فن عدم الرد

لويس ياقو
2018 / 12 / 29

كتبت لها صديقتها القديمة، سناء، رسالة بعد سنين من الصمت...
فلم تجب...
بعث لها سمير، أحد طلابها السابقين،
رسالة إلكترونية يطلب فيها رسالة تزكية لوظيفة أحلامه...
فلم تجب...
إتصل بها رامي، صديق لم يسأل عنها لأكثر من اربع سنين،
وترك رسالةٍ صوتية مفادها بأنه يمر بأزمة عاطفية
وهو بحاجة لحكمتها وكلماتها المشجعة في وقت محنته...
فلم ترد على المكالمة...
بعث مسعود -صديق آخر- بعد صمت دام لأكثر من سبع سنين بمعايدة العيد،
وملاحظة تقول بأنه سيمر من مدينتها الشهر المقبل
وسيكون سعيداً برؤيتها
والمبيت عندها ليلة قبل مواصلة الطريق لحضور عرس عائلي...
فلم تجب...
إستلمت رسالة غير متوقعة من سرى، زميلة عمل سابقة
كانت قد حصلت على وظيفة يحسدها عليها الجميع،
وقالت في الرسالة بأنها قد خسرت وظيفتها
التي تبين فيما بعد بأنها كانت كابوساً لا وظيفة أحلام
كما ظنت وظن الجميع حينها،
وبأنها تحتاج لرباطة جأشها للمرور بأزمتها المهنية...
فلم تجب...
استلمت رسالة تلفونية أخرى من إبراهيم الذي ظنت
بأنها احبته في السابق،
غير أنها تأكدت من العكس عندما تركها بأسلوب سطحي وقاسٍ
من أجل امرأة تافهة...
قال إبراهيم في نصه التلفوني بأنه قد أدرك أخيراً قيمتها
ويود لو التقيا للعشاء قريباً ولو أعطته فرصة أخرى...
فلم تجب...
أرسل لها ماجد، أحد أقاربها، رسالة تقول بأنه مشتاق
ويود لو إنها قامت بزيارتهم قريباً
وبأن إبنه يستعد للتقديم للجامعة وقد يستفاد من خبرتها الأكاديمية...
إنه نفس القريب الذي لم يسأل عنها عندما كانت طالبة فقيرة
وبحاجة إلى مسكن مؤقت...
فلم تجب على دعوته...
وبمرور الوقت، ظلت تستلم الكثير
من الرسائل والرسائل الصوتية والرسائل الإلكترونية
من أناس أثبتوا لها بأنهم يتذكرونها فقط
في وقت أحزانهم
في لحظات خيباتهم وإنكسارهم
في أيام تعاستهم...
لاحظت بأن لا أحد يذكرها في وقت أفراحه
ولا أحد يهتم بإشراكها بمسراته
ولا أحد يتذكر حلاوة الحوار معها او زيارتها
إلا في الأوقات العصيبة!
وهكذا قررت بألا تجيب في كل الأحوال...
فقد تعلمت أخيراً
فن عدم الرد
فن التمييز بين المظاهر وبين التفاصيل الدقيقة
لما يجري حولها ولمن يحيطون بها...
تعلمت كيف يشعر كل الصامتين في وجه الحياة
كل الذين احترفوا فن الخسارة
فن عدم الترقب
فن عدم الرد على أحد...