بروباغندا عقيمة

احمد البهائي
2018 / 10 / 2

بروباغندا عقيمة
تعرف الدعاية ، بأنها نشر المعلومات بهدف التأثير على الرأي والفكر والسلوك لينتقل التأثير من المستوى الشخصي الى المجتمع ومنه الى الدولة ، فقد تطورت الدعاية في مفهومها واساليبها مع اختلاف الاحداث ،حيث اصبحت لاتتعلق فقط بتغيير المواقف والاتجاهات والأفكار، وأنما تأكيد اتجاهات ومعتقدات من أجل تركيزها وتثبيتها لتكون امرا واقعا مقبول ويجب التعامل معه ، فقد كانت من قبل مغايرة للحقائق او نصف الحقيقة اما الان ومع الدراما السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية المتشابكة اصبحت هي الحقيقة المخطط لها والمدروسة بعناية والمسلسلة للحدث المتعمد وقوعه ، وهذا هو ما يدور حولة حديثنا ، لتحليل حدث، اعطي له من الوقت والمال، والذي بدأت تظهر نتائجة الان .

قامت قنوات فضائية مصرية بنوع من الدعاية ، حيث بثت مشاهد مصورة ، تظهر بعض مجمعات مراكز بيع الخضار، وقد علق عليها صور للرئيس السيسي ، مصحوبة بعبارة إنجازات الرئيس ، بطريقة إن دلت على شئ ، فهي تدل على فقر وعقم الاعلام المصري بمفهوم الدعاية وأدواتها وآلياتها، ليس ذلك فحسب ، بل بمدى عمق الفجوة الاعلامية وإتساع حجم قطرها ، والاسوء من ذلك ، ان تلك المادة المصورة ، قد تناولتها بعض القنوات ووسائل الاعلام الغربية بطريقة ساخرة ، من حيث كيفية العرض والادوات المستخدمة واسلوب التعليق عليها ، ما اثار حفيظتي ، وحفيظة كل ما هو غيور على مصر ، خاصة عندما صنفوها تحت عنوان " بروباغندا " القرن الماضي ، لنطرح استفسار، هل ما احتوته تلك المادة المصورة كان حقا إنجاز ؟، هل اي شئ تحقق يصبح إنجاز؟ ، وما هو مفهوم ومنظور الإنجاز عند هؤلاء ؟.
تختلف الدعاية في طرقها وأساليبها وأدواتها ، في التأثير على الناس والسيطرة على عقولهم ، ولذلك فهي تلعب دورا كبيرا في التأثير على المجريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الدينية، لم تعد الدعاية كما في الماضي ، اسلوب بروباغندي قائم على الاكاذيب ، واستخدام الإشارات والاستمالات العاطفية متجاهلة العلم والمنطق ، بل اصبحت علم قائم بذاته ، له قواعده واصوله ، وخاصة بعد التطور الهائل في وسائل الاعلام والاتصالات ، وسرعة نقلها وتناولها ، اصبحت مبنية على مجموعة من العلوم والقوانين والمحددات الصارمة ، حتى لا تفقد الدعاية قوتها وفعاليتها وتأثيرها في ظل ثورة الاتصالات الهائلة والمتعددة .

فالدعاية في مصر مازالت قائمة على الافكار القديمة ، وعلى الاساليب والادوات التي عفا عليها الزمن ، وشخصية رجل الدعاية ، وموهبته الذاتية ، وحدة ذهنه الشخصي ، وحضوره اللافت ، وما يملكه من مهارات فردية ، وإيجادته لفن الكلام ، متناسين عن جهل ، أنها اليوم تعتمد في المقام الاول ، على التحليلات العلمية ، ودراسات دقيقة ، ومعادلات فنية ومهنية ، ورسوم ومؤشرات ، قائمة على علم ، اسمه علم فن الدعاية ، لا البروباغندا .
ما رأيناه من مشاهد ، والاصرار على تكرارها ، كأنها إنجاز ، يؤكد ان الامر كان مدروسا ، واتخذ له توصية بذلك ، ليبين ان القائمين على الامر منعزلين ومازالوا يخاطبون الناس بلغة وعقلية القرن الماضي ، ليثبت لنا ضعف الإدراك ، وقلة الخبرة ، وقصر النظر والمحدودية ، وعدم الدراية بردوده العكسية داخليا وخارجيا ، لنقول أخيرأ ، ان هؤلاء غير مؤهلين للقيام بهذا العمل بعد ، ولذا ، نرجو من اصحاب الامر، اتخاذ التدابير اللازمة لوقف تلك البروباغندا العقيمة ، فهي قبل ان تكون إساءة لشخص الرئيس ، فهى إساءة لوطن وشعب . .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا