ولا كل من لبس العمامة يزينها.

محمد حسين يونس
2018 / 10 / 18

هناك دائما مجال للهواة .. و لكن عندما نعمل ..فعلينا أن نبحث عن المحترفين ..قد نلتف حول طفل يحاول النهوض و الحركة علي قدمين و نشجعه لانه من العيلة.. و لكن عندما نقدم أحدنا للسباق فإننا نقدم الاسرع والاكثر خبرة والذى تعثر أكثر من مرة ثم تعلم كيف يتفادى أسباب العثرات و حقق نجاحات
ليس كل مهندس مدني خبير في الإنشاءات و المرافق و الطرق و الصرف الصحي و السكة الحديد و ميكانيكا التربة ..فما بالك لو كان بسلامته لم يقرأ كتابا واحدا في الهندسة المدنية..
فالخبير هو ذلك الذى درس التصميم .. و فهم كيف يختبر المواد .. وأساليب أداء العمل و تدرجه.. ثم مارس هذا وتعلم كيف لا يخدع بما يصوره البعض علي أساس أنه حلولا إقتصادية موفرة للوقت و التكاليف و هي في حقيقتها أشراك خداعية و كوارث فنية ستتسبب في دمار المنتج وضياع الجهد و المال
كلما مررت علي الحفر و الردم والإنشاءات الجديدة و المرافق التي تعدل و الطرق التي تنشأ علي عجل.. دون مراعاة لإصول الصناعة أو التنفيذ .. سواء علي طريق القاهرة الإسماعيلية أو طريق القاهرة بلبيس ..أتذكر المثل الشعبي السابق ..ثم أبتسم .. و أقول ((رزق الهبل علي المجانين )) .. أف.. دى فلوسنا يا ناس إنتوا إتعلمتوا فين الهندسة .
الادارة أصبحت علما ..و التدريب ايضا علم ..و قيادة العمل علم ..و لكننا لا نهتم كثيرا بها .. سواء عند إختيار قيادات العمل أو يعنينا تدريبهم و ترقية أساليبهم في الادارة .. قد يتعلم البعض بالصدفة مهارة أو إثنين ..و لكن عندما لا تربطها نظام متكامل تصبح لا قيمة لها .
نعم نحن نبني .. و ندير مستشفيات و مدارس و نشغل قطارات و طائرات و مرافق ..و لكن يحدث هذا بالصدفة أو باساليب مضي زمنها .
الكارثة بدأت بعد إنقلاب عسكر يونيو .. لقد تصور الضباط أن الجميع خونه و رجعيين فيما عدا من إرتدى الكاكي ..
فتخلصوا من الاجانب الذين كانوا يديرون مرافق مصر .. ثم وضعوا علي رأس كل مؤسسة ضابط .. كل خبرته الضبط و الربط والاهتمام بمواعيد الحضور و الانصراف .. ثم تدريجيا .. تسرب للخارج أصحاب الخبرات و حل محلهم محترفي التطبيل و مسح الجوخ ؟؟.. حتي إعتلي الهرم شر البقر لتضيع كل الخبرات المتراكمة و يبدأون من تحت الصفر حيث الفوضى و الاضطراب .
بعد سبعة عقود ..ندير منشأت و مرافق و مؤسسات بلدنا .. بالصدف التي قد تمنح قليلا الجيد .. و قد تمنح كثيرا الرخيص .. و في الحالتين .. يغير الوافد كل ما قام به سلفة .. و يبدأ من الصفر .
النظام البيروقراطي إما يصعد لاعلي أكثر العاملين تحملا .. أو كما كتب بديع خيرى و غني سيد درويش في العشرة الطيبة ((عشان م نعلا و نعلا و نعلا .. لازم نطاطي نطاطي نطاطي)) أو تسقط عليهم.. بالبراشوت .. ماكينة أوامر ميرى .. من الذين أحيلوا للمعاش و مش عايزين يقعدوا في النادى .
و ((بسلامته الوالي أبوزعيزع مهجص باشا دقن تعيتع ..أفيونته تمللي قال إيه نترصص دايما حواليه ..نروح واقفين زنهار زي القط والفار)).
أعتقد أنه لا يوجد تاريخ لامة تم التلاعب فيه .. مثل تاريخ مصر و المصريين .. لقد كان مجالا لخيال كل مهجص جاهل .. منذ البداية حتي اليوم لذلك أصبح مجهولا لدى المعاصرين .. رغم أنه ومنذ القرن التاسع عشر أصبحت الهيروغليفية و الديموطيقية مقروءه لكثيرين .
الرحالة اليونانيون و الرومان .. عندما كتبوا عن مصر دونوا ما شاهدوه و لكنهم أيضا ملأوا كتاباتهم بأحاديث الكهنة التي كانت في أغلبها غير دقيقة ( مثل حديث التراجمة للسياح اليوم ) ..و وضعوا إنطباعاتهم السريعة التي إفتقدت لمعرفة عميقة بشعب غريب عنهم ..
ذكر السير والس بدج عام 1903 (( منذ زمن بعيد توقف علماء المصريات عن عادة الاعتماد المطلق علي المعلومات التي كتبها الرحالة الاغريق .. إنهم جميعا قد عجزوا عن إستخلاص الحقائق الكاملة )) .
سليم حسن 1939 كتب (( ظلت معلومات العالم أجمع عن تاريخ مصر القديمة ضئيلة هزيلة حتي منتصف القرن التاسع عشر وذلك يرجع لعدم معرفة قراءة نقوشها ... )).
خلال الف سنة من حكم البطالسة و الرومان (330 ق.م -600 م ) كانت اللغة الرسمية للدولة هي اليونانية .. و كانت لغة الشعب ( الديموطيقية ) .. لغة أصبحت مسموعة غير مكتوبه .. فلقد كان تعلم كتابتها مكلف .. ثم تقلص تدريجيا حتي تم نسيانها تماما لدى العامة و أغلب المثقفين.. لذلك سنجد أن الوثائق و الكتابات التي تعرف العالم علي مصر من خلالها كانت باليونانية .
عندما دخلت المسيحية مصر استمر الكلام باللغة القبطية مع اللغة اليونانية القديمة، وإلى القرن السابع الميلادي كانت اللغة القبطية هي لغة الشعب والدولة والكنيسة، حسب ما يقوله عالم المصريات د. بانوب حبشي ((وصلت اللغة القبطية إلى الذروة عندما أصبحت لغة الكنيسة والدولة والشعب معًا في أواخر العصر البيزنطي وأوائل العصر العربي)).
فقد القدرة علي قراءة النصوص المكتوبة باللغة المصرية القديمة .. محي التاريخ المصرى من أذهان الاحفاد و حل محله حواديت اليهود .. الذين دونوها باليونانية القديمة فعاشت لليوم .
مع الاحتلاال العربي لمصر .. إستمر الوضع بحيث أنه وحتي القرن الثامن،كانت هناك مشكلة لغة ، لتخطيها ، كان الحُكّام العرب يستخدمون المترجمين للتفاهم مع أهل البلاد، وفي سنة 706 م. صدر مرسوم تعريب الدواوين في عهد والي مصر عبد الله بن عبد الملك
وفى سنة 849م صدر منشور من الخليفة المتوكل (847-861 م.) يدعو فيه أن يتعلم اليهود والنصارى اللغة العربية، ولكن الشعب المصري استمر يتكلم باللغة القبطية فيما بينهم.
وفى القرن الحادي عشر الميلادي، أمر الحاكم بأمر الله (996-1020 م.) بمنع استخدام اللغة القبطية في الطرق والمنازل( يقال أنه هدد بقطع لسان من يتحدث بها حتي لو كانت أم لأبنائها ) .
وفى القرن الثاني عشر الميلادي، كان هناك أقباط لا يعرفون سوى القبطية، وأقباط لا يعرفون غير العربية، وأقباط يعرفون القبطية والعربية. وما كان من البابا غبريال بن تريك عندما وجد أن الغالبية من الشعب لم تعد تفهم اللغة القبطية، أن أصدر أوامره بقراءة الأناجيل والعظات الكنسيّة وغيرها من القراءات باللغة العربية بعد قراءتها بالقبطية، حتى يتسنّى لجمهور المصلين فَهْم ما يسمعونه.
وفى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، تراجعت اللغة القبطية أمام اللغة العربية، وخصوصًا في الوجه البحري. كما بدأت تظهر كتب الصلوات القبطية وفيها جزئين، الأيسر للنص القبطي، والأيمن للترجمة العربية. أما في الصعيد فقد استمرت اللغة القبطية إلى القرن الخامس عشر.
و هكذا .. إنتهت صلة المصرى بلغته الاصلية .. و بما كتبه بها .. و لكنه ظل يتحدثها علي اساس أنها قبطية دون أن يفهم الصلة الممتدة .. بينهما ثم تحولت للعامية التي نتحدثها اليوم خليط بين عدة لهجات و لغات .
تراهات الاسرائيليات عن التاريخ المصرى .. إنتقلت للمدونين العرب .. و أصبح هناك من يتصور أن ملكة إسمها دلوكة حكمت مصر لمئات السنين و حمتها بالسحر من الغزوات الصحراوية .. أو أنه (( عاش فرعون أربعمائة سنة وهو مخول في النعمة لا يرى ما يكره في نفسه و لا حم جسده و لا دخل علية سوء فعند ذلك كلل لحيته باللؤلؤ و الجواهر و طغي وبغي و تجبر و إدعي الربوبية من دون الله تعالي ...)). أى خبل هذا الذى سنجدة في كتب مثل ((مروج الذهب و معدن الجوهر)) تأليف العلامة إبن الحسن علي بن الحسن بن علي المسعودى ... و يرددة البعض في القرن الحادى و العشرين علي أساس أنه التاريخ...ولا كل من لبس العمامة يزينها..أف ....حنعمل إيه ..نصيبنا كدة .. قسمتنا كدة .. إحنا وش كدة .. و علشان كدة .. مش حتنفع كدة.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول