سوريا .. ارض الثورة اليتيمة :

خالد بوفريوا
2019 / 1 / 14

كان حافظ الاسد الذي وصل لسدة الحكم عبر انقلاب عسكري عام 1970 قد بدا مطلع الثمانينات بإعداد من يرث اوصل كرسي الرئاسة, وهذا الاخير يلائم من كان يدرس الطب في لندن "بشار الاسد" , ورغم صغر سنه آنذاك اعيدت تشكيل شخصيته على يد خبراء سياسيين وعسكريين .كما تم اعادة تشكيل دستور الدولة ابان وفاة والده عام 2000 كي يلائم سنه الصغير على شرط تولي الرئاسة, محولين بذلك سوريا الى جمهورية وراثية اساسها سلالة الدم والقرابة وليس صناديق الاقتراع والخيار الديمقراطي وبهذا لم يعد مستغربا ان يفوز بشار في الاستفتاء على ولايات رئاسية ثانية وثالثة طيلة فترة حكمه لسوريا, ولم يعد مستغربا كذلك ان يزدهر القمع والتضيق الامني وانتهاك الحريات العامة وانتشار جنرالات مال وحيثان فساد.
وبعد بزوغ ضوء "الربيع العربي" من تحت المدرعات العربية الجاثمة على شعوبها كان لسوريا حقها من بصيص الضوء هذا مثلها مثل اخواتها من الاقطار العربية, تدفقت الحناجر بهتاف "الله, سوريا, حرية وبس" الى الميادين مطالبة بالإصلاح والتغيير, واكبر تغيير هو المتعلق ببنية السلطة نفسها.. السلطة التي يجب ان تفك اسرى سوريا الوطن والدولة من قيد حزب البعث القائد الرائد الى دولة تعددية حيث لا سلطة لاحد على احد , وقد كانت المدن والارياف تلتحق ببعضها من كل الجهات شمالا وجنوبا شرقا وغربا والنظام يسكتهم بسلاح ويزيد واي حديث عن الاصلاح محاه الدم فتوحدت مطالبهم في مطلب واحد "اسقاط وتغيير نظام الاسد".
ومع انشقاق الجيش وقيام "الجيش الحر" في يوليو / تموز 2011 ازدادت المواجهات واشتعلت الدماء نار تلتهم الافق ,وخرجت المدن والقرى من خلف قضبان البعث دمشق ,جاسم ,ادلب, درعة, بنياس, اللاذقية ,و بوصلة الشام حمص , وبحلول اواخر 2012 كان قد قتل من السوريين اكثر من 50000 حسب المرصد السوري لحقوق الانسان ,على شاكلت الاجتياحات النازية ابان الحرب العالمية الثانية وكل هذا لم يكن سوى البداية مما ينتظر الجسد السوري النحيل والمنهوك. ازدادت جلبة النظام وجاءته حشود وتكتلات من حلفاء ابرزهم من ايران / حزب الله يقاتلون لصفه وتدافع اخرون الى جماعات ايديولوجية في الجانب المعارض, ومع استهلال عام 2014 بدأت اوردت نظام الاسد تتمزق لقطع متناثرة والارض تخرج من قبضته الى ان تدخلت روسيا عسكريا انقلبت الامور, وبلغ سفك الدماء مستوى خيالي الى ان ارتوت بوصلة الشام بدماء من هم من عرقها وفصلها وتحولت ارض الثورة اليتيمة الى ساحة صراع اقليمي ودولي جد معقد فيه من الاطماع و الكيد ولغة المؤامرات الشيء الكثير.
فروسيا ابرز القوى في الصراع الدائر تدعم نظام الاسد باعتباره الحليف المقرب لموسكو في الشرق الاوسط واذا سقط فستفقد روسيا توازنها بالمنطقة اضافة انها ستفقد المنفذ الوحيد لها على ضفاف البحر المتوسط "طرطوس" . اما ايران الحليف العتيق للأسد فالأمر يتعلق بصد نفوذ عدوها الاول السعودية في المنطقة, ولا نستثني الولايات المتحدة الامريكية فدعمها لبعض فصائل المعارضة وابرزها "قوات سوريا الديمقراطية" ليس بالبريء .. وبالمرور لتركيا التي تخشى ان يؤدي الحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا الى تقوية النزعة الانفصالية لا كراد تركيا لذلك شنت حربا ضروسا ضد وحدات الشعب الكردية التي تصفها ب "الارهابية" , وفي الاخير فوجود بصلب دوامة هذا الصراع شيطان المنطقة "الكيان الصهيوني" الذي يخشى ما يخشاه هو وصول اسلحة نوعية ومتطورة لحزب الله لذلك يشن سلاح الجو التابع للكيان الصهيوني غارات ضد مواقع في الاراضي السورية يقول بانها تابعة لحزب الله .
اليوم وبعد 08 سنوات ونيف من قيام الثورة السورية الباسلة لم يبقى سلاح ولم يستخدم, ولم تبقى دمعة الا وقد سقطت فوق ركام الجماجم التي استرخصها نظام البعث وجعلها لقمة مباحة ومتاحة لكل من هب و دب . وفي الاخير نقول ان الثورة لم تنتصر لكنها لن ولم تهزم ولأهلها في ذمة الانسانية والتاريخ دين وحكاية .