العراق بين -محور الشر!- و-الشيطان الأكبر!-

فالح الحمراني
2018 / 8 / 22

العراق بين "محور الشر!" و"الشيطان الأكبر!"
فالح الحمـراني
لفت المراقبون السياسيون في موسكو إلى تناقضات المواقف في العراق من قضية العقوبات الأمريكية على ايران. وأشاروا إلى الانتقادات التي وجهت لرئيس الحكومة حيدر العبادي التي تمحورت على رفض العقوبات كمبدأ، ولكن وجوب التعامل معها من زاوية المصلحة الوطنية. إن غياب الموقف الموحد في النسق الأعلى للسلطة بالعراقية هي احدى سمات النظام السياسي القائم، ويعكس هذا غياب مركز اتخاذ القرار فضلا عن التنافر بين القوى السياسية التي تصنع العراق، حتى في التكتل الواحد. واُشير إلى أن هناك قوى مرتبطة عضويا بإيران تتجاهل المصلحة الوطنية تماما وتدعو إلى عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية، وتتجاهل التداعيات السلبية التي يمكن أن تعود على الاقتصاد والأمن الوطني العراقي وانتقاله إلى معسكر المواجهة مع الولايات المتحدة.
كما عكست المواقف المتذبذبة بين ايران وأمريكا إن هناك قوى لا تضع مصلحة العراق في أولوياتها، وإنما تدفع في الأولوية مصلحة القوى التي تقدم لها الدعم بشتى أشكاله، وتساعدها على البقاء في الساحة العراقية. وعلى خلفية تلك المواقف المتأرجحة تتنامي الخلافات بسبب العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترامب على إيران بين العراق والولايات المتحدة التي تنظر له واشنطن كحليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وجاء في تقرير لمكتب وكالة أنباء "ريا. نوفستي" في واشنطن إن" بغداد ترفض الالتزام بشكل كامل في العقوبات في ضوء ضرورة دعم التجارة مع إيران، وتهدد الحكومة الأمريكية بفرض عقوبات على العراق التي مازال يرابط بها 5 آلاف مجند أمريكي".
ونقل التقرير عن دبلوماسي عراقي رفيع المستوى في واشنطن قوله " لريا نوفستي" إن " الولايات المتحدة تتفهم تماما التعقيدات التي تحف بعلاقات العراق مع إيران"، ولكنها" تواصل الضغط على بغداد". وعلى حد قوله "إن العراق في وضع يملي عليه أن يرتبط بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع إيران". وحسب التقرير سيكون من الصعب على العراق تحقيق هذا التوازن في ظل السياسية التي تنتهجها حاليا إدارة دونالد ترامب حيال إيران.
وأشار إلى أن جدلا علنيا ساخنا اندلع في الآونة الأخيرة بين بين العراق والولايات المتحدة، حيث أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عن أن بغداد تلتزم جزئيا بالعقوبات المفروضة على ايران. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية الجانب العراقي :" إننا نواصل تحميل المسؤولية على عاتق البلد الذي ينتهك العقوبات".
وقال التقرير إن شركات كبرى مثل توتال ومايرسك وريوطيوت وجنرال اليكتيريك اعلنت عن الانسحاب من ايران وباتت الشكوك تحوم حول الاتفاقيات المرتقبة. ويرى التقرير ان من المستحيل على العراق وقف التجارة مع إيران. بسبب اعتماده على جاره في توريدات الغاز والكهرباء والماء والمواد الغذائية. وقدرت قيمة استيرادات العراق من ايران ب 6.6 مليار دولار، فضلا عن قيام من 2 إلى 3 مليون إيراني بزيارة العتبات المقدسة سنويا، ويعتبرون مصدرا للعملات الصعبة.
وحسب معطيات الدبلوماسي العراقي الذي التقته الوكالة بواشنطن فان العراق يسعى الآن للحصول على استثناء من العقوبات التي تعتزم الإدارة الأمريكية فرضها على الدول التي لا تلتزم بإجراءاتها بالنسبة لإيران. إلى ذلك نقل عن مصادر صحفية قولها إن وفدا من وزارة المالية الأمريكية كان قد زار العراق في الشهر الماضي، واعلن إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات ضد أي بنك عراقي يتعامل مع ايران ويبرم معها الصفقات.
ونقلت عنه أيضا إن افضل نموذج للعراق في ظل الوضع القائم هو انتهاج " الحياد الإيجابي" على غرار سويسرا مثلا. وعلى سبيل المزحة قال الدبلوماسي " علينا أن نرتبط بعلاقات جيدة مع كل من " محور الشر" (الذي يضم إيران) و الشيطان الأكبر" ( كما يصف الإيرانيون الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق أشار تقرير لمعهد الشرق الأوسط بقلم الباحث السياسي سيرغي جفريلوف الى أن تطورات الأيام الأخيرة تبين أن الدول المجاورة لإيران بدأت بتبني القرارات التي تحدد مواقفها من العقوبات الأمريكية ضد إيران. وأضاف " وكحد أدني هذا يتعلق بالعراق، الذي أثار قراره فورا استياء طهران". وأشار بهذا الصدد إلى أن عضو البرلمان الإيراني مهدي صادقي انتقد بحدة قرار الحكومة العراقية بالامتثال للعقوبات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية. وعرض بذلك بيانات رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمره الصحفي بتاريخ 7 آب/ أغسطس الذي قال فيه إن بغداد لا توافق على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران ولكن " العراق سيلتزم بهذه العقوبات انطلاقا من مصالحه الوطنية". وعلى حد راي التقرير فان العبادي قارن بصورة غير مباشرة بين النظام الإيراني الحالي ونظام الديكتاتور صدام حسين، من جهة دفع الشعب إلى الفقر والمعاناة خلال الحصار الذي استمر 13 عاما، وان هذا المصير نفسه ينتظر السلطة الإيرانية الحالية.
وعرض التقرير أيضا لما كتبه النائب الإيراني مهدي صادقي على صفحته في التويتر، حيث أشار إلى أن على العراق وفقا للفقرة السادسة من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 597 إن يدفع لإيران تعويضات ب 1.1 ترليون دولار على الأضرار التي سببها للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الحرب الإيرانية ـ العراقية 1980ـ 1988. وعلى حد قول النائب الإيراني فان ايران لم تطالب بتلك التعويضات نظرا للصعوبات الشاقة التي يمر بها شعب العراق بعد انتهاء هذه الحرب. والان يتضامن العراق مع العقوبات الأمريكية ضد ايران، بدلا من تسديد تلك التعويضات.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت