من يخاف التحالف الروسي الصيني؟

فالح الحمراني
2018 / 8 / 17

من يخاف التحالف الروسي ـ الصيني؟

فالح الحمراني
يُجري عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني يانغ جيتشي هذا الأسبوع في موسكو مشاورات مع الجانب الروسي تتناول الأمن الاستراتيجي. وعلى الرغم من أن المباحثات بين موسكو وبكين تجري بصورة منتظمة، إلا إن واشنطن تنظر لها كتأكيد على أن بكين وموسكو بصدد تشكيل حلف عسكري، يتحدى الزعامة الأمريكية للعالم.
وثمة مزاعم بان هنري كيسيجنر نصح الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب أن يستخدم مع روسيا نفس اللعبة التي قام الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون في 1972 بالنسبة للصين. وكما تعيد صحيفة "الفايننشال تايمز" للأذهان، فإن العدو الرئيسي للولايات المتحدة في ذلك الزمن كان الاتحاد السوفياتي القوي. وزار نيكسون الصين الشيوعية وتصالح معها، في سبيل عزل الاتحاد السوفياتي.
واقترح كيسينجر وهو وزير خارجية سابق على ترامب، بان يستخدم استراتيجية نيكسون بشكل معكوس؟ بمعنى توثيق عرى الصداقة مع موسكو وعزل الصين، التي أصبحت دولة قوية وتهدد مواقع الولايات المتحدة في العالم. ولم يتحقق مثل هذا نظرا لأن التحقيق جاري بشأن تواطئ ترامب مع روسيا الاتحادية عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وبما أن الولايات المتحدة تألبت على البلدين روسيا والصين في آن واحد، فإنها بذلك دفعتهما للاتحاد فيما بينهما.
وتقول الصحيفة البريطانية أن الغرب يكشف عن ضيق أفق، حينما يتجاهل التحالف الذي تشكله موسكو وبكين.مثلما امتنعت واشنطن وغيرها من عواصم الناتو في نهاية خمسينات القرن الماضي عن التصديق بتفاقم الانقسام بالمعسكر الاشتراكي بين الصين والاتحاد السوفياتي. وفقط في 1969، عقب المواجهة المسلحة بين البلدين في جزيرة دامانسكي، اقر المشككون أن الشقاق والقطيعة حدثت فعلا بين الدوليتين الشيوعيتين الكبريين.
واليوم كما ذهبت الفايننشال تايمز، أن الغرب يرتكب نفس خطأ ولكن بطبيعة معكوسة، حينما لا يلاحظ التكتل المناوئ للغرب وللولايات المتحدة الذي أنشأته موسكو وبكين،. وضمن هذا السياق اعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في يونيو في مؤتمر سنغافورا إن لدى روسيا والصين مصالح مشتركة مع أمريكا اكثر من مصالحهما مع بعضهما البعض الآخر. أن الاعتقاد بان روسيا والصين لا يمكنهما ابد أن يكونا صديقين، مماثل للتصور الخاطئ في الحرب الباردة عن أن الدولتين كتل ثابتة لا تلين ولا تتغير.
وتشير الصحيفة البريطانية أولا: إلى العلاقات الودية التي تربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس برئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ. والتقى الزعيمان على الأقل 26 مرة منذ قام شي جين بينغ بعد انتخابه سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي الصيني بأول زيارة خارجية له لموسكو.
وحقا إن الاتحاد السوفياتي كان بمثابة الشقيق الأكبر للصين، بيد أن العلاقات تقوم الآن على أساس المساواة. وعلى الرغم من تفوق الصين اقتصاديا، إلا أن روسيا أصبحت في العام الماضي المصدر الرئيسي للنفط والغاز للصين. وقدمت بكين لموسكو قرضا بعشرات مليارات الدولار، في سبيل ضمان توريدات النفط والغاز في المستقبل. وهناك تعاون عسكري هام بين البلدين. وتشارك القوات المسلحة البرية في مناورات مشتركة. وأجرت القوات البحرية مناورات مشتركة في شرق آسيا، وفي البحر الأبيض المتوسط. ونشرت الصين المقاتلات الحديثة التي استوردتها من روسيا، في ساحلها القريب من تايوان.
إن هذه الصورة غير الزاهية من وجهة نظر علماء السياسة البريطانيين والأمريكيين واليابانيين جعلتهم يستخلصون: ينبغي بذل المحاولات لوقف التقارب بين البلدين، ودق أسفين بينهما. وعلى سبيل المثال، يقول برنسي أوهار، وهو باحث كبير في مؤسسة ساساكاوا للسلام، والملحق العسكري الياباني السابق في الصين، أن الضغط الدبلوماسي في آن واحد على كلا البلدين لا جدوى منه، ولن يؤدي إلا إلى تعزيز الوحدة بينهما. نحن بحاجة للعمل مع كل من البلدين.
ومن السهل استمالة واستدراج روسيا. فإنها غير راضية من إن الصين أصبحت القوة الاقتصادية المهيمنة على آسيا الوسطى. بهذا المعنى يتصرف رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بلباقة أكثر من غيره. ووفقا لما قاله مستشار آبي، إن جهود رئيس الحكومة اليابانية تهدف إلى تكوين صداقات مع بوتين، لا تهدف فقط إلى حل مشكلة كوريل الجنوبية، ولكن في إضعاف وحدة موسكو وبيكين.
وفي مقابلة مع صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا أشار نائب مدير معهد بلدان آسيا وأفريقيا التابع لجامعة موسكو الحكومية اندريه كارنييف انه " لدى روسيا الصين رسميا ثمة نموذج من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، إن للدولتين مواقف متقاربة من العديد من القضايا الدولية وتعملان بنشاط على تطوير التعاون، لكن الشراكة بينهما لا تدخل في مرحلة التحالف العسكري أو العسكري ـ السياسي. لان مثل هذا التحالف يجب أن يكون موجه ضد عدو مشترك ما. ولكن من وجهة نظر موسكو ومن وجهة نظر بكين ليس هناك حاجة للدخول في مثل هذا التحالف".
وتكثف الكلام حول التحالف بسبب أن الولايات المتحدة بدأت تصف روسيا والصين بالخصوم. بزعم انهما تتحديان القيم الديمقراطية. ولكن من غير الواقعي إنشاء تحالف فقط على الأساس. وأوضح كارنييف " خاصة ولدينا بالفعل خبرة في مثل هذا التحالف في الخمسينات، الذي تم أنشاؤه من قبل ستالين وماو تسي تونغ. واتضح انه كان قصير العمر. واعتقد إن هذه التجربة تدفع أيضا نخب روسيا والصين السياسية إلى اتباع نهج متوازن، من دون تطرف".
• المصدر صحيفة " نيزافيسيما غازيتا"

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت