( لا نوافق... داوموا على أكل الدجاج)

محمد الذهبي
2018 / 11 / 2

هواء بلا شبك
لا نوافق... داوموا على أكل الدجاج
محمد الذهبي
واكل الدجاج كناية بغدادية عن العيش الرخي، ومنها جاء المثل الذي يؤشر اختلاف الحظوظ بين البشر: ( ناس تاكل دجاج، وناس تتلكه العجاج)، والعجاج هو الغبار، ويروي عبود الشالجي في كتابه: موسوعة الكنايات العامية البغدادية ان عبد العزيز المظفر كان متصرفاً للواء الحلة، وقدم اليه احد مديري النواحي طلباً لمنحه إجازة، وكان المدير يتهم بقبول الرشى، فكتب المظفر على عريضته: لا نوافق... داوموا على أكل الدجاج، هذا الرجل اختصر الأمر وكتب ما كتب، وعلى الشعب العراقي ان يكتب على يافطة عريضة وبخط واضح : لا نوافق ... داوموا على أكل الدجاج، لو كان رئيس الوزراء الجديد ناقش مرتبه ومرتب النواب ورئيس البرلمان والجمهورية لقلنا ان الرجل يريد الإصلاح، ولكن للأسف الجميع من السياسيين يريدون تصفير العراق اقتصادياً بمرتباتهم التي ما انزل الله بها من سلطان، يريدون البقاء على أكل الدجاج وهذا الشعب يتلقى العجاج، منذ يومين قرأت خبراً ظريفاً مفاده ان شعب هندوراس يترك البلد لحكامه الفاسدين، ويغادر عبر المكسيك مشياً على الأقدام الى الولايات المتحدة، نادرة كبيرة ان تصل الأمور بالشعب الى ان يترك أرضه ويغادر ليحرج حكامه، وماذا لو ان العراقيين ضاق بهم الحال أكثر مما هم عليه فغادروا الى دولة أخرى، ستكون حينها الحكومات المتعاقبة بمفردها، وستكون العملية السياسية العراقية اكبر عملية مضحكة في التاريخ.
هؤلاء الطرشان لا يسمعون ولا يقرؤون، حتى ان إفرازاتهم السيئة وصلت الى الأوراق الرسمية فصار جواز السفر العراقي في أسوأ مركز ، ويخرج بعضهم ليحلل للجماهير لماذا وصل جواز السفر العراقي الى هذا المركز، فيقول ان البلد ساقط امنياً، وساقط تجارياً، وساقط سياحياً، وان العراقي لا يستطيع بجوازه دخول اكثر من ثلاثة بلدان، وهو فرح ويوزع الابتسامات، انا لا اعرف شعبا لا يخجل من نفسه أكثر من العراقيين، هو في السلطة ويقول ان السلطة فاشلة بكل مفاصلها، اذن لماذا تشغل انت مفصلاً فيها، كل واحد منهم يستطيع تبرير اي شيء ، اي فساد واي نكوص، واي تخلف، يبرر لكنه لا يعمد الى إخراج استقالته من جيبه ليحظى الشعب بغيره، ومع هذا الفشل الذريع يبقى الجميع في مراكزهم ويرشح من وضعهم في هذه المراكز الى حكومة ثانية وثالثة ورابعة، انه أمر محير حين ترى من لا يخجل من تصرفه او يخجل من ذاته ويحاسبها، العراق أسوأ بلد في العالم، فيبرر السياسيون سوءه، وما من احد يحاول النهوض به حتى سنتمتراً واحداً، بغداد قبل خمس سنوات حصدت جائزة أسوا مدينة في العالم وهي حتى الآن على سوئها، لم يعمد احد الى تطوير جزء بسيط منها، لا نريد بناء ولا ناطحات سحاب، عيب افتضح أمرنا ، النفايات تملأ الشوارع، ربما ستسمى في المستقبل مدينة النفايات، والفساد وصل الى مراحل متطورة حتى اننا نخشى ان يبيعنا السياسيون في يوم ما، اما قضية داعش فأصبحت مهزلة، العالم اجمعه يعلم حالياً انها لعبة سياسية، تستخدمها اميركا للتغطية على خاشقجي وباشقجي ، صارت قديمة ومملة وقضية التفجيرات صارت قديمة ومملة ولعبة سمجة، كافي اتلعبون على الناس لايجي يوم يصيرون مثل شعب هندوراس ولا اظن ان العراقيين يفعلونها، لكن مقاطعتهم للانتخابات الأخيرة وإجبار السياسيين على تزويرها كانت خطوة جدية على مغادرة البلد في يوم ما ليتركوا السياسيين يداومون على أكل الدجاج.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي