حديث اللوحة

ساطع هاشم
2018 / 11 / 28

الكثير جدا من فن اليوم موجه – للتخفيف – من وطأة العذاب الذي يعيش به الناس ومحاولة الهائهم او امتاعهم بما هو مسلي خيالي لطيف , فالوحشية التي تعيش بها بعض المجتمعات بالعالم وخاصة في الشرق الاوسط , لا يستطيع الجنس البشري تحملها او التفكير بها وبوجودها دون ان يصاب بخلل عقلي , لذلك يلجأ الدماغ هناك الى التعويض فيما يبعث شيئا من الامل في نفسه , حتى وان أدى ذلك الى سيادة السذاجة والتفاهة


لوحات الزينة والديكور والتي هي جزء هام من النشاط الجمالي للتخفيف من قسوة الحياة ووطأتها تبنى على اساس مفهوم الذوق والذوق الرفيع , وهي قيم اوجدها -كما يقال دائما- الاغنياء , وقد لا تعتبر شيئا بالنسبة الى الاخلاقيين او الايدلوجيين , حيث اللوحة هناك تبنى على اساس ما تؤديه من رسالة او فكرة او درس تعليمي عقلي سياسي او اخلاقي , وهلم جرا
وفي عصر التكنلوجيا اليوم , فان كل ذلك يعتبر في خبر كان , لان الصورة دخلت بشكل غير عادي الى حياة البشر , وبكم هائل وانواع لا تحصى , منها الصور الثابتة او المتحركة او بين هذا وذاك , ولكن هل تغيرت المفاهيم ؟ ام ان اشكال الصورة وحدها ؟ فلدينا الفلم السينمائي , التلفزيون , الكمبيوتر , الطباعة وغيرها بالعشرات , وكلها تعرض صور او ان الصورة هي اساس عملها , وجميعها جزء هام من ديكور حياتنا اليومية
في اوربا ومنذ القرون الوسطى ، فان اختيار الالوان في الأعمال الفنية من قبل الفنان لم تكن لجمالها أو لاعجاب الفنان بها او لوجهة نظر فنية مستقلة ، بل لرمزيتها ومعناها في التفسير الديني وعلاقتها بتلك الرموز التي قررت معناها سلطة الكنيسة ، فالأصفر مثلا اعتبر دائماً رمزا للخيانة والنذالة لذلك فان ملابس خونة المسيح والهرطقة غالبا كانت باللون الأصفر ، وهكذا مع بقية الالوان كالازرق مثلا لاردية العذراء
في جميع هذه الاحوال وهذا التنوع في عرض الصورة , يبقى شيئا واحدا بلا تغيير على صعيد الشكل , هو ان كل المعروض والمطروح يعرض في بعدين او ثلاثة ابعاد , كما في اللوحة الثابتة , لان ذلك هو التركيب البايلوجي للبشر ودماغهم , فلا يمكن رؤية العالم باكثر من هذه الابعاد , الا عن طريق الخيال – وتحديدا خيال الرياضيات او العلمي المبني على اساس الرياضيات , فهناك فقط يمكن ان نتخيل ونرسم عالم من اربعة ابعاد او خمسة او اكثر ونعيش به على امل ان يأتينا بشر من تلك الابعاد الفائقة وينقذون حياتنا من الدمار الشامل الذي ألم بنا
حتى ذلك الحين فان ابعادنا الثلاثة / الطول-العرض-الارتفاع / او الخط من الشرق الى الغرب – من الشمال الى الجنوب -من الارض الى السماء , هي كل ما يمكن لنا ان نعيش فيه