( لو يدري العبد شك ثوبه)

محمد الذهبي
2018 / 12 / 29

(لو يدري العبد شك ثوبه)
محمد الذهبي
هذه امرأة عجوز جاءها حفيدها ببشارة سقوط صدام في 2003، فقالت له: من جاء بدلا عنه، فقال: الساده، فقالت : لا هله ولا مرحبه، فاستغرب الصبي، فحكت المرأة حكايتها مع السادة، فقالت: حين تزوجت جدك جئنا من إحدى المحافظات لزيارة الإمام موسى بن جعفر (ع)، وفي زحام المدن تهت عن جدك، فوجدني احد السادة وأخذني معه الى البيت، وفي الليل ( عرّس عليّه) مفهومة، وجاء بي في اليوم التالي يبحث عن زوجي، وحين وجده وكان السيد يحمل عصا، ضربه في كل مكان، وزوجي يقبل قدميه ويصيح : ( سيد دخيل جدك..آنه ناذر نذر اطي خمس دنانير ليجيب مرتي)، واخذ السيد خمسة الدنانير وذهب، هاي دكايك الساده افتهمت: عرسوا علينه وكتلونه وخذوا فلوسنه، العراق ينوي الاستدانة من دول أخرى لسد العجز الكبير الذي تعاني منه موازنة 2019 والذي يقدر بمليارات الدولارات، وستكون الفوائد التي تستقطع والشروط التي تملى أكثر بلاء مما نحن فيه الآن، الأموال التي تدفع لشبكة السفارات والقنصليات والمكاتب العراقية في الدول الأخرى خيالية ولا يمكن تصديقها، وكذلك تخصيصات الرئاسات الثلاث التي تصل الى سبعة مليارات دولار، السفارات والقنصليات العراقية لم تفعل شيئا لا معنويا ولاماديا، لم تخدم العراق سوى بتجديد وتبديل جوازات المقيمين هناك وإقامة الحفليات والمعارض، لتصل مرتبات ابسط الموظفين فيها الى آلاف الدولارات، ومن البديهي والحالة هذه ان يستمر العراق يستدين لسد مرتبات الملحقيات والسفارات وتخصيصاتها المالية الكبيرة والتي تتوزع على جميع الدول المهمة وغير المهمة.
هذا الأمر لم ينتبه اليه الفقراء ولم يلحظوا لماذا الدولة العراقية تأمرهم بالتقشف بموازنات انفجارية، تمنع الشباب من العمل لتملأ الكروش المترهلة التي أدمنت المشروبات الفاخرة في اوربا وغيرها، التظاهر السلمي والاحتجاجات انتهى وقتها، والحماية الأميركية لهؤلاء اللصوص لا يمكن ان تستمر، وعليه فعلى الشعب العراقي ان يفكر بمستقبل أجياله الآتية حتى وان كان أعمى ولا يرى مستقبل الأجيال الحالية، الشاب العراقي الذي يحمل وثائقه وأوراقه الثبوتية تعب ولم يعد يحتمل المصير المجهول الذي ينتظره، هذه الأموال التي تقترضها الدولة العراقية لو كانت توظف بإنشاء مشاريع تستوعب عددا من الأيدي العاملة لكان الأمر هينا، لكن الدولة العراقية تقترض لتملأ بطون هؤلاء من الذين عاثوا بمقدرات الشعب، القانون العراقي وضع كل شيء تحت حساب معين، وهذه الدولة الحالية تجود بالألقاب انت بدرجة وكيل وزير، وانت بدرجة وزير، وانت بدرجة مدير عام حتى ان مؤسسة خدمية واحدة تحتوي على عشرين مديرا عاما، وبمميزات وامتيازات كاملة، وتجد الوزارة تحتوي على كذا وكيل وزير، وهناك الكثير الكثير، لقد صدقت العجوز فهؤلاء السادة قد فعلوا ما فعلوا بنا، طوال 15 عاما لم يفتحوا شركة حتى مختلطة، ولم يبنوا سوى المولات الخاصة وملاعب كرة القدم، الشباب العراقي الى المجهول والسنوات القادمة أكثر جوعا وموازنات ضخمة تقترض من الدول الأخرى بجال النواب والسياسيين الأفذاذ، كل هذا والعبد مايدري، ولو يدري العبد شك ثوبه.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي