هؤلاء علموني

محمد حسين يونس
2019 / 2 / 3

من حظي أنني قرأت لسلامة موسي مبكرا .. واحد من كتبه العديدة كان بعنوان ((هؤلاء علموني )) .. ذكر فية مجموعة من الفلاسفة و العلماء و الفنانين العظام .. الذين أصبحوا بعد ذلك أساتذتي أيضا .
الأن وأنا أقترب من الثمانين .. أنظر خلفي فأجد أن هناك من علموني .. علي مستوى الحياة و مستوى الفكر و المستوى المهني .
هؤلاء .. بغض النظر عن مدرسات و مدرسين أو أساتذة بذلوا جهدا معي و مع زملائي في المدرسة و الجامعة.. و كان لهم فضلا عظيما .. إلا أن اغلب من تعلمت منهم بعمق .. كنت أعمل معهم .. و أصروا علي إعادة تشكيل رأسي .. و ضبط سلوكي .. و إرشادى و تدريبي .
بالمدرسة أو الجامعة أذكر مجتمعا ..إنصهرت داخلة .. و تشكلت علاقتي بالعالم من خلاله .. مجتمع يشمل الزملاء و الأساتذة .. و المشرفين .. و الفراشين .. .. يشمل حجرات الدراسة و الملاعب و المطاعم .. و الكانتين و الرحلات.. والتنافس ..والإنتماء .. و المظاهرات ..و الطوابير.. و تحية العلم ..عالم كامل مواز للبيت و الشارع و الجيران .. لذلك فأساتذتي هناك .. لا أذكرهم بالإسم و لكن بالسلوك .. و بالإرشاد .. و بالمواقف .. و الزملاء يكاد أن يختفي وجودهم الجسدى من ذاكرتي .
الاساتذة الذين أذكر فضلهم في تعليمي .. تعرفت عليهم من خلال مسار عمل طويل .. بدأ .. بعد تخرجي من الجامعة . و مستمر حتي اليوم .
أول هؤلاء الأساتذة كان الدكتور مهندس ميلاد حنا .. لقد درس لي بالكلية .. و إنضممت لأسرة تحمل إسمة أثناء الدراسة .. و إستمرت علاقتي به بعد التخرج .. كنت أزوره بمكتبه أمام حديقة الأزبكية .. و كان يمنحني وقت كاف ليناقش معي أمور حياتي المهنية .. و يقدم لي النصائح .. و يفسر لي الغامض .. و لم تتوقف علاقتي بسيادته .. حتي بعد أن أغلق مكتبة فكنت أزوره في منزله بالمهندسين .. أهدية كتبي .. و يهديني كتبه .. نتناقش .. كزميلين . . ناضجين .
الدكتور ميلاد كان يقترب من اليسار .. (الإشتراكية الفابية ) .. التي كانت منتشرة في إنجلترا أثناء دراسته هناك .. و التي لا تصطدم بالسلطة .. و لكنها تكسب منها حقوقا .. بمعارك صغيرة سياسية ..و كان هذا السلوك ينعكس علي أغلب تصرفاته .. حتي في أحلك الظروف كان بإستطاعته أن يجد حلولا ..عملية .. تسمح بالتطور .. و لا تنتهي بالصدام .لذلك لم أعجب عندما عرفت أنه كان عضوا بالتنظيم الطليعي السرى لعبد الناصر .. أو عندما كان يتكلم عن الخلطة العبقرية للشعب المصرى التي تضم مراحل تطور تاريخهم فتجعل منهم مصريون (فراعنة ) لهم ملامح الجريكو رومان .. و مسيحون قبط و مسلمين سنة و شيعة وفي نفس الوقت..اوربي المزاج .. .. إقراؤا كتابة ((الأعمدة السبعة للشخصية المصرية)).
أستاذى الثاني و الذى أدين له بفضل تعليمي و تدريبي .. كان أول قائد لي في سلاح المهندسين .. المقدم المهندس ( وصل للواء ) فؤاد سلطان .. لقد كان يساريا أيضا .. علي هامش الطليعة الوفدية ..و التي كانت تمثل الروح الجديدة للوفد .. بعد أن إحتل مراكز القيادة فية الأغنياء .. لقد كانت كتيبتي تعمل في صحراء سيناء حول جبل (لبني ) أو كما كنا نسمي المكان (الكيلو 161 ) ..و كنا نعيش هناك 21 يوم متصلة و أجازة 7 أيام .. لذلك كان لدينا الفرصة للمعايشة و التعلم و التدريب .
المقدم فؤاد .. كان مهتما بالجنود و الضباط فيقول (( لن يحميك سلاحك في المعركة .. من يحميك هم جنودك .. الصف و العساكر .. فالجهد المبذول لتعليمهم و تدريبهم سيعود عليك أمنا )) (( علي الجندى أن يحبك و يحترمك و يخاف منك )) نقص أى جزء من هذه النصيحة قد يؤدى لفشل العلاقة . .. إهتم بأكل الجندى و المكان الذى ينام فيه .. و راقب حالته النفسية .. و إرفع من روحة المعنوية .. و تفهم وضعة الإجتماعي و مشاكلة .. و عندما تقدم له النصيحة .. لا تكذب و لا تجمل .. الحقيقة خير وسيلة للإقناع .
عملت مع المقدم فؤاد في سيناء و اليمن .. و دهشور .. و لم تنقطع علاقاتنا .. حتي بعد أن كان لكل منا مسارة .. فقد كنت أزوره في بيت والدته بشارع رمسيس .. أو في منزله بالزمالك .. نتناقش لساعات .. يفسر لي ما لم أكن أفهمة .. في السياسة .. و كان عادة ما يدهشني بإقترابة خارج الصندوق فهو لم يردد أبدا ما كانت تقولة أجهزة البث و الدعاية .
لم نختلف إلي درجة القطيعة إلا مرة واحدة .. لقد كنت عائدا .. من الاجازة بواسطة قطار العريش .. عندما سمعت أحدهم يتكلم مع شباب الضباط .. بأن النساء نوع من البشر لا يستقيم إلا بالعنف و الضرب .. فتدخلت معارضا إياة .. و دار بيننا حوارا حادا .. إنتهي بأن إتهمني بأنني شيوعي .. أنشر فكر هدام .. ثم عندما وصلنا للعريش أسر بهذا الإتهام لرئيس عمليات الكتيبة الذى نقله للمقدم فؤاد .. فإستدعاني ليوبخني علي أنني لم أحفظ لساني .. و جعلت شخص مثل هذا له سوابق كثيرة في اليمن و تسبب في إيذاء العديد من الضباط . ان ينشر إشاعة بأن كتيبة المهندسين فيها ضابط شيوعي .
الحل .. أرسلني بعيدا عن الكتيبة في أبو عجيلة في مأمورية بناء تحصينات هناك .. ثم في دورة تدريبية بإدارة التوجيه المعنوى بالقاهرة لمدة ثلاثة أشهر ..في هذه الدورة كان ترتيبي من الأوائل بحيث تم التوصية بأنني أصلح ضابط توجية معنوى علي مستوى الفرقة .
و لكن المقدم رفض أن أتولي هذه المهمة في كتيبته .. حتي حضرت لجنة للتفتيش علي هذا النشاط فوجدت الضابط المكلف بالعمل يقرأ من الكتاب ثم و هو يقلب الصفحات قلب صفحتين و مع ذلك لم يتنبه للخطأ و إستمر في القراءة .
فائد الفرقة أرسل خطابا للكتيبة .. بأن أتولي هذا العمل .. هنا إستدعاني .. و قال لي .. أنا مرتبي كذا و أسكن في الزمالك و لي أسرة تعيش بصورة جيدة .. و مش مستعد أن أفقد كل هذا بسبب شخص مثلك مش عارف يمسك لسانه .. لذلك سأخذ هذا الخطاب و أضعه في خزينة بيتي .. علشان لما تعمل مصيبة .. و يحاسبوني أقول ده أمر من قائد الفرقة .
عندما كنا في اليمن .. و أخذنا أول دفعة ريالات .. نزلنا للسوق نشترى بضائع من الحديدة .. بعد أن عدت .. وجدت المقدم جالس علي الشاطيء أمام خيمته .. نادانى .. عندما عرف أنني كنت في السوق سألني إشتريت إيه .. قلت و لاعة رونسون و نظارة بيرسول .. تغير وجهه .. ثم قال بجدية .. إحنا إتربينا في ظل الإستعمار .. و إضربنا بالكرباج .. لذلك بنعوض اللي فات .. لكن إنتم إيه عذركم .. لقد كان لدى أمل في جيلكم .. لكن واضح إن مفيش إختلاف .. يا باشمهندس كل المصايب بتبتدى بتطلعات تستدعي تنازلات صغيرة .. البوتجاز ابو عنتين ليه ميكبرش و الشقة تبقي فيلا .. و العربة ال128 تبقي مرسيدس .. و لا تتوقف التطلعات حتي تبيع روحك و فكرك و سلوكك ..فداء لتطلعاتك .
عندما لاحظ ملامح الرعب علي وجهي .. ضحك .. و أخدني لخيمته ليفرجني علي ما إشتراه .
عندما ..تم إحالتي للمعاش من القوات المسلحة .. سألني مدير الأفراد بالسلاح ..عن ماذا سأفعل بحياتي .!!.
فقلت بأنني مهندسا و سأعمل في مهنتي .. لم أهاب أن أبدأ من جديد .. لقد كان مهندس ذلك الزمن لازال يرى أنه يعمل في مهنه يحتاجها المجتمع .. و كان المنضمون للنقابة لم تزد أعدادهم عن حاجة السوق كما هو الوضع اليوم .. فقد كانت قد بدأت في ذلك الوقت أعمال إعادة التعمير بعد حروب اليمن و سيناء وأصبح من الممكن إستيعاب المتوفر منا ..بشروط مناسبة.
عندما قابلت عباس بك إبراهيم رئيس مجلس إدارة شركة (مختار إبراهيم ) كنت قد إكتسبت مهارات بالقوات المسلحة تجعلني متميزا .. فلقد كانت الشركة تدرس مشروعا سيقام علي أرض صخرية .. و كانوا يخططون لإستخدام المفرقعات في الحفر .. و يحتاجون لخبرة لم تكن معروفة إلا في سلاح المهندسين ..
.و لكنني كنت في نفس الوقت بعيدا تماما عن العمل في شركات المقاولات .. حيث كان يدور العمل بإسلوب المعلم و الصبيان .. ينقل الاقدم للأحدث خبرة العمل وإسلوب توقع الكسب و الخسارة مهارات يكتسبها الفرد بمرور الوقت ...وهو ما كنا نفتقدة في القوات المسلحة .. حيث لا يهم حجم الكسب (الوفر ) بقدر تحقيق الهدف .
عباس بك .. كان مهندسا معماريا حالما كالفنانين.. يرى المستقبل بوضوح .. و يهدف لتطوير إسلوب العمل في شركته.. بعد أن إبتعدت صناعة الإنشاء في مصر خلال الستينيات و السبعينيات عن الأساليب التي طورتها الممارسة و التكنولوجيا في العالم .
كان يقول أن الإنفتاح الإقتصادى .. سيجذب العديد من الشركات الأجنبية للعمل في بلدنا و علينا كشركة محلية أن نكون مستعدين لإستقبالهم بتعلم لغتهم في الإدارة . وفي نفس الوقت يحاول أن يستورد المعدات التي نفتقدها رغم كونها قد أصبحت أدوات ضرورية في الإنشاء بالخارج متغلبا علي معارضة المديرين الذى تعودوا علي طرق عمل لا يريدون إستبدالها .. لقد كان متقدما كثيرا عن جيله و حالما يبغي الأفضل .. و لم تكن أدواته تساعده علي التغيير .
لقد كنت محظوظا أن أعمل مع المهندس عباس إبراهيم..في هذا الزمن الذى كان يغير فيه آليات الإدارة بشركته مستعينا بمجموعة من الخبراء الذين إطلعوا علي علوم (إدارة الإنشاء ) المستحدثة .. و يحملون معهم المراجع و الكتب و الدراسات التي أغلبها باللغة الإنجليزية .. فلم تجد ردود فعل إيجابية من كبار المديرين .. و كادت الأحلام أن تتحول لكوابيس حتي لاحظ بعين الوعي حماسي للتعلم و إهتمامي بمعرفة الجديد .. فأوكل لي مهمة التنسيق بين الخبراء و ادارات الشركة المختلفة .. لتبدأ مرحلة جديدة في حياتي مع الحداثة .
الإدارة الحديثة للإنشاء تتلخص في .. أن عملية ألانشاء صناعة تحتاج إلي الدراسة المسبقة لإسلوب العمل تغني عن التخبط و الإعتماد علي الموهبة و الحرفية التي تختلف من شخص لأخر .. وأن التقديرالمسبق لعدد المعدات المطلوبة وحجم الاطقم العاملة سيوفر الكثير من هوالك التجربة و الخطأ .. ثم تحول هذه البيانات لبرنامج تنفيذ و أخر مالي يحدد السيولة النقدية المطلوبة و إسلوب تغطيتها فيجعل الأمر أكثر أمنا و القدرة أدق علي الإنجاز .. متابعة التنفيذ مع تعديل البرامج لتتوافق مع الظروف المستجدة سيسمح بمحاسبة المسئولين و إيجاد الحلول للمشاكل(روشته علاج ) بدلا من أن تتفاقم و تؤدى إلي (إستخراج شهادة وفاة ) .. ثم بعد ذلك يتم تحويل كل هذه المؤشرات لمخزن معلومات .. يستفاد به في المشاريع التالية .
الإدارة الحديثة ترتبط بفرعين من المعرفة .. أحدهما هو التأكد من أن المواد المستخدمة تتوافق مع المواصفات .. و أن العمل يؤدى في كل مرحلة من مراحلة بصورة صحيحة ( كواليتي أشورنس ) .. بالإضافة إلي الحرص علي سلامة العاملين و المنشئات.. هذه الأمور لم تكن معروفة في منتصف السبعينيات لشركات المقاولات .. و إحتاج تفهمها جهدا و دراسات لم تكن متضمنة في العلوم التي يتلقاها المهندس بالجامعة ....خصوصا بعد أن أصبح الكومبيوتر أداة تخطيط وبرمجة و متابعة فعالة .. و أصبحت برامجه المتخصصة ضرورة لا يمكن تجاهلها .
عباس بك .. كان يعرف أن زمن طبلية الخرسانة .. قد إنتهي و حل محلة محطات الخلط الصغيرة ثم العملاقة .. و كان يعرف أن نزح المياة بالجرادل غير مجد .. و أن هناك علم كامل مختص بإسلوب تجفيف التربة ..و أن الذكاء الصناعي .. سيكون اللغة الوحيدة المفهومة في المستقبل .. لقد تعلمت بسبب إصرار هذا الرائد . كيف يمكن أن تدار شركة إنشاءات معاصرة..
عباس بك .. بالإضافة لريادته في تعديل أساليب العصور الوسطي في العمل .. كان يهتم بأن يكون لدية مؤسسة ذات نظام عادل متوازن تهتم بأن تحافظ علي حماس العاملين و روح إنتمائهم لشركتهم .. لقد ضمت المؤسسة العديد من الشيوعيين السابقين ( حسن صدقي ، محمود المستكاوى ، إبراهيم المنسترلي ، محمود بسيوني ، الفريد نسيم ) .. و العديد من الأقباط في مراكز قيادية . وبعض من أصحاب الشركات التي تم تأميمها .. يعملون يتوافق و تناغم غريب مرتبط بشخصة الذى كان يحاول أن يكون منصفا و منطيقا .. يقيم العاملين بمدى كفاءتهم و قدرتهم علي العطاء لا إنتماؤهم الديني أو السياسي .
لقد كان من أوائل رؤساء مجالس الإدارات الذين يهتمون بتقديم خدمات إجتماعية للعاملين ، بإنشاء نادى للسينما ، وسائل نقل مريحة حتي أنه أصر أن يضم المبني الجديد للشركة عندما أوكل تصميمة للمهندس علي نور الدين نصار ..و مراجعته لي .علي مركز رياضي و ترفيهي به سونا وكافيتريا .
لقد أصبحت مساعده الذى يلقي إليه بأحلامة .. فأدرسها و أحولها لخطط تنفيذية ..تأخذ الواقع في الإعتبار .
في يوم .. طلب مني أن أنتظره حتي يرجع من مقابلة لم يصرح لي بمكانها أو أسبابها .. إنتظرت حتي ما بعد العشاء .. عندما عاد قال لي .. لقد عرضوا علي وزارة الإسكان .. هللت فرحا .. وقلت نعم الإختيار ..
و لكنه رد.. إعتذرت .. لماذا ..؟؟ و كان جوابه .. أنا غير مستعد فنيا أو نفسيا .. لمثل هذا العمل .
غريب إنت يا عباس بك ..إن لم تكن أنت بفكرك السابق لزمنه مستعدا فمن سيكون .
لقد كان عثمان أحمد عثمان .. و كانت أول قراراته التخلص من المرشح السابق للوزارة ..و من أعوان المرشح السابق و مساعدية من الشيوعيين (في رأيه ) و إنتهت التجربة .. لتقع الشركة في يد من لا يرحم .
عباس بك زاول أكثر من عمل بعد مغادرتة لإدارة شركة أخية .. و كنت دائما ..ما أقف خلفة في الصف ..أقوم بالأعمال التي يطلبها مني .. بحب .. و دون إنتظار لمردود مادى .
ثم مرض .. فكنت أزوره في المستشفي أو شقته الصغيرة بشارع فؤاد قرب سينما ريفولي ....و يدور بيننا حوارات طويلة كصديقين مقربين .. فهو لم يكن متزوجا أو لدية أبناء .. و كانت حياته بسيطة .. لقد كان نظيف اليد .. يحترم نفسة .. و لا يتدني بعقد صفقات غير شرعية مثلما كان شائعا في ذلك الزمن من فساد ..و كان صادقا مباشرا له ضحكة من القلب آسرة .. ولا يشغل الأخرين بمشاكله أو معاناته ..مهما زادت
في يوم وجدته يبكي .. سألته برعب ..عن السبب ..فقال أنه قد أضاع عمرة دون طائل ثم أكمل مبتسما .. أنا بحسدك .. شوف إنت تزوجت و أنجبت .. و لك أكتر من كتاب .. و مهتم بالفن و الثقافة .. و تعيش حياتك بالصورة التي تحبها ..أما أنا فقد أضعت عمرى .. في محاولة إتقان عمل أجبرت عليه بواسطة أخي .. و بدلا من أن أكون فنانا و مبدعا .. كنت مقاولا يحاول التغيير في بلد تعادى التجديد .
رددت بل أستاذا ذو بصيرة و علم متميز .. ثم أدمعت بجوارة ..فهكذا كنا في غابة الإنفتاح نتعامل مع .. المحترمين النابهين منا بالتهميش والقسوة ..
الأستاذ عادل سيف النصر رغم إنه صعيدى من ملوى .. إلا إنه أبيض مثل الأتراك .. و رغم إنه إبن باشاوات إلا إنه شيوعي يكتب في مجلة الطليعة وقضي فترة من عمرة في المعتقلات .. و رغم إنه ضخم الجسد إلا إنه نشيط و يتحرك بسرعة .. و رغم إنه علماني إلا إنه كلما مر علي جامع الحسين يضع في صندوق النذور ما معه من فكة ..ولة لازمة لا يتوقف عن إستخدامها (( يا مسهل يا رب )).
الأستاذ عادل خريج كلية التجارة .. و لكنه كان يعمل في مجال المقاولات في فرع منها شديد الصعوبة يتصل بمد خطوط الكهرباء في الجزائر .. و مصر ...
في الجزائركمقاول باطن يستخدم أحدث المعدات .. أما في مصر فيعمل بواسطة السبية و المقص و ترحيلة من الصعايدة .
عندما ضيق زبانية عثمان أحمد عثمان الخناق علي مساعدى عباس بك .. نابني النصيب الأوفر .. فالبرمجة و التخطيط و المتابعة .. أدوات تكشف فساد الصفقات المشبوهه.. و هو أمر لم تعد تحتمله شركات القطاع العام في ثوبها الإنفتاحي الجديد ...
لذلك دلني عباس بك علي الأستاذ عادل الذى كان قد طلب منه ترشيح مديرا لمشروع حجيث تم توقيع عقده مع الحكومة العراقية في زمن (( أحمد حسن البكر )) في إطاررغبه البعث العراقي أن يحسن أحوال مواطنية بمد خطوط كهرباء ( ضغط عالي و متوسط و منخفض ) بخمس محافظات حول بغداد .
في شقة صغيرة بعمارة الإيموبليا .. كانت شركة ( إلإتحاد العربي )..حيث قابلته .. و دار بيننا حديثا مطولا عن تجربة تطوير أداء شركة (مختار إبراهيم ) .. وما تعلمناه من خبراء الإدارة الحديثة .
من الحوار كان واضحا أنه يستوعب تماما هذا الإتجاه من الفكر المستجد علي السوق المصرى ..و أدهشني عندما أعطاني عدد من مجلة الطليعة وجدت فيه مقالا بإسمه يتحدث عن تطبيق محددات ما يسمي (( كونستركشن مانجمنت )) أو (إدارة الإنشاء) علي شبكات كهربة الريف .
في نهاية المقابلة تبينت أن هذا المقال جعل الحكومة العراقية تطلب منه .. الحضور و تطبيق ما جاء فيه علي خطتها الطموحة لكهربة ريفها .
بعد إستمرار المناقشة لما يقترب من الساعة طلب مني الأستاذ عادل أن أسافر معه للعراق .. و أدير هذا المشروع .. و لكنني رفضت .. فأنا ليست لدى خبرة في أعمال الكهرباء عموما ومد الخطوط تحديدا .. فضلا عن أنني كنت زاهدا في السفر للخارج خصوصا مع شركة قطاع خاص مجهولة .
و مع ذلك لم تمر المقابلة إلا بعد أن وقعت معه عقد عمل علي أساس أن أجهز كل الدراسات بمصر ثم أرسلها لطاقمه بالعراق .
لقد كان علم إدارة الإنشاء هذا غير مألوفا للعديد من المهندسين .. و كان من الصعب إيجاد مديرين مشاريع علي دراية به .. لذلك حاول بحس المقاول والسياسي الإحتفاظ بي حتي ولو من مصر .. وعرض لذلك مرتبا كان في ذلك الوقت مذهلا .
في شارع قصر النيل .. كنت أتحرك بعد المقابلة أكاد أن أطير .. و أنا أنظر للعقد بيدى و المرتب المكتوب الذى كان ثلاثة أضعاف مرتبي في القطاع العام و قد يكون أربعة أضعاف معاشي من القوات المسلحة .
في ذلك الوقت لم يكن الكومبيوتر الشخصي أو برامج التخطيط و المتابعة معروفه.. و لكنني كنت أستخدم طريقة تعلمتها من الدكتور منجي .. تسمي ( المسار الحرج ) للتخطيط و البرمجة .. بدأت في تطبيقها عندما سلمني مستندات العقد .
كان الأمر شديد الصعوبة و إستغرق وقتا طويلا .. و مع ذلك كان الحماس لإستخدامها .. يجعلني أسهر باليالي .. أربط علاقات الأنشطة و زمن حدوثها كما تصورتها .
عندما عرضت محاولاتي الأولي علي صاحب الشركة .. رد بشكل منطقي .. كيف ستخطط لشيء لم تراه أو تعرفة .. ثم إتخذ قرارا بأن أصحبة لبغداد لمدة إسبوعين .. لأصيغ هناك برامجي و دراساتي .
أمام هذا المنطق .. سافرت إلي العراق.
في ضاحية للعاصمة بغداد تسمي (الزيونه ) كان هناك في فيلا واسعة مقر الشركة .. و مساكن لأوائل العاملين .. و لعدد من المهندسين القادمين من الجزائر بهدف تعليمي .. كيف .. يتم تصميم و تنفيذ الخطوط الناقلة للكهرباء.
مرت الإسبوعين .. سريعا .. وفي نهايتهما كنت قد عرفت ما يسمح لي بعمل برامج التنفيذ .. و أخرجت أول برنامج ..و بدأت أستعد للمغادرة.
في الصباح .. طلب مني الأستاذ عادل أن أصحبه إلي(( كاتب العدل)) .. الذى فهمت بعد ذلك أنه مثل السجل المدني لدينا ..و هناك كتب لي تفويضا بإدارة المشروع و التعامل المالي فيما يخصة .. و ترك لي عقد عمل موقع منه مفتوح القيمة دون تحديد مرتب .. ثم سافر بدون إنذار لأبدأ مرحلة جديدة من المسئولية والتعلم.
رغم أن إدارتي للمشروع بدأت بإسلوب التوريط .. إلا أنني لم أنزعج .. فلقد كان من الواضح أن الرجل في مأزق .. و كان علي أن أجد طريقا وسطا بنفس الإسلوب الذى علمني إياه الدكتور ميلاد ... بل إعتبرت أن هذا تقديرا منه لشاب تجاوز منتصف الثلاثينيات بأيام معدودة وأصبح عليه .. أن يثبت .. أن ما تعلمه يمكن تنفيذه ... لقد كان هذا هو درس الأستاذ الأول لي.. إدرس الشخصية .. أعطيها حرية الحركة .. فوضها بسلطاتك .. راقب الأداء دون تدخل إلا في حالات الضرورة .
وفي الحق بمجرد ما تيقنت أنه قد غادر العراق .. بدأت في دراسة تفاصيل الوضع .. حتي لا أخذله ...
المشكلة الأولي أنه ترك لي قائمة ديون طويلة مستحقة أثناء الإعداد للمفاوضات و توقيع العقد .. المشكلة الثانية أنه كان علي السعي للحصول علي الدفعة المقدمة .. و تكوين أطقم التصميم والتنفيذ .. و البدء في الأعمال التمهيدية حتي تصل المعدات المستوردة من إنجلترا .. ثم العمل علي إكتساب ثقة العميل ( هيئة كهربة الريف ).. ثم التخلص من نفوذ أصدقاء الأستاذ سواء كانوا من العراقيين الذين وعدهم بأعمال كثيرة ضمن المشروع بعضهم أداها بصورة جيدة و البعض كان يطمع في أخذ المزيد دون حق .. أو من المصريين الذين يعملون هناك .. و يريدون فرض رؤيتهم علي المدير الشاب لأنهم أصدقاء صاحب المال .. ثم بعد قليل .. أصبح علي أن أقنع أجهزة الأمن العراقية و المصرية أننا لا دخل لنا بالسياسة .. و أننا قادمون من أجل أداء عمل فني .
لا أريد أن أقص تفاصيل ما حدث هناك .. و كيف بدأ العمل و تقدم .. طبقا للبرامج الموضوعة .. أو في إسلوب إعداد أطقم العمل و تدريبها و تطوير الأداء بحيث يوفر في الجهد و يخرج بصورة متوافقة مع المواصفات ..
لقد كانت رحلة طويلة..و علاقة حميمة مع صاحب العمل لم يبخل خلالها بدعمي بخبراء أجانب و مصريين و محليين .. فطورت مهارات الإدارة .. و طبقت ما تعلمته .. و إزدادت خبرتي ..و ثقة العميل في أداء الشركة .
لقد دفع بي الأستاذ إلي المعركة .. فوضني بكل السلطات الفنية و المالية .. و تركني لاتعلم .. و أؤدى بكل حماس .. و أستخدم إحتياطي المصريين القادمين للعراق بحثا عن فرصة عمل في تكوين أطقم مدربة جيدا .. و مديرين يعرفون كيف يؤدون مهامهم بإسلوب عصرى من خلال خطة واضحة و إحترام متبادل .
عندما سددنا الدفعة المقدمة .. و أصبح رصيد الشركة بالملايين ..كان علي إنهاء تواجدى بالمشروع فعدت للقاهرة لابدأ مشروعا أكبر بالإشراف علي تشكيل أول شركة مساهمة مصرية خاضعة لقوانين الإنفتاح في مجالات الإنشاء .
إنتقلت بعد ذلك ..إلي عدة أماكن عمل أخرى ..و إنفصل المسارين ..طريق الأستاذ و طريقي ولكنني لم أفقد محبتي وتقديرى و إحترامي له ..لقد وثق في قدراتي و تعلمت منه الكثير .
بعد عشر سنوات عندما زرت باريس في رحلة عمل قابلت الأستاذ الذى كان يقضى معظم وقته هناك ..
حول مائدة الغذاء في مطعم فاخر بدأ بيننا حوارا سياسيا كما هي عادته إنتهي بأن أعطاني نسخة من كتاب مكنمارا ( ما بعد الحرب الباردة ) بالإنجليزية و كان حديث الظهور و حديث كل المثقفين .. في الطريق من باريس للقاهرة .. قررت أن أترجمه للعربية و صدر عن دار الشروق بعمان و في مدخله مكتوب... (( أهدى هذه الترجمة للأستاذ عادل سيف النصر الذى يحرص بإستمرار علي تعريفي بكل جديد في عالم الأفكار فحمل إلي هذا الكتاب عندما إلتقيت به في باريس بعد عشرة أعوام )).. لقد كان أستاذى سواء في الإدارة أو البزينيس أو السياسة .
المهندس سراج الدين الشيخة .. يأسرك بحديثه لتستمع له بشغف من اللحظة الأولي للمقابلتك له .. متواضع و في نفس الوقت معتز بنفسه و علمة .. كريم مع الجميع ..إلي حد أن البعض قد يستغل هذا الجود .. مبتسم و دودد عصرى جاد و محدد .. قادر علي الإقناع و إعطاء الأخر ثقة في حديثة دون أن يتعمد ذلك .. شخص حقيقي غيرمصطنع .
لذلك عندما قابلته لأول مرة عند صديق مشترك .. كان من السهل أن نتوافق .. لقد كان قد عاد حديثا من ليبيا حيث عمل هناك في مشاريع البنية التحتية .. و كون شركته الخاصة (بنيان ) بجاردن سيتي .. و شارك في شركة إيطالية (كوجيمي )مقرها ميلانو مع عدد من رجال الأعمال الذين يطمحون في التفاعل مع السوق الإنفتاحي الجديد في مصر.
كانت (كوجيمي) قد وقعت عقدا بمد كابل محورى من القاهرة لبورسعيد .. و أخر من الأسكندرية للسلوم ..ثم توالت العقود في هذا المجال .. لقد ضربت السوق عندما قدمت سعرا لا يمكن منافسته لمد المترالطولي (بقروش) .. رغم أن السائد (بجنيهات) .. السر في ذلك .. كان إستخدام التكنولوجيا الحديثة ( علي ذلك الزمن ) بماكينة تشق الأرض و تدفن الكابل .. وأعلاه شريط التحذير .. و تردم في نفس الوقت .. هذه المعدة (البلاو ) لم تكن معروفة في بلدنا .. و كانت تحتاج لدراسات مكملة خاصة بالتعرف علي طبيعة المسار .. ونوع التربة .. و توقيت العمل .. و إسلوب تموينها بالوقود و بكرات الكابل أو شرائط التحذير .
لقد كان المهندس سراج مذهلا لشخص (مثلي) بسبب جرائته في إستخدامة الأدوات الحديثة .. و الإهتمام بصيانتها .. و الحفاظ عليها ..و بالتالي تخفيض سعرالمنتج .. وضمان الإرتفاع بمستوى وكفاءة العمل و الإنتهاء منه في الزمن المقدر .
لقد كان يمثل صدمة لناس إعتادت علي العمل بأساليب بدائية .. وكان عونا في تقديم الحلول لمشاكل شركات القطاع العام العاجزة عن التطور و الفكاك من آسر المحلية .
و هكذا كان المهندس سراج دليلي .. للخروج إلي النهار.. و العمل بإسلوب الشركات المعاصرة.. لقد كان طموحة و شركاؤة أن يهدى للسوق المصرى المتخلف .. شركة تعمل بمستوى متقدم دون جشع يشكل عبئا علي المستهلك .
..و هكذا .. إلتقينا ..إنه نفس العقل الحالم الذى عاينته مع عباس بك و الأستاذ عادل لأقوم بنفس الدور الذى زاولته من قبل ..أى أن أحول (الحلم لعلم) .. لقد كان هدفا طموحا لمؤسسة تطمع في تقديم خدمة غير تقليدية لوطنها والخروج به من دائرة العمل اليدوى ..لبراح السوق المفتوح .
المهندس سراج أول من أدخل للبنية الأساسية مواسيرالبوليئثلين في مشروعة بالبصرة الجديدة إستوردها من إيطاليا .. و معها من يعلم كوادرنا طريقة لحامها .. و هو أول من إستخدم الليزر في تحديد أعماق الحفر لمعدات الصرف المغطي التي كانت طبقا للأعماق التصميمية تحفر و تضع الفلاتر و المواسير المخرمة و تردم عليها .
في مقر شركة بنيان .. تعرفت لاول مرة علي الكومبيوتر الشخصي .. لقد كان مذهلا بالنسبة لي أن أطبق (المسار الحرج ) علي تخطيط المشاريع بأقل جهد .. لقد إستأجر ( بروجرامر ) مخصوص .. ليجعل هذا الأمر ممكنا في ثمانينيات القرن الماضي حين لم تكن البرامج الجاهزة متوفرة .
في ذلك الزمن كان من الصعب ..لمن هم في سني و خبرتي الذهاب إلي أوروبا.. لقد أرسلني الأستذ عادل من قبل لباريس في أول زيارة لاوروبا محاطا بحمايتة ورعايتة .
و لكن المهندس سراج كان دليلي للخروج من قمقم المحلية .. لقد فتح السدادة.. وأطلقني في ميلانو عدة مرات حتي إعتدت علي السفر منفردا.. لازورفلورنسا و روما و أثينا و أذهب لألمانيا و سويسرا .. أقابل الموردين و شركات المعدات .. ثم إلي الولايات المتحدة .. لأتعامل مع شركات مقاولات عملاقة في دالاس .. و نيويرك .. و أعتاد علي التعاون مع المؤسسات العالمية أمتلك لغة الحوار .. و أفهم .. و أتدرب ..و أصبح مهندسا معاصرا .
لقد حقق المهندس سراج .. حلم عباس بك أن نكون مستعدين للتعامل مع العالم المعاصر بعد طول ركود .
كنا في مقابلة مع شركة ((فيش باك أند مور )) الأمريكية شركاء كوجيمي الثلاثة و محامي أمريكي .. و أنا .. لقد كان هدف الزيارة أن نجد طريقة ما للتعاون .. معهم .. في مشروع مزمع طرحة في العلمين لإنشاء محطة توليد كهرباء بالطاقة النووية ...وبعد مناقشات طويلة .. إنتهينا إلي إجتماع مع رئيس مجلس إدارة الشركة ..
قال أنا معجب بطموحكم .. و لكن .. كم محطة توليد كهرباء نووية نفذتم .. نحن نفذنا أكثر من دستة .. و نعمل الأن في أربع محطات .. فماذا ستقدمون لنا .. حتي مقاولي الباطن او المتخصصين يجب أن يكون لديهم حد أدني من الخبرة .. كل ما أستطيع تقديمه لكم أن أقبل عدد أربعة مهندسين من طرفكم يتدربون علي العمل في مشاريعنا .. ثم نعيد المناقشة .
لقد كانت بلدنا في حالة بائسة .. من البعد عن ما يحدث في صناعة الإنشاء بالعالم .. و كان المهندس سراج و مشاركوه يحاولون إيجاد مكان لقدم خارج إطار السمسرة و التوكيلات .
عندما بدأت أعمال تطوير محطة مياة روض الفرج ... أرسلت الدعوة لعدد من الشركات الأمريكية .. أحداهم طلبت منا تقديم دراسات مسح للموقع . و أسعار لتنفيذ الأعمال المدنية .. و إنشغلت لمدة شهرين مع مجموعة من الزملاء .. نزور الموقع و نرصد إسلوب العمل.. ونقدر حجم الأعمال و نقدم برامج التنفيذ وأسعارنا للمقاول الأمريكي الرئيسي .. لقد كان عملا هندسيا ممتعا .. سيزيد الطاقنة الإنتاجية .. دون توقف المحطة عن العمل.. ولكن للأسف لم ترسي العملية علي شريكنا ..
نفس الموقف تكرر مع الخطة العاجلة لرفع كفاءة شبكة المجارى بالقاهرة و التي أشرف عليها مكتب أمريكي إنجليزى ( أمبريك ) لقد قدمنا دراسة تفصيلية لمعالجة مشاكل الشبكة القائمة .. وقدمنا لها سعرا .. و لم ترسي علي شريكنا .
المشكلة أن الانفتاح الإقتصادى .. كان يلزمة سلوكيات لم يتقنها المهندس سراج بصورة كافية لتجعل موظفي الحكومة الذين بيدهم القرار..أن يسمحوا لشركة لا تلعب بالبيضة و الحجر أن تنمو.
المهندس سراج كان الكلمة الأكثر إحتراما .. التي قيلت في مولد الإنفتاح .. لذلك لم يقبلة السوق الذى سيطر علية أعضاء غرفة التجارة الأمريكية و حلفائها .. من السماسرة .. و أصحاب التوكيلات .
المستفيد الوحيد من مغامرات السوق هذه .. كنت أنا .. لقد عرفت أبجديات اللغة المعاصرة لصناعة الإنشاء مع حلم عباس بك .. و تدربت علي تنفيذها مع حلم الاستاذ عادل .. و خرجت للمياة العالية مع حلم المهندس سراج .. فإمتلكت إسلوب عمل و لغة حوار .. كانت مؤهلاتي للتعامل مع الشركات و المكاتب الإستشارية الأجنبية بعد ذلك .
شكرا لأساتذتي ( سلامة موسي ، شبلي شميل ، طه حسين ، لويس عوض ، ميلاد حنا ، فؤاد سلطان ، عباس إبراهيم ، عادل سيف النصر ، سراج الدين الشيخة ) أنتم من أدين لهم بما أنا علية اليوم .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول