كل ما يخص الاعمال والاخبار التي يعلمها اثناء تادية مهامه او بمناسبة مزاولتها.
واذا كان من واجب الموظف حدمة المواطنين واخبارهم بمال طلباتهم وقضاياهم فانه وبمناسبــة مباشرتة هذه المهام يتمكن من الاطلاع على بعض الاسرار والخبايا، ومن شان افشاء هذه الاسرار تعريض مصلحة المواطنين والادارة والمرفق العمومي للضرر ومن هنا كان على الموظف العمومــي الالتزام بواجب المحافظة على الاسرار التي يطلع عليها بحكم وظيفته ، وكل شخص يعتبر من الامناء على الاسرار بحكم مهنته او وظيفته الدائمة او المؤقتة اذا افشى سرا يتعرض للمساءلة الجنائية والتاديبية ، ويدخل كذلك في حكم واجب عدم افشاء السر المنهي المنع من اختلاس اوراق المصلحة ومستنداتها او تبليغها للغير بصفة مخالفة للنظام والقانون ، وان الاخلال بهذا الواجب ايضا يترتب عنه مسؤولية جنائية .
وعموما فان الهدف والغرض من هذا الواجب هو المحافظة على الصالح العام من ناحية ، وصالح الافراد الذين تتعلق بهم تلك الاسرار من ناحية اخرى.

رابعـــا الامتناع عن استغلال النفوذ والرشوة :
قد يتمتع الموظف باعتباره ممثلا للشخص المعنوي العام بقدر كبير من السلطة تمكنه مـن تحقيق المصلحة العامة ،لذا يمنع القانون هذا الاخير من استغلال هذه السلطة او اساءة استغلالهــا ، لتحقيق المصالح الخاصة او للاثراء بدون سببب مشروع،ويعاقب القانون على الرشوة يجميع صورها . ولكي يبعد المشرع الموظف عن مواطن الشبهة حرم عليه صراحة بعض الامور التي قد تعرضه الــى ما لا تحمد عقباه ولو عن حســن نية مثل قبول الهدايا او عمولة او امتيازات او رشاوي بمناسبـة قيامــه بواجبات وظيفته ، كما يمنع عليه تبدبد او اختلاس او احتجاز او اخفاء اموال عامــة او خاصــة ويعاقب القانون الجنائي على هذه الافعال بعقوبات مختلفة ولو تم عن حسن نيـة.

بالـــــــــــــــتوفيق .....

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية