ومن ذالك الحين ..صارت الحمير تتولى المناصب الرفيعة !!؟

خالد بوفريوا
2018 / 8 / 22

اصبح الولوج لأي مصلحة او ادارة او حتى مؤسسة ,امر ينفث الاستياء والتذمر كما تنفث عوادم السيارات دخانها المكفهر .نظرا لمن يتواجد خلف كراسي قيادة هذه الابنية التي تضع شعارات على جدران واجهاتها تفوح و تتقاطر بنوع من النفاق السياسي او بالأحرى نوع من ديستوبيا الابدية - عبارات براقة استظهرها الجميع من كثرة التكرار حتى اصبحت حقيقة ومؤكدة ( قواعد الحكامة الجيدة, الادارة في خدمة المواطن ,ربط المسؤولية بالمحاسبة, ارساء اليات المشاركة, الموطن اولى اولوياتنا ,القانون فوق الجميع, الموطنة… )وتصاب خلايا دماغك بنوع من الشك الممزوج باليقين وكان كبريات الديمقراطيات التشاركية العالمية تحتضنك!! هذه الابنية وشعاراتها المؤطرة بسراب .اما الببغاوات التي تصول وتجول بممرات هذه البنايات وتعتبرها ضيعتها الخاصة بل تراها كما يرى البيت الابيض امريكا اللاتينية حديقة خلفية .. فحدث و لا حرج .
فبينما اساس وجودهم يعبر عن قضاء مصالح المواطن ,اصبح يعبر عن القضاء على هذا المواطن الرث. نظرا لبنيوية المشاكل و الاختلالات مركزها حفنة حمير تتخفى وراء ربطات عنق متعددة الالوان والقبح بداخل مكاتب فاخرة مجهزة بأحدث خلايا العولمة خلقت لاحتضان المواطن وغايته.. لكن بعقليتهم العدمية و مخيالهم الفارغ يعتبرونها غرف نومهم الخاصة او ان لم اكن ابالغ, ماخور للعابرات تصك الاوراق وتوقع السجلات بمعية رعشات و نشوات غرائزية عمرها ثواني معدودات. او منهم من اعتبرها مقاولة ذاتية يسيرها على هواه ووفق خواطره السيكولوجية اللعينة حيث لا اله إلا اله المال وإشعاعه الذي يسيل مداد اقلام الموقعين و اختامهم, في مشهد مثقل بالاهتراء الاخلاقي وذوبان المهني بل الاستئصال الانساني حتى. اما في ما يخص الزبونية والوسطات فهي شهيق المكان وأرضية قضاء المصالح والغايات ارضية يتدخل فيها العائلي مع الانتماء السياسي وفروض الطاعة و الولاء ,مشكلة لوحة عنوانها الدناءة القذرة مؤطرة بفهم انتهازي وصولي. لكن في ما يخص الكفاءة فهي القشة التي قصمت ظهر البعير او بالأحرى عين الابرة ولب الاعوجاج, فترهم خلف يافطات مشعة تحمل صفات ونعوت تصيب بالهذيان المصحوب بنفحات الصدمة والخوف وهم لا يعرفوا حتى العمل على منصة وورد اصدار 2003 لشركة ميكروسوفت.. وما بالك احدث صيحات التكنولوجيا الحديثة وتقنياتها بل مواكبتها ,زد على ذالك مهارات العمل و ميكانيزمات التسيير والتدبير - فالمشكل اليوم الذي تعاني منه مجمل الادارات اشكال كفاءة بامتياز, ونقص الخبرة والتجربة بل اضمحلالها على كافة الاصعدة -ابتداء من طرق التواصل والتفاعل مرورا بأدبيات العمل وصولا الى كفاءة التخصص او القطاع .
وفي الاخير ,يحكى ان ملك كان يعشق الصيد في الغابات وكان له وزير يقرا الطقس ..جاء يوم اراد فيه الملك اصطحاب اسرته في الرحلة فأكد الوزير سلامة الاجواء بل روعتها ,وما ان توغل الموكب الملكي في الغابة حتى انقلاب الجو فجأة الى ماطر وعاصف ..سقطت النساء في الطين ,وغضب الملك وفي طريق العودة لمحوا كوخا يتصاعد منه الدخان طرقوا بابه فخرج منه حطاب, سأله الملك :
لماذا لم تخرج اليوم لجمع الحطب !!؟
اجاب : كنت اعرف ان طقس اليوم سيء فلم اخرج..
وكيف عرفت ذالك, سأله الملك بدهشة !؟
اجاب الحطاب : من حماري هذا !!!؟ انظر الى اذنيه عندما اصبح فان وجدتهما منتصبتين عرفت ان الطقس غائم وماطر ,وان لمحت العكس فالجو مناسب للاحتطاب .
نظر الملك الى وزيره والى الحمار - ابلغ الاول بطرده من البلاط الملكي ,وأصدر مرسوما بتعين الثاني وزيرا للطقس.
ومن ذالك الحين.. صارت الحمير تتولى المناصب الرفيعة !!؟