رواية السيق وحب القدس

رفيقة عثمان
2018 / 8 / 30

رفيقة عثمان:
رواية السّيق وحبّ القدس

قراءة في رواية لليافعين، للكاتبة ليندا صندوقة، بعنوان "السّيق"، مؤسَّسة تامر للتعليم المجتمعي، رام الله - فلسطين

كتبت الكاتبة الواعدة ليندا صندوقة رواية اليافعين "السّيق"، تُعبّر فيها عن أحاسيس جيَّاشة نحو حبّها وشغفها لمدينة السَّلام القدس.
استخدمت الكاتبة أسلوب السرد المتواصل برتابة، وأسلوب الرجوع الى الوراء، "النوستالجيا"، التعبير عن الحنين للمكان، الذي يولد ويترعرع فيه الإنسان، وخاصَّةً المواطن المقدسي. إلّا أنّ الأحداث كانت متسلسلة برتابة، دون ذكر الحبكة للرواية.
تناولت الكاتبة عددًا محدودا من الشخصيَّات؛ لتحريكها في السرد؛ واختارت البطل "ثائر" ؛ ليكون الراوي الأساسي في الرواية، غالبًا، او استخدام الأمّ "أمّ منصور" كراوية أخرى، وقسَّمت الرواية إلى واحد وعشرين فصلا؛ تتبادل فيها أدوار الرواة.
تمحورت الرواية، حول ذكريات ثائر عن هدم بيتهم عندما كان طفلا، حينها كان عمره أربعة عشر عامًا، وما أثَر هذا الهدم على حياتهم الشّخصيَة، وخاصّة في نفسيّة ثائر الذي عانى على مدى سنوات طويلة من ظهور الأحلام المزعجة والكوابيس خلال نومه، وتأثيره على حياته اليوميّة وعمله؛ شعور من الإحباطات واليأس، والصراعات النفسيّة اليوميّة؛ حتّى صار عمر ثائر بالعشرينات؛ إلى أن توقّفت الأحلام فجأة، واضطرب ثائر لذلك، وصار يتوق للأحلام المزعجة، وتمنّى أن تعود هذه الأحلام في منامه.
وصفت الكاتبة أيضا طريقة الاستيلاء على بيوت المقدسيين؛ بحجّة الوثائق المزيّفة، وتوطين الأغراب فيها.
اختارت الكاتبة العنوان " السّيق" ولم تذكر الكاتبة كلمة "السيق" في الرواية، معنى كلمة "السّيق" وفق تفسيرات لسان العرب: " هي السحاب الذي رمته الريح سواء فيه ماء أم لا".
كما ذكرت الكاتبة صفحة " إنّ الأعاصير لا تجتاح الجميع بذات القدر"، كأنّهم داخل زوبعة هواء تتحرّك ولا تتوقّف. تمضي بهم من مكان إلى آخر. يجدون أنفسهم على ارض جديدة، هكذا فجأة. الأعاصير تُدمّر البشر." على لسان العمّة. يبدو انّ الكاتبة قصدت بهذا العنوان؛ الرياح ساقت الأقدار الحزينة، لأهل المدينة، وظلَت تتحرّك دون توقُّف؛ كنايةً عن عدم وجود حلول لهذه المآسي التي تعيشها مدينة القدس.
أطلقت الكاتبة الأسماء على أبطال الرّواية بشكل اختياري، بما يتلاءم مع الشّخصيّات في الرّواية: اسم البطل ثائر، رمزا للصراعات التي واجهها في حياته، ورمزت الكاتبة بأنّه مشارك في النضال، ولم توضح ذلك النّضال؛ في نهاية الرّواية، ذكرت الكاتبة بأنَ نضال تمنّى ان تستمر الكوابيس؛ لأنه في نظره رمز لمواصلة الصراعات، ومقاومتها كل يوم من جديد. بينما اسم شمس، أطلق على أخت ثائر، وهي رمز للدفء، والحرية، والأمل؛ للعيش في حياةٍ أفضل. البطل نضال، ابن الجيران، استشهد من أجل الوطن، وهو مناضل. أخو البطل منصور، وهو انسان مسالم، غير مبالٍ بالأحداث الحزينة الماضية، وانتصر على الحزن وسار في دربه نحو المستقبل المُشرق. نجمة عاشت مع أمّها المختلّة عقليّا، فهي كناية عن الضوء الساطع الذي تنيره نجمة، كي ترعى أمّها المريضة، فهي صابرة تنتظر الأمل.
اختلقت الكاتبة الكوابيس والأحلام التي أنهكت ثائر، إثر هدم البيت؛ ملاذا للصراعات النفسيّة التي يعاني منها البطل ثائر. كانت الأحلام هي الخط القصصي للرواية، أثناء السّرد من بدايتها، حتّى النهاية؛ وجعلت من الكناسة طريقة للتنفيس عن الأحلام، والتعبير عنها، ممّا جعلت البطل ثائر أكثر راحة. نجحت الكاتبة في إيجاد طريقة للتنفيس عن الذات، لم يسبق أن سمعنا عنها في كتب علم النفس؛ كحيلة دفاعيّة؛ بدلا من الرسم، والتمارين الرياضيَة واليوغا وما إلى ذلك.
نجحت الكاتبة ليندا في تصوير الصراعات النفسيّة والذاتيّة، بصورة واضحة؛ بواسطة استخدام الحوار الذّاتي، "المونولوج"، والسرد بوصف دقيق للمشاعر الحزينة، والانكسار؛ كما ظهر صفحة ٩٩ ثائر يحاور نفسه:" ضعيف انت يا ثائر، ضعيف، أظلّ أقول لنفسي." "كف تفرغ ما في داخلك بمكنسة؟". ان استخدام الراوي عن طريق البطل ثائر، جعلت التعبير عن الصّراعات أكثر مصداقيّة.
استعملت الكاتبة ليندا صندوقة، بعض المفاهيم والمصطلحات، والأماكن، وهي خاصيّة ومتعلّقة بمدينة القدس مثل: حساء الدشيشة – القصر طنشق –التكيَّة – عامود يحمل تمثال الامبراطور الروماني هادريان .
صورة الغلاف عبارة عن رجل مركَّب على شكل مدينة، يحمل مكنسة بين يديه؛ كنايةً عن الحمل والعبء الذي موجود على كاهله؛ محاولًا التفريغ عنها بواسطة الكناسة.
كانت اللغة سهلة وسلسة، تغلّفها بعض المحسنّات البديعيّة، والتشبيهات الجميلة.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي