هل مصر دوله ؟

رفعت عوض الله
2018 / 11 / 4

هل مصر دولة ؟
الامس الجمعة 2 نوفمبر2018 كان يوما حزينا ،وما اكثرالأيام الحزينة والمحزنة في مصر ...... في سنة 2017 انتظر الارهابيون القتلة اتوبيسين متجهين لدير الانبا صموئيل المعترف بالمنيا ، انزلوا الركاب الذين كانوا مبتهجين فهم في رحلة ترفيهية ، وقتلوهم بدم بارد ....... وكرر الارهابيون ذات الجرم بالأمس . فقد كانوا في انتظار الباص الذي يحمل 40 مسيحيا متوجهين لنفس الدير وامطروهم بالرصاص من كل الجهات فقتلوا 8 واصابوا 8 .
قدم الرئيس التعزية للبابا وكأن البابا رئيسا للجالية المسيحية بمصر . في حين ان القتلى مواطنون مصريون أولا قبل ان يكونوا مسيحيين ، لذا كان واجب رئيس الدولة إعلان الحداد العام ،وانه هو شخصيا وكل المسؤولين يُقدم لهم العزاء ، ولكن يبدو ان رئيس البلاد وكل المسؤولين الموقرين لا يرون سوي ان المصريين المسيحيين ليسوا إلا مجرد اقلية لاتتساوي مع الأغلبية المسلمة .
في العقل الجمعي للمصريين المسلمين ان المصريين المسيحيين ذميون هم في ذمة الحاكم المسلم والرعية المسلمة وبالتالي لا مساواة .......ورغم ان مصر أصبحت دولة حديثة محكومة بمفهوم المواطنة إلا ان تلك الروح أي النظر للمصريين المسيحيينعلي انهم اهل ذمة مازالت ساكنة العقل الجمعي للمصريين المسلمين ........ الدليل علي ما ازعم واضح في كم العدوان والعصف التي يلقاها المصريون المسيحيون كلما أرادوا الصلاة فشرعوا في بناء كنيسة بقرية ليس بها كنيسة . وهو الامر الذي تكرر مئات المرات في العقود الأخيرة ،ولا يجد المصريون المسيحيون من الدولة وأجهزتها التنفيذية والأمنية بل والقضائية من يرد العدوان ويحميهم من بطش الغوغاء والسلفيين .
الدولة الحديثة تقوم علي مفهوم المواطنة ،ومفهوم المواطنة ان كل مواطن يتساوي في الحقوق مع كل مواطن وليس للدين او العرق او الجنس ادني دخل بتساوي المواطنين .
وعلي هذا ان لم يتم الوفاء بمفهوم المواطنة وما ينتجه من المساواة الكاملة بين كافة المواطنين لا تعد الدولة دولة ,,, ويترتب علي تساوي المواطنين ان تحمي الدولة بالقانون بعضا من مواطنيها من عدوان البعض الآخر . ولكن هذا لا يتحقق في مصر ،فالدولة تغض الطرف عن عدوان بعض المصريين المسلمين علي مصريين مسيحيين خصوصا في قري المنيا ,,,, نعم مصر تواجه إرهابا اسودا يهدف لإسقاطها وتحويلها لإمارة داعشية . ويقع عبء المواجهة علي عاتق الجيش المصري والشرطة ،ولكن في ظني ان مصر لا تواجه الإرهاب ولا تتصدي له وانما تواجه ارهابيين وتقتلهم ولكن مفرخة الإرهاب تولد ارهابيين جددا يعوضون عن المقتولين .
مصر المسلمة ترعي الإرهاب وتوفر حاضنة له في مؤسسة الازهر وفي ما يدرسه تلاميذها وطلابها من مقررات دراسية تربي النفوس والعقول علي كراهية الاخر وعدم قبول الاختلاف والنظر للمسيحيين واليهود علي انهم مشركون وكفارقتالهم وقتلهم امر واجب شرعا . فكيف يستقيم مفهوم المواطنة وبالتالي تساوي الناس وقسم من المواطنين يتعلم ويتربي علي كراهية مواطنين اخرين مختلفين في العقيدة .
والدولة المصرية التي تزعم انها دولة حديثة أي دولة مواطنين تترك السلفيين في الاحياء الشعبية والعشوائيات والقري يصيغون ويشكلون عقول بسطاء المواطنين المسلمين ،ويحشونها بكراهية واحتقار المواطنين المصريين المسيحيين .
كل هذا يعني شيئا واحدا ان مصر للأسف ليست دولة محكومة بمفهوم المواطنة . ولعل عدم تناول الفضائيات المصرية الرسمية والخاصة ما يحدث ضد المصريين المسيحيين وما تقترفه يد الإرهاب الأسود من قتل لهم مؤشر لتدني اهتمام الدولة بمعاناة المصريين المسيحيين ولامبالاتها بقتل الارهابيين لهم حتي ولو تكرر فعل القتل مرة ومرات .
حزني ووجع قلبي علي الضحايا وحزني ووجع قلبي الأكبر علي مصر التي هي ليست دولة مواطنين .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير