قراءة في قصّة أطفال: -دقدوق لا تُزعج أبوك-

رفيقة عثمان
2018 / 11 / 21

رفيقة عثمان:
قراءة في قصّة أطفال: "دقدوق لا تُزعج أبوك"
صدرت عام 2018 قصة الأطفال: "دقدوق لا تزعج أبوك"، لفداء أبو كف، عن دار الرّازي للنشر؛ كفر قاسم-فلسطين
قصّة " دقدوق لا تزعج أبوك" قصّة أطفال تحتوي على اثنين وعشرين صفحة، من باكورة أعمال الكاتبة فداء أبوكف؛ ورسومات آدم صادق.
تبدو الجودة عالية وظاهرة في الإخراج الفنّي للكتاب، سواء في تصميم الغلاف المقوّى، والرسومات المُعبّرة، وسُمك الصفحات غير القابلة للتمزّق بين أيدي الأطفال، ملساء الملمس. حجم الحروف كبير وواضح؛ بالإضافة للتشكيل الواضح، وتأطير النصوص، وجودة الرسومات المبعثرة.
اختارت الكاتبة فداء عنوانا "دقدوق لا تزعج أبوك" يبدو هذا الاختيار غير موفّق؛ نظرا لاستخدام الكاتبة اللهجة العاميّة للعنوان؛ من قراءة القصّة، من المُلاحظ بأن الكاتبة، قصدت باستخدام السجع في الكتابة، دون الانتباه لدقّة وسلامة اللغة، ابتداء من العنوان.
أدب الأطفال من المفروض أن يكون مصدرا؛ لتوجيه الأطفال نحو تربية سليمة، وخاصّة عند استخدام اللغة الصحيحة والمعياريّة؛ لأنّ الطفل يكتسب اللغة في جيل مبكرة، ولا يجوز استخدام التعبير الخاطئ واللّغة غير الصحيحة؛ لأنّه من الصعب تصحيح ما اكتسبه الأطفال فيما بعد. هنا ورد السجع، أو الوعي الصوتي متكلّفا على حساب اللّغة. " قفزْت عن الكرسي، وبالأرض نثرت لُعبي"، "ركضنا وركضنا، وبالكرة لعبنا"، حملت نفسي وركضت، إلى غابة كبيرة وصلت"، "لم أعلم إلى أين ذهبت، وطريق العودة ما عُدت وجدت" وهكذا كانت معظم الجمل في القصّة يكون فيها الفعل في نهاية الجملة؛ بغرض إظهار الصوت المتشابه في نهاية كل جملة. كتابة النصوص والقصص على غرار الشعر حيث يحق للشاعر ما يحق لغيره؛ في اختيار العبارات لإتقان الوزن. تبدو جملة "حملت نفسي" تعبيرا مجازيّا باللغة العامية، غير مفهومة للأطفال، حبّذا لو تم الغاؤها.
استهلّت الكاتبة قصة الأطفال بتعريف دقدوق عن نفسه، "اسمي دقدوق، وعندي صندوق، أخفي فيه حكاياتي الكثيرة، وأسراري الدفينة، كتبت في إحداها قصة قصيرة". ابتدأت الكاتبة بسرد القصة دون ربط بداية القصة مع ما يليها؛ كأن تذكر سوف أقرأ لكم قصة من داخل الصندوق.
رسالة الكاتبة من القصة، بأن تغرس احترام الوالدين، وعدم الإزعاج خاصة أثناء النوم؛ وتوجيه الأهل؛ لتقبُّل أبنائهم وتفهّم احتياجاتهم؛ لكن الكاتبة بنهاية القصة، ذكرت بأن الوالد اعترف لابنه بأنه سبب هروبه. " وفي طريق عودتنا للبيت اعترف، أنه سبب هروبي؛ لأني التوقف عن إزعاجه ما قدرت". هنا نفت الكاتبة رسالة غرس القيم، وأذعنت الأب لرغبة الابن، وهذا يتناقض تماما مع مبادئ التربية الصحيحة؛ ودور الوالدين في غرس القيم والأخلاق الحميدة؛ بتوجيههم، وشرح الأخطاء التي وقعوا بها؛ كي لا يكرروها، دون أن يلوموا أنفسهم أمام الأبناء.
وردت قيمة تربوية إيجابية عندما ذكرت الكاتبة "علمني أبي أني عندما أغضب وأتألم، يجب أن أتكلم، ولا أسكت وأخفي ما بداخلي."، برأيي هذه قيمة تربوية ذات أهمية كبرى؛ بمنح الأطفال التعبير عن مشاعرهم، وما يجول بخاطرهم، وتقبلهم على حالتهم.
لم تُظهر الكاتبة دور الأمّ في النصح والتوجيه والتربية السليمة، منذ بداية القصة، طلبت الأمّ مرارا وتكرار من ابنها عدم إزعاج أبيه النائم؛ لكن الطفل لم يذعن لطلب أمّه فهرب، بعد عثور الأب على ابنه، لم ينصح الوالدان ابنهما، وتوضيح أهمية عدم الإزعاج، والطلب منه عدم تكرار الأمر؛ بل بالعكس قبّلاه واحتضناه. إن لأهمية التعزيز بالثواب والعقاب، أهمية كبرى في تنشئة الأطفال، وغرس القيم الإنسانية في نفوسهم؛ بهذه القصة أخطأ الطفل مرتين، بل أكثر من ذلك؛ عندما أزعج أباه النائم، ولم يُطع أمّه، وهروبه إلى الغابة دون علم والديه. كان من المفروض إظهار الأخطاء للابن، وتعريفه بخطورة كل تصرف قام به، وتوضيح له ما هو السلوك المحظور وما هو السلوك المسموح؛ ومن ثم وتعهده أمام والديه بعدم تكرار هذه التصرفات غير المُرضية.
خلاصة الأمر، هذه القصة باكورة أعمال الكاتبة، في رأيي لم تُوفق الكاتبة بتوصيل رسالتها التربوية كما يجب أن تكون؛ أتمنى لها التوفيق في الإصدارات القادمة.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي