إنبطاح أنظمة العسكر للكيان الصهيوني :

خالد بوفريوا
2018 / 11 / 4

عن ماذا سأكتب وكل ما في هذا الوطن العربي الشاسع , قصص خذلان وإنبطاح وهوان وفشل وسيناريوهات للخيانة و الانحطاط.. فما كان بالأمس القريب يمر خلف كواليس صناعة القرار من تطبيع خفي أصبح اليوم علني وبكل وقاحة حتى أصبحت الخيانة وجهة نظر وجب إحترامها .
أعترف بل سياق المرحلة الذي يعترف بأننا نعيش عصرا من الخط الكرونولوجي العربي قاسيا ينم عن سواد فحمي في كل مناحي الحياة من الإقتصادي والاجتماعي مرورا بسياسي وثقافي, وصولا إلى الشأن الديني …وإذا كان "إبراهيم يازجي" قال بيته الشعري "تنبهوا وإستفيقوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب" فإننا وصل بنا الخطب حتى غطى روؤسنا وليس فقط الركب .فمن الخليج الى ضفاف المحيط إخترق الكيان الصهيوني الأقطار العربية بعد أن وهنت هذه الدول وتخلت تماما عن محورها المركزي )قضية فلسطين( .بل الأمر ليس في التخلي أو التطبيع حتى, فعندما يصل إلى درجة التحالف مع القتلة والمجرمين والمحتلين فذلك الطاعون الأكبر. وهذا هيأ للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ومن معهم من العرب إلى طرح "صفقة القرن" وهم يعلمون كل العلم أن الجسد العربي غير قادر على مقاومة هذا المشروع الخطير ولو بالقليل من الممانعة.
هذه الأيام القليلة المنصرمة حقق الكيان الصهيوني قفزة نوعبة في علاقاته مع أنظمة العسكر علانية وبدون أي تردد أو ارتعاشه , ففي أبو ظبي فريق الجودو الإسرائيلي بقيادة وزيرة الثقافة والرياضة الليكودية "ميرى ريغف", وفي دوحة فريق الجمباز الإسرائيلي.. أما سلطنة عمان فحدث ولا حرج خلال زيارة الرسمية للرئيس وزراء الكيان الغاصب وتشدقه بسلام وفرص الحل. والخروج العلني لوزير الخارجية العماني بكل أريحية و أعلن أن "إسرائيل دولة في الشرق الأوسط وأنه يتمنى نجاح صفقة القرن", بعد ساعات فقط من تصريحاته تدك مدافع الكيان الصهيوني قطاع غزة ..في مشهد يوحي بضياع حق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته وعودة اللاجئين كل هذا يفسر تماما حقيقة الإرتباط العضوي منذ الأزل بين الكيان الصهيوني وأنظمة العسكر العربية ودرجة التنسيق والتعاون المشترك بين الجانبين فيما يخص حل القضية الفلسطنية وتمرير "صفقة القرن" وإضعاف أو بالإحراى إجتثات أي دولة تهدد المشروع الصهيوني أو تمس باستمراريته.
إن مخاطر التطبيع هذه التي جيش _بضم الجيم_ لها كل شيء وسائل إعلام, مقالات, مراكز دراسات والصحف ,مواقع إلكترونية, مؤتمرات, تذاكر سفر,رواتب وامتيازات… أبلغ بكثير من أن يوثقها قلم أو ينطق بها لسان أو يهمس بأثيرها فؤاد, وخاصة التطبيع الأيديولوجي الذي سيقود المنطقة بل الذات العربية إلى كارثة باحتلال وتقيد روحها ووجدانها وفكرها والقبول سيكولوجيا وسوسيولوجيا ووجوديا حتى بكيان غاصب بكل جرائمه ومأسيه والدماء التي سفك ,وصدقوني هذا هو الهدف الإستراتيجي لدى الإحتلال الصهيوني..
ولكم أن تحللوا عمق الكارثة القادمة..
عن ماذا سنكتب وكل مافي المشهد أسواد نبحث عن بصيص للأمل وسط الركام ولا نجد سوى المزيد والمزيد من الركام , أهذا قدرك يا فلسطيني أن تعيش أشلاء إنسان وسط جو للخيانة والخذلان والطعن بخنجر أخا لك تربى في كنف أحضانك بالأمس ..الطعن بكذا مسميات إنتق منها ما شئت :الحرية , الأوطان, العدالة ,الشعوب ,الديمقراطية ,التحرير, القومية, تقريرمصير …على ماذا يعول الشعب الفلسطيني إذن !!?عن أنظمة كرتونية برغماتية أوليغارشية عبارة عن عصابة أقلية تحكم الأغلبية, أم عن مؤسسات دولية هي الأخرى كرتونية مسيسة متحكم فيها كما تتحكم الأيادي بالعرائس والدمى على خشبة المسرح.. وفي الأخير نقول بل نشدد أن لفلسطين طريق واحد وأوحد تمر عبره البندقية.