ديكتاتورية حق الفيتو :

خالد بوفريوا
2018 / 12 / 28

ان مبدأ وجود حق النقض "الفيتو" وحصره فقط في الخمس دول التي انتصرت في الحرب العالمية (الولايات المتحدة الامريكية , الصين ، روسيا"الاتحاد السوفيتي سابقا",فرنسا , المملكة المتحدة). ينافي مبدأ الديمقراطية والعدالة التي هي المهمة الأولى لمنظمة الأمم المتحدة وعلى انقاض هذه المبادئ أسست, هذه الاخيرة التي مهمتها حماية العدل والحرية محط ثقة البشرية، وفقدت احترامها وأهميتها ودورها بل عذريتها حتى ، وأصبحت مجرد منصة كلامية للاستهلاك لإعلامي ليست لها أي تأثير يذكر! وان اجتمعت جميع دول الكرة الأرضية على قرار دولي معين، تستطيع أي دولة من هذه الدول نسف القرار بحركة يد بسيطة من عضو إحدى هذه الدول الخمس، في مشهد صارخ ومبكي يتقاطر دمعا لدرجة يؤكد أن الديمقراطية مجرد فرقعات صابونية ،غايتها قرع الشفتين بلغة ابن خلدون ليس إلا.. تستخدم في ظل المصالح المحضة التي تصب في صالح القرار الذي يخدم إحدى هذه الدول وان في منح عدد من الدول امتياز استعمال الفيتو، هو تناقض مع أهم مبادئ وأهداف الأمم المتحدة كما اشرنا سالفا، وهو مبدأ تحقيق المساواة بين الشعوب مما أدى إلى فشل المنظمة الاممية وإضعاف قدرتها على تحقيق مهامها وفق ميثاقها في إيجاد تسوية عادلة وشاملة لقضايا الشعوب عبر مختلف ارجاء المعمور. فالدول الخمس الكبرى تتمتع بحقي العضوية الدائمة ونقض القرارات الصادرة في مجلس الأمن الفيتو، ولا تسمح لدول أخرى أن تشاركها في هذين الحقين. فكل دولة من الدول الدائمة العضوية تسعى لأن تكون وحدها المتمتعة بحق العضوية الدائمة والنقض، فالدولة التي تملك امتيازا دوليا في النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية يمكنها أن تحكم سيطرتها على توجيه وإدارة السياسة الدولية بحسب مصالحها كما تستطيع فرض المعاهدات والقيود وفق ما تراه مناسبا لمصالحها وداعما لأهدافها بدرجة اولى.وقد أثار التوجه الغير عادل في مجلس الأمن لانتقادات كثيرة من قبل شعوب العالم التي أعربت عن رغبتها في إعادة تشكيل هذا المجلس ليضم في عضويته بلدانا غير غربية تطابق تنوع شعوب العالم، وهذا منطقي جدا في ظل ما يشهده العالم من تغيرات جعلته متعدد المراكز، فمن المفترض أن يكون الإتحاد الأوربي ممثلا بأحد أعضائه فقط وتمثل امريكا الشمالية بعضو، وأمريكا اللاتينية بطريقة دورية، وأفريقيا بعضو دوري أيضا، والحال ذاته مع آسيا مع زيادة عدد الأعضاء بحيث تتحقق المساواة في الحقوق، مع إلغاء حق الفيتو واتخاذ القرارات بأغلبية الثلثين، لأن الإجماع لا يخلو مخاطر الإعاقة التي تجعل المجلس غير قادر على ممارسة مهامه.
ان مسألة إصلاح المنظمة الاممية تخضع إلى مشكلة بل مشاكل قانونية معقدة، تتمثل في أن تعديل ميثاق المنظمة يتطلب موافقة جميع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ومن المؤكد أن هذه الدول لن تسمح بمشاركة غيرها في حقوق تتمتع بها، لذا فهي حريصة كل الحرص على أن يبقى الميثاق كما هو أو تحاول تعطيل محرك الإصلاح الذي أصبحت الشعوب في امس الحاجة لديناميته. وحتى إذا تمكنت الدول من إلغاء حق النقض، فالمشكلة ستبقى في ما يسمى بحق الفيتو المستتر الذي تتمتع به وإذا كانت آثار حق الفيتو المصطنع أصلا لاستمرار هيمنة الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية على العالم، قد ظهرت عشرات المرات منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 على أنقاض عصبة الأمم، فإن مثالب هذا الفيتو قد أضحت اليوم مآسي وفواجع تؤدي ثمن فاتورتها كواهل الشعوب ,ولنا في القضية الفلسطينية خير شاهد بعتبارها من أكثر القضايا الإنسانية المأساوية التي عرفتها البشرية عبر التاريخ، كما لم توجد قضية سياسية تضاهيها في العالم .
وهكذا فإن حق الفيتو يعني باختصار [ أن تمارس الدول الخمس وحلفائها ما يريدون من بلطجة سياسية وعسكرية في العالم دون حسيب أو رقيب لأن النظام الدولي الأخرق يحمي بلطجة هذه الدول بل ويحمي حلفاءها أيضا من ثم فقد انتهت صلاحية الأمم المتحدة ولابد من نظام جديد إن أرادت البشرية إقرار الحق والعدل في العالم] كما جاء على لسان الصحفي احمد منصور. وأخر الكلام ان ابتدع الفيتو في زمن مختلف بعد الحرب الباردة، وزوال المعسكر الاشتراكي، وتبدل الصين إلى دولة رأسمالية، يعد شطط اممي معتمداً تستخدمه الدول الكبرى في ظلم الشعوب جميعاً.